كي لا يكون المواطن غريباً عن شركائه في الوطن | كتبت ليلى شحود في جريدة الأديب  عددها 756 الصادر بتاريخ 26 شباط 2015 الفرز السكاني مؤشر خطير في لبنان على الصعيد الوطني، وهو الظاهرة الأكثر جلاء ووضوحاً بين الظواهر الديمغرافية– الاجتماعية، والتي ترسم الحدود بين الطوائف والمذاهب وتباعد فيما بينها وتخلق حواجز نفسية تعزز النزعة الانفصالية، تلك النزعة التي كونتها حروب الزمن الماضي، ونسجتها أحداث الأمس القاسية التي لازالت ماثلة في أذهان الناس، هؤلاء الذين عانوا فيها من التشرد والتهجير والقتل على الهوية، حيث انبرى كل يلجأ إلى نقاط تمركز طائفته وقبيلة وعشيرته السكاني توخياً للاستقرار، إن لم نقل هرباً من الموت . وهكذا نجد بيئات منعزلة تعيش خارج نطاق المواطنية الكاملة والتي يغلب عليها الطابع الطائفي، حيث ينشأ فيها المواطن غريباً عن شركائه في الوطن، وغريباً عن مفاهيمهم ونمط عيشهم وخلفياتهم الفكرية العقائدية، وقد رأينا خلال الأحداث شباناَ من منطقة لبنانية صرحوا أنهم لم يتعرفوا إلى شاب من غير طائفتهم، ولم يصادفوا واحداً خارج بيئتهم، ولما أتيح لهم التعرف عن قرب إلى شباب من طوائف أخرى انكسر الحاجز النفسي الذي يشعرون به تجاه هؤلاء، وشعروا معهم بالألفة والمودة، وانحسرت الغربة والتصورات الخاطئة، وكذلك الأمر في المدينة الواحدة بحيث نجد مناطق منغلقة على ذاتها شبيهة بالغيتو تسكنها طوائف من لون واحد، وهي لا تنتمي إلى غيرها من بقية المناطق والأحياء، ويبدو التباعد الاجتماعي فيها واضحاً عن باقي أجزاء المدينة. ولطالما أدركنا أن الخوف والقلق هما العاملان الأساسيان اللذان يكرسان عدم الاندماج السكاني، فإنه أحرى بالجهات المعنية أن تبحث عن الحلول لتبديد هذه المخاوف، مما يستدعي أن تقوم الدولة بإجراءات جدية لدمج اللبنانين بعضهم مع البعض الآخر. ولعل أولى هذه الحلول، إلغاء النظام الطائفي في لبنان، هذا النظام الذي يمكن استغلاله في مراحل الاضطرابات لتفريق الناس، وخلق الهوة السحيقة فيما بين فئاته وشرائحه. هذا النظام الذي جعل الولاء للزعيم والمذهب والطائفة وليس للوطن.  والطرح الآخر هو على مستوى التعليم، حيث إنه لم يعد مقبولاً أن تكون المدارس وقفاً على أبناء الموارنة أو الشيعة أو السنة أو الدروز مثلاً، مما يعني في هذا الإطار ضرورة البحث الجدي للتخلص من آفة مذهبة التعليم، والاتجاه الفوري نحو تعزيز التعليم الرسمي على المستويات الابتدائية والتكميلية والثانوية والجامعية، ليضاهي التعليم الخاص، وليساهم إلى حد كبير في توحيد اللبنانيين وفي جمع شملهم وتآلف توجهاتهم، مع الإشارة الواضحة إلى توحيد كتاب التاريخ، واعتماد كتاب موحد للقيم الأخلاقية التي يجب أن يتحلق حولها الأجيال الصاعدة، وهي قيم مشتركة لا يختلف عليها دين من الأديان السماوية. ولم يعد جائزاً أن تكون المناطق السكنية مقتصرة على أبناء طائفة محددة. من هنا دور الدولة لتشجيع المواطنين على السكن في أماكن معينة من خلال  خطة سكنية مدروسة تستقطب الناس وتحقق الاندماج السكني والانصهار الاجتماعي المطلوب بين مختلف الفئات الطائفية، وذلك من خلال  خلق حوافز معينة  كالقروض الميسرة جداً بفوائد منخفضة وتسهيل الإجراءات العقارية وغيرها مع توفير المرافق اللازمة والأماكن الترفيهية  والأجواء البيئية الآمنة و المميزة ليتمتع السكان بنمط حياة فريد من نوعه يشكل بالنسبة لهم دافعاً قوياً للاختلاط مع غيرهم من فئات المجتمع المختلفة عنهم دينياً أو طائفياً، وليجمع بينهم العيش في إخاء ووئام ومحبة وسلام ولتعود اللحمة الاجتماعية إلى سداها. وهذا كله يتطلب دعم ورعاية القطاعات الاقتصادية لتحقيق عائدات أفضل للدولة، لتساهم بدورها بتمويل الخطط الاجتماعية والاقتصادية.   ليلى شحود عضو مجلس بلدية طرابلس

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع