الحب بين الماضي والحاضر... ماذا بقي منه؟! | العالم بأسره يتغيّر من حولنا رويداً رويداً معلناً بداية زمن جديد مفتوح، يقلب كل الموازين ويفرض معدلات جديدة وأساليب مختلفة. فالعلاقات العاطفية كان لها النصيب الأكبر من هذا التغيير، حيث شهدت تغييراً ملحوظاً وجذرياً إلى حد كبير. فمن الرسائل الورقية ونظم الشعر والشوق والخجل، إلى الحب الالكتروني عبر «السكايب» والـ «واتس اب» حيث أصبح التعارف والتواصل أسهل بكثير من السابق. ونقطة البداية أضحت من مواقع التواصل الإجتماعي إلى العالم الواقعي. فبعد أن كانت «نظرة فأبتسامة فسلام فلقاء» تحوّلت إلى «لايك» وحديث عبر «الفايبر» وموعد على «السكايب» وأيقونات مختلفة... فلم تعد الأقلام تكتب شوقاً للأحباب ودقات القلب ما عادت تتزايد عند رؤية الحبيب وانتظار الرسائل الورقية بأيام للحصول على الرد، ولّى إلى غير رجعة ليحلّ مكانه زمن تكنولوجيا الاتصال. فأختصرت كل ذلك بكبسة زر واحدة يبدأ الحوار ويصل الجواب بثوانٍ قليلة... معلناً بذلك بداية حقبة جديدة من التواصل والتفاعل والعلاقات بين الأفراد. ومن جهة أخرى، أصبح ظهور الأفراد بشكل ثنائي أمراً مألوفاً وعادياً... إلى جانب أرتفاع نسبة مستخدمي الانترنت من الشباب لبناء العلاقات العاطفية وإيجاد شريك حياتهم. فالتكنولوجيا والعالم الجديد غيّر شكل الحب والعلاقات العاطفية في عصرنا هذا... فهل أصبحت بداية العلاقات عبر الانترنت ثم أنتقالها إلى أرض الواقع؟! وأين نحن اليوم من الحب الصادق؟ هل ما زال الحب موجودا؟!! فما رأي الشباب بالعلاقات العاطفية بين الماضي والحاضر وماذا بقي منها؟ { آمنة غانم تعتبر أن الحب في السابق كان أجمل وأعمق وأصدق من الان، فكانت جميلة أيام شوق الأنتطار ولهفة اللقاء ونظم الأشعار والخجل والخيال الذي يضفي جمالاً وسحراً على الحب. وتضيف آمنة: دائماً كنت أسمع من كبار السن يقولون «أيام زمان الحب كان أحلى وأجمل وأسمى»... فأين نحن اليوم من حب  «روميو وجولييت» الذي أصبح مجرد قصص تضرب فيهم الأمثال عن عمق معنى الحب... ليصبحوا من الماضي الجميل وليحل مكانهم حب «الديجيتال» وحب المصالح وزواج «الفايسبوك» وحوارات «الواتس اب»... وعلى غرار ذلك، أصبحت العلاقات تبدأ من مواقع التواصل الإجتماعي عبر «الفايبر» و«الانستغرام» و«الشات»... قبل أن تصل إلى اللقاءات المباشرة. ومع تطوّر التكنولوجيا وتبدّل الأحوال وطرق التعارف والتواصل، أصبحت طريقة التعارف على الآخرين من خلال المعلومات المدوّنة على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي كـ «فايسبوك» مثلاً، وتبادل المشاعر من خلال زر «لايك» والتعليقات المختلفة.. وتختم آمنة أن العلاقات العاطفية بين الشباب سلكت منحى مغايرا عما سبق من الحب الإلكتروني إلى حب المصالح وحب التسلية وإضاعة الأوقات... فماذا تبقّى من رونق الحب الجميل؟!! وإلى أين نحن قادمون؟ { منى غازي تقول: أن لكل زمن طريقته وأسلوبه المختلف.. وتؤكد أن الرومانسية ما زالت موجودة لكن بصورة عصرية تتماشي مع زماننا... ففي رأيي الشخصي هذا العالم الجديد الذي دخل حياتنا من حيث لا نعلم ولا ندري، أختصر المسافات الجغرافية والزمانية وزاد من تقرّبنا وأصبحنا على تواصل دائم في أي وقت وبمنتهى البساطة والسهولة. فالحب كما في السابق ما عاد يتماشي مع عصرنا، فالنظرة عن بُعد والحديث بالسر لم يعد يكفي... فأننا دخلنا حقبة جديدة من الحب والتعارف، فوسائل تكنولوجيا الاتصال والتطبيقات المختلفة أضفت جمالاً أكثر على العلاقات التي جعلتنا على تواصل دائم ومن دون أنقطاع. وتتابع منى أنها أنجح عما سبق، من الطبيعي أن العلاقات العاطفية تتغيّر بما يتناسب العصر. { سارة حلاق تعتبر أن الحب موجود منذ العصور السابقة حتى الآن، لكن الفارق أن الطريقة تغيّرت وأسلوب التعارف تبدّل وطريقة التواصل أختلفت. وتطوّر التكنولوجيا يجب أن لا يحمل أخطاء الاخرين إذا ما استغلوا التطوّر والتكنولوجيا الحديثة للتسلية وخداع بإسم الحب. فالعلاقات العاطفية منها الحسن ومنها السيئ ويعود هذا الشيء للفرد... وتعتبر أن التكنولوجيا إضافة مهمة على العلاقات العاطفية ولم تأخد منها كما يعتقد البعض إذا أستخدمت بشكل صحيح. لانهم أصبحوا على تواصل دائم ومستمر إلى جانب لقاءاتهم الدائمة بالطبع لانهم ليسوا على تواصل فقط عبر «الواتس آب» و«الفايسبوك»... وتعتبر أن الحب مفهوم روحي والذي يحب بصدق وأخلاص يبقى لديه شوق حتى لو كانوا يتحدثون دائماً عبر المواقع التواصل الاجتماعي.. رأي { يقول الأستاذ الدكتور ماجد الدرويش (مدير مكتب سماحة مفتي طرابلس والشمال) في حديث لـ «اللــــواء»: العاطفة فيها معنى الميل والرفق والحنان والحنو، والعطف في اللغة يحمل معنى الميل والالتواء. فالعاطفة هنا يراد بها ميل القلب تجاه أشخاص بعينهم، وهذا الميل له أسباب كثيرة: منها الانسجام الفكري، ومنها القرابة، ومنها الصداقة، ومنها انجذاب الذكر إلى الأنثى والعكس. وهذا الميل هو الأساس الذي أقيمت عليه العلاقات الزوجية، قال تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ). وهذا الميل فطرة مغروسة في الإنسان حيث إنه إنسان، وهو نوعان: عاطفة محمودة تجاه الآباء والأبناء وأصحاب الحقوق توجب لهم علينا الاحترام والتقدير، وهذه لا تحتاج إلى كلام فهي ظاهرة بنفسها. وعاطفة مذمومة تتجه إلى أماكن الأصل عدم التوجه إليها، وهذه تحتاج إلى شيء من البيان. فمن حيث هي عاطفة محلها القلب من الصعب التحكم بها، ولكن يمكننا التحكم بالآثار الناجمة عنها، وهو ما عالجته التوجهات القرآنية والنبوية.  فلا ينبغي أن تكون هذه العاطفة سببا لشهادة الزور مثلا، قال تعالى: (وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى). ولا ينبغي أن يكون عكسها أيضا سببا لهضم حقوق الآخرين، كما قال تعالى في حق المؤمنين وغير المؤمنين: (.. وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ). حتى في قضايا العشق ما كانت الشريعة تسمح للعاشق أن يخرج عن الانتظام العام في حفظ كرامة المرأة التي يحبها، وفي الحديث: (من عشِقَ فعَفَّ فكتمَ فمات، مات شهيدا) تحريض للإنسان على عدم الانصياع وراء العواطف التي يمكن أن تورده ومن يحب المكاره والمهالك، فالمحب الحقيقي يريد لمحبوبه الخير، لذلك يحافظ على شرفه، وعفته، وطهارته، وسمعته، ولو استلزم ذلك أن يتحمّل هو ما لا تحتمله الجبال الرواسي. أما الذي ينساق وراء شهواته، فيريد من محبوبه كل شيء غير مبالٍ بسمعته وشرفه، فهذا مجرم طالب متعة لنفسه، أناني لا يريد سوى هواه.. فالعلاقة بين الناس لا ينبغي ألا تتحكم بها العواطف وإنما الحقوق والواجبات.  هذا ما كان عليه حال الناس قديما، أو إنه كان غالبا عليهم، أما اليوم فالأنانية هي الغالبة، ولم تعد هناك عواطف نبيلة، وإنما شهوات تغلف بغلاف العاطفة، فمثلا يمكن لأي إنسان أن يسعى لتلبية حاجاته اليوم ممن يزعم محبته، فإذا حصل ما يريد نبذ من كان يزعم حبه، وعيره بكل نقيصة، ولن يكون غالبا هو الشخص الذي يمكن أن يكمل معه حياته. حتى في عاطفة الآباء تجاه الأبناء، والعكس، وفي عاطفة التلامذة تجاه المعلمين والعكس، لم يعد الاحترام هو الذي يترجم هذه العلاقة، لذلك نجد اليوم كثيرا من التلامذة يستهزئون بأساتذتهم مع أنهم لولاهم لما فقهوا من الحياة والعلوم شيئا، وكم سخرنا وللأسف من مقولة أحمد شوقي: (قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا..) .. وكم وجدنا من الأبناء من يعق الآباء لأجل تعلقه بشخص قد تكون علاقته به تضره .. ولكنها العاطفة العمياء عند تتحكم بالإنسان فيعطل عقله وبالتالي يعطل إنسانيته. فالفرق بين العاطفة بين الأمس واليوم، أنه بالأمس كان العقل إضافة إلى القيم الدينية والاجتماعية هي الغالبة على العاطفة المتحكمة بها، أما اليوم فالعاطفة والأنانية هي الغالبة ولو كان ذلك على حساب القيم والعقل والإنسانية... ففي الخلاصة، يبقى هذا الموضوع نختلف فيه تارةً ونتفق فيه تارةً أخرى، لانه الحب ببساطة الذي يحمل في كنفه أسمى المعاني والتعابير وأرقى المشاعر. فمنهم من يعتبر أن العلاقات العاطفية لا طعمة لها ولا روح في ظل هذا العالم المفتوح والمتطوّر بسرعة تفوق الخيال والذي غيّرت حيانتا إلى ما لم نألفه من قبل مما أفقد الحب رونقة الجميل... ومن جهة أخرى هناك من يبدي ارتياحه إلى مسار الحب في عصرنا الحالي... فماذا لو جمعنا بين الماضي والحاضر؟! وتخيّلنا أن «روميو وجولييت» يلتقيان عبر «السكايب»، وأن قيس ينظم الأشعار لليلى عبر «الفايسبوك»... فإذا عرفنا كيف نوفّق بين الماضي والحاضر وصلنا إلى بر الأمان، وإذا لم نفلح فإننا ذاهبون إلى حيث لا أحد يدري!!

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع