المياه في عكار بين هدر المتساقطات والبحث عن المياه الجوفية | الحاجة ملحّة لتوافق سياسي يدفع المشاريع إلى حيّز التنفيذ    تحتل المياه أهمية كبرى في الحياة، والمياه في عالمنا العربي عامة وفي لبنان وعكار خاصة آخذة نحو التراجع من حيث إعطائها الأولوية في حشد الطاقات البشرية والمالية والتقنية، كما أن الآليات الفاعلة على بلورة الخدمات هي شبه غائبة في ظلّ الأوضاع السياسية، فالنمو في المناطق يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمياه خاصة، كما ان مجمل القرى العكارية، إنما تعتمد بالدرجة الأولى على المياه كمورد حيوي استراتيجي، أضف الى ذلك اعتماد المزروعات على المياه للري، لذلك ازدادت أهمية المياه مع ازدياد العدد السكاني ومع تطوّر مجمل أشكال الحياة والتطوّر والتقدّم الحضاري والتكنولوجي. من هنا كانت الإستراتيجيات المائية والخطط المستقبلية القريبة والبعيدة المدى لا يتمّ تنفيذها كما يجب وبالتالي تبقى القرى اللبنانية بحاجة الى المشاريع المائية والى الإمداد بالخدمات الضرورية للحياة، في هذا السياق «أتت منظومات مياه عكار العتيقة، وبيت ملات، وعين يعقوب، وتمّ تمويل هذه المشاريع من وكالات مانحة مختلفة بقيمة اجمالية قدرها حوالى 30 مليون دولار.شملت هذه المشاريع أكثر من 51 قرية حيث يبلغ عدد السكان أكثر من 100.000 نسمة وعلى الرغم من انتهاء الأشغال منذ أكثر من 5 سنوات لم يتمّ تشغيل وصيانة هذه المنظومات حتى اليوم». حفر الآبار الارتوازية هل من تخطيط لها؟ ان هذا الغياب إنما يدفع بالمواطنين نحو الإعتماد على أنفسهم من جهة الآبار الإرتوازية والينابيع والعيون، مما يُحدث ضغطاً على المياه الجوفية وبالتالي يحدث خللاً في التوازن ما بين المياه الجوفية والمياه السطحية، فالمياه السطحية التي تتكوّن بمجملها من مياه الأمطار إنما تذهب هدراً دون استثمارها الإستثمار الأمثل وبالتالي تنقيتها وإعادة استخدامها، من جهة ثانية ان كمية المياه لا يمكن تقديرها أو التحكّم بها، فالنسب والمنسوب المائي يختلف من سنة الى أخرى، وبالتالي قد يتعرّض مناخ لبنان الى الجفاف من خلال انخفاض الأمطار وقلّة المنسوب المائي عن معدّله الطبيعي، ويأتي السؤال: ما مدى اهتمام السياسات الحكومية بالقطاع المائي ومعالجة المشاكل؟ وبالتالي أين دور البلديات؟ الأزمات المائية وتراجع نسب النمو الزراعي في الواقع تصدر القوانين التي تنظم قطاع المياه وأهمها قانون رقم 221 الذي يقضي بدمج مصالح المياه واللجان في أربع مؤسسات مائية ومصلحة مياه لبنان الجنوبي، وبالتالي تمّ التراجع لدور البلديات في هذا السياق وانحسر دورها في معالجة مشاكل المياه، والقرى اللبنانية باتت ترزح تحت المعاناة لتغييب الدور البلدي عن القطاع المائي، وبالتالي باتت ترفع مطالبها الى المؤسسات المائية على الرغم من معاناة المؤسسات المائية نفسها من العجز المالي، اضف الى ذلك غياب الفعالية للمحطات والمنظومات المائية. مما يقود حتماً الى وقوع ازمات مائية ونقص في الموارد وبالتالي تتزايد معاناة المواطنين وتتراجع نسب النمو والإنتاج الزراعي في عكار بشكل خاص. متى يحتل التوافق السياسي الصدارة  لصالح المشاريع الخدماتية في عكار؟ امام هذه التطورات ثمّة عوامل تساهم بشكل مباشر في تحسين الخدمات المائية وأهمها التوافق السياسي على المشاريع المائية وبالتالي المتابعة في الأعمال والتشغيل نظراً للأهمية التي تحتلّها المياه في حياتنا اليومية، كما وان الإنقسام الداخلي ما بين الأحزاب السياسية والتنافس على المصالح غالباً ما يؤدي الى الإطاحة ببعض المشاريع المائية خاصة الدراسات والمشاريع التي تتطلبت جهوداً بشرية ومالية، لذلك بات القطاع المائي رهن الوضع السياسي القائم وبالتالي رهن الرؤى والخطط والتوجه الذي يتنبناه من يتولى الرئاسة عن القرى والمناطق اللبنانية. اضف الى ذلك، الوضع المؤسسي الذي بات بأشدّ الحاجة الى الإصلاح، وبالتالي بعدما طُرحت قضية خصخصة المياه. إنما تراجعت نظراً لخطر الإستيلاء على قطاع المياه من قبل الشركات الأجنبية الكبرى التي تطمح الى تراكم رأس المال والربح السريع لذلك بقي الوضع المؤسسي رهن التجاذبات السياسية والمصالح الخاصة. ومن العوامل التي تؤثّر على قطاع المياه قضية التجاذب السياسي والحروب الماضية التي أحدثت دماراً للبنى التحتية للقطاع المائي، أضف الى ذلك الوضع الآني للشبكات في عكار حيث تجاوز عمرها الـ 30 عاماً وبالتالي تسببت بالهدر المائي وضياعها دون استثمار، وما المشاريع الإستثمارية سوى الوسيلة الضامنة لمضاعفة كمية المياه وتوافرها بكميات تتناسب مع التزايد السكاني، كما لا ننسى انشاء السدود لتجميع المياه في فصل الشتاء حيث الأمطار الغزيرة وإعادة استعمالها في فصل الجفاف، فالخطة العشرية التي تلحظ انشاء سدوداً مائية جوبهت بالرفض من قبل الساسة بانتظار تنفيذ المشاريع المائية. { يقول الأستاذ «عبد الاله زكريا»: رئيس اتحاد جرد القيطع فنيدق عكار: الثروة المائية في لبنان تحتاج لخطة استراتيجية من قبل الدولة التي تغفل عنها بعكس معظم البلدان التي تهتم وترشد مواطنيها لاستهلاك المياه. بالنسبة لعكار يوجد أربعة أنهر وللأسف كلها غير مستغلة وتصب في البحر، وفي آخر انجازات الحكومة السابقة بصدد إنشاء سدود لم تلحظ عكار بأي واحد منها سوى إعادة تأهيل بحيرة الكواشرة والتي لم يبدأ العمل بتأهيلها حتى اﻵن، ولم يتم مراعاة الإنماء المتوازن وكأن الحرمان سمة ملازمة لهذه المحافظة، كما أن العشوائية في وضع المشاريع حرمت أجزاء من عكار من مياه الشفة، فمثلا بلدة ببنين أكبر بلدات عكار لم يتم تمديد شبكة مياه الشفة إلا هذا العام وبتمويل من (usaid) حيث كانت الخطة جر المياه لهذه البلدة من الجومة/ بيت ملات ولمن يعرف عكار يدرك هذه المسافة وسوء التخطيط، ومشروع جر المياه للدريب يعلمه الجميع والمشاكل مع الشركة المنفذة، وتم بحمد الله بجرد القيطع مشروع جر المياه من نبع البرغش/ القمامين - الضنية والذي تستفيد منه 14 قرية، ويبقى السهل ووادي خالد وأكروم ونهر الاسطوان بدون دراسات. وحيث عكار تعتمد على الزراعة بشكل كبير، فهناك مشروع وحيد تابع لوزارة الطاقة وهو مشروع الري التابع لنهر البارد والمنشأ منذ عشرات السنين وآخر تجليّاته الفيضان الذي حصل هذا الشتاء حيث أدى إلى كارثة على بلدات المحمرة ووادي الجاموس وبرج العرب وكل القرى التي تقبع أسفل هذه القناة، وباقي بلدات عكار تفتقد إلى قنوات الري والبرك حيث عمد الأهالي العام المنصرم إلى حفر الآبار الارتوازية بشكل عشوائي. مما هدد المخزون الجوفي وتلوثه. هذا غيض من فيض، ونأمل أن لا نصل إلى يوم لا نحصل فيه على شربة ماء، أو نشتريه بسعر أغلى من سعر البترول، إن لم تستيقظ الدولة من سباتها. { يقول الدكتور مصطفى عبد الفتاح: «في عكار أربعة أنهار أساسية هي: الكبير الشمالي والأسطوان وعرقه والبارد... وعدد كبير من الأنهار الصغيرة أو الموسمية ومئات الينابيع.... إلا أن مشكلة كبيرة تعترض المواطن العكاري في الحصول على مياه الشفة ومياه الري بشكل صحيح ودائم. فالدولة لم تعط أي اهتمام لموضوع المياه في عكار منذ فجر الإستقلال وحتى يومنا هذا ويا للأسف... فبدلا من أن تقيم الدولة السدود على مجاري الأنهار لتؤمّن مصدرا حيويا لمياه الري وللكهرباء المجانية... تركت الأنهار تتحوّل إلى مصبات للصرف الصحي وللمطالبة المبتذلة لتتحوّل إلى مصادر دائمة للتلوث البيئي الذي يؤثر على الحياة العامة، وعلى الحياة الزراعية وعلى الإنتاج الزراعي والحيواني، وعلى الثروة السمكية النهرية التي أشرفت على الإنقراض النهائي من لبنان. وبدلا من استغلال الينابيع العذبة لمياه الشفة تركتها الدولة تحت تأثير العبث اللامعقول واللامسؤول من جهات تعيث فسادا في كل زمان ومكان... فجفّ الكثير منها تحت تأثير الحفر الفوضوي للآباء الإرتوازية... ووقع القسم المتبقي تحت تأثير التلوث بالحفر الصحية التي لا تراعى فيها أدنى قوانين السلامة العامة للمياه... لذلك فإن عكار منطقة الأنهار والينابيع تئن من العطش.. ومن التصحر ومن الإهمال الدائم....  { تقول ابنة عكار المربية «نور الشيخ»: «ليس الحديث عن أزمة مياه في عكار بجديد، كما وحل مشكلة المياه لم تكن على قدر تطلعاتنا، حيث ما زلنا حتى يومنا هذا نعاني اﻷمرّين في تأمين مياه الشرب. ونسأل أين المياه؟ من أين نشرب؟ هل سنشتري الماء دائما؟ مشكلتنا خطيرة تستدعي صرخة واحدة لخلاصنا ومياهنا تذهب هدرا. ابنوا في عكار سدودا وحافظوا على مياهها... لا للعطش في بلد الذهب اﻷبيض! أين الخطة العشرية وحصة عكار منها؟ وأخيراً يبقى ان الدراسات التي قام بها المهندسون والخبراء في سبيل تحسين الواقع المائي بقيت دون تنفيذ، فالدراسات في لبنان بشكل عام تتم ولكنها تبقى حبراً على ورق ومن ثمّ لا يُنفذ سوى المشاريع التي تحفظ المصالح الخاصة، فالمقارنة ما بين السياسات المائية تبرهن هذه النتيجة لذلك لا يمكن الوصول الى الحلول لكل المشاكل المائية في لبنان ما لم تُطبق الخطة العشرية، وبالتالي ليتم تنفيذ السدود والبحيرات الجبلية أهمها في عكار بحيرة الكواشرة.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع