كيف يمضي مسار العدالة في ظل شغور رئاسة الجمهورية؟ | نقباء المحامين: لا بد من إجماع وطني لإنجاز التشكيلات القضائية   مما لا شك فيه بأن لبنان يعاني كما كل المنطقة أزمات جمّة بدءاً من شغور رئاسة الجمهورية مروراً بالمجلس النيابي الممدد لنفسه وصولاً الى رئاسة الحكومة والتي تتخبط بالكثير من الهموم والمشاكل، وبالطبع لن يكون القضاء بأفضل حال، وهو الذي يواجه الكثير من التحديات جراء النقص الحاصل في أعداد القضاة الذين يمثلون اليوم ثلث العدد المطلوب، إضافة إلى نقص أكثر من 50% من المساعدين القضائيين، كذلك لا مباني ولا قصور عدل كافية ولا نظافة أو صيانة، فهناك مداورة للقضاء في بعض قاعات المحاكم، بينما المفروض أن يكون هناك قاعة لكل هيئة، بالإضافة إلى أنّ أمن قصور العدل غير مؤمّن. كل ذلك يقابله الازدياد الحاصل في أعداد النازحين السوريين والذي تفيد المصادر المطلعة بأن 30% من أعداد الموقوفين في السجون هم من السوريين، وفي المقابل فان التعيينات والتشكيلات القضائية والتي يتم الحديث عنها في كل مرحلة شأنها كما شأن كل القضايا والأمور «راوح مكانك» وما من جديد تحت الشمس، الملفات كثيرة، والقضايا عالقة والمواطن لم يعد له ملء الثقة بالقضاء، حتى بات البعض منهم يسعى الى اتخاذ حقه بيده كي لا يدخل المحاكم فيضيع وتضيع قضيته، كل هذا ساهم ويساهم الى حد بعيد في ارتفاع نسبة الجريمة والسرقات والفساد المستشري ازاء واقع لا يمكن تغييره في المدى المنظور. وإذا كانت بعض الوزارات تشهد اليوم حملات مكثفة ضد الفساد، فكيف يواكب القضاء هذه المرحلة وما مدى تأثير التدخّلات السياسية على الجسم القضائي؟ أسئلة حملها «لواء الفيحاء والشمال» لنقباء محامين حاليين وسابقين فأتت الإجابة على الشكل التالي: النقيب المقدم * نقيب المحامين في الشمال فهد المقدم تحدث عن الموضوع فقال: ما من شك بأن القضاء هو جزء من البلد والذي يتخبط بكثير من الهموم الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كل شيء في تراجع مستمر في ظل عدم وجود رئيس للجمهورية وتبقى القرارات في الحكومة رهن بالأكثرية، المجلس النيابي لا ينعقد إلا ضمن حالات استثنائية، كل هذا ينعكس سلباً على وضع البلد ككل, وتابع النقيب المقدم: الوضع القضائي يعاني قبل أي شيء من مشاكل موروثة تتعلق بالأعداد القليلة للقضاة، في السابق كان عدد ملاك الجهاز القضائي يتناسب وعدد سكان لبنان، ليس كما هو حاصل اليوم في ظل التزايد الكبير بأعداد النازحين السوريين والذي يتزايد عن المليون، إضافة الى مطالبتنا الحثيثة بضرورة انشاء مبنى قصر عدل لمحافظة عكار والتي تضج بالمواطنين وهي حاجة ملحّة وضرورية، الواقع بأن وزير العدل أحال القضية للمجلس العدلي بغية درس التقسيمات المناطقية. وعن التشكيلات القضائية أقول بأنها تحتاج لاجماع من مجلس الوزراء وبرأيي أنها صعبة في الوقت الراهن، بمعنى أن هناك أزمة فعلية وحقيقية في ظل غياب رئيس الجمهورية. هنا أود أن ألفت الى اننا نعيش اليوم حالة استثنائية ومهمة كون وزير العدل من طرابلس وأنا أتعاون وإياه في سبيل رفع المعاناة عن كاهل الجسم القضائي في الشمال. علينا السعي لحل القضايا وقد اثرنا الأمور التنظيمية مع رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهناك خطوات إيجابية لجهة تنظيم مواعيد الجلسات وفقاً للامكانيات المتوفرة، فضلاً عن أن قصر العدل الجديد من شأنه غداً حل الكثير من الأزمات نظراً لتجهيزاته المهمة وقريباً سنستلمه، ونتوقع خيراً باذن الله. نأمل أن تنطلق الحركة السياسية ليستتبعها الحركة القضائية كون هناك الكثير من التمنيات ومنها أفراد مركز للتفتيش القضائي الدائم في الشمال. وعن قضية الموقوفين الإسلاميين يقول: أتابعها مع لجنة من قبلهم وقدّمت كل المساعدات المطلوبة لجهة تكليف المحامين ومتابعة قضيتهم المحقة لجهة تأمين المحاكمات العادلة والسريعة. وعن أعداد المتخرّجين سنوياً يقول: هناك خطأ في القانون لجهة توجيه طالب الحقوق في السنة الأخيرة نحو حاجات سوق العمل من محامين وقضاة وكتّاب عدل، هي موجودة في القانون إلا ان الجامعات لا تسعى لتطبيقها وهذا بالفعل ما نحتاجه نظراً لكون سوق العمل عندنا ضيق بل وأكثر فان تقديمات النقابة مهمة وهي تتكلف كثيراً على المحامي المنتسب إليها لذا نحن بحاجة للكفاءة أكثر مما نحن بحاجة للعدد. وختم النقيب المقدم مشدداً على أن المرحلة التي نمرّ بها صعبة ولا يمكننا اتخاذ المواقف التصعيدية كي لا نزيد في أزماتنا علينا انتظار الحلول السياسية وبعدها يمكننا تحقيق ما نتمناه، اليوم هناك حوالى عشرين قاضياً سيتخرّجون وسيتم تعيينهم ربما تكون هناك حلول لقضايا عالقة بيد انه وفي مجمل الأحوال الموضوع يبقى صعباً جداً. النقيب نجا * النقيب السابق خلدون نجا قال: لا شك القضاء جزء من كل وهو إحدى السلطات، ومن الطبيعي في نظام ديمقراطي كالنظام اللبناني أن يكون هناك تعاون بين هذه السلطات الثلاث، وعندما يكون مركز رئاسة الجمهورية وهو رأس السلطة التنفيذية غير موجود، وعندما يشل المجلس النيابي كما هو حالنا اليوم، تنعكس هذه المسائل على السلطة القضائية، هذا الانعكاس يكون من عدة اتجاهات، الاتجاه الأول لجهة التشكيلات القضائية والتي من المفترض أن تتم بشكل دوري كون معهد القضاء دائماً ما يكون لديه متخرّجون جدد، لكن ما يجري اليوم هو ترقيع للتشكيلات القضائية وهذا ما يساهم في شلل القضاء، ثانياً المناخ السياسي، ذلك أن الرأي العام اليوم يسعى بكل جهوده الى تركيز ثقته بالقضاء، في ظل عدم اكتمال السلطات، والواقع بأن هذا الأمر بات الجميع يراه حتى بعض القضاة والذين يجدون بأن هناك الكثير من المسائل والتي تستدعي أذونات إدارية لا تعطى للقضاء بغية ملاحقة المرتكبين من الموظفين، ففي الآونة الأخيرة هناك الكثير من الموظفين في الدوائر العقارية وغيرها ارتكبوا أموراً مخلة بالنظام وهناك شكاوى قضائية بعدم منحهم الاذن لملاحقتهم، مما يشجع الكثيرين على السير في الفوضى، كما ان الدعاوى تبقى لسنوات وسنوات مما يضيع هيبة القضاء. أما في فيما يتعلق بالتعثر القضائي فأقول بأن له جوانب أخرى منها مساعدين القضاء ومنهم: المباشرين، المحافظ، الدرك وكل الأجهزة التي من شأنها مساعدة القضاء وهذه بدورها متراخية وتنعكس سلباً على القضاء. وتابع النقيب نجا: هناك قضية مهمة يجب اثارتها في هذا الموضوع وتتعلق بالقضاة المنتجين والذين تمنح لهم مراكزاً بهدف «الاستراحة» كالوزارات والسفارات وغيرها، في حين أن البلد بأمسّ الحاجة لهم. كما ان للمحامين دورا بارزا في ذلك أن البعض منم لا يسرع في التبليغات مما يعني شلل تام على الصعيد القضائي، ولذلك نجد المواطن ومنذ اللحظة الأولى لدخوله الى مكتب المحامي نراه يسأل عن الفترة الزمنية لقضيته، الكل يعاني في هذا المجال، والكل يعلم بأنه بات لدينا نوعاً من الاختناق القضائي، وأنا أرى بأن زيادة عدد القضاة لا يمكنه أن يقدّم أو يؤخّر في هذه الأزمة، كون المعضلة القضائية في لبنان مسألة شائكة جداً تتدخّل بها عدة عوامل أتينا على ذكرها سابقاً، يجب أن تكتمل السلسلة ان أردنا الحفاظ على الواقع القضائي ولعل أهم شيء كف يد السياسيين عن التدخّل في القضاء وهذا في الوقت الراهن غير ممكن، حتى ان هناك مكاتب للمحامين متخصصة «بالواسطات» تكون تابعة للسياسيين. وأكد النقيب نجا على أن هناك غيابا كليا للتفتيش القضائي عن مدينة طرابلس والذي لا يزورها إلا في السنة مرة واحدة، وهنا فان الرئيس الأول في كل محافظة معني بأن يكون المفتش الحقيقي للقضاء على أن لا يعطى أي مهمة حسن سير العدالة في منطقته. وختم النقيب نجا مؤكداً أن الوضع يحتاج الى عمل اصلاحي كامل وليس محاولات ترقيع من هنا وهناك، طبعاً نحن نخاف على القضاء إلا اننا نعمل بالمثل القائل «سيري فعين الله ترعاك» كوننا نعيش بلا رئيس جمهورية وبلا مجلس نواب وبلا قضاء صحيح، والحقيقة ان الحياة من دون هؤلاء المسؤولين أفضل بكثير من وجودهم. أتمنى أن لا نيأس وعلينا كنقابة محامين لديها كل الحصانات أن نسعى الى الاصلاح المطلوب بدءاً من كل محامي، وحينها يمكن لكل النقابات أن تحذو حذونا. النقيب عيروت * بدوره النقيب السابق أنطوان عيروت قال: طالما أن للعدالة جناحين المحاماة والقضاء، فاننا حينما نتحدث عن الوضع القضائي نتناول الوضع المهني نظراً للعلاقة الوثيقة بينهما، طبعاً الأوضاع السائدة في لبنان والمنطقة لها أبعد الأثر على الوضع القضائي، وهذا التأثير لا يمكنني اعتباره ناحية سلبية من باب الآداء، وإنما وقائية لا سيما على صعيد القضاء الجزائي المرتبط بالأمني، وعن غياب رئيس الجمهورية أقول ان الحكومة في الوقت الراهن تمثل رئيس الجمهورية مما يعني الأمر لم يؤثر لا سلباً ولا إيجاباً على القضاء كون المؤسسات مستمرة بأعمالها. وعن قضية النازحين السوريين أقول بأن هناك ما لا يقل عن 30% من الموقوفين اليوم في السجون هم من السوريين، طبعاً هذا العدد المتراكم يقابله سلطة قضائية لا تزال كما هي لم تتغيّر ذلك أن «الكادر» القضائي كان يضم 640 قاضياً في التسعينات وما زال كما هو حتى يومنا هذا، طرح عدة مرات إمكانية أخذ قضاة من ضمن المحامين، تم الأمر مرة بيد انه كان هناك وجهتي نظر واحدة أفادت بأنها تجربة جيدة، وجهة نظر رفضتها، أنا ممن يؤيدونها شرط تفعيل التفتيش القضائي. برأيي أن المواجهة لا تكون إلا من خلال زيادة عدد القضاة، هي مشكلة يجب على وسائل الإعلام المطالبة بها، كما ينبغي على نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس السعي الدؤوب من أجل الحث على زيادة عدد القضاة، ونحن لنا ملء الثقة بإرادة النقابتين وحينما تعالج هذه القضية مع مجلس القضاء ووزارة العدل أعتقد الأبواب ستكون مفتوحة أمام الجميع. وأضاف النقيب عيروت مؤكداً على أن أي مشروع سيصب في مصلحة القضاء لا يجوز لأياً كان الوقوف في وجهه، وإذا أردنا الحديث عن الاصطفافات السياسية فان قوى الثامن من آذار والرابع عشر من آذار لديه كل المصلحة بالقضاء الجيد والمريح، أما فيما خص التدخلات السياسية فهذه قضية أخرى وتعود لكل جهة على حدة. وختم النقيب عيروت مشيراً الى ان هناك خوفاً على المنطقة ككل وليس فقط على القضاء، فعسى تنتهي هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من الخسائر.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع