فعاليات المجتمع المدني يرسمون الطريق إلى الإنماء في مدينة طرابلس | تبقى طرابلس عبر عقود خَلَتْ على هامش الإنماء في لبنان وبلغت فيها نسب البطالة والفقر معدلات قياسية بالنسبة لدول حوض المتوسط حتى اعتبرتها دراسات دولية انها المدينة الأكثر فقرا بين دول المنطقة في وقت يكثر فيه الحديث عن المشاريع الانمائية لطرابلس وتعقد المؤتمرات على حساب المدينة لإطلاق عملية الإنماء فيها دون أي تقدّم ملموس في عملية النمو وتستمر المأساة وتتسع دائرة الفقر والاهمال بشكل سريع ولا حياة لمن تنادي. ويرى مراقبون ان المشاريع في طرابلس دائما مكتوب عليها الفشل مثل مشروع الارث الثقافي الذي بدأ العمل به منذ سبع سنوات وحتى الساعة لم يتم انجازه وباتت في مهب الريح، والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالرغم من صدور مرسومها في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وحتى الساعة لم يتم تعيين مجلس إدارة لها، ومعرض رشيد كرامي الذي يعدُّ من أهم المشاريع الانمائية في طرابلس معطّل عن أن يكون له دور فعّال، ومحطة القطار حدّث دون أي حرج بمقدار الاهمال الكبير الذي لحق بها، وغير ذلك من المشاريع التي أجهضت في طرابلس. وتبقى المدينة في حالة من الفوضى الانمائية ودون إنماء وتستمر الكارثة. «لواء الفيحاء والشمال» توقف مع عدد من فعاليات المجتمع  في طرابلس في حديث صريح حول السبيل الى الانماء في عاصمة الشمال، والذين أكدوا ان الانماء يبدأ بخطة استراتيجية واضحة تحدد الأوليات واكمال المشاريع التي تنفذ بالمدينة وأن يخلصوا الى مشاريع تتناسب أكثر مع حاجات المدينة. الدكتور عبس { الدكتور المهندس جلال عبس تحدث عن الانماء في طرابلس وقال: الحرمان الذي تعيشه طرابلس منذ عقود، والضيق الإقتصادي الذي تشهده المدينة وأسواقها إضافة إلى التخلف والتقهقر على كل الأصعدة وفي كافة الميادين جعلتنا وتجعلنا نهلل ونصفق ونبتهج لأي مشروع  يطرح علينا، سواء كان في مرحلة الإعداد أو قيد الدرس أو قيد التنفيذ مع خلط واضح بين المشاريع الخدماتية والمشاريع الإنمائية. وأضاف: لقد أصبحنا في هذه المدينة نحسب أن كل ما يلمع ذهبا وأصبح هاجسنا الأكبر يتركز على إستقطاب أي مشروع، تصرف عليه ملايين الدولارات، أيا كانت طبيعته أو مصدر تمويله، حسبانا منا وعن جهل، أن هذه الملايين ستحرك العجلة الإقتصادية داخل المدينة وستؤمّن فرص عمل لأبنائها، وبأنه، وبأي حال، إذا لم نستفد نحن من هذه الملايين التي ستنفق على هذا المشروع أو ذاك، فإن هناك مناطق أخرى ستستفيد منها عوضا عنا، وسنضيّع بالتالي على المدينة فرصة الإستفادة منها. النتيجة كانت، مع الأسف، تأتي دائما مخيّبة للآمال. مرافق لا تعمل أو لا جدوى منها، كانت تنفذ بشكل سيئ وكأن المقصود من هذه المشاريع ليس الخدمة العامة، كما هو مفترض، وإنما خدمة المصالح الشخصية الضيقة عن طريق التلزيمات بالباطن والعمولات والسمسرات. الأخطر من ذلك أن هذه المشاريع كانت تنفذ والمسؤولين غافلين عن ما تعكسه هذه المشاريع من نتائج وأضرار وتأثير سلبي إن على الصعيد البيئي أو الإجتماعي أو التنظيمي أو التراثي. هذه الأضرار لا يمكن إصلاحها أو إستدراكها... والأمثلة على ذلك عديدة كمشروع مجرى نهر أبو علي ومشروع توسعة سوق النحاسين وهدم مبنى السراي القديم في منطقة التل ورفع عوامل الإستثمار في منطقتي أبي سمراء والقبة والمعرض الدولي ومشروع محطة تكرير المياه المبتذلة والملعب الأولمبي... مثلنا كمثل الظمآن الذي يركض وراء السراب في وسط الصحراء... مشكلتنا أننا، لتاريخ اليوم، لا نملك رؤية مستقبلية لمدينتنا التي فقدت ثروتها الزراعية وفَقدَتْ دورها كعاصمة للشمال بسبب إضمحلال منطقتها الصناعية في البحصاص وتعطل محطة تكرير النفط في البداوي وشلل المعرض ومرفئها التجاري، وتقهقر وسطها التجاري ونزوح مؤسساتها التعليمية إلى المناطق المجاورة... وطرابلس اليوم على وشك فقدان تراثها المعماري وإرثها الثقافي... وتابع: ان إنعدام الرؤية وغياب التخطيط للمستقبل واضح وجلّي. والمجلس البلدي الذي يعتبر السلطة المحلية المسؤولة، جرى التوافق على تشكيلة أعضائه في حين كان من الحكمة والفطنة أن يكون التوافق على برنامج أو خطة عمل لهذا المجلس، تخرج المدينة من كبوتها أو غيبوبتها. الكل يعلم ويردد في كل مناسبة أن الدراسات والتقارير تشير إلى أن مدينة طرابلس هي أكثر المدن اللبنانية حرمانا، وأنها من أكثر المدن التي تعاني من نسبة بطالة مرتفعة تتعدى الثلاثين في المئة وفيها أكبر نسبة أميين تقارب الـ 40% في حين كانت هذه النسبة في السبعينيات لا تتعدى الـ7%. كما أن هناك ما يقارب الـ 35 ألف عائلة تعيش في ظروف سكنية صعبة دون الحد اللائق بالكرامة الإنسانية والإجتماعية وما يقارب 55% منها تعيش دون حد الفقر. ونسبة توظيف الرساميل في مدينة طرابلس هي الأدنى بالقياس إلى باقي المناطق اللبنانية، كما تسجل المدينة أعلى نسبة من المهاجرين والمقيمين في الخارج. ولكن ما الجدوى من هذه الدراسات والأرقام والإحصائيات إذا كنا لا نأخذها في عين الإعتبار عند طرحنا للمشاريع، ولا نرتكز عليها لتحديد سلم أولوياتنا وحاجاتنا الفعلية الإنمائية؟ من جهة أخرى، لا بد من أن ندرك أن أي خطة أو مشروع إنمائي لمدينة طرابلس لا يمكن أن ينجح إلا ضمن إطار مخطط توجيهي عام وشامل سليم وعصري للمدينة، يحدد هويتها ودورها الوظيفي وسط محيطها الإقليمي، بديلا عن المخطط التوجيهي الأعرج الذي جرى إستصداره على وجه السرعة سنة 2009. إنطلاقا من هذه المعطيات وعلى ضوء الدراسات والتقارير التي أهدرت عليها مئات آلاف الدولارات، والتي أعدّتها في التسعينيات وزارة الشؤون الإجتماعية والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وكذلك الدراسات الميدانية التي سبقت العديد من المشاريع التي يقوم بها مجلس الإنماء والإعمار، يتبيّن أن المدينة تحتاج بصورة ملحّة إلى مشاريع إنمائية بالمعنى الصحيح أي التي تساهم وتساعد على تحسين الإطار المعيشي والحياتي للمواطن ورفع مستوى دخل الأسر من خلال إستكمال البنية التحتية وتأهيل المنطقة الصناعية والمنطقة الإقتصادية وقبل كل شيء إعداد برامج ومشاريع إسكان لذوي الدخل المحدود والبسيط... هذه المشاريع لم تندرج لتاريخ اليوم في أي خطة من الخطط أو الدراسات التي أعدّت لمدينة طرابلس. فالمدينة تحتاج إلى ما يقل عن 25 ألف مسكن للعائلات من ذوي الدخل البسيط والمحدود مع زيادة سنوية تقارب الـ 3000 مسكن في حين أن ورش البناء الحالية في المدينة تقدم حصريا الشقق المسماة «فخمة» وهي، بأية حال، ليست موجهة لهذه الفئة من الناس أو لسداد حاجاتها السكنية. إن تحريك قطاع الإسكان من شأنه حكما وتلقائيا تنشيط الحركة الإقتصادية وخلق فرص عمل في المدينة. فمجرد إنتقال عائلة،مهما كانت بسيطة الدخل، من مسكن إلى آخر أكثر لياقة تشكل مستهلكا فعليا لأمور متعددة من مفروشات وتجهيزات وأدوات كهربائية... مما يساهم في تحسين الوضع المعيشي بشكل عام. كما أن برامج الإسكان تساهم في حل مشكلة إجتماعية قائمة، فالعديد من الشبان والشابات عاجزين عن تكوين عائلة بسبب عدم توفر المساكن اللائقة بأسعار معقولة قادرين على تحمّل أعبائها في بداية حياتهم المهنية. وختم الدكتور عبس قائلا: لا بد من أن ندرك أن أي خطة أو مشروع إنمائي لمدينة طرابلس لن يكتب له النجاح إن لم يراعِ في الدرجة الأولى الشق الإجتماعي والأوضاع والظروف السكنية والمعيشية الصعبة لعدد كبير من عائلات المدينة... وذلك ليس بالإمكان تحقيقه إلا ضمن إطار برامج ومشاريع إسكان لذوي الدخل البسيط والمحدود يتوجب المباشرة بإعدادها على وجه السرعة بعد تأمين التمويل اللازم لها مع ضرورة إعطاء قطاعي التعليم والإستشفاء حقهما من الإهتمام والعناية، وكذلك تفعيل مرافق المدينة الإقتصادية كالوسط التجاري في منطقة التل والمرفأ والمعرض والنقل المشترك دون إهمال التراث والمدينة القديمة التي على الرغم ما أصابها من تشويه وأعمال تخريبية تبقى، بما تحويه من معالم وآثار، الورقة الوحيدة الرابحة التي من شأنها، من دون أدنى شك، إخراج مدينة طرابلس من سباتها العميق. علم الدين { من جهته الرئيس الاسبق لبلدية الميناء عبد القادر علم الدين قال ان المشكلة في ما خص الانماء في طرابلس ان معظم المشاريع في طرابلس التي تقر  للمدينة لا تراعي حاجات أهلها مع الأسف من مشروع نهر أبو علي بعد الطوفان ثم سقف النهر مع مشروع الارث الثقافي والملعب الاولمبي، كلهم مشاريع غير قابلة للحياة بسبب سوء إداراتها وسوء التخطيط. وأضاف: أي مشروع يختاروه لطرابلس ليس له علاقة بالإنماء حتى مشروع المرآب في منطقة التل غير صالح لإنماء طرابلس وهو لا يفيد إلا انه تم تخصيصه للسيارات على أساس جعل محيطه منطقة خالية من السيارات. والانماء الحقيقي يكون بمصالحة حقيقية بين سياسيي المدينة عبر التعويض المباشر من المتضررين باحداث طرابلس في القبة وجبل محسن والتبانة والمنكوبين وتقديم الأموال اللازمة لهم لكي يكونوا منتجين في المجتمع وخلق فرص عمل لهم ولا يمكن أن يستمر الأداء السياسي على حاله. مشاريع طرابلس التي تم التوافق عليها من محطة تكرير ومرفأ ومعرض وغيرها كلها مشاريع مهمة لكن يجب أن تخصخص حتى يسير العمل بها وتطبيق اللامركزية الإدارية وتأمين فرص للاستثمار عبر فرض الأمن والاستقرار وتأمين الحماية الكاملة للمستثمرين  وأن تقف المدينة الى جانبهم. الولي { المهندس خالد الولي رأى ان هناك دراسات عديدة قام بها العديد من المهندسين والخبراء لأجل تنمية المدينة ولكن للأسف معظمها قابعة في غياهب الأدراج ومهملة، وان المشاريع التي تُنفذ من قبل مجلس الإنماء والإعمار غير مدرجة ضمن سلة متكاملة. وأضاف: المشكلة تكمن في التعديلات الخاطئة والجسيمة التي تضاف إليها وسوء التنفيذ وتنفيذ فقط الجزء السهل والذي يدرّ عليهم عوائد مادية كبيرة ولا شك ان هناك مشكلة في دور المجلس البلدي الذي أضاع البوصلة وانقلب على نفسه مرات عدة. وأكد انه من المفروض تقسيم طرابلس انمائياً الى أحياء ومناطق يكون على رأسها مجموعة تعمل على تنمية هذه المنطقة من ضمن خطة متكاملة ومتفق عليها من قبل. واستنكر الولي توقف عدد من المشاريع ولم يتم تسليمها بشكل كامل أو لم يصار الى انشائها كمحطة التكرير ومشروع الارث الثقافي وأعمال البنية التحتية من مجاري ومياه أمطار وأضف الى ذلك امبراطورية الميم الشهيرة: مرفأ - معرض - مصفاة - مطار - ملعب أولمبي - مجمع الجامعة اللبنانية والمدينة الأثرية المملوكية بأسواقها العجيبة، كما وصفها الرحالة ابن بطوطة، وغيرها. وتابع الولي: الى ان تنمية المدينة يجب أن تبدأ بمشاركة الفعاليات في كل منطقة يدخل عليها المشروع التنموي المخطط له، عبر إيضاح الرؤية المستقبلية للأهالي وشرح الفوائد منها ودفعهم للتعاون مع السلطات لأجل إتمام هذا المشروع على أفضل وجه والاختيار الافضل يجب أن يعود بالفائدة الاقتصادية لأهل البلد جميعاً من خلال تامين فرص العمل للمواطنين بدل من أن نركض وراء مصلحة آنية وشخصية  لا تدوم فائدتها سوى بضعة أيام ومن خلال اجتماعنا مع مجلس الإنماء والإعمار لاحظنا أن المشاريع تُدرَس من قبل مهندسين بعيدين عن المدينة وأغلبهم غريب عنها وهذا امر مرفوض. وختم الولي مؤكدا على ضرورة اتمام المشاريع التي تم التوافق عليها في مدينة طرابلس قبل البدء بمشاريع غير متفق عليها كمشروع المرآب في وسط التل الذي أثار إشكالية كبيرة فليتموا المشاريع الأساسية ثم ليفكروا بمشاريع أخرى. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع