طرابلس المنسية في «أجندة الدولة» تصارع في سبيل تغيير صورتها | المؤسسات والجمعيات تنشط في سبيل النهوض بالتاريخ والجغرافيا والحاضر والسياحة تضم مدينة طرابلس مدينتين قديمتين، مدينة طرابلس القديمة التي تعتبر أكبر مدينة في لبنان من حيث المساحة وهي المدينة المملوكية الثانية بعد القاهرة، وفيها أكثر من 200 معلم أثري، إضافة الى آلاف القصور والبيوت والأسواق والتي تعجّ بالحركة وهي نابضة بالحياة منذ أكثر من 725 عاماً حتى اليوم منذ أسّسها المماليك في العام 1289 وأطلقوا عليها تسمية المتحف الحي. أما المدينة القديمة الثانية فقائمة في مدينة الميناء، وهي مدينة من العصر العثماني وتمتاز بتمازج الطراز بين الشرقي والغربي في العمارة واختلاف الحياة وتمازجها بين مسلمين ومسيحيين، والمتمثلة في أحياء الميناء القديمة، هذا فضلاً عن تمتع طرابلس بموقع مميّز بين تلال شجر الزيتون والزهور والمناظر الطبيعية المحيطة بها في الكورة والضنية وعكار، وبموقعها الجغرافي الذي يتوسط البحر الأبيض بجزره الفريدة أمام ساحل طرابلس وجبال الأرز التي تعدّ من أجمل المواقع في لبنان، أضف الى كل ذلك أن هذه المدينة تعتبر المدينة المشرقية الوحيدة النابضة بكل عاداتها وتقاليدها وحرفها اليدوية ومأكولاتها التقليدية وحلوياتها الشهيرة التي تشكّل جميعها عامل جذب أساسي لأي مدينة سياحية في العالم، فكل هذه المقومات موجودة فيها فضلاً عن أسعارها الرخيصة والتي تميّزها عن باقي المناطق اللبنانية. طرابلس اليوم فَقدَتْ دورها الصناعي وتحوّلت منطقة البحصاص الصناعية الى منطقة مهجورة، وفَقدَتْ دورها التجاري بسبب الحروب التي عصفت بها، وأصبح للمناطق المجاورة والمحيطة أسواقها الخاصة، وفَقدَتْ دورها الزراعي مع التمدد العمراني على حساب الأراضي الزراعية ولم يبقَ لها اليوم من مصدر للدخل سوى مكوّناتها التاريخية والأثرية والسياحية التي ان أحسن استثمارها تصبح مدينة طرابلس في مصاف المدن السياحية على حوض البحر المتوسط كما الكثير من المدن في تركيا واليونان وإيطاليا وقبرص وحتى شمال أفريقيا، فهي لا تقل أهمية عن هذه المدن بل لديها المميّزات الأكبر والأهم. طبعاً الأمر يحتاج الى خطة متكاملة ورعاية ودعم من قبل الحكومة والتي ينبغي أن تفكر بإنماء المدينة بشكل صحيح ومتوازن مع ضرورة الحفاظ على الأمن وتوفير فرص العمل والتعليم فيعود لطرابلس ألقها وتألقها كونها مدينة «العلم والعلماء» وهي الحاضنة لأكبر عدد من المدارس والجامعات وفي نفس الوقت تضم أكبر عدد من التسرّب المدرسي والبطالة والجهل، فهل من مغيث لها؟ طرابلس اليوم وبالرغم من كل المشاكل التي تتخبطها جراء اهمال الدولة لها، إلا ان مؤسساتها وجمعياتها الأهلية تدأب على القيام بجملة أنشطة لا تقلّ أهمية عن أي نشاط يقام في أي منطقة أخرى، بيد ان الإعلام لا يسلط الضوء عليها، فهناك الماراثون السنوي الذي يشارك فيه العداؤون الأجانب والمتسابقون من داخل المدينة وخارجها، وهناك الاحتفال بيوم طرابلس، وهناك المهرجان السنوي الذي تطلقه احدى الجامعات، ومعرض الكتاب وغيرها من الأنشطة.. فهل ستنجح كل هذه المبادرات بإعادة الصورة الحقيقية للمدينة؟؟ الدكتورة بغدادي { مدير عام مؤسسة الصفدي الثقافية الدكتورة سميرة بغدادي قالت: مما لا شك فيه بأن هناك حركة سياحية داخلية وخارجية، إلا انه لا يمكننا القول بأنها حركة ناشطة على المستوى الخارجي بالنسبة لمدينة تعدّ متحفاً مفتوحاً، أما على المستوى الوطني فالحركة خجولة بالرغم من الجهود الحثيثة التي تقوم بها المؤسسات في المدينة، جلّ ما ينقصنا الإضاءة الإعلامية على مراكز القوة في القرى والمدن، نحن لدينا مشكلة التخطيط لسياحة متكافئة، بمعنى أنه دائماً ما يتم الحديث عن السياحة بأعداد السائحين الذين زاروا العاصمة بيروت وجبل لبنان، ونحن لسنا ضد إلا اننا نطالب الاهتمام بمدينتنا أقلّه على صعيد الخارطة السياحية المغيّبة عنها. وتابعت: مدينتنا غائبة عن كل المناطق اللبنانية، ولا يمكننا أن ننسى الأحداث الأليمة التي عصفت بها ولا يزال، بالرغم من الاستتباب الأمني اسمها مرتبط بالمشاكل، وما نقوم به من نشاطات لا يتعدّى حدود المواطنين فيها، وهذا بسبب الإعلام الذي لا يضوّي على أنشطتها وكل همّه المشاكل الأمنية والفضائح، وحده برنامج «مرايا الشمال» والذي يبثه الإعلامي منذر مرعبي ونشكره على جهوده يلقي الضوء على حيّز مهم من أنشطة برامج المدينة. اليوم مؤسسة الصفدي الثقافية تبذل جهوداً جبّارة في سبيل القيام بأنشطة باتت حديث البلد، وبالفعل تمكّنا من جذب الزوار من خارج المدينة. ورداً على سؤال قالت الدكتورة بغدادي: المؤسسة الثقافية حديثة الولادة ونحن بصدد التخطيط للكثير من البرامج التي من شأنها جذب الزائرين، ونقوم بتوجيه الدعوات لمن هم من خارج طرابلس، الحقيقة ان أحداً من السياح لم يتعرّض يوماً للأذية، والكل يعلم بأن هناك كنوزا أثرية وعلينا تبيانها والمساهمة في إظهارها، وهذا لن يكون إلا من خلال اجراء الاتصالات مع كل المواطنين داخل المدينة وحارجها وهذا بالفعل ما نقوم به. وأشير الى اننا الوحيدون المرتبطين مع سفارات أجنبية ومنها فرنسا والإسبان والروس والطليان، ونفتح أبوابنا للجميع إضافة الى طلبنا من كل السفارات القيام بأنشطة في طرابلس نظراً للمركز المهم والذي باستطاعته احياء عدة أنشطة في نفس اليوم، ومؤخراً كان لنا نشاط مهم من الهنود وقد استحوذ على اهتمام الجميع. وأكدت الدكتورة بغدادي على أن هناك أنشطة مهمة ستكون في الأشهر المقبلة لا سيما منها على صعيد شهر رمضان ومهرجان السينما، ونأمل أن يتم التشبيك فيما بيننا وبين كل المراكز الثقافية الموجودة في المدينة خاصة منها الرابطة الثقافية وبيت الفن وكل ما من شأنه النهوض بمدينتنا. كما ونتمنى تفعيل دور البلدية في هذا المجال من أجل دعم الأنشطة الثقافية لتحسين صورة المدينة السياحية. وأضافت: لدينا نمط من العمل الاجتماعي يقوم على أساس عدم ادخال السياسة في العمل، وأي نشاط يضم كل الأطياف السياسية كوننا كنا وسنبقى مع التكامل، ومركز الصفدي مع الكل هدفه الأساسي النهوض بالمدينة وإظهار صورتها الحقيقية، فرسالتنا رسالة انفتاح وتطوير ثقافي لتكون الثقافة الرافعة الحقيقية للمدينة، وطبعاً الأمر يحتاج للدولة برمّتها ان نحن أردنا تغيير الصورة والتي فرضتها السياسة علينا، وهنا لا يجوز أن نيأس وعلينا اكمال المسيرة لما فيه صالحنا. وختمت الدكتورة بغدادي مؤكدة على اننا لا نعيش السياسة بمفهومها الصحيح والذي يقوم على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين والتعليمية والاقتصادية وكل مقومات العيش الكريم. وختمت مؤكدة على أن المدينة تحتاج لكل الناس من داخل المدينة وخارجها، بيد ان الأمر يحتاج الى ضغط الوزارات المعنية من أجل إعادة احياء المدينة وكل ما تكتنزه من مراكز أثرية. الدكتور تدمري { من جهته الدكتور خالد تدمري يقول: نحن نحتاج الى خطة شاملة متكاملة تقودها احدى مؤسسات المدينة وعلى رأسها بلدية طرابلس وغرفة التجارة والصناعة والزراعة والجمعيات المهتمة بالشأن السياحي إضافة الى جمعية التجار، نحن اليوم على أبواب فصل الربيع وشهر رمضان المبارك وفصل الصيف وبامكاننا تنشيط السياحة بشتى الوسائل بيد ان الأمر يحتاج الى تضافر كافة الجهود، يمكننا القيام برحلات سياحية الى كل المراكز الموجودة وهي كثيرة وهناك الكثير من أبناء المدينة لا يعرفونها، إضافة الى تفعيل المهرجانات واطلاقها في وقت مبكر تماماً كما هو حاصل في كافة المناطق اللبنانية فمثلاً مدينة جبيل أطلقت مهرجاناتها، بعكس ما نراه في مدينة طرابلس حيث يتم الحديث عن المهرجانات ومن ثم تؤجّل وتلغى طبعاً بسبب الأوضاع الأمنية التي كانت سائدة، اليوم المدينة خرجت من أزمتها وعلينا التعاون مع كل المؤسسات والوزارات المعنية بهدف الحث على زيارتها، فوزارة السياحة معنية ببث فيلم وثائقي قصير عن مدينة طرابلس العاصمة الثانية، وأكبر مدينة في لبنان، نحن نفتقر الى الوسيلة الإعلامية والتي تبث الحملات الدعائية المتخصصة بالارث الثقافي الموروث، فعلى سبيل الذكر قمت منذ حوالى بضع سنوات بعرض حلقات وبرامج وثائقية على احدى المحطات التلفزيونية تعرض أبرز المراكز الأثرية في المدينة وبالفعل ازداد عدد الزائرين لرؤيتها، نحن اليوم بأمسّ الحاجة لمثل هذه البرامج تموّلها المؤسسات عندنا كالبلدية والغرفة والنقابات وحتى الوزراء المعنيين، اليوم نحن على أبواب شهر رمضان المبارك الذي لا يزال في مدينة طرابلس يتمتع بطابعه الخاص وبعبقه الديني، وان استغليناه بشكل جيد فهذا من شأنه أن يعود بمردود كبير، أعود وأشدد على اننا بحاجة الى حملات إعلامية منظمة، فضلاً عن قدرتنا على تنظيم الكثير من المهرجانات كشهر التسوق ويوم طرابلس وزهر الليمون كلها كانت احتفالات تقام في السابق فلما لا نعيد احياؤها؟ كما ويجب التواصل مع المكاتب السياحية من أجل وضع برامج مشجعة لجلب الزوار من خارج المدينة والإستفادة من موقعها بين الجبل والبحر. الدكتور بكر الصديق { رئيس نادي آثار طرابلس الدكتور بكر الصديق قال: بالفعل هناك تراجع كبير في السياحة بسبب الافتقار للأنشطة التي  تعتمد على الآثار والتراث في طرابلس، وهذا الأمر من مهمات الدولة بالدرجة الأولى ومن ثم يأتي دور الجمعيات، فبامكاننا القيام بأنشطة إلا ان الدولة معنية بإيجاد خطة عمل تستثمر آثارنا في كافة المناطق اللبنانية من أجل جذب السياح، منذ فترة كنا بلقاء مع مسؤولة السياحة في وزارة الثقافة فطرحنا السؤال حول عدم وجود كتيبات سياحية عن المدينة لتوزيعها على السفارات في العالم فكانت الحجّة بعدم وجود أوتيلات ومقاهي ونوادي ليلية، وهذا ليس بالعذر المقبول لأن أي منطقة لبنانية لا تبعد كثيراً عن طرابلس وبإمكان السائح قضاء يومه في طرابلس ومن ثم العودة الى العاصمة بيروت ان هم أرادوا لهذه المدينة النهوض. ورداً على سؤال يقول: المدينة تحتاج لكثير وكنادي آثار طرابلس نقوم بحملات سياحية شهرية بالتعاون مع البلدية، إضافة الى تنظيف المراكز الأثرية في المدينة، وهنا أوجّه رسالة للمدينة بغية تخصيص مورد من أجل تأهيل المراكز الأثرية وتشجيع السياح لزيارتها.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع