زهرمان: مسـألة التوعية العمرانية ضرورية جداً في عكار وهي مسؤولية. | التجمّعات السكنية العشوائية والفوضى العمرانية في محافظة عكار    ازدادت في الآونة الأخيرة المجمّعات السكنية بشكل عشوائي في القرى العكارية، لتصبح كعشوائيات تتراكم طبقاتها الباطونية المرصوفة كعلب السردين. فبحسرة كبيرة تبحث العين عن البيوت القروية التي أصبحت نادرة في عكار من حيث الشكل المحاكي أجواء الريف التي باتت تحكمها المجمعات السكنية بسوء تخطيطها الخارجي على الأقل أو تلك التي تحتفظ بمساحات واسعة تحيط بها الحدائق المزروعة أو مواقف سيارات خاصة، قلق وتوجس من حالات البناء التي تزداد في الآونة الأخيرة في القرى العكارية التي أصبح البعض منها كغرف سكنية تستأجر  بمبالغ استثمارية يحقق المستثمر من خلالها المزيد من الربح المادي، ويتسبب بالمزيد من الأذى البيئي على الأهالي وعلى جمالية البيئة القروية ومساحاتها الشاسعه التي يفترض أن تكون ميزة عكار الأولى. ان المشهد الحالي للانتشار العمراني والفوضى العارمة الظاهرة بالتجمعات السكنية العشوائية والتي تجتاح غالبية الأحياء في القرى والبلدات العكارية، وسائر المناطق الأخرى الممتدة من مناطق الساحل وسهل عكار مرورا بمناطق الوسط وصولا الى مناطق الجرد العالي، تظهر بشكل واضح المشكلة القائمة والمستمرة بتداعياتها على الصحة والبيئة والسلامة العامة تظراً لعدم توفّر أدنى الشروط القانونية والفنية المفروضة بقانون البناء رقم 646/2004 والمرسوم التطبيقي العائد له رقم 155574/2005. ونشير الى عدم تقييد هذه الأبنية بالتراجعات عن الأملاك العامة والخاصة بالإضافة الى عدم تأمين مواقف للسيارات لازمة، وما ينتج عنها من أزمة السير الناتجة عن توقف السيارات  في الشوارع والطرق العامة، وكل ذلك نتيجة الايصالات بالتصريح الممنوحة من البلديات بمساحة 150م مباشرة الى المواطنين بدون أي موافقة فنية مسبقة من الإدارات الفنية المختصة والمبنية على كشف فني تجريه لهذه الغاية وفقا لخرائط  معدّة من مهندس مسؤول ومسجلة لدى احدى نقابتي المهندسين، وكل ذلك وسط صمت لافت من نقابتي المهندسين عن هذه الكارثة التي ستشكّل عنوان المرحلة القادمة للأمن الاجتماعي بنتيجة الحاجة الى تدعيم وتقوية لهذه الأبنية  عند حصول أي حركة أو هزة أرضية ولو حتى بمقاييس صغيرة. وتجدر الإشارة الى عدم توفّر البنى التحتية اللازمة لإستيعاب النشاط السكاني في هذه التجمعات العشوائية والمكتظة سكنيا حيث يتم طرح المياه المبتذلة في الأقنية المكشوفة وأقنية الري ومجاري المياه الشتوية والتي بدورها تصب بمجاري الأنهار الرئيسية وصولا الى البحر ومع ما ينجم عنها من تلوث للبيئة السطحية والمياه الجوفية. واضح ان هذه الفوضى العمرانية الحاصلة بنتيجة هذه الأبنية يشكّل تشويها صارخا على المستوى الحضاري للبلدات العكارية نظراً لمخالفتها الأنظمة التوجيهية العامة والمخططات التفصيلية وخاصة عدم التقييد بمواد البناء المفروضة بالأنظمة، ناهيك عن عدم امكانية استحصالها على ترخيص بالأشغال أو السكن، وباتت تشكّل خطرا على الارث العمراني والثقافي لهذه المناطق عبر اجتياحها للمناطق الأثرية والزراعية والطبيعية والمحميات الجبلية والغابات، وخاصة في المناطق الجردية حيث نشاهد أعمال لقطع الأشجار الحرجية والمعمّرة بأشجار نادرة في منطقة الشرق الاوسط وتنتشر فوق مصادر المياه والينابيع، وكذلك الأمر في سهل عكار الذي يتحوّل تدريجيا الى تجمعات سكنية كبيرة متواصلة عمرانيا والتقلص بات واضحا في الأراضي الزراعية المروية. يقول النائب الدكتور خالد زهرمان: «عكار منطقة تعاني من الحرمان ونعمل بجهد لرفع الحرمان عنها، ونحن للأسف نعاني من مشكلتين في مسألة المجمعات السكنية، بعض الناس تمتلك عقارات صغيرة بالتالي لا تلتزم بقرارات التنظيم المدني ولا تترك حتى مسافة أمتار قليلة أمام البيوت كحد أدنى، أيضا عندنا أراضي في عكار غير ممسوحة وأراضي (شيوع). نحن قدمنا اقتراح قانون مع وزير الداخلية لتعطي البلدية الرخص للبناء، ولكن شرط أن يتطابق مع الحد الأدنى من المعايير وأن تحصل على موافقة من قبل نقابة المهندسين، نحن نحتاج الى دورات توعية عمرانية مكثفة، وهذه مهمة صعبة لكن لا بد منها في عكار لأننا أيضا نحتاج الى خطة تتناسب مع الوضع الاقتصادي الذي يعاني منه أهل عكار خاصة، وبما انه ما زالت أكثر الأراضي غير ممسوحة وأراضي أخرى  (شيوع) بمعنى هي ملك ورثة كثر ومن الصعب فرزها وتقسيمها، لهذا نحتاج لخطة من الدولة  تتناسب مع هذا الوضع القائم والنواب يجب أن يكونوا شركاء في حملات التوعية. لأنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه اليوم سنرى القرى العكارية ككتل من الباطون ملاصقة لبعضها البعض، إذ يجب الالتزام بالحد الأدنى من قانون البناء. كما انه يصعب الالتزام بالمعايير العمرانية عند بعض الناس خاصة في بعض القرى حيث نرى إزالة للبيوت التراثية التي يجب الاحتفاظ بها والتي تمنح عكار هوية خاصة من حيث العمران وجمالية الأبنية التراثية العكارية، لكن للأسف تدمّر من قبل أصحابها لبناء المجمعات السكنية. لهذا أقول مسـألة التوعية العمرانية ضرورية جدا في عكار وهي مسؤولية الجميع». { يقول المهندس نزار قاسم: «تتكاثر الأبنية في معظم المناطق الريفية وذلك بطريقة عشوائية وغير منظمة نظرا لعدم خضوع معظم المناطق الريفية الى مخططات توجيهية وعمرانية يحافظ فيها على الطابع العمراني، وفي المقابل نجد ان القليل من البلديات التي قامت بمجهود لحث الإدارات الفنية على القيام بمخططات توجيهية لبلداتهم حيث يتم تقسيم البلدة لمجموعات سكنية، تجارية، رياضية، زراعية وتكون أيضا خاضعة في البعض منها لشروط تصميمية وتراثية وبيئية. أما بقية المناطق فإن الانتشار العشوائي للأبنية وغير المنظم هي مناطق لا تخضع لشروط ونسبتها كبيرة وحيث يوجد فيها أيضا عقارات غير ممسوحة، فهذا يكون مالك العقار وموقع العقار المؤثر في أخذ قرارات بعشوائية البناء. فمالك العقار على الطريق الرئيسي حيث سعر المتر المرتفع لثمن الأرض نتيجة بالسعي لحصول أكبر عدد ممكن من المخازن والمحلات والشقق. أما بقية أنواع العقارات الداخلية وهي الحصة الكبيرة من المناطق الريفية وفي المناطق الداخلية والتي نجد فيها تراكم الأبنية والكثير من  المخالفات فهي تكون اما عقارات بمساحات كبيرة ليس باستطاعة مالكيها فرزها، واما عقارات مفروزة من جيل لآخر وإما عقارات تتعدد فيها مشكلة الشيوع وإما عقارات تابعة للأملاك العامة». { يقول رئيس بلدية التليل خليل حنا أسعد: «تعاني معظم بلدات عكار من عدم وضع مخططات تنظيمية باستثناء القليل منها، الأمر الذي ينتج عنه سوء تنظيم ورقابة لمعظم الأبنية وتتكامل هذه الأسباب مع عوامل خارجة عن إرادة المواطن، فينتج من ذلك فوضى عامة في البناء العشوائي، ومن هذه العوامل العقارات غير الممسوحة، والعقارات التي توارثت من جيل الى جيل حيث يصعب على مالكي العقارات الجديدة الحصول على تراخيص بناء، الأمر الذي يسمح لهم بالاتجاه الى المخالفات وتراكم الأبنية فوق بعضها البعض دون مراقبة فنية من الدوائر أو دون تكليف أي مهندس ليتابع الأمور الهندسية والقانونية، وعليه فإن وضع مخططات تنظيمية لكامل المنطقة هو العامل الرئيسي لوضع حركة العمران في موقعها الصحيح لكي نرى مبانٍ ذات طابع عمراني منظم». ان ما يمكن استنتاجه، انه يتوجب التحرك السريع لوقف التشويه العمراني والاكتظاظ السكاني في مجمعات لا تراعي الحد الأدني من قوانين البناء، وذلك بالتعميم على كافة البلديات التوقف الفوري والسريع عن اعطاء الايصالات بالتصريح المخالفة لقوانين البناء  وإيجاد تشريعات مناسبة لمعالجة المخالفات الموجودة الحاصلة بعد تاريخ 1994 لغاية تاريخه عبر سنّ قوانين تحافظ على الأقسام المتينة من الأبنية وابقائها وإزالة الأقسام المتداعية والمعتدّية أو تقويتها بالشروط الهندسية والفنية اللازمة، وإزالة التعديات عن الأملاك العامة والطرق  وإلزام أصحابها معالجة واجهات أبنيتهم الخارجية وتجميلها، وذلك تحت اشراف مهندسين مختصين خلال مدة أقصاها بعد سنة واحدة من تاريخ صدور القانون. فهل يمكن هذا لنرى القرى العكارية بحلّة عمرانية تسرّ الساكن والزائر السياحي والضيف المقيم  فيها؟ وهل من مساعدات يمكن تقديمها لمن يرمم ويحتفظ ببيت تراثي قديم في عكار؟

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع