726 عاما على تحرير طرابلس من الإفرنج | أرخت الخلافات والتجاذبات في بلدية طرابلس واستقالة رئيسها نادر غزال على ذكرى تحرير طرابلس من الافرنج الصليبيين التي مرّت هذا العام من دون احتفالية تظهر حضارة وتاريخ مدينة العلم والعلماء. وبالرغم من المسيرة الخجولة التي جرى تنظيمها يوم الأحد الماضي، واتخذت طابعا سياسيا لجهة رفع الأعلام التركية، تعبيرا عن التضامن مع تركيا ضد ما سميّ بالحملات التي تتعرض لها على خلفية ذكرى مرور مئة عام على "الإبادة الأرمنية"، فان المدينة لم تشعر بمرور "يوم التحرير" على غرار السنوات الماضية التي كان يقام فيها احتفالات تراثية وفولكلورية تستقطب الكثير من المهتمين من مختلف المناطق اللبنانية. قبل 726 عاما تحررت طرابلس من الإفرنج على يد المنصور قلاوون، بعد معركة مشهودة استمرت 33 يوما، حاصرهم خلالها السلطان المملوكي داخل المدينة وأجبرهم على الهروب منها عبر السفن الحربية إلى قبرص ومنها إلى أوروبا، ليدخل المنصور قلاوون فاتحا، ويهدم المدينة القديمة في الميناء، وينقلها إلى الداخل بمسافة 3 كيلومترا، معلنا ولادة طرابلس المملوكية التي ما تزال قائمة منذ 726 عاما وحتى يومنا هذا، وهي تشكل متحفا حيا بنسيجها العمراني المتكامل المتمثل بالمساجد والخانات والحمامات والأبنية السكنية المتداخلة والمحلات التجارية. ويمكن القول إن طرابلس القديمة حافظت على طابعها المملوكي الأثري بكل تفاصيله حتى الخمسينات من القرن الماضي، حيث أدى طوفان نهر أبو علي إلى هدم بعض المعالم الأثرية مثل "خان المنزل" و"جسر اللحامين" وبعض الأبنية السكنية، إلا أن المشاريع التي نفذت إثر الطوفان من دون أن تخضع لأية دراسات فنية، أطاحت بمحلة السويقة وهي أول محلة أسسها المماليك، وبجزء كبير من قلب المدينة القديمة عبر إنشاء مجرى النهر الباطوني الذي جاء على حساب أكثر من ألفي مبنى ومحل أثري من تلك الحقبة التاريخية، فضلا عن شق الطرقات التي تلت ذلك في المدينة الأثرية لاسيما في الأسواق لتسهيل حركة المرور من جهة، ولتتمكن الدولة من قمع أي ثورة شعبية أو تمرد ممكن أن يحصل في هذه المناطق المغلقة على بعضها البعض من جهة ثانية. وقد شهدت المدينة ثورة من هذا النوع في أسواقها الداخلية قادها أحمد القدور في أواخر الستينيات من القرن الماضي بما عرف بدولة المطلوبين، وبعد هذه الثورة عمدت الدولة اللبنانية إلى شق الطرق في كل أنحاء المدينة القديمة لربطها بالمدينة الجديدة التي كانت أخذت طريقها نحو البناء.. في عهد رئيس بلدية طرابلس الراحل العميد سمير شعراني، قدم المؤرخ الدكتور عمر عبد السلام تدمري دراسة شرح فيها أهمية يوم تحرير طرابلس، مشيرا إلى أن لكل مدينة تاريخية عريقة يوم يحتفل به لمناسبة تحريرها أو تأسيسها، وتعتبر طرابلس من أهم هذه المدن، مقترحا "تخصيص يوم 26 نيسان من كل عام للاحتفال بهذه المناسبة، وفتح كل آثار المدينة مجانا أمام المواطنين وتعطيل المدارس والمؤسسات والدوائر البلدية وإقامة المهرجانات التراثية والمسابقات العلمية والأمسيات، وذلك تأكيدا على أهمية هذا اليوم في تاريخ طرابلس". وقد وافق المجلس البلدي آنذاك على هذا الاقتراح، وباشرت لجنة الآثار والتراث فيه التحضير لهذه المناسبة فكانت المسيرة المملوكية الأولى في المدينة التي جسدت نزول السلطان المملوكي من القلعة ومعه المشايخ والقادة العسكريين وكبار الموظفين لتفقد أحوال الناس، وأعيد تنظيم هذه المسيرة التي استقطبت الكثير من أبناء المدينة وأبناء المدن اللبنانية في العام التالي، كما نظمت بعد ذلك الاحتفالات الفولكلورية في كل عام، قبل أن تقع البلدية في مستنقع الخلافات التي أفقدتها دورها، وأفقدت هذه الذكرى ميزتها الحضارية والتراثية. طرابلس تأسست مرتين تشير المعلومات التاريخية إلى أن طرابلس تأسست عبر التاريخ مرتين، المرة الأولى في العصر الفينيقي وكان مركزها الميناء، والمرة الثانية وهي القائمة حاليا في عصر المماليك على يد المنصور قلاوون، بعد أن حررها من الافرنج الصليبيين عام 1289 فأمر بهدم المدينة القديمة المتبقية في الميناء ونقلها إلى الداخل على مسافة 3 كيلو مترا حتى تكون بعيدة عن الهجمات المتكررة على الساحل. فكانت هذه النقطة بداية تأسيس طرابلس حيث بني الجامع المنصوري الكبير الذي تفرعت من حوله الأسواق والمباني السكنية وتوزعت بعد ذلك المساجد والحمامات والخانات على امتداد المدينة وعلى امتداد النهر، واليوم لا يوجد طرابلسي إلا ويعود سجل نفوسه إلى محلات تلك المدينة التي أسسها المماليك مثل: الحدادين، المهاترة، باب الحديد، النوري، الرمانة، السويقة، وغيرها من الأماكن.   التحرير ويروي رئيس لجنة الآثار والتراث الدكتور خالد عمر تدمري قصة تحرير المدينة فيقول: كانت طرابلس عاصمة للمسلمين، وأنشئ فيها في عهد بني عمار مكتبة دار العلم التي عرفت في التاريخ وضمت 3 ملايين كتاب ومخطوط، وقد جاء الافرنج مع الحملات الصليبية التي احتلوا فيها كل الساحل الشامي، ليحرقوا هذه المكتبة وليحتلوا مدينة طرابلس حيث بقيت أكثر من مئة عام تحت سيطرتهم وأصبحت مركزا لـ "الكونتية الصليبية" في الشرق، واستعصت على الظاهر بيبرس وعلى صلاح الدين الأيوبي، وغيرهم من القادة حتى وصل المنصور قلاوون الذي استطاع أن يحرر المدينة. ويضيف: كانت طرابلس آخر مدينة تتحرر على الساحل الشامي، بعد أن حرر صلاح الدين الأيوبي القدس، وقد هاجمها المنصور قلاوون وحاصرها لمدة 33 يوما، ونصب الخيم في التلة المشرفة على المدينة، نصب "القبة السلطانية" عليها، ومن وقتها أطلق على هذه التلة اسم "قبة النصر"، حتى تمكن جنوده من فتح ثغرة في السور والدخول إلى المدينة، وحاصروا الافرنج داخل المدينة إلى أن فروا عبر البحر هربا بالبواخر نحو قبرص ومنها إلى أوروبا.   وقد خضعت طرابلس بعد ذلك للمنصور قلاوون الذي أشار عليه قادته العسكريين أن يهدم الميناء وأن ينقل الحجارة إلى الداخل بمسافة 3 كيلومترا ليبني مدينة جديدة منظمة، تقع تحت سفح القلعة وتكون بعيدة عن الشاطئ. وأول ما تأسس في المدينة هو الجامع المنصوري الكبير الذي بناه ولدا المنصور قلاوون، ناصر والاشرف خليل، ومن ثم أعيد بناء القلعة وتحصينها، وفي عهد أول نائب للسلطنة في طرابلس اسندمر الكرجي أسست محلة السويقة، وسميت بهذا الاسم لأنها كانت تضم سوقا صغيرا وهو أول سوق في المدينة، ومن الطبيعي أن تكون نواة المدينة على ضفاف النهر شأنها في ذلك شأن كل مدن العالم للاستفادة من المياه. كما تم تأسيس سبعة أبراج على ساحل طرابلس لمراقبة وحماية الشاطئ، بقي منهم اليوم برج "براسباي" المعروف باسم برج السباع في الميناء، وكان في فترة قريبة يوجد برج رأس النهر وهو عند مصب نهر أبو علي، وقد تحول في ما بعد الى جامع، أما باقي الأبراج فقد اختفت كليا، واحدهم بني عليه قبل عقدين من الزمن بناية البرج في الميناء. ويتابع الدكتور تدمري: لقد بنى المماليك طرابلس على أساس مخطط عسكري دفاعي من الدرجة الأولى من دون أن يكون لها أسوار خارجية تقوم بحمايتها. وعندما ننظر إلى كل المدن الإسلامية الكبرى كالقاهرة والقدس وحلب ودمشق وبغداد، نجد أنها كلها كانت محاطة بأسوار لا تزال قائمة حتى اليوم، أما طرابلس فهي المدينة الوحيدة التي لم يكن لها أسوار، لأنها بنيت لتكون قلعة متكاملة، من هنا فإن من يدخل إلى المدينة القديمة يلاحظ أن الأزقة فيها متعرجة ومتداخلة، ومبنية بشكل صلب جدا، ويوجد دائما منازل معلقة فوق الطريق ومتشابكة بعضها ببعض وفي كل آخر زقاق نجد الشبابيك المخصصة لإطلاق الأسهم، فضلا عن النقاط الدفاعية في كل حي من أحياء المدينة، حتى مآذن المساجد في طرابلس تختلف عن باقي المآذن في المدن الإسلامية لتفردها بشكلها كأبراج حربية، مثل مئذنة جامع العطار وجامع البرطاسي، وهي كانت تؤدي مهمة المراقبة والدفاع، وكذلك مئذنة جامع طينال.   ويختم الدكتور تدمري مؤكدا أن طرابلس لا تزال تحتفظ بأكبر عدد من المعالم الأثرية، وهي المدينة المملوكية الثانية بعد القاهرة، وهي تعد المدينة الأغنى على الساحل الشرقي للبحر المتوسط من حيث عدد معالمها الأثرية. وهي المدينة الأثرية الأكبر من حيث المساحة وعدد الآثار في لبنان. يذكر أن مسجد طينال في طرابلس قد أتم هذا العام الـ 700 سنة على بنائه الذي تولاه الأمير المملوكي سيف الدين طينال، وكان من أوائل المساجد التي بنيت في عهد المماليك بعد الجامع المنصوري الكبير، وقد أقيم احتفال بالمناسبة تخلله ابتهالات دينية.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع