رشيد كرامي حكومة المطاف الأخير | الأشهر الأخيرة في زمن البيروتين والمطارين وبقايا الحرب الأهلية كانت طرابلس تعيش في بداية الثمانينات زمن سلم اصطناعيا سلم مقاليدها في ذلك الوقت الى من تقاسم خيرها، واستسهل «التسلبط» على مرافقها وطحينها وبنزينها وسكرها وفولها وبرغلها وعدسها ولحمها. تقاسموا المتاجرة بالناس، نهبوا الأخضر واليابس، اعطوا المدينة سلما وأخذوا منها الباقي، أخذوا منها القرار. وعبثا حاول رشيد كرامي أن يستعيد مجد السبعينات، إلا ان أوزار الحرب وأمراءها لا تبيح للسلطة كلمة، (وهذا ما تعلمته شخصيا خلال كل الحروب التي عايشتها في السياسة وفي الأمن والعسكر والحرامية). كانت طرابلس تنزف ببطء، وكانت أموال الأمر الواقع تهريبا وغيره تغطي تسرّب الحياة من المدينة، وتجمّل حقيقة انتقال القرار فيها من أهلها الى الغرباء عنها. كانت منشآة نفط طرابلس التي بناها الانكليز في زمن الاحتلال قد احترقت،  حرقت وأغلقت، ثم استثمر أبناء البلد خزاناتها لصالحهم الخاص. كما كان معرض طرابلس المسمّى على اسم رشيد كرامي بعد اغتياله العام 1987 يتحوّل الى مركز عسكري، وكان المرفأ يلفظ أنفاسه المتبقية بعد قرار التعطيل اللبناني بفعل الهيمونية السياسية في لبنان. ماتت طرابلس في غضون السنوات الخمس التالية (1984 – 1989) ألف مرة ومرة وكانت كل العيون نائمة عنها في كل مكان، ناموا، غفوا وكانت هي تنزف بشدة، وفي موازاة كل ذلك تراجعت سطوة الكراميين (لا قيمتهم) العائلة السياسية الوحيدة في طرابلس في الشارع، حافظوا على مكتسبات في المؤسسات، بلدية وغرفة تجارة ومستشفى إسلامي ومستشفى حكومي ومرفأ، لكنهم كانوا يخسرون نفوذ الشارع لصالح الأمر الواقع وأمرائه. وقتها انهكت الضغوط السورية وغير السورية أفندي طرابلس (الرئيس رشيد كرامي)، والذي كانت المعارك تعطل مرحلة تلو أخرى جوانب عدة من حضوره الطرابلسي الميداني، فهو لم يكن شريكا في أي من المعارك، بل كان ممن رفضوا تزييت البنادق التي استخدمت حصرا في الخمسينات في مواجهة مواقف الرئيس كميل شمعون، وفي ما سمّي وقتها ثورة شمعون، رفض رشيد كرامي حمل السنّة للسلاح، وبالتالي افتقد على المستوى المليشيوي الطرابلسي لعامل التوازن فكانت كلمته وحدها في مواجهة البنادق والصواريخ ومرات كانت راجحة. حكومة رشيد كرامي الأخيرة وفي هذا الزمن تحديدا وفيما استشعر الرئيس رشيد كرامي ان المرحلة اسثنائية وبكل معنى الكلمة، قبل تشكيل حكومة المتناقضات، ومضى جاهلا نحو حتفه. الحكومة تألفت وقتها من أسماء كبيرة بكل معنى الكلمة بَدَتْ وكانها مشروع انقاذ، وقد حرصت على الدعوة الى انهاء حال الحرب والعزوف عن كل أشكال القتال والأعمال المسلحة.  لان المشكلة الأمنية هي التي يجب أن تحل أولا إلا ان التوقيت الانقاذي لم يكن مناسبا. - وزير الاسكان والتعاونيات: كميل شمعون (30/04/1984 - 07/08/1987). - وزير الاسكان والتعاونيات: جوزف الهاشم (10/08/1987 - 22/09/1988). - وزير الأشغال العامة والنقل: وليد جنبلاط. - وزير الإعلام: جوزيف سكاف. - وزير الاقتصاد والتجارة: فكتور قصير. - وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية: بيار الجميل (30/04/1984 - 29/08/1984). - وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية: جوزف الهاشم (04/09/1984 - 22/09/1988). - وزير التربية الوطنية والفنون الجميلة: سليم الحص. - وزير الخارجية والمغتربين: رشيد كرامي (30/04/1984 - 01/06/1987). - وزير الداخلية: عبد الله الراسي. - وزير الدفاع الوطني: عادل عسيران. - وزير الزراعة: عادل عسيران. - وزير السياحة: وليد جنبلاط. - وزير الشؤون الاجتماعية: بيار الجميل (30/04/1984 - 29/08/1984). - وزير الشؤون الاجتماعية: جوزف الهاشم (04/09/1984 - 22/09/1988). - وزير الصحة العامة: بيار الجميل (30/04/1984 - 29/08/1984). - وزير الصحة العامة: جوزف الهاشم (04/09/1984 - 22/09/1988). - وزير الصناعة والنفط: فكتور قصير. - وزير العدل: نبيه بري. - وزير العمل: سليم الحص. - وزير المالية: كميل شمعون (30/04/1984 - 07/08/1987). - وزير المالية: جوزف الهاشم (10/08/1987 - 22/09/1988). - وزير الموارد المائية والكهربائية: نبيه بري. - وزير دولة لشؤون الجنوب والاعمار: وليد جنبلاط (07/05/1984). ربيع الأزمة وصيف الشهادة طالب رشيد كرامي بدستور جديد ولعله فعل ذلك مرارا في خلال الأعوام التي شهدت محاولات التسلط على الحكم في لبنان ومحاولات تفريخ المطارات واقفال مطار بيروت الدولي وقتها من باب المساومة. وفي ذلك الوقت تحمّل الرئيس كرامي اتهامات وتوصيفات كان الرئيس كميل شمعون أحد أبرز مطلقيها ربيع العام 1987. وأنا اختار الألطف منها، إذ ان الرجلين في ذمة الله، وكان شمعون قد وصف رشيد كرامي بانه عنوان السلبية. موقف للرئيس شمعون وارد بتاريخ 3 نيسان 1987. الخلاف وقتها نشا على خلفية الصلاحيات ومعالجة الازمة الاقتصادية، وقد طالب كرامي بصلاحيات لرئيس الحكومة وقال من طرابلس السبت 4 نيسان 1987 «اننا لا نتشبث بصلاحيات رئيس الحكومة، وإنما نريد أن يكون الحكم لمجلس الوزراء». شارك وقتها الأفندي باعداد أوراق ومنها ما كانت دمشق تساهم في صياغتها، ولكنه لم يخفي امتعاضه من التفاصيل وقد قال وقتها ان ما يطرح يتبدّل ويتعدّل، انتقد عقلية ما واعتبر ان ما يجري لا يخدم بناء وطن. في الوقت عينه، كان الرئيس سليمان فرنجية يطالب بدوره بتعديل الدستور، بدا وكانه مع نوايا البعض بانتخاب رئيس الحكومة من قبل مجلس النواب، ولو دافع عن مرحلة ما قبل وقال فرنجية لـ «اللواء» نيسان العام 1987 في حديث لعصام عبد الله ما حرفيته: «اليوم يطالبون بان ينتخب مجلس النواب رئيس مجلس الوزراء وهذا حق ولا باس به، وهذا مثال ولكن هل يا ترى هل كان قبل العام 1982 يعيّن رئيس الوزراء بدون أخذ رأي جميع الكتل وجميع النواب المستقلين في المجلس النيابي؟!». لم يكتفِ الرئيس فرنجية بهذه الدعوات وهو ذهب الى حد المطالبة بمؤتمر وطني يسبقه مؤتمران إسلامي - إسلامي ومسيحي - مسيحي. بدا رشيد كرامي في ظل هذه الأجواء متفائلا، غير عالم بما يحضّره القدر اللبناني له، قال بقرب الفرج والخلاص من المحنة القاسية التي يعاني منها لبنان على قاعدة العدل والمساواة وتكافؤ الفرص أمام جميع اللبنانيين على اختلاف مذاهبهم ومناطقهم. قال كلمته على قاعدة الإيجابية السياسية ومضى في معترك سياسي هو وقتها الأدق والأكثر حساسية. كانت انتخابات الرئاسة الأولى تعبق في سماء الانقسامات اللبنانية ورفض الجبهة الوطنية اجراء الانتخابات في ظل الوجود السوري، ولنقل ان الرئيس أمين الجميل كان يطمح الى البقاء في السلطة اللبنانية المهترئة. دافع رشيد كرامي عن حتمية اجراء الانتخابات وذكر بان اللبنانيين قبلوا اجراء انتخابات في ظل الاحتلال الاسرائيلي، قال وقتها من من حديقة القصر الحكومي في الصنائع: «يبشرون بانه لن تكون هناك انتخابات رئاسة في ظل الوجود السوري فكيف كانت الانتخابات الماضية في ظل الاحتلال الاسرائيلي ومكان الانتخاب كان مسيّجا بذلك السلاح العميل المشبوه ومع ذلك قبلنا بنتيجة تلك الانتخابات التي لا نزال نعاني منها وبسببها». عاكس رئيس الحكومة الطرابلسي رئيس الجمهورية وحمّله من طرابلس منتصف نيسان مسؤولية عدم التوصل الى اتفاق. وراوحت الأزمة وبقيت العقد السياسية ومنها اختلاف على مسألة المطارات وكيفية معالجة الوضع الاقتصادي ووضع المعابر وإعادة السلطة على هذه المعابر للجيش وللقوى الأمنية، ونقاط أخرى اختلف حولها المنقسمون، وطار مرارا عقد جلسات مجلس الوزراء التي كان الانقسام الجغرافي والطائفي اللبناني من أبرز أسبابها. كما طار الحوار أو بدا انه كذلك.  وقبل شهر تماما على اغتياله بدا الأفندي صلبا كفاية في مواجهة حلف المنطقة الشرقية، رفض عقد جلسة لمجلس الوزراء، ورفض جنوحا طالب بعقد جلسة للحكومة برئاسة رئيس الجمهورية، استهجن طرح حياد لبنان والمطالبة باستقدام قوات دولية. كما تساءل عما إذا كانوا يريدون ابقاء لبنان منقسما على نفسه ليكون عقبة في طريق انعقاد المؤتمر الدولي وإيجاد تسوية لمشكلة المنطقة. وفي الرابع من أيار 1987 أعلن الرئيس رشيد كرامي شفهيا استقالته، وعنونت الصحف موقفه الداعي الى فتح الطريق أمام انقاذ البلد، أعلن استقالة من الحكم في «سبيل خدمة ومصلحة لبنان وسلوك الطريق الذي يؤدي ربما الى اخراجه من صعوباته» وقال: «ان كل ما يجري ضد مصلحة المواطنين ولبنان عموما» «وعندما نجمع كل الآراء نجد ان بين مشرق ومغرب لا يمكن الالتقاء على حل». تمسّك الأفندي بالإستقالة، فوجئت سوريا وفق ما أعلن العميد وقتها غازي كنعان، زار كنعان الرئيس كرامي الذي التزم منزله وقال ان سوريا فوجئت وانه حاول ثني الرئيس كرامي عن استقالته ولكن «رأيت ان هناك جو استقالة، وهناك قرار لدى دولة الرئيس لانه وضع أمام حائط مسدود وهناك وضع معيشي واقتصادي، وقد حاول جاهدا عقد اجتماعات وزارية لحلحلة الوضع ولم يكن هناك مساعدة وكان قرار الاستقالة تضامنا مع الشعب، وتكلمنا بضرر الاستقالة فكان قرار الرئيس بأن الضرر حاصل وهو يتحمّل المسؤولية وليس عنده القرار للخروج من هذه الحالة».. بدت الأزمة الحكومية مشابهة تماما لأزمة لبنان المنقسم، مرّت أيام ما بعد الاستقالة وبدا الحكم في لبنان وكانه يمر في عنق زجاجة وكلما لاحت انفراجات في الأفق تعقدت الأمور مجددا. عاد رئيس الحكومة المستقيل الى طرابلس والتقى هيئة التنسيق الشمالية مؤكدا استقالته معللا أسبابها مشترطا الاتفاق على برنامج يضمن إيجاد الحلول للمشاكل الاقتصادية، وان اي حكومة لن تنجح في تحقيق أي شيء بدون الاتفاق. حدد خياراته وبقي في طرابلس. المفاجأة اللافتة في ذلك التوقيت اللبناني، كان اللقاء الحدث بين أبرز نقيضين مارونيين في لبنان، حيث انتقل الرئيس أمين الجميل المختلف جدا مع الرئيس كرامي أو بالأحرى السبب الفعلي في أزمة ذلك الربيع الى زغرتا، في حين توجه الرئيس حسين الحسين الى سوريا، وقد حمل الرئيس الحسيني مشروع حوار مصغر على قياس الحكومة برئاسة رئيس الجمهورية. اعتبرت زيارة الجميل الى زغرتا مفاجاة تجاوزت حدود المقاطعة، وبحسب المداولات وما تسرّب عن جلسة الرئيسين الجميل - فرنجية فان اللقاء بحث مرحلة ما بعد استقالة الرئيس كرامي ووفق ما كتب الزميل صفوح منجد في عدد «اللــــواء» الصادر صباح الاحد 10 ايار 1987 فان النقاش حرص على عدم القفز في المجهول وتدارك الانعكاسات التي قد تطرأ في حال القيام باي خطوة وسط التشنجات القائمة.كما عرض الجانبان قضية مفاوضات دمشق في ضوء ما سبق وان توصلت إليه المحادثات. حضرت ملائكة الرئيس كرامي ولكنه لم يحضر. انتهت قمة زغرتا المارونية، ولم يعلن فعليا على ما اتفق الخصمان اللدودان. والأكيد ان الجميل الذي كانت أموره تتعقّد مع السوري ربما أراد احداث خرق في الجمود فاستعان بفرنجية صديق السوري الموثوق، وقد فهم وقتها ان فرنجية أسدى نصائح بالجملة للجميل، ومنها تغيير وجوه كان يوليها مهمة التواصل مع القيادة السورية. تمسّك الرئيس كرامي بشروط العودة، فيما كانت دمشق تتولى مهمة المفاوضات مع فريق الرئيس أمين الجميل، وقد ازدحمت قاعات المسؤولين السوريين بعد توجه السيدين نبيه بري ووليد جنبلاط إليها سعيا لمصالحة ما برعاية نائب الرئيس السوري السيد عبد الحليم خدام. توالت الأيام وبقيت الأزمة على حالها وكان رمضان 1407 هـ يلفظ أيامه الأخيرة ذلك العام، رسائل ولقاءات ومداولات وجهود سورية، حلّ عيد الفطر في الثامن والعشرين من أيار، وبقيت الأزمة. وكان الصيف اللبناني الساخن يمضي بطيئا متوترا، وكانت الحرب اللبنانية تتخذ اشكالا عدة، مضى العيد وبقيت الأزمة وبقي رشيد كرامي على موقفه. وفي الأول من حزيران وحيث أعلن عن نية الرئيس كرامي التوجه الى بيروت بدا الأفندي متوجما وقد نقل عنه انه غير متفائل، ولم يشأ أن يرد على تساؤلات من حوله وقد اكتفى بعبارة «بدّها صبر وطولة بال». وصباح الاثنين الثاني من حزيران ،قضى الرجل، ومضت مؤامرة التفتيت التي لم تتوقف يوما. اغتيال رشيد كرامي  في 1 حزيران 1987 اغتيل رئيس الحكومة والزعيم الطرابلسي رشيد كرامي (1921- 1987م) بتفجير عبوة في طائرة هليكوبتر كان يستقلها من طرابلس الى بيروت. ويمكن القول ان هذا الاغتيال لم يكن مجرد مشهد جديد من مشاهد الحياة السياسية اللبنانية، بل كان حدثا مهما في حياة مدينة طرابلس أفقدها بالمعنى الفعلي التوازن السياسي، كما كان حدثا مهما في مسار السياسة اللبنانية التي كانت على مشارف حرب جديدة لجمها قرار ما في الأروقة الدولية والعربية. فطرابلس التي كانت الحرب قد نخرت بنيتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كان يفترض بها أن تكون في صلب معادلة اتفاق الطائف الذي بدأ بعد عامين من الاغتيال الحدث. وربما كان الاغتيال هذا سببا مباشرا في تحرك المملكة العربية السعودية في اتجاه لجم الحرب اللبنانية التي دفع السنة ثمنا غاليا لها، كما هي حال طوائف أخرى على الساحة اللبنانية. وجمت طرابلس ذلك النهار، ولم يتمالك بعض من العامة انفسهم من البكاء في الشارع، كان المجال اللبناني والطرابلسي محدودا للسنّة في لبنان فالحرب التي انهكتهم حالت دون ثورة ردة فعل على هذا الاغتيال، اكتفت المدينة بمؤشر مخيف للاستسلام والضعف بكت بصمت واستقبلت جثمان رشيد كرامي بصمت أيضا وسط عشرات الآلاف من المشيّعين الذين أذكر منهم وليد جنبلاط محاطا بالمئات من مشايخ الموحدين الدروز حيث برزت عبر الشاشات قبعاتهم البيضاء في ساحة كرم القلة. سارع آل كرامي في خضم حالة الحزن الكبيرة في طرابلس الى المناداة بعمر كرامي خليفة للرئيس الشهيد، وافقت سوريا عبر نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام على الخيار الطرابلسي، وغدا عمر كرامي الزعيم المفترض لطرابلس والمرشح الأبرز لرئاسة أي حكومة مقبلة. سريعا نشر الكراميون صور عمر كرامي، وسريعا تداول المجتمع السياسي باسمه. وغير عالم بما يحضّر له المستقبل أقبل أبو خالد على هذا المعترك بكثير من الصراحة والتلقائية السياسية، وبقليل من الحذر من أعداء زعامته الجديدة الطرابلسيين واللبنانيين فغير اللبنانيين.. الاغتيال والوقائع تضاربت بداية المعلومات الأمنية حول  كيفية حصول الانفجار، وقد ذكرت مصادر عسكرية ،ان مروحية من طراز «بوما» أقلعت صباح الاثنين من مهبط اوبا بكسروان، بقايدة الرائد أنطوان بستاني ومساعده وليم مليس وتوجهت الى بلدة زغرتا اولا حيث أقلّت وزير الداخلية الدكتور عبد الله الراسي وبعض مرافقيه، وقد مكثت في زغرتا ثلاث دقائق، وقد تابعت طريقها الى طرابلس حيث حطت في ساحة المعرض الدولي، وقد استقلها الرئيس كرامي مع عدد من معاونيه، ليصبح عدد ركاب الطائرة 15 راكبا. وبعد اقلاع المروحية بدقائق، ولدى اجتيازها المنطقة الواقعة بين سلعاتا البترون - الهري شكا دوى انفجار داخل الطائرة وقذفت أبوابها الى الخارج. وقد أفيد وقتها ان قائدها الرائد بستاني أصيب جراء الانفجار، الأمر الذي حال دون تمكّنه من الاستمرار في قيادة الطائرة التي اختل توازنها فتولى مساعده وليم مليس قيادتها بصعوبة بالغة لمدة ست دقائق وحيث حاول الهبوط بها في مطار حالات العسكري. وقد أوضحت المعلومات الأمنية ان زنة المتفجدرة 300 غرام من الـ «تي ان تي» وضعت خلف المقعد حيث يجلس الرئيس الشهيد مما أدى الى اصابته بجروح بالغة في صدره وبطنه وظهره وقدميه، في حين أصيب الوزير الراسي بحروق في شعره، كما تأثر سمعه نتيجة الصوت القوي للانفجار. بيان النعي اللبناني وفور تبلغه الجريمة توجه رئيس الجمهورية أمين الجميل الى المطار العسكري ثم الى مستشفى سان مارتان في جبيل، وقد وصل في غضون ذلك الى المستشفى شقيقا الرئيس الشهيد عمر ومعن ومدير مرفأ طرابلس أحمد كرامي، وقد قدّم لهم الجميل التعازي بالخسارة التي مُني بها لبنان. وفي النعي الصادر عنه قال الرئيس الجميل: «ايها اللبنانيون على درب المعاناة القاسية التي تعيشون نفتقد اليوم رجلا من أعزّ الرجال نذر عمره من أجل تراث لبنان السياسي والوطني المعاصر فراح رشيد عبد الحميد كرامي مع الاستقلال يكمل رسالة والده الذي ضحّى مع رجالات لبنان التاريخيين لإرساء أسس الكيان ودعائم الدولة. ايها اللبنانيون، إذ أنعي إليكم استشهاد رجل الدولة الرئيس رشيد كرامي بقلب يعصره الألم والأسى في وقت يرى اللبنانيون أنفسهم بحاجة إليه والى خبرته والى حكمته منارا وطنيا على طريقنا الصعب المليء بالظلمة والظلم فاني اتطلع الى الله أن يلهمنا الصبر والعزاء وأن يضيء نفوسنا بالعزم والرجاء واتطلع الى اللبنانيين جميع اللبنانيين، أن يرتفعوا فوق ما يكابدونه من ألم يثقل عليهم. فما شككت يوما في أصالة اللبنانيين وفي قدرتهم على تجاوز المآسي والأخطار. إذ يفتقد لبنان كبيرا من رجالاته فان العرب يفتقدون على حد سواء مدافعا عنيدا عن الأهداف العربية المشتركة وملتزما الذود عن حق لبنان في كل المحافل الدولية والصديقة. لقد قضى المغفور له الرئيس كرامي وهو يدعو الى الحوار والى وحدة لبنان فسقط الرجل غدرا والوفاء له يقتضي التشبث بما آمن به وعم من اجله لترسيخ وحدة الأرض والشعب والمؤسسات بالتلاقي الوطني لتفويت الفرصة الى المتربصين شرا بمستقبل الوطن والشعب. أيها اللبنانيون،  يعز عليّ اليوم أن أقف معكم هذا الموقف الدقيق إذ كان الرئيس كرامي رفيق درب ودعامة وطنية لا تعوّض. قدرنا أن نحمل العبء كله وأن نكمل المسيرة وفاء لتراث الآباء والأجداد وأداء لواجب علينا تجاه أبنائنا فرحمات الله على الرئيس الشهيد وألهم اللبنانيين الصبر والسلوان. عاش لبنان». ربما ينبغي للجميع في لبنان العودة الى أرشيف تلك المرحلة ليكتشف جدّيا السبب الحقيقي لاغتيال رشيد كرامي، في وقت كانت معظم الأمور على الساحة اللبنانية تعكس لعبة دولية ربما أمسك بآلة ووجّهها فريق واحد دون سواه. على كل حال استخدم كلاما للرئيس سليمان فرنجية قاله بتاريخ 23 حزيران 1987 فيه الكثير من الدلالات حيث قال انه بعد اغتيال رشيد كرامي لم تبق في لبنان رؤوس كبيرة تحت المظلة. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع