رمضان طرابلس.. إرث إيمان يواكبه عمل الخير | صحيح ان شهر رمضان مناسبة دينية بامتياز، لكن لهذا الشهر الفضيل نكهة خاصة في طرابلس. فهي وان كانت كما غيرها من المدن العربية والاسلامية، تشهد احتفالات مشتركة بالشكل العام لناحية تأدية شعائره، الا ان الطرابلسيين لهم خصوصياتهم المميزة في هذا الشهر. حتى أن هذه الخصوصية يزيد من ألقها العلاقة الخاصة المتأصلة مع الاحياء القديمة في المدينة والتي تزيد بهجة المناسبة ورونقها. وكان لمبادرة البلدية تزيين الشوارع العامة والاحياء الدخلية بمختلف أنواع الانارة الليلية قيمة مضافة تحضيرا لاستقبال الشهر الكريم. ووفقا لمؤرخ طرابلس عمر تدمري، فان أبناء المدينة كانوا في الاسبوع الاخير من شعبان، بخرجون من بيوتهم الى ضواحي المدينة حيث كانت المتنزهات الطبيعية والبساتين، وعند عيون الماء والبرك والجبال والاودية . ومن أهم المظاهر الرمضانية المتوارثة منذ عصر المماليك قبل ما يزيد على 700 عام، ان عقود الايجارات للحمامات العامة في الاسواق كانت تستثنى في شهر رمضان من الجباية، لانها لا تعمل في هذا الشهر بسبب صيام الاهالي في النهار، وقيامهم بصلاة التراويح مساء. اضافة الى عدم ابرام عقود الزواج. وهذه الظاهرة لا تزال سارية، اذ يجتهد العروسان في عقد قرانهما قبل حلول رمضان أو في ثاني أيام عيد الفطر . ويوضح تدمري انه تكثر في مساجد المدينة كافة مجالس الحديث والفقه والتفسير، ويعج الجامع المنصوري الكبير بالمؤمنين الذين يتابعون الدروس من حلقة الى حلقة، اذ كان حرم الجامع يشهد أكثر من حلقة علمية في وقت واحد، كما كان عليه الحال في الجامع الازهر بالقاهرة. وكانت غرفة الاثر الشريف تشهد تلاوة جزء من القرآن الكريم بعد صلاة العصر يشارك فيها كبار المقرئين، والعادة كانت أن يختم القرآن كله يوم 29 رمضان ويرفع الدعاء ثم يقوم قيّم الجامع برش العطور من المسك والزعفران على الحضور، ويعطر القاعة بالبخور ويوزع الحلوى، ويتبادل الحضور التهنئة بختم القرآن وانقضاء الشهر . وكان للنساء الطرابلسيات نصيب في الاستماع الى الدروس الدينية في الجامع حيث كان يرفع حاجز من القماش الابيض في القسم العلوي من الحرم تأتي اليه النسوة من زقاق «القرطاوية» فيصلين ويجلسن لسماع الدروس الى صلاة العصر . زيارة الاثر الشريف أما الظاهرة التي تنفرد بها طرابلس عن غيرها من المدن العربية والاسلامية فهي زيارة الاثر الشريف في الجامع المنصوري الكبير، وهو شعرة من لحية الرسول الاكرم حيث يتزاحم المؤمنون لتقبيل هذا الاثر والتبرك به في آخر يوم جمعة من شهر رمضان حين يتم اخراجه عقب صلاة الفجر وعقب صلاة العصر. وهذا الاثر اهداه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الى طرابلس مكافأة لأهلها على اطلاق اسمه على الجامع. ويذكر تدمري انه قديما كان أهل الخير يغسلون بركة الدباغة الكبيرة قرب جامع التوبة، وبركة الملاحة وينظفونهما جيدا ثم يملأونهما شرابا مبردا بالثلج من الليموناضة أو الخرنوب أو السوس او التمر هندي فيشرب الناس من البركتين مجاناً اكراماً للشهر الكريم . الروحانية والتعبد ويقول أمين الفتوى في المدينة الشيخ محمد إمام، إن طرابلس كانت ولا تزال مدينة للعلم والعلماء «وهي تعيش أجواءً من الروحانية والتعبّد يواكبها العطاء وعمل الخير في شهر رمضان. ويؤكد تغير الكثير من العادات بسبب دخول الحياة المدنية، «لكن الطقوس الدينية لا تزال على ما كانت عليه». والعديد من مساجد المدينة لا تزال تقوم بأداء رسالتها في اعطاء الدروس وتحفيظ القرآن والقاء الخطب .  ويعتبر «الزميل» عبد القادر اسمر الذي وضع كتابه الجديد «رمضان في طرابلس ذكريات ومشاهد» ان المدينة في هذا الشهر تعيش نقلة نوعية تتجدد معالمها عاماً اثر عام مع الحفاظ على الموروثات والتمسك بمقوماتها والتشبث بمقاصد هذا الشهر العظيم. وان كل من يرتاد المدينة خلال هذا الشهر يدرك مدى ترحيب الفيحاء بالوافد واحتضانه واكرام وفادته بكل متعة وانشراح . ويتحدث عن تقاعد «مدفع القلعة» منذ نصف قرن والذي كان يعمل بالبارود يشعله «الطوبجي» بعد أن يتلقى الاشارة من العلم المرفوع على مئذنة الجامع المنصوري الكبير أثناء آذان المغرب. وحل مكانه مدفع صوتي حديث ينصب عادة في جوار معرض طرابلس.  وهناك المسحّر الذي يتولى مهمة ايقاظ الصائمين عند السحور، مردداً أناشيد مع طبله المدوي. اضافة الى الاهتمام بمآدب الافطار وتزيينها بحلويات المدينة المشهورة، ويتحدث عن انتشار المطاعم المجانية تقوم بها بعض الجمعيات المحلية لتخفيف حدة المعاناة والازمات الاجتماعية لدى شريحة واسعة من الطرابلسيين وأبناء المناطق المجاورة.  ويذكر الاسمر ان السهرات الشعبية في احياء طرابلس لها طابعها الخاص، ولم تخفت مظاهرها على الرغم من اغراءات المسلسلات التلفزيونية «الرمضانية» حيث تنشط سهرات مقهى باب الرمل حتى السحور، ويقصد المنطقة شباب وعائلات من أنحاء المدينة لشراء الكعك بجبنة من أفران المنطقة التي تعمل على الحطب. ويشعر ان شهر رمضان في طرابلس مناسبة لبرمجة نشاطات منوعة توائم هذا الشهر، وتعمد العديد من المؤسسات والجمعيات الاسلامية الى اعداد برامج دينية وثقافية وترويحية تواكب مجمل أيام هذا الشهر. وتبادر دار الفتوى ودائرة الاوقاف في طليعة المبادرين الى اعداد برامج بالدروس والنشاطات المتنوعة في هذا الشهر . وينهي: بان «ختم صحيح البخاري» تتميز به طرابلس وهو يقام بعد صلاة الجمعة الاخيرة ويجري في جامع طينال الاثري، حيث يتم الاحتفال بقراءة «ختم صحيح البخاري«.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع