عادات وتقاليد خاصة تتميّز بها طرابلس خلال شهر رمضان الكريم | أيام معدودة تمرُّ على المدينة تترك البركة والفرحة في قلوب الناس لا شك ان لرمضان في طرابلس نكهة خاصة وان كانت كغيرها من المدن العربية والإسلامية تحتفل بهذا الشهر وتشهد احتفالات خاصة به، إلا ان للطرابلسيين لهم خصوصياتهم المميّزة  التي تنبعث من تاريخ هذه المدينة المتعلق باحيائها القديمة وبتراثها الأثري وأسواقها وقلعتها وبحرها وعبق رائحة الليمون فيها. وفي الشهر الكريم تكثر العادات والتقاليد التي يتميّز بها الطرابلسيون في هذه المدينة التي تكثر في مساجدها كافة حلقات الحديث والفقه والتفسير، ويعجّ الجامع المنصوري الكبير وجامع التوبة وجامع البرطاسي وجامع المعلق وغيرها بالمؤمنين الذين يتابعون  المحاضرات الدينية، وتلبس شوارع المدينة حلّة جديدة وتتزيّن بأضواء خاصة تبعث الأمل  في نفوس الناس، ان افتقدت طرابلس بعض العادات والتقاليد الخاصة إلا ان ثمة أمورا لا يمكن تغييرها. وكما يقول مؤرّخ مدينة طرابلس الدكتور عمر تدمري متحدثا عن أهم العادات والتقاليد في طرابلس: كان حرم الجامع الكبير يشهد أكثر من حلقة علمية في وقت واحد، كما كان عليه الحال في الجامع الازهر بالقاهرة. وكانت غرفة الأثر الشريف تشهد تلاوة جزء من القرآن الكريم بعد صلاة العصر يشارك فيها كبار المقرئين، والعادة كانت أن يختم القرآن كله يوم 29 رمضان ويرفع الدعاء ثم يقوم قيّم الجامع برش العطور من المسك والزعفران على الحضور، ويعطّر القاعة بالبخور ويوزع الحلوى، ويتبادل الحضور التهنئة بختم القرآن وانقضاء الشهر. وكان للنساء الطرابلسيات نصيب في الاستماع الى الدروس الدينية في الجامع حيث كان يرفع حاجز من القماش الأبيض في القسم العلوي من الحرم تأتي إليه النسوة من زقاق «القرطاوية» فيصلين ويجلسن لسماع الدروس الى صلاة العصر. وأضاف: أما الظاهرة التي تنفرد بها طرابلس عن غيرها من المدن العربية والإسلامية فهي زيارة الأثر الشريف في الجامع المنصوري الكبير، وهو شعرة من لحية الرسول الأكرم حيث يتزاحم المؤمنون لتقبيل هذا الاثر والتبرّك به في آخر يوم جمعة من شهر رمضان حين يتم اخراجه عقب صلاة الفجر وعقب صلاة العصر. وهذا الاثر أهداه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الى طرابلس مكافأة لأهلها على اطلاق اسمه على الجامع. ويذكر تدمري انه قديما كان أهل الخير يغسلون بركة الدباغة الكبيرة قرب جامع التوبة، وبركة الملاحة وينظفونهما جيدا ثم يملأونهما شرابا مبرّدا بالثلج من الليموناضة أو الخرنوب أو السوس أو التمر هندي، فيشرب الناس من البركتين مجاناً إكراماً للشهر الكريم. «لواء الفيحاء والشمال» قصد الجامع المنصوري الكبير وتوقف مع إمام المسجد الشيخ علي الشلبي، وكان الحديث عن التحضيرات في طرابلس لاستقبال شهر رمضان وكيف كانت طرابلس تستقبل أشهر الهلّة؟ وكيف كانت تحتفي بقدوم الشهر الكريم؟ وما هي أبرز  عادات هذا الشهر؟ وقال الشيخ الشلبي ان أهل طرابلس كانوا يتحضّرون لاستقبال رمضان، وينتظرون أول رجب ويراقبون هلاله، ويصعدون الى تلة قلعة طرابلس بأعداد كبيرة، فإذا ما شاهدوا الهلال أبلغوا المحكمة الشرعية فيقوم القاضي الشرعي بالإثبات، وينزل المنادي يطوف أحياء المدينة معلناً ان الغد سيكون أول أيام الهلّة، فأهل المدينة كانوا بغالبيتهم يصومون هذا اليوم، ثم يقومون بزيارة «الجبّانة» بعد صلاة العصر، وكان عدد كبير من أبناء المدينة يصوم الأشهر الثلاثة: رجب وشعبان ورمضان، بينما قسم آخر كان يصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع حتى دخول شهر رمضان، وكان يميّز شهر رجب ليلة الإسراء والمعراج فهي كانت يوم عيد يقومون ليلها كما ليلة النصف من شعبان. وعن احتياجات الناس وكيفية تأمينها قال الشيح الشلبي: في الماضي كان التجار يقومون بتأمين الاحتياجات المطلوبة فيأتي الأرزّ من مصر بـ «القفف»، ويستقدم العطّارون احتياجاتهم من لوازم رمضان «نقوع وقمر الدين وبهارات وكبش قرنفل» من دمشق، كما يقوم تجار القماش وأصحاب محلات «الكلف» بتأمين المستلزمات تحضيراً لتفصيل الملابس الرجالية والنسائية.. بينما يقوم «الكندرجية» باستقدام الجلود و«الكرستا» لصناعة الأحذية، والنحاسون وبائعو الأدوات المنزلية وغيرهم من التجار والباعة، كلّ يملأ محلاته بما يقدر عليه، لأن التبادل التجاري خلال هذه الأشهر يزداد طلبه عند العائلات من «طناجر وصواني ومناقل وبوابير».. إضافة الى صحون «القيشاني» والمعالق والشوك و«الكبشيات».. يضيف الحاج علي: كانت أغلب العائلات في شهري رجب وشعبان ترسل أدواتها النحاسية «للتبييض»، كما يقومون بإعادة دهان المنازل بالكلس الأبيض، كانت المدينة تبقى في عرس دائم طيلة الأشهر الثلاثة وصولاً لأيام العيد، كل الناس يعملون ويسترزقون.. ثم يقترب رمضان فيجتمع الناس عند المحكمة الشرعية بانتظار إثبات الشهر بحضور الشهود، وكانت طرابلس تصوم أحياناً قبل بيروت، وعند إعلان الاثبات كانت المساجد تمتلئ بالمصلّين خصوصاً صلاة الفجر، وكان هناك دائماً في المساجد دروس وعظ وإرشاد. وأضاف: كان رمضان يتم إثباته بإطلاق المدفع من القلعة، كما كانت مواعيد الإفطار والسحور والإمساك يتم إبلاغ أهل المدينة بأوقاتها بواسطة المدفع الذي كان يطلق من القلعة، وكان موجوداً في الزاوية الجنوبية الغربية من القلعة ويسمى «الشلخة»، وكان «المدفعجي» يراقب مئذنة الجامع المنصوري الكبير، حيث كان هناك قبل وجود الكهرباء، ثريا في المئذنة تضاء بالزيت والفتيلة، وحين يراها «المدفعجي» أضيئت يطلق طلقة المدفع إيذاناً بوقت الإفطار، او السحور او الإمساك. وكان أهل المدينة بعد الإفطار يتوجهون الى مساجد ومدارس طرابلس الدينية لإداء صلاة العشاء والتراويح وتبقى الحال هكذا حتى قدوم العيد. كان بعض أثرياء المدينة يجهّزون أمام بيوتهم بعض المآكل لأصحاب الحاجة، كما كانوا يزوّدون العديد من البيوتات، خصوصاً بيوت المشايخ بكميات من المؤن التي تكفي لشهر رمضان وقد تزيد.. كان الأهل يعوّدون أطفالهم من عمر 6 سنوات على الصيام، وكانوا يشيرون عليهم أن يقوموا بشك ليمونة بالقرنفل وشمها طوال يوم الصيام لمساعدتهم على قضاء النهار، وفي الربيع والصيف كانوا يستبدلون البرتقال بالتفاح وإذا ما اكتشف أحد الأولاد ان زميلهم مفطر، كانوا يعيّرونه ببعض التعابير التي يرددونها مثل يا فاطر او يا مفطر. وعن ليلة إثبات العيد، كان الأولاد يجتمعون من جميع أحياء المدينة تحت القلعة، أما أهل السويقة والتبانة والقبة فكانوا يجتمعون في منطقة ضهر المغر مقابل القلعة، وما أن يتم ضرب مدفع العيد حتى تسمع أصوات الأولاد تعلو بالصياح والفرح. ويقول الشيخ الشلبي أنه في الأيام الثلاثة الأخيرة من رمضان، كانت تنصب مراجيح العيد التي لم يكن للأولاد تسلية غيرها كما كانوا يتراكضون لشراء أنواع من «المخلل» وكانت بعض المقاهي والحمامات تقدم تمثيليات فكاهية، كما كانت الطبول والزمامير تملأ المدينة. ويشير الشيخ الشلبي الى ان من العادات القديمة في طرابلس قبل وقت السحور قراءة التسابيح من مآذن طرابلس، كما كانت دائرة الأوقاف الإسلامية تزوّد المساجد بحصر جديدة وفوانيس بالكاز لإضاءتها داخل المساجد في رمضان.. ومما يذكره الشيخ الشلبي ان الشيخ جمال بارودي كان يستجلب المصاحف من الشام، ويكلف بعض النجارين صناعة كرّاس لها، ويوزعها على مساجد المدينة... أما صلاة العيد، فكان يحضرها متصرف المدينة والقاضي الشرعي والمفتي حيث كانوا يجلسون على «تخت» المتصرفية في الجامع المنصوري الكبير، وبعد سماع خطبة العيد، وخروج المتصرف، حالياً المحافظ» من صلاة العيد من حرم الجامع الى الباحة الخارجية، تطلق ثلاث طلقات مدفعية كانت تسمى سلاملك العيد وبقيت هذه السلاملك فترة طويلة من الزمن ثم توقفت. هذا هو رمضان في طرابلس شهر الخير والبركة وهكذا تمر لياليه وأيامه وبالرغم من شقاوة الجوع والعطش فيه إلا ان البركة والرحمة التي تميّز هذا الشهر تبقى هي العامل الأساس والتي تترك أثرا كبيرا في النفوس وراحة للإنسان لا يمكن أن يراها في باقي السنة. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع