القدرات والطاقات المهدورة في عكار.. أدواتها وكيفية تصحيحها | توفّر عكار مساحة واسعة من الطاقات البشرية والطبيعية المهدورة ثقافيا فنيا وعلميا وعلى كافة الأصعدة وضمن عدة مرافق يمكن استثمارها لتكون بمثابة خزان من الطاقة التي يمكن الاعتماد عليها في الزراعة والصناعة والتجارة والتنمية اليشرية أو البيئية، واستثمارها بما يتناسب مع الطبيعة العكارية ومجتمعها الذي يحتاج الى نهضة واسعة وهو الذي يمتلك قوة علمية لا يستهان بها، فالشباب المتخصص في عدة مجالات علمية لم يجد المكان الصالح له في بلدته أو محافظته، وربما على صعيد لبنان للبعض منه، كما ان أغلب الأطباء من المتخرّجين الجدد يبحثون في العاصمة عن أمكنة لهم ليكونوا بذلك قد ابتعدوا عن عكار قصرا، فهل من سبيل الى تصحيح ذلك؟ ان فن ممارسة استثمار الطاقات والقدرات الكامنة في عكار يحتاج الى تكاتف ومرونة في التعاطي السياسي، لتكون المظلة راعية لكافة فئات الشعب والانتماءات المختلفة، لأن الظل الوطني هو الأساس وهو القادر على تخطي الصعاب والوصول الى عكار الحديثة التي نحلم بها جميعا وهي قادرة على ذلك لأنها تمتلك ما لا تمتلكه المناطق الأخرى من لبنان، فهل يمكن تحقيق الحلم للوصول الى حيوية عكار وحداثتها التي تواكب العصر تكنولوجيا وعلميا؟ { يقول الدكتور رضوان العجل: «قد يتساءل البعض لماذا محافظة عكار محرومة أو انها غير نامية أو انها في طور النمو أو انها ليست كغيرها من المحافظات اللبنانية؟ لماذا الاهمال والتجاهل لمقدراتها وكنوزها الكبيرة؟ والاهمال المزمن لها المتعمّد من حكام لبنان عبر الزمن؟ انها من المحافظات الطرفية المنسية حيث يتركز الاهتمام في العاصمة وبقية المحافظات المحظوظة أو التي يتواجد فيها أصحاب نفوذ وسلطة. الانماء المتوازن شعار مرفوع منذ زمن  انتهاء الحرب واتفاق الطائف  لم ينفذ منه شيء. فلم تحظ هذه المحافظة بما هو فعلي أو تفاعلي كما ينبغي بالرغم من توفر القدرات والطاقات في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية والإدارية والسياحية والصحية وغيرها.. فعلى كل صعيد من هذه المجالات هناك قدرات وطاقات متميّزة وسبّاقة لمثلها في المحافظات الأخرى ولكنها مجمدة عن قصد أو غير قصد أو عن وعي وغير وعي لأهميتها واستثمارها، فمحافظة عكار الغنية بقدراتها السياحية ان كان الشاطئ (خليج عكار) الذي يعتبر من أجمل الشواطئ اللبنانية لو قدّر له الاستثمار، وان كانت الجبال والينابيع والغابات المنتشرة في أرجائه (جرد القيطع - القموعة - القبيات - عكار العتيقة)، ومن الناحية الثقافية التربوية حيث تنتشر نخبة من الدكاترة أو الأساتذة الجامعيين في جميع الاختصاصات والميادين العلمية في جامعاته الرسمية والخاصة، وكذلك الأطباء والمهندسون في جميع الاختصاصات والميادين حيث لو قدّر لهؤلاء وجود الجامعات والمستشفيات الحكومية والخاصة التي تليق بهم وبهذه المنطقة وان وجدوا البعض منها لكنه لم بكن بالمستوى المطلوب وانه يعاني من العديد من المشاكل، كما انه يتركز في منطقة واحدة بالرغم من اتساع المحافظة وتوزعها الى مناطق ذات كثافة سكانية متنوعة. كما ان محافظة عكار لديها من الاقتصاديين من يستطيع استثمار أموالهم أو جزء منها وانشاء المؤسسات الصناعية والتجارية والسياحية لانتعشت ونشطت الحركة الاقتصادية والتنموية فيها، هذا بالإضافة الى واجبات الدولة والحكومات المتعاقبة من القيام بانشاء شبكة طرقات وشق الاتوسترادات اللازمة لتسهيل وتشجيع المستثمرين الوطنيين والأجانب لإقامة المشاريع السياحية والاقتصادية والاجتماعية فيها، وكذلك على الدولة المساعدة على تأمين الأمن والحفاظ عليه من خلال إقامة ثكنات عسكرية للجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى حفاظا على حماية مصالح الناس وحياتهم والاستقرار.وهناك الكثير من الامكانيات والقدرات المتوفرة التي لا يتسع المجال لتفصيلها ها هنا، والتي يمكن أن تستثمر وتنفذ في هذه المحافظة ويعملوا على تنميتها واعتبارها جزءا لا يتجزأ من لبنان. { يقول رئيس بلدية مشحا المهندس زكريا أحمد الزعبي: «من المعروف ان نهضة ألأمم والأوطان إنما تقوم غالبا على عدة ركائز أساسية يمكن تلخيص أهمها: المعرفة والشباب وسيادة القانون والحاكم صاحب الرؤية والامكانيات... الا ان أبرز الركائز وأهمها هي الشباب والمعرفة لان نهضة الأمم تنطلق منهما وبهما وهكذا دأب الحضارات والدول قديما (الإمبراطوريات اليونانية والرومانية وبلاد ما بين النهرين والفرعونية وصولا للحضارة العربية..) وحديثا (الولايات المتحدة الأميركية واليابان وأوروبا وصولا لمجموعة النمور الآسيوية...) وبالأخص التجربتين الماليزية والتركية اللتين قامتا وبشكل واضح على هذين العنصرين، الشباب والتعليم. من هنا تكمن أهمية تطوير مناهج التعليم والمعرفة للتناسب مع إدارة مقدرات الدول ونهضتها ومواجهة تحديات البقاء والترقي والمنافسة الاقتصادية كلها من خلال العمود الفقري للقوى العاملة وهي الشباب المدرب والمتعلم وهنا يمكن تحسس الخطر بما يسمّى بهجرة الشباب أو هجرة الأدمغة واستنزاف طاقاتها ولا يخفى على أحد انتباه واهتمام الحكومات في الولايات المتحدة وكندا وبعض دول أوروبا باستيراد واجتذاب مثل هؤلاء واستثمارهم ولعل أخطر ما يواجه مجتمعاتنا العربية وبالأخص لبنان هو هذه الظاهرة الخطيرة (هجرة الشباب والأدمغة) ويشتد الخطر حينما يتحكم الثلاثي القاتل (الجهل والفقر والظلم) وعكار خير مثال على ذلك، فشباب هذه المنطقة المحرومة والمهملة والمظلومة من سياسييها ومن دولتها رغم الإمكانيات الكبيرة التي تمتلكها (ثروات علمية وامكانيات طبيعية وسياحية واقتصادية...) غير مستثمرة لو أتيح لشبابها وأهلها قرصة الاستثمار والنهوض من خلال خطة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالمشاريع الحيوية وخاصة البنى التحتية الاساسية التي هي من واجبات الدولة لأمكننا الوصول بسلاسة لاستثمار طاقات الشباب والأفكار الخلّاقة والمبادرات الفردية والجماعية بدل أن تستنزفها في طلب الهجرة تارة والضياع بين براثن الثلاثي القاتل (الجهل والفقر والظلم). { يقول نائب رئيس بلدية كفرتون اكروم خضر علي ملحم: «اثبتت عكار انها رقم موجود على امتداد الوطن وعلى كافة الأصعد وفي كل الميادين في الفكر، في الأدب، في الهندسة وفي العلوم، فرجالات عكار مبدعون ومتفقون ونسبة المتعلمين مرتفعة جدا كما الجامعيين والمهندسين والمفكرين والأدباء والشعراء، والرياضيين والمزارعين المتفنين بأساليب الزراعة، الذين صنعو أنفسهم بأنفسهم هذه الطاقات والقدرات لم تستثمر يوما ولم يسلط الضوء على نتاجهم وابداعاتهم ومؤلفاتهم وليس هناك منظمة تبنّت المبدع ورَعَتْه، فالقدرات البشرية في عكار موجودة ولكنها مهملة وغير موضوعة تحت مجهر الإعلام، فأين الإعلام وأين وزارة السياحة ولا ننسى القدرة الاغترابية في عكار إذ لا تكاد تجد دولة من دول العالم في اوروبا وفي قارة اميركا وفي الخليج العربي وفي آسيا وفي استراليا قدرة اغترابية كبيرة ووصل بعض المغتربين الى مناصب في الدول الاغترابية أين استثمار هذه الطاقات مع كل الأسف تمتلك عكار في امكانيات وقدرات كالنهر التي تذهب مياهه هدرا الى البحار دون الإستفادة منها. { يقول الناشط السياسي والاجتماعي كميل جميل: «تسبح عكار في مساحة الحرمان العتيق لكن ضمن مسار التطوّر الطبيعي بعد الحرب والطائف أن يشملها بعض الانماء عملا بالاتفاق الذي لم ينفذ كاملا ولم يتم تخطي تلك الاشكالية والجدلية بحكم الظروف مهما كانت اسبابها غير ان نتيجتها واحدة (الحرمان) عكار الحديقة الخلفية لم تتملص من هذه الفكرة عقول حكامنا ولم تلمس التطور الطبيعي. جلّ ما عرفته القليل القليل من المبادرات الفردية التي تشكّل القاعدة الضرورية والتي لا تعوّض عن نهضة تنموية شاملة تقوم بها الدولة بمشاريع تضع عكار على سكة التنمية الشاملة. ونشهد في الفترة الأخيرة تحوّلات عديدة نجحت في رفع الصوت ولم تصل الى المستوى المنشود، فلا السياسة وحدها تكفي ولا العمل الشعبي غير المنظم  كفاية في سبيل هذا الهدف لنيل الأهداف، الحاجات كثيرة وتستدعي  امكانيات كبيرة. العكاريون لا يقصّرون في العطاء إنما يتطلب الأمر تحضير الوعاء التنظيمي لهذه الجهود. نمو بشري هائل يحل أزماته بالهجرة أو البطالة المقنعة ووظيفة لا تسمن ولا حتى تشبع وعلى الأمل يحيا العكاريون. ان سيل تطوير المعرفة في عكار يجب أن تكون ضمن رؤية موحّدة في القرى والبلدات وضمن يد الشعب والدولة وتشارك في العديد من المناهج الفردية المدروسة بطريقة فكرية تستفيد منها شريحة كبيرة من المجتمع وغير القادرة على متابعة العديد من الأنشطة التي من شأنها رقع مستوى الفرد فكريا واجتماعيا وثقافيا وعلميا وما الى ذلك، وبعيدا عن المدارس كأندية فكرية ثقافية فنية أو علمية، والتي يمكن لها أن تكون بمثابة الصندوق الاستثماري المفتوح والمساعد في بناء الفكر المجتمعي لاستخراج كافة الطاقات الكامنة في هذا المجتمع العكاري الذي تبعثرت الطاقات العلمية والثقافية فيه أو بالأحرى الطاقات البشرية الانتاجية القادرة على خلق مرافق تكنولوجية متعددة، ومراكز للأبحاث المتخصصة على كافة المرافق الحياتية التي تحتاجها عكار، فالأدمغة المهاجرة قادرة على منح عكار صفة حيوية تعيدها الى الواجهة الأساسية كونها الخزان البشري الأكبر في لبنان، فهل من نظرة لاستثمار هذه الطاقات المهدورة في عكار؟ 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع