ماذا عن شائعة هجرة بعض العائلات إلى مناطق «تنظيم الدولة»؟ | المرجعيات الدينية تشير إلى أعداد محدودة وإلى ان عدم الإنصاف والخلل الإجتماعي أول الأسباب   لعل التحدّي الأبرز التي يواجهه الشارع الإسلامي اليوم هو انتشار الفكر المتطرف عند شريحة كبيرة من الشبان، وبروز هذا الفكر بشكل كبير مع غياب الموازين الصحيحة، في حين يصوّر الإسلام على انه أداة قتل بغض النظر عن كل ما يحويه هذا الدين من رحمة للعالمين ووسطية واعتدال. وتشهد مدينة طرابلس على ان أعدادا من الشبان المتحمّس الذين يتركون وطنهم وأهلهم ويهاجرون الى العراق او سوريا للانضمام الى تنظيم الدولة الإسلامية التي توصف على انها تحمل فكرا متطرفا لا هم لها إلا القتل والذبح، وكأن الإسلام أنزله الله للبشر آلة قتل لا دينا حنيفا ورحمة للناس. ويرى مراقبون ان تزايد أعداد الشبان الذين يصل خبر مقتلهم الى جانب تنظيم الدولة الإسلامية في أرض العراق والشام من أبناء طرابلس أمر يثير لغطا كبيرا حول العدد الحقيقي لهؤلاء الشبان وسط معلومات ان عددا من العائلات في المناطق الفقيرة في طرابلس هجرت منازلها الى المناطق التي تسيطر عليها داعش في الرقة وغيرها من المدن في سوريا والعراق. وفي جولة لـ «اللــواء» في طرابلس تبيّن ان أعداد هؤلاء العائلات قد لا تتجاوز أصابع اليد، وعرف منهم عائلة هـ. ر، وعائلة م. م، وغيرهم. ويبدو ان العدد الأكبر يبقى طي الكتمان لأسباب قد تكون أمنية حتى لا تتشجع عائلات أخرى للالتحاق بمناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة. و«لواء الفيحاء والشمال» التقى عددا من  المرجعيات الدينية في طرابلس، وتوقفت معهم عند هذه الظاهرة وكيفية معالجتها والذين أكدوا ان الشريحة التي تركت لبنان عائلاتها قليلة جدا وهم لا يتجاوزون أصابع اليد، بينما أكدوا ان هناك العديد من خرجوا بدون عائلاتهم  لأسباب معلومة، هو عدم وجود إنصاف في تطبيق القوانين والتعاطي مع الملفات الإسلامية بشكل جائر. وأكدوا ان هؤلاء الشبان غرّر بهم، وعلى الدولة أن ترعاهم قبل أن تصل بهم الأمور نحو الانحراف عبر عملية إصلاح اجتماعي واقتصادي تحت سقف قانون يرعى الجميع دون التفرقة بين فريق وآخر. { الأستاذ الجامعي الدكتور حسام سباط قال: ربما اختلف قليلا حول ما العدد الذي يتحدثون عنه بتأثّر بعض الشباب بأفكار متطرفة أو منحرفة، وهي ليست ظاهرة فهي حالات فردية وعلينا أن نقيس على أساس حجم الأمة التي يزيد عددها عن مليار أو مليار ونصف مسلم، وإذا أتينا بعدد الشباب المتأثرين بهذه الأفكار نجد انهم قليلون نسبة لحجم الأمة. وأضاف متحدثا عن الأسباب: أقول لا شك انه منذ «سايكس بيكو» حتى الآن نعاني سلسلة هزائم كبيرة جدا، وتقسيم العالم العربي وسقوط فلسطين وضياع القدس والتخلّف العلمي والاقتصادي والاجتماعي، وهذا ولّد عند الجماهير العربية احباطا شديدا وفي كل فترة من فترات تجنح فيه بعض الشبان العاطفيين الى التطرف الشديد. والكل يذكر انه في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كان اليسار المتطرف يقودها الى حد بعيد، وفي نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات جاءت الصحوة الإسلامية وعلق جيل كامل من الشباب آماله على هذه الصحوة، وبعد ذلك تعثرت لأسباب داخلية وأسباب خارجية عبر تكاتف العالم كله ضد هذه الصحوة وإلغاء انتخابات كثيرة والتلاعب بنتائج كثيرة، بالرغم من ان البعض يعتبر ان الانتخابات الديمقراطية هي السبيل الوحيد ليصل الإنسان الى ما يصبو إليه، وعندما اصطدمت الصحوة الإسلامية بحائط مسدود تعثّرت الصحوة الإسلامية وظهر على أطرافها نوعان من الحركات، الأولى تبحث عن بديل فيه تراجع ان المبدأ الإسلامي عموما، والثاني سنجد تطرف فيه نقمة على كل من لم يسمح لهذه الصحوة بأن تصل الى أهدافها. وكذلك تولّدت نقمة جديدة على قيادة الصحوة بالذات، كما حصل مع جماعة الاخوان المسلمين ونقمة بالطرف الثاني على الغرب الذي يعتبرونه انه وقف وراء هزيمة الأمة والحالة التي وصلت إليها، كما ينظر هؤلاء الى المؤسسة الدينية على انها متواطئة وانها لا تلبّي حاجاتهم وتطلعاتهم، وهذا ما يجعلنا أمام شريحة من الشباب لا يثقون بإمام الجامع ولا بمعلّم المدرسة ولا يثقون بالجهة الإسلامية التقليدية لأنها تراها فاشلة لا تفلح بشيء ولا تثق بالعالم الغربي، وهذا يولّد نقمة يجعل من أفرادها يسعون وراء المغالاة ونرى انه كلما  اشتد خطاب بعض هؤلاء المغالين كلما التف حولهم الشبان أكثر حتى لو كان من بينهم أشخاص لا أحد يعرف شيئا عن تاريخهم. وتابع: يرى هؤلاء ان المسؤول عن ما يجري هم: المؤسسة الدينية الرسمية والإمام في الجامع والمعلّم في المدرسة، فهم لا يثقون بالمرجعية الدينية ولا يثقون بالمعلم في المدرسة ولا بالإمام في الجامع، ويرون انه غير قادر على إستيعابهم والسلطة لا تتعاطى معهم على انهم مرضى وفتيان بحاجة الى رعاية بل تتعاطى معهم بالسطوة والقسوة. وختم الدكتور سباط قائلا: لا بد اليوم من  وضع خطة انقاذية تبدأ من التربية الصحيحة وصولا الى اصلاح مجتمعي واقتصادي وتأمين فرص عمل لهؤلاء الشبان وتأمين مستقبلهم، والمشكلة موجودة ولكن ليس كما يصوّرها البعض، الأعداد قليلة جدا وهم لا يشكّلون نسبة واحد بالألف من المسلمين ولا يوجد في طرابلس إلا العشرات وهم رقم قليل جدا في مدينة فيها نصف مليون نسمة ولا اعتقد ان هناك عائلات التحقت الى المناطق التي تسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية. الشيح حليحل { عضو هيئة العلماء المسلمين في لبنان الشيخ رائد حليحل قال: لا بد أن ننبّه الى مسألة مهمة جدا هو وانه في كل فترة تظهر أحيانا أمور تشغل الناس ويكون لها دعاية وإعلان ويتأثر بها كثير من الناس، وان كان هذا التأثر ينقص في بعض المجتمعات ويزيد في أخرى ويزيد في بعض الأوقات وينقص في أخرى. وعندنا في لبنان ما زاد في نسبة التأثر بهذه الحالات أمرين اثنين، الأول ما يجري في أرض سوريا وما يقوم به النظام في سوريا من جرائم وتنكيل ضد الشعب السوري وبالتالي من رأى في تنظيم الدولة انه أصبح ملاذا آمنا لحركة مقاومة وترفع رايات فيها شعارات دينية وإقامة الشريعة وغيرها هذا الأمر يلقى قبولا عند الشباب. وثانيا المظالم المتكررة على أهل السنّة في لبنان والنكبات التي تتوالى على الساحة اللبنانية تحديدا، سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى الشعبي أو الحركي، بموازاة حركة احباط عند الشباب الذين يبحثون عن ملاذ آمن يرون فيه أملا سينقذهم من هذه المظالم، وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية نشيطين جدا عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر الانترنت  وعندهم قدرة على التأثير وخاصة على الشباب، وكلنا يعلم فترة الشباب هي فترة التأثر وهي فترة الحماسة والشجاعة والاقدام وأمر طبيعي أن يكون لمثل هذه الظاهرة صدى عند هؤلاء الشباب لا سيما عند شعورهم بالغبن من جهة وعند غياب صوت التعقل من جهة أخرى. وأضاف: نحن في هيئة علماء المسلمين في لبنان نواجه مشكلة ان هناك من يتهمنا اننا بعنا الشباب المسلم، وهذا ما كان دافعا لهم للانتقال الى جهة أخرى وهي تنظيم الدولة، ونحن لا نستطيع أن نحمّل أحدا مسؤولية ما يجري، ونرى المسؤولية مشتركة وبالتالي على الكل أن يقوم بدوره ولعل الجهة الدينية الرسمية عليها مسؤولية وربما تكون مقصّرة في بعض الجوانب وهي لم تستطع أن تستقطب هؤلاء الشباب وأن تقنعهم انها ملاذ آمن لهم عند الأزمات بل يرون انها بعيدة عن الهم الإسلامي، وكذلك المرجعيات السياسية الذين من المفروض أن يكونوا خط الدفاع الأول عن هؤلاء بل يمشون بمقولة الحرب على الارهاب وبالتالي هم زايدوا في نقدهم، والأمر الآخر غياب الجرأة في المواقف والمصارحة من قبل بعض المشايخ والدعاة. ونقول علينا أن نتعاون جميعا لحلحلة هذا الأمر وأركز على الناحية الاجرائية القضائية والأمنية، ان التوسّع بالاعتقالات عبر وثائق الاتصال وما يجري من تسريبات من السجون في الاعتقالات وكل ذلك يدفع الى حالة من التمرّد والعصيان على المجتمع تدفع بهم نحو الغلو في ظل غياب الانصاف بحيث لا يشعر المواطنون انهم متساوون أمام القانون. وختم الشيخ حليحل قائلا: نحن متأثرون حقيقة بما يجري بسوريا وآن للمجتمع الدولي أن يقول كلمة الفصل وأن يضع النقاط على الحروف وأن يبيّن من المجرم ومن هو المعتدل وأن يقوم المجتمع الدولي باجراءات عملية وليس عبر إرسال موفدين فقط، وعندما تحل هذه الأزمة سيكون لها الوقع الهادئ على الأزمة الحالية، والأمر الآخر على أهل السنّة أن يكونوا على قدر المسؤولية، وعلى المسؤولين السنّة أن يكونوا على غرار المسؤولين الآخرين مع طوائفهم في حين اننا بالغنا بالوطنية مع العلم ان المشكلة تكمن بعدم الإنصاف ووجود شعور بالغبن لدى شريحة كبيرة من أبنائنا، وفي حال إذا استمر الوضع على حاله سنواجه مرحلة صعبة جدا. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع