الفيحاء سابقاً تحتضر تجارياً وبناء الآمال البعيدة الأمد لا يطعم خبزاً | الخدمات وحدها لا تبني إقتصاداً وحريّ بالمعنيين أن يبدأوا بالبحث عن دور حقيقي لطرابلس   الحديث عن الوضع الاقتصادي في طرابلس يشبه الى حد بعيد الحديث عن الأزمة اللبنانية، ولكن بفارق واحد ان الأزمة على المستوى الوطني تحظى باهتمام العامة، والقضايا المختلفة لبنانيا صارت كلها تحت المجهر، في كل وقت وحين، مع كل حراك سياسي أو شعبي أو دولي، في حين ان الوضع في طرابلس بعيد عن الأضواء. وتتعدّد المقولات في الواقع التي تشير الى أسباب الوضع الاقتصادي السيئ في طرابلس والشمال، ويعيد فريق سياسي محدد سبب التردّي الاقتصادي الراهن الى سوء الوضع الاقتصادي العام في لبنان وحتمية تأثّر طرابلس بذلك. ربما يعتبر مثل هذا التبرير سياسيا أكثر منه واقعيا، إذ ان الاقتصاد الطرابلسي وعندما حقق لبنان نموا معينا كان يرزح تحت أنواع متعددة من الأزمات المحلية التي انعكست أولا بأول على المستوى الاقتصادي، فدفعت طرابلس في هذه الحالة ثمن الانتعاش لبنانيا كما أنها دفعت وتدفع ثمن التردّي الاقتصادي اللبناني. طبعا لا يسقط المراقبون الاقتصاديون من كلامهم وانطباعاتهم الفرص الكبيرة التي أضاعتها طرابلس بعد قليل من إندلاع الحرب السورية وتهجير المصانع التي نقلت سريعا الى لبنان نحو الجزائر ومصر وتركيا، وذلك نتيجة القوانين اللبنانية التي احتاجت من المسؤولين المحليين واللبنانيين الى بذل جهد لتليينها، أو أقلّه خرقها استثنائيا لصالح إبقاء هذه المصانع في طرابلس والشمال. لذلك خسرت طربلس وخسر معها الشمال واكتفى بعض قليل من المتابعين بالإشارة الى ذلك دونما حتى قليل ضغط على السلطة اللبنانية لتفيد طرابلس والشمال من ذلك، إلا انه، كانت التبعات وكان النزوح بنتائجه السلبية وتأثيرات ذلك على طرابلس دون أن يرف للدولة جفن، فسقطت فرصة الإفادة اقتصاديا من حرب سوريا. طبعا وبعد وقبل ذلك، قضت الجولات المتتابعة من العنف على ما تبقّى من مقومات الاقتصاد المحلي في طرابلس، وانتقلت أسواقها، أو استنسخت في المنية وزغرتا وبعض الضنية ومرياطة والكورة، وقيل وقتها ان جولات العنف هي السبب وان طرابلس فور إستعادة التبانة السلام ستعود الى سابق دورها من استقطاب الشماليين الى أسواقها، وتعود إليها الحركة التجارية وتعوّض على رجال الأعمال الخسائر الكبيرة التي تكبّدوها جراء العنف، علما ان المدينة لم تكن شريكة فيه، وان بعض السياسيين اللبنانيين استخدمها صندوق بريد وساحة تصفية حسابات طرابلسية بجولات عنف نارية في مواجهة وزراء المدينة ورئيس الحكومة. اليوم تعبّر المؤشرات المبدئية في أسواق طرابلس عن رداءة الأوضاع عامة، وحيث المؤسسات التي تعتمد على المواسم ماضية في خسارة المزيد من الحركة التجارية في الأعياد كما في غيرها. وواقعي القول ان مثل هذه الحركة لن تعود الى طرابلس، ويخطئ من يعتقد بذلك، إذ ان الأسواق البديلة تغزو المناطق بأسعار جيدة عمليا وتوفير في فاتورة الانتقال الى طرابلس. هنا، تعتبر التقارير التي تشير الى ان الموسم الدراسي يحمل تبعات رداءة الحركة التجارية في طرابلس، أو ان عدم تسديد الرواتب من قبل معظم المؤسسات الخاصة، يحمل تبعة الوضع الراهن أمر في غير محله. إذ ان الحديث يجب أن ينصب اليوم على دور طرابلس كعاصمة للشمال على مستوى الحركة التجارية، كما البحث عن دور متجدد للأسواق وتحويلها الى مراكز تجارية ضخمة بمواصفات تجارية وتسويقية حديثة هو الأجدى، ولكن هل من سيذهب الى مثل هذا التوجه؟ وهل سيتجاوب التجار قبل إقفال المزيد من المؤسسات مع مثل هذه الطروحات؟ ولا تنحصر الخسائر في التجارة إذ ان خسائر المؤسسات الكبرى في طرابلس التي لا تعتمد الأعياد كبيرة، إضافة الى ان المدينة شهدت إقفال المزيد من المصانع وهجرة المزيد من رجال الأعمال الى دبي أو تركيا وغيرها، وفي ذلك المزيد من الإشارات الى ان الوضع الاقتصادي في طرابلس مأساوي وتداعيات الاهمال وترددات الحروب في لبنان والشمال منذ العام 1992 حتى يومنا هذا بدأت تظهر بشكل مخيف على طرابلس. ولمن لا يعرف فان طرابلس التي كانت ابان الحرب اللبنانية تشهد حركة تجارية جيدة ضمنا، عانت منذ ما بعد اتفاق الطائف من الاهمال الرسمي وكذلك من الخضات الأمنية اللبنانية والمحلية الطرابلسية، ومن الأحداث التي كان لها التأثير الكبير على الشمال تجاريا واقتصاديا، الاعتداء الإسرائيلي على دير نبوح العام 1994، ثم استهداف المرابع البحرية العام 1995، الى تأثير عناقيد الغضب بشكل مخيف على الوضع الاقتصادي في طرابلس العام 1996، الى اقفال إذاعة التوحيد العام 1997 بشكل لا يتناسب مع وجهة إقفال إذاعة محلية، الى مواجهات الضنية العام 2000 وما تبعها من أعمال أمنية كانت تترد عبر الإعلام، وصولا الى الاعدام الأكبر لكل الحراك التجاري والاقتصادي في طرابلس والشمال كما في كل لبنان العام 2005 باغتيال الرئيس رفيق الحريري، ثم بعد ذلك أحداث العام 2007 في نهر البارد وشارع المئتين وأبي سمراء والزاهرية، ثم جولات العنف بدءا من العام 2007 حتى العام 2014، هي أبشع أنواع الضغط السلبي على اقتصاد مدينة ترنح حتى السقوط، دون أن تكلف نفسها السلطة اللبنانية عناء حتى البحث في كيفية إعادة الحياة الى طرابلس اقنصاديا. اليوم، لا يمكن التغافل عن بعض السلوك التي تبنيه غرفة الشمال، وحيث تشير مصادر مطلعة الى ان بعض الحراك الذي سعت إليه الغرفة صبّ بشكل عام في تجديد الرؤية التجارية في طرابلس، وقد دعمت الغرفة أنواعا معينة من الصناعات الخفيفة والتراثية إضافة الى تعزيز دور الشباب في اجتراح المشاريع الحيوية منها تلك الخضراء مثلا التي تعتمد منطق الطاقة المتجددة، أما الأكيد فإن اللبنانيين عادة ما يتأخّرون في اعتماد الخطط الانقاذية أو البديلة، وأحيانا يحصل ذلك بعد وقوع الكارثة وأحيانا بعد فوات الأوان. وفي ظل الحديث عن النجاح الذي يعيشه مرفأ طرابلس، وفي ظل الحديث أيضا عن إنطلاق أعمال المنطقة الاقتصادية الخاصة لو ببطء لبناني معهود، اليوم لا تبدو الحلول المفترضة قريبة المنال، بل لا تبدو الآمال واعدة ولكن..؟! منذ وقت ليس بالكبير، تبني بعض المصادر الاقتصادية في طرابلس آمالا تكاد تكون كبيرة بمستقبل طرابلس الاقتصادي، ومؤخرا أضافت هذه المصادر الى المعلومات والانطباعات الإيجابية حديثا عن دور طرابلس في إنماء سوريا بعد انتهاء الحرب فيها، إذ تقول المصادر ان طرابلس ستكون المعبر البديهي لإعادة إعمار سوريا، وأنها ستلعب دورا مهما يُعيد لها حركة اقتصادية هامة على مستويات مختلفة، ترانزيت وتجارة ومواد بناء ويد عاملة حركة استثمارات وغيرها. أما السؤال المطروح اليوم فهل فعلا سيترك التهافت الدولي الروسي - الأميركي - الأوروبي والاقليمي الذي تلعب فيه إيران دور رأس الحربة أي دور للبنان أولا ثم لطرابلس؟ لا مجال لبحث الأجوبة الآن، إلا ان بناء الآمال على إعادة بناء وإنماء سوريا دونما التوصل الى نهج يعطي طرابلس هوية جديدة ووجهة متجددة أمر خارج عن الموضوعية، ولو سلمنا جدلا ان الحرب في سوريا استمرت بعد خمس سنوات، وعملية إعادة البناء تطلبت عشرا أو أكثر، ماذا سيكون دور طرابلس بعدها؟ حريّ بالمعنيين أن يبدأوا بالبحث عن دور حقيقي لطرابلس وإلا فان المدينة ستتحوّل الى ساحة شغب تتنازع الناس فيها الحقوق والفتات أو ما قد يتبقّى منها. باختصار، طرابلس بعد 25 عاما من الاهمال الاقتصادي تحتاج من الدولة الى اهتمام بحجم المأساة الاقتصادية، ومن البعض على الساحة اللبنانية أن يخرج من نمط وأسلوب الاقطاع السياسي الذي أضرّ ويضرُّ بالمدينة، والشروع في النتيجة وضمن مهلة علمية بإعادة بناء اقتصاد جديد برؤية جديدة ومفهوم جديد عصري، وذلك قبل المزيد من التورّم الاصطناعي في الحركة التجارية في الضواحي. كل ذلك يأتي في وقت لا يمكن فيه التغاضي عن كارثة وسط بيروت التي أعادت هذا الوسط سوقا خاليا، بمعنى ان الخدمات وحدها لا يمكن أن تقدّم اقتصادا ولا حركة تجارية ولا تولد دورة مالية. طرابلس تحتضر اقتصاديا وبناء الآمال البعيدة الأمد لا يطعم خبزا.   

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع