الهجرة الطرابلسية الشقية.. حتى في الموت لم يخلُ السوري من الحسد | خطوة في الهواء في زمن إختلال التوازنات وتهشّم الإقتصادات الوطنية والمحلية   أكثر من موجة قلق تعتري الشماليين، وأكثر من الخوف يسري نتيجة تفشّي ظاهرة الهجرة بقوارب الموت او حتى من خلال مرفا المدينة أو عبر مطار رفيق الحريري الدولي.  بدا الموضوع كظاهرة عابرة وخيار لعائلة بالمغادرة على قاعدة اليأس الخلاق المتعدد الأوجه والنتائج. وللوهلة الأولى، تفقّد الطرابلسيون لائحة الأسماء، وكان الاطمئنان مؤقتا والأسود غاب عن منازل الطرابلسيين، ولبس آل صفوان ثوب الحداد وهناك عَلَتْ النبرة مطالبة الدولة بالتدخّل والمسارعة الى أعادة الأحياء منهم والأموات، عابرا كان الهدوء النفسي في طرابلس، إذ سرعان ما أشيعت أجواء التوتر بعد ورود معلومات ثابتة تفيد صراحة ان أعداد هائلة من الشبان كذلك من العائلات غادرت طرابلس سواء عبر المرفأ أو عبر المطار. لم يمر مجرد الاحتمال مرور الكرام، عَلتْ نبرة الغضب الشعبي، كررت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل التواصل المتعددة معلومات متكررة منها ما استند الى مادة دقيقة ومنها ما ذهب الى حد التأليف والفبركة ومرّت ساعات طويلة من القلق الإضافي بعد ورود أنباء عن غرق ثلاثين شخصا طرابلسيا قبالة سواحل اليونان، وقع الخبر عندها على الجميع وقع الأنباء الصادمة، عَلتْ نبرة الكلام لساعات حتى ورود الأنباء الواثقة الداحضة للمعلومات المتناقلة. بهذه المعلومات صار الحديث عن الهجرة الجديدة من طرابلس والشمال حديث الساعة، وأول ما تبادر الى الأذهان قول بعض المراقبين ان ثمة خللا نفسيا عميقا تسبب بهذه الظاهرة، وان اللبنانيين الذين اختاروا بالفعل القيام بهذه الخطوة إنما اندفعوا الى ذلك بفعل عامل الغيرة من السوري الذي استقبلته بعض الدول الأوروبية مهاجرا هاربا من موت محتّم في قوارب الموت وقبل ذلك ناجيا من موت مقدور في حرب طاحنة حارقة هادمة، قال المراقبون لقد صحّ المثل في الناس في هذه الحالة إذ ان السوري حتى في الموت لم يخلُ من الحسد. كرر المراقبون في هذا الموضع الإشارة الى حالات من الحسد غير الموضوعي التي أبداها اللبناني حيث انتقد مرارا المساعدات المحلية والعربية والدولية التي وردت للسوري في المرحلة الأولى من النزوح من سوريا في أعقاب تمدد الحروب المتنقلة في المدن السورية، ولاحظ المراقبون ان الغيرة اللبنانية في جانب معيّن من المأساة التي زجّ نفسه فيها في غير محلها وانه كان حريّا بمن يبتغي السفر مهاجرا أن يدرك بداية الشروط والظروف المحيطة بعملية الهجرة هذه وما تؤول إليه الأمور بأي من المهاجرين سواء عند انتقاله من تركيا الى اليونان بحرا بواسطة قوارب الموت أو لدى انتقاله من االيونان الى صربيا سعيا للوصول الى أي من الدول الأوروبية. في المقابل روى بعض الواصلين ان التجربة مرّة ولا تستاهل المغامرة غير المجدية وحيث يعمد المسؤولون في الدول المضيفة الى حجز الواصلين في عنابر لأيام قبل أن يحيلوهم الى مجمعات سكنية مكتظة ضيقة وفيما إذا قبلوا استقبالهم يعمدون الى صرف مخصصات ببضعة مئات من الدولارات لا تكفي شخصا واحدا، ويمنع بالتالي الضيوف من العمل أو التنقل إلا وفق شروط صعبة ومحددة. أعداد كبيرة من الجوازات وفيما كان الحديث رائجا بشكل لافت عن الهجرة الجديدة الشقية، كانت المعلومات تتضارب عن أعداد العائلات الساعية للحصول على جوازات السفر كما الأعداد التي هاجرت فعلا، وقد لفتت معلومات أولية الى ان العدد تجاوز الـ 28 ألف طلب قدّمت للحصول على جوازات السفر استعداداً للمغادرة. في المقابل، نسب الى مصدر في الأمن العام اشارته الى ان: «ما يقارب 4 بواخر تخرج يوميا من المرفأ باتجاه تركيا وعلى متنها ما يزيد عن ألف، يتوزعون ما بين لبناني وسوري وفلسطيني» فيما يشير أحد مكاتب السفريات في طرابلس الى أن هناك ما مجموعه 13 طائرة يومياً تتوجه نحو تركيا (اسطنبول، أضنا، إزمير، الخ...) عبر مطار بيروت الدولي. وأمس الأربعاء وفيما بدا على انه استمرار لظاهرة الهجرة الشقية أوقفت دورية تابعة للقوات البحرية عند الساعة الواحدة فجرا على مسافة 3 أميال من جزر النخيل قبالة طرابلس، مركباً لبنانياً قدرته التحميلية لا تتعدّى 15 شخصاً، كان على متنه 53 شخصاً، بينهم 8 مواطنين لبنانيين و28 فلسطينياً و14 سوريا و3 أشخاص مكتومي القيد، وذلك في اثناء محاولة تهريبهم الى خارج لبنان بطريقة غير شرعية. وتمّت إعادة المركب وجميع الذين كانوا على متنه الى الشاطئ اللبناني، وبوشر التحقيق بالموضوع. الى ذلك لفتت المعلومات الى ان 15 مواطنا لبنانيا يبحر يوميا من الشمال وان هذه الظاهرة تسجل منذ أشهر عدة حيث بدأ اللبنانيون بالمغادرة كأفراد ثم كعائلات متوجهين الى تركيا بهدف العبور نحو أوروبا». وبحسب الأرقام الأولية فان ما يقارب الـ 2000 من اللبنانيين غادروا عبر مرفأ طرابلس، بالإضافة الى أعداد معينة غادرت عبر مطار رفيق الحريري الدولي، ولفتت هذه المعلومات الى أن العدد قد يقارب في هذه الحالة الـ 4500 مع نهاية الشهر الجاري إذا استمرت الأمور على ما هي عليه. وبلغ العدد التقريبي للبنانيين الذين وصلوا الى ألمانيا 1050 شخصا. وكانت قد لفتت المعلومات الى تداخل في أرقام المغادرين بين مغادر بقصد الهجرة غير الشرعية وبين مغادرين عادين سبق ان اعتبر أمر مغادرتهم أمرا عاديا لا لبس فيه. وقائع مؤسفة.. مؤسفة وبالعودة الى طرابلس روى مطّلعون على توجه العشرات من اللبنانيين للمشاركة في الهجرة هذه قصصا موجعة تشير الى ان الراغبين بالسفر إنما يعمدون الى ذلك من غير الحصول على أوراق رسمية أو معاملات تخوّلهم الوصول الى البلدان التي ينوون التوجه إليها، وأشارت المعلومات الى ان هذه الفئة من الناس تعرف مسبقا ما ينتظرها من مصير خاصة بعد رواج المعلومات عن مصير العائلات السورية، إلا انه وعلى الرغم من ذلك يتمسّك هؤلاء بالسفر ويلجأون الى شركات أو أشخاص معينين لتنفيذ عملية التهريب خلسة الى الدول المقصودة وجلّها أوروبية، ويتقاضى المهرّبون والعصابات مبالغ تتراوح بين ثلاثة آلاف الى سبعة آلاف دولار عن الشخص الواحد، وحيث مثلا تتبدّل وسائل الانتقال بحرا اما بتوفير قوارب مطاطية لمن يدفع المبالغ القليلة أو توفير قوارب كبيرة ضمنا تتولى نقلهم على مسؤوليتهم (المهاجرين) الى الوجهة المقصودة، وروي في هذا المجال ان العصابات هذه وبعد إيصال الركاب تضع بتصرّفهم المراكب وتتركهم في عرض البحر وتكتفي بنصحهم باتباع خط سير مباشر باتجاه اليابسة دون أي مسؤولية عن مصيرهم المحتوم والذي يكون مأساويا في معظم الأحيان. وتشير المعلومات الى ان اللبنانيين الراغبين بالانتقال وفق هذه الطريقة يقومون ببيع مصاغ أو أثاث منازل أو سيارات أو مقتنيات ذات قيمة للقيام بهذه الرحلة والتي يأملون أن تكون رحلة في اتجاه واحد بلا عودة. اليأس أقوى من الموت مما لا شك فيه ان الظروف التي يمرُّ بها لبنان تتحمّل أولا بأول نتائج حالة اليأس التي تتجلّى بوضوح على اللبنانيين جميعا، وقد تضاعف حجم اليأس مرات مع تفاقم الأمور وازديادها سوءا، ومع تفاقم الأزمة السياسية التي يحملها المراقبون اللبنانيون تبعة مختلف الأزمات التي لحقت بلبنان منذ العام 2005، كما ان الهجرة والتي تعتبر لافتة في طرابلس تأتي بعد تراجع كل مقومات الحياة في طرابلس وتفاقم الأزمة الاقتصادية والتجارية وما ترتب على ذلك من خسائر كبيرة. أما الغريب فغياب المعنيين في الدولة اللبنانية عن كل الوقائع وعن الظاهرة الأخيرة التي وإذا تم تجاهلها أكثر فانها قد تتحوّل الى أزمة بين الناس والدولة من جهة وبين الدولة اللبنانية والدول التي يقصدها اللبنانيون. باختصار هي هجرة طرابلسية شقية.. وخطوة في الهواء في زمن اختلال التوازنات وتهشّم الاقتصادات الوطنية والمحلية.   

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع