مشكلة تصريف التفاح عَوْدٌ على بدء | مزارعو الحشيشة من أشرف الناس ومزارعو التفاح من أتعس الناس   بالرغم من تراجع انتاج التفاح هذا العام، إلا ان التصريف تراجع أيضا كغيره من القطاعات التي تتراجع في لبنان وهي تتجه كي تلفظ أنفاسها الأخيرة بفعل الأزمات السياسية المستمرة. ولأن طاولة الحوار ما زالت تتلهى بمواصفات الرئيس ولون عينيه وطول قامته، باعتبار ان البلد يعيش في في ظروف طبيعية ومؤسساته تعمل بشكل اعتيادي. وكأن هؤلاء المتحاورين يناقشون مشاكل بلد آخر ولا يعلمون ماذا يجري بين ظهرانيهم. فبعد المشاكل التي تراكمت صيفا مع موسم الزراعة لم تبادر الحكومة الى أي بادرة بإستثناء خطة الوزير أكرم شهيب لدعم الصادرات الزراعية عبر الهيئة العليا للاغاثة والتي لم تؤدِّ الى نتائج مرضية فحلّت الكارثة الكبرى بالمزارعين والتجار على السواء لأن كلفة التصدير أكبر من قيمة الدعم الذي أقرّته الحكومة. واليوم ينضم التفاح الى قافلة شهداء الواجب التعطيلي الذي يقضي على كل القطاعات المنتجة لصالح تجارة الكبتاغون التي تجد دائما من يدعم تصنيعها وتصديرها، والمزارع الذي يدعو دائما أن يغنيه الله بحلاله عن حرامه سيبقى ينتظر أن يمنّ الله عليه بفرج لا يبدو قريبا في ظل الواقع الحالي. وفي الزراعة ايضا هناك للأسف مزارع مدعوم استعاض عن الزراعات التقليدية بزراعة الحشيشة، ومزارع مهموم لا يتجرّأ على فعل ذلك، ولا يفصل بين الاثنين سوى عشرات الأمتار. ففي جرد مربين لجهة الضنية ما زالت الزراعات التي لا يتم تصريفها هي الموجودة، بالمقابل فان زراعة الحشيشة من جهة الهرمل هي الطاغية وما كنا نسمعه في السابق عن قيام الجيش والقوى الأمنية باتلاف المساحات المزروعة أصبح تقليدا قديما لان الدولة مشغولة بما هو أهم. بالإضافة الى انعدام الاهتمام الرسمي وغياب التصريف فان المنافسة غير المتكافئة مع المنتجات الأجنبية التي تغزو أسواق الخليج وبأسعار تجعل المنتجات اللبنانية غير قادرة على المنافسة. فان التفاح يعاني من مشاكل عديدة أهمها: المنافسة الكبيرة من التفاح المستورد في الأسواق الخارجية المقفلة أمام المنتج اللبناني تقريبا لانه غير قادر على المنافسة أو بسبب الاضطرابات في الدول العربية التي كانت سوقا كبيرا للمنتجات اللبنانية. كذلك يعاني التفاح اللبناني والزراعة بشكل عام من غياب استراتيجية واضحة أو خطة متكاملة سواء للانتاج أو التصريف. عدم قدرة التفاح اللبناني من دخول بعض الأسواق العالمية خصوصا من خلال الصنفين الأشهر لبنانيا وهما الغولدن والستاركن، وهذين الصنفين لم يعودا قادرين على المنافسة أمام المنتجات الجديدة، إضافة الى محاولة المزارع اللبناني التلاعب دائما بالمواصفات المطلوبة ما يمنع انتاجه من دخول بعض الأسواق التي تحافظ على أمنها الغذائي بشكل كبير. كلفة التخزين المرتفعة في البرادات وعدم وجود برادات في القرى ما يضطر المزارع الى بيع منتجه بأسعار متدنية كي لا يدفع مزيدا من التكاليف على النقل أو التبريد. غياب الدعم الرسمي للزراعة بشكل عام وأهمها عدم وجود مؤسسة تدعم التسليف الزراعي، واقتصار الأمر على مؤسسة ايدال التي يعود ريعها للتجار ولا يستفيد منها المزارع بشكل مباشر. والمشكلة الأبرز للمزارعين وبشكل خاص مزارعي التفاح هي عدم وجود تعاونيات تجمعهم وتدافع عن مصالحهم، وقد يكون عمل وزراء الزراعة السابقين ساهم في عدم إيجاد هذه التعاونيات لأنهم تصرّفوا بطريقة مناطقية وطائفية وجعلوا قبلة اهتمامهم الوزاري مناطق نفوذهم. يصارع الموت بالإضافة للمشاكل التي ذكرناها فان تفاح الضنية يصارع الموت منذ سنوات، وقد وصل الأمر ببعض المزارعين الى ترك انتاجهم يتساقط تحت الأشجار لأنهم لم يجدوا من يشتريه وقسم آخر من هؤلاء فضّل ترك موسمه على أن يبيعه بأسعار متدنية لا تكفي لدفع التكاليف التي دفعها هؤلاء لمدة عام كامل. وقد عبّر عن ذلك المزارع خالد قدور بالقول «لا تقتصر خسائرنا على تدنّي الأسعار فقط وإنما لم نجد من يشتري مواسمنا، فالأسواق المحلية ليست قادرة على إستيعاب الكميات المنتجة والأسواق العربية مقفلة بسبب الأزمة السورية ومنتجاتنا غير قادرة على منافسة المنتجات الأجنبية التي تفوّقت علينا بفضل الدعم الذي يلقاه المزارعون من دولهم». ويضيف «أن سعر الصندوق يتراوح بين 15 ألفا وعشرين ألف ليرة علما ان الكلفة أكثر من ذلك بكثير». ويقول أحمد عثمان ان «المزارع في الضنية يقاوم باللحم الحي وهو غير قادر على الوقوف بوجه الضربات التي يتلقاها كل عام، وصحيح ان منتجاتنا تعاني أمام نوعية المنتجات الأجنبية في الأسواق العربية ولكن في ذلك ظلم كبير للمنتج اللبناني. ففي الضنية التي تنتج كميات كبيرة من التفاح، يوجد معظمه في مناطق جردية ترتفع أكثر من ألف متر عن سطح البحر وهو من النوعية الجيدة وقد أدخل بعض المزارعين أصنافا جديدة يمكنها منافسة أهم المنتجات الغريبة، كما ان طعمة التفاح اللبناني لا مثيل لها في العالم. والمطلوب اليوم تحرك فوري من قبل الحكومة لتصريف الانتاج وإيجاد أسواق جديدة للتعويض عن خسارتنا للأسواق العربية. والأهم يجب أن تعاملنا الدولة كأبناء لها فصحيح ان التزاماتها كثيرة ولكن التزاماتنا أكبر، وان كان للموظفين هيئة تنسيق وسياسيين يطالبون لهم بزيادة مرتباتهم عبر ضرائب ندفعها نحن، فالأحرى بهم إيجاد الطرق المناسبة لتثبيتنا في أرضنا وتحقيق النهضة الشاملة للزراعة اللبنانية التي لن تتمكن من الصمود أكثر». 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع