القلق مستمر والأزمة اللبنانية داهمة وطرابلس تدفع ثمناً غالياً | ياخذ الطرابلسيون على محمل الجد مسألة الحرب على الارهاب، وتدور في مختلف الأوساط نقاشات مستفيضة حول التطوّرات المتسارعة الأخيرة سواء في لبنان أو حتى في المنطقة. وقد وسّعت الأحداث المؤسفة في العاصمة الفرنسية دائرة التحليلات والمداولات بحيث ما عاد الحوار يقتصر على حالة داعش في الشرق الأوسط، وما عاد الحديث محصورا في مستقبل سوريا وما إذا كانت ستقسم أو ستعود الى صورتها السابقة والى ما قبل انطلاق ما يسمّى اصطلاحا الثورة، وما عادت الاحتمالات المطروحة على الطاولة محدودة مأطرة، بل صار الكلام عاما وصارت التحليلات غير محدودة بمساحة التاثير النفسي أو العقدي والأمني للارهاب. صار الحديث عن الارهاب دوليا، فلم يعد بالإمكان إسقاط أي دولة من أهداف العبث الأمني الجديد والذي تتبنّاه ظاهرة الإسلام الارهابي، أو حتى الذي ينسب إليها إذ ان «جسمها لبّيس» وأعمالها ايضا وارهابها أيضا وأيضا. اليوم لا يمكن التغاضي عن تحويل المجتمعات الى براكين مشتعلة ولا يمكن التغافل عن تحويل المساحات التي يحل فيها تنظيم الدولة الإسلامية الى ساحات للاعدامات والهدم والدمار وإزالة موروثات كاملة بحجرها وتراثها وأهميتها عن وجه الأرض. نعم صار الارهاب رهابا، وصار الحديث عنه يحتل المساحة الواسعة والهامة والحساسة، فالأسئلة التي طرحت انطلقت لا من استهداف القوى التي تحارب في سوريا أو تشنّ غاراتها على المساحات المعلنة اهدافا مشروعة للصواريخ والأسلحة المختلفة، فثمة نقاش بدأ من حيث لم تعلُ الأصوات قبل ذلك، والحوار طاول توجهات معينة تتعلق بأهداف الفكر الإسلامي الجديد كما تطاول حدود فكر فتاوى هذا الرعيل المخيف في فكره وتكفيره. غريب كيف ان الإسلام الجهادي المزعوم صار يخفي خلافا كبيرا سنيا - سنيا، وغريب كيف صارت الاحتمالات تشير الى وضع المسلمين بعضهم لبعض لأسباب معينة في موقع الردة، وهل تحتاج حادثة اعدام الابن لوالده بعد استدراجه الى أرض خلافة داعش الى دلالات بعد توحي بمخاطر معينة لا حدود لها؟ انه الإسلام الجديد الذي لا ينتظر فتوى من شيخ وإمام، فالفتوى تصدر ولها من يصادق عليها ولها من يؤيّدها سندا لشرع مفترض تهيئ له أئمته وأفكاره واجتهاداته الغريبة. في هذه الحالة صار السنّة أهدافا لبعضهم البعض وصار الخلاف على الوجهة الشرعية سببا كافيا لاندلاع مواجهة فكرية حادة ولقيام عداوة أيضا. في الواقع قبل التفجيرات حضرت في الجلسات الهامة إشارات الى أفلام وتغريدات على شبكات التواصل أثارت قلقا كبيرا، وفي بعضها صور ومواد وتلميحا وانتقادات طاولت رموزا روحية بعينها، لقد وضع لكل رمز سبب لاخراجه عن ملّته والدين وصولا الى ما يوحي بهدر الدم. قبل التفجيرات كان القلق ساريا بقوة في الأوساط الطرابلسية نتيجة تكرار الحديث عن توجه المزيد من الأشخاص وربما العائلات الى مناطق نفوذ داعش، وقد ورد ذلك على وقع الأنباء عن سقوط المزيد من أبناء طرابلس والشمال في صفوف التنظيم. لقد كان ذلك كفيلا بالتسبب بالكثير من القلق وبالكثير من المخاوف من تمدّد حالة داعش ومن أحلام معينة بإقامة إمارة في طرابلس هذه المرة لا تأتمر بالشيخ سالم الرافعي فقد صار الأخير بنظر البعض هناك في حكم خلافة البغدادي مرتدا كما غيره. هنا سمح مثل هذا الاحتمال بتمدّد رقعة المخاوف فلم يعد حزب الله ومجتمعه وحده هدفا محتملا لنار داعش والانتحاريين، وصارت المخاوف كبيرة بحجم التهم التي سيقت سواء للرافعي أو لغيره. هنا مكمن الخلل الأول ومكمن المخاوف التي انطلقت في طرابلس خاصة ان عدد الاحزمة الناسفة التي صادرتها الأجهزة الأمنية صار كبيرا  والأماكن التي تشير إليها الأخبار المسربة أو المعلنة تنطوي على خطر محقق، فهل يوجد وراء جدار أي من الطرابلسيين وفي الشقة الأخرى التي يفصلها جدار خفان كرتوني بسماكة عشرة سنتيمترات حزام ناسف، انه الهاجس الأول بعد الهاجس الأساسي الناتج عن تسرّب الفكر الذي يعتبر الجميع مدانين مرتكبين. انتعش رجال الدين والسياسة الذين كرروا منذ العام 2007 انتقادات عنيفة استهدفت تزخيم النفس الجهادي في الشارع الطرابلسي والسني على وجه الخصوص، رفع بعضهم جريئا صوته عاليا بالإشارة الى ما تسببت به تلك الانفعالات السياسية وحتى الدينية في المجتمعات المحلية، حمل هؤلاء كل الخطاب الديني غير الرسمي طبعا والسياسي مسؤولية كبيرة في شحن الأنفس وتزكية مشاعر الغبن الإسلامي والتظلم السنّي اللبناني. صار النقاش في هذه الحالة حادا متوترا فبعض الداعين الى الجهاد صار متهما بالردّة وبعضهم لا يزال يتمسّك بنفس الموقف وقد نقل وجهة نظره الى اجتماعات تحوّل فيها البحث في اصدار موقف الى جدل عقيم على الطريقة اللبنانية. وحتى في التجمعات المتماثلة عقيدة ونفسا إسلاميا صار الخلاف والاختلاف بينها غضوبا أو كاد. وقبل ذلك، عايشت طرابلس خلال عدد من الأشهر الماضية، قبل تفجيرات برج البراجنة وبعدها وقبل تفجيرات باريس وبعدها، هاجس الارهاب واحتمالات سيئة منها ما خرج الى العلن ومنها ما بقي مستورا بمداولات معينة ومنها ما حصر بالاهتمامات الامنية وحيث نشطت أجهزة في الجيش والمعلومات (الأمن العام وقوى الأمن الداخلي) في ملاحقة مجموعات وأشخاص هنا وهناك في انحاء الشمال المترامي الأطراف. كانت ملاحقة الأفراد والمجموعات كفيلة وحدها بدبِّ الذعر إذا لم نقل الهواجس والتساؤلات، وكانت أيضا كفيلة بطرح الكثير من الأسئلة عن حقيقة التطوّر البنيوي للارهاب وأهله في لبنان كل لبنان ومدى انعكاسه خطرا على البلد. ثم جاء تفجير برج البراجنة، انفعلت طرابلس وتوترت الى أبعد الحدود، قلقت، وفي اليوم التالي يوم الجمعة حدث ما لم يكن في الحسبان إذ خلت المساجد من معظم روّادها، بدا ذلك واضحا من الباحات والطرقات المحيطة بالمساجد كافة لا زحمة سيارات ولا زحمة مواقف سيارات. لقد عكس في الواقع السلوك الطرابلسي نوعان من المخاوف إذ ان النوع الأول بقي ماخوذا بالتوتر الإسلامي - الإسلامي والحديث عن أعداد الانتحاريين وأحزمتهم المتفجرة، ثم وفي المقلب الثاني حل الخوف والقلق من الثار المذهبي ومن احتمال عرقنة لبنانية مشؤومة. والى جانب ما ذكر أشارت بعض المخاوف لا الى التفجير الداعشي المصدر ولا الى الثأري المذهبي الطابع، فالاحتمالات هنا تخوّفت من تسلل قوى معينة من طابور معين الى الساحة والتسبب بتفجيرات لإثارة المزيد من التوتر والفتن في البلد، صارت الهواجس أكبر من أن تحتملها مدينة كانت ولا تزال تشعر بالغبن والظلم وغياب العدالة القضائية والأمنية والاجتماعية. هنا بدا القلق كبيرا والتوتر أكبر. وبعد تفجير فرنسا وتحوّل باريس على مدى ساعات الى ساحة حرب بحسب توصيفات إعلام ومسؤولين صار الحديث متوترا موترا فقد صار الوضع برأي الطرابلسيين والمتابعين للمشهد العام حرجا صار الإسلام عرضة لضغوط في اتجاهين، الأول الضغط الذي يسببه وجود داعش واخواتها والثاني ما سيتعرّض له المسلمون والعرب في أوروبا والعالم وأي نظرة سيتعرّضون لها؟ وهل سيدخلون المطارات كلها عراة معرّضين لكل أنواع التفتيش السخيف أم انهم سيمنعون من التوجه الى أوروبا؟ وأيضا استحضر المتابعون الطرابلسيون مخاوف من نوع آخر تتعلق بهجرة جديدة معاكسة من أوروبا الى العالم العربي ولبنان جزء من ذلك؟ السؤال مجددا أي ضريبة سيحتملها العالم العربي نتيجة هذا الهجوم الانتحاري في عمق أوروبا؟ بدا القلق عاما والأسئلة عامة أيضا إلا ان الأفكار لم تسقط احتمالات كثيرة منها مثلا ان التعقيدات الأمنية الكبيرة غالبا ما تستتبع بتسويات ومنها ما تظهّر ربما صدفة في جنيف على مستوى الإعلان عن التوجه لإطلاق الحلول السياسية في سوريا، هنا بدا أي احتمال لأي انفراج سياسي سوري مفيدا للبنان بمعنى انه قد ينعكس انفراجا في لبنان ايضا. لذا توقف المتابعون في طرابلس عند التطورات المتسارعة من برج البراجنة الى باريس مرورا بفيينا وصولا الى انطاليا وقمة العشرين، أي مستقبل قريب مرتقب وأي مصير للشرق الأوسط بارهابه والاشكالات فيه والتطوّرات؟ جوابا.. الانفراجات متوقعة لكن القلق مستمر والأزمة اللبنانية داهمة وطرابلس تدفع ثمنا غاليا. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع