من الجد إلى الحفيد سليمان فرنجية والرئاسة | طرابلس استحضرت الإستحقاق ومسار التسوية ونقاش حول التسمية   في العام 1970 وعلى وقع ترنّح الشهابية السياسية، على وقع ما وصفه الوزير السابق فؤاد بطرس على انه  أخطاء غير مقصودة من جانب جماعة الشعبة الثانية لأنهم لم يتنبّهوا إلى ضرورة تبديل مسلكهم تبعاً لتطوّر الظروف والأحداث في لبنان والمنطقة لا سيما بعد حرب 1967. وفيما تمسّك الرئيس شهاب بالدفاع عن الشعبة الثانية حتى اليوم الأخير ولو أسرَّ الى بطرس قائلا: «يا فؤاد، كان معك حق، حمّلنا جماعة الشعبة الثانية أكثر من طاقتهم، ربما كنا مخطئين من هذه الناحية». وعلى وقع تدهور الوضع السياسي والاشتباكات مع الفلسطينيين، وتشعب المسألة اللبنانية وتداخلها مع الأزمات الإقليمية الصعبة انتخب سليمان فرنجية الجد رئيسا للجمهورية. في ذلك العام كانت النهاية الفعلية للعهد الشهابي، أو النهاية المحزنة وفق الوزير بطرس، حيث انتهت ولاية الرئيس شارل حلو الذي وصل رئيسا بفعل الدعم الشهابي. تكتل يومذاك «الحلف الثلاثي» الذي كان يمثّل المارونية السياسية بأركانها الثلاثة، الرئيس كميل شمعون والراحلين ريمون إدة وبيار الجميّل، والذي كان قد تمكّن من اكتساح دوائر جبل لبنان في انتخابات عام 1968 مستفيداً من تراجع نفوذ الرئيس جمال عبد الناصر بعد حرب 1967، وتنامي التملمُل الشعبي من ممارسات «المكتب الثاني» كما مستفيدا مما وصفه فؤاد بطرس في مذكراته على انه دعم من الرئيس شارل حلو حيث يذكر ذلك قائلا ان الرئيس حلو: «مال نحو خصومها (الشهابية) مثل العميد ريمون إده في عام 1965 في الانتخابات الفرعية، وساند الحلف في انتخابات عام 1968، وعمل ما في وسعه في الانتخابات الرئاسية في عام 1970 لكي يكون للمعارضة، أي لتكتل الحلف والوسط، مرشح واحد. وللإشارة فانه وقبل الانتخابات الرئاسية في العام 1970 جرت عدة أحداث أثرت بشكل مباشر عليها ومنها: 1- الانتخابات النيابية في آذار - نيسان 1968 التي انقسمت بين نهج وحلف: النهج الشهابي المؤيّد للرئيس السابق فؤاد شهاب والجيش والمكتب الثاني. الحلف الثلاثي المؤلف من تحالف الرئيس الأسبق كميل شمعون، الشيخ بيار الجميل، والعميد ريمون إده، كانت المعركة الانتخابية قوية وطاحنة أسفرت عن فوز الحلف على النهج لا سيما في ثلاثة أقضية مسيحية في جبل لبنان وهي بعبدا - المتن - كسروان. ما اعتبر مقدمة سيئة للنهج لمعركة انتخابات رئاسة الجمهورية التي ستجري بعد سنتين. 2- محاولة خطف طائرة الميراج في أيلول 1969، من قبل المخابرات الروسية من خلال استدراج الطيار محمود مطر، وقد كشفت مخابرات الجيش العملية وأوقعت بالمخابرات الروسية ما أثار غضب جمال عبد الناصر وكمال جنبلاط حليف موسكو. 3- اتفاقية القاهرة في تشرين الثاني 1969 إذ أدّت إلى تنامي الوجود الفلسطيني المسلح والتدخل التدريجي في الشأن الداخلي اللبناني وهو ما أثار حفيظة الشارع المسيحي وجاءت إقالة قائد الجيش العماد إميل البستاني الذي وقّع اتفاقية القاهرة لتزيد من إستياء الرئيس عبد الناصر الذي يقال انه كان يرغب بوصول البستاني إلى سدّة الرئاسة. انضم الرئيس صائب سلام وكمال جنبلاط  الى الحلف الثلاثي في دعم فرنجية على حساب إلياس سركيس، بعد تداخل عوامل داخلية وإقليمية ودولية في الاستحقاق الانتخابي وشبه ايحاء اميركي راض عن وصوله، وذلك رغم أنّ كثيرين اعتقدوا أنّ تلك الانتخابات الرئاسية كانت لبنانية صرفة. كان نواب النهج الشهابي وحليفهم الراحل كمال جنبلاط يَحوزون على أكثر من نصف أعضاء المجلس النيابي، لكنّ موقف جنبلاط كان غامضاً، فهو من جهة لديه اختلافات جذرية مع شمعون أقوى أركان «الحلف الثلاثي» كذلك كانت له مشكلات مع «المكتب الثاني» الذي اعتبَره السوفيات آنذاك - وهُم حلفاء جنبلاط الرئيسيون - أنّه وجَّه لهم طعنةً في قضية طائرة «الميراج» الفرنسية الشهيرة حين كشَف مخططاً سوفياتياً لاختطافها إلى موسكو. يومها وافقَ «الحلف الثلاثي» على مضَض على انتخاب فرنجية رئيساً لكي يضمنَ أصوات «كتلة الوسط»، ويمنع وصول مرشّح «النهج» للرئاسة، ولكنّ ذلك أيضاً لم يكن ممكناً من دون تأييد كتلة «جبهة النضال الوطني» برئاسة جنبلاط الذي وزّع أصوات نوابها مناصفةً بين سركيس وفرنجية، تاركاً لصوته الشخصي أن يرجّح كفّة أحدهما بعد أن أصبح أكثرَ ميلاً إلى فرنجية، معتبراً أنّ في برنامجه «نفحة يسارية وعروبية» وانتخبَه في ضوء هذه النفحة، ففاز فرنجية بفارق صوت واحد (50 مقابل 49)، فيما تردّد رئيس المجلس الراحل صبري حمادة في إعلان النتيجة بحجّة أنّ الغالبية تعني 51 في المئة من الأصوات فيما الـ 50 صوتاً يمثّلون 50،5 في المئة من الأصوات، إلّا أنّ توتّراً ساد الأجواء في المجلس النيابي وخارجه فنَصح الرئيس فؤاد شهاب حمادة بأن يعلن النتيجة كما هي. وبذلك انتخب فرنجية رئيساً للجمهورية في 17 آب 1970، بفارق صوت واحد، 50 صوتا للرئيس فرنجية و49 صوتا لإلياس سركيس، واقسم اليمين وتسلم السلطة في 23 أيلول 1970. لعب فرنجية الجد دورا مهما ودقيقا في كل المراحل التي شهدتها ولايته الرئاسية كما قبل وبعد ذلك ومع بداية الحرب الاهلية وتموضعها في الحياة اللبنانية. عرف معارضة سياسية لحكمه، وكان بالنسبة للشمال القطب السياسي المرادف للكرامية السياسية في عاصمة الشمال طرابلس. توفي الرئيس فرنجية العام 1992 وقف الرئيس عمر كرامي يومها مستقبلا المعزّين في باحة قصر الرئيس الراحل في زغرتا في إشارة الى مضمون الرابط السياسي الطرابلسي العميق بين الجانبين إذ عبّرت المرحلة الفاصلة بين استشهاد رشيد كرامي ووفاة فرنجية عن تناغم سياسي لافت بين الجانبين تمثل مع الأشهر الأولى بدعم من فرنجية وصل الى حد النصح والإعانة السياسية. وقبل لقائه الأول مع الرئيس الراحل حافظ الأسد عقد الرئيس فرنجية مع المحامي عمر كرامي يومها لقاء مهما على ما بدا لاحقا من خلال مضمون المباحثات التي ناقشها الوفد الطرابلسي مع الأسد. تزعّم سليمان فرنجية الحفيد ارث جدّه برضى عمه روبير ودعمه، سعى جاهدا ليبسط نفوذه في مناطق تعتبر الحاضن والمسرح الطبيعي لنفوذه الماروني من زغرتا الى عكار فالكورة والبترون، كما لم يسقط الضنية وطرابلس من حساباته ومن هنا تظهرت بعض الخلافات بين الجانبين. أبرز الخلافات تلك التي سجلت العام 1992 يوم تذمّر الرئيس كرامي من حصته في اللائحة المحدلة على كامل الشمال كمحافظة انتخابية واحدة، رفع ابو خالد الصوت وطالب انصاره بوقف العمل في الماكينات الانتخابية، وكان الخلاف الاول بين الرجلين الا انه لم يدم طويلا إذ سرعان ما تمكنت الاقنية السورية من ايجاد الحلول المؤاتية لذلك. جرت انتخابات ذلك العام برضى الجانبين، وتشكلت موازين قوى سياسية نيابية شمالية وزعت النفوذ السياسي بين طرابلس وزغرتا. وحضر سليمان فرنجية الحفيد في كل مناسبة لبنانية وشمالية عارض الرئيس رفيق الحريري في توجهه المالي، وصل الخلاف بينهما الى اوجّه إلا ان الود عاد بينهما وترجم مشاريع لزغرتا منها الاوتوستراد الشهير بين زغرتا واهدن. وذات يوم زار الرئيس الشهيد بنشعي وتغنّى بكبة زغرتا الشهية معلنا نوعا جديدا من العلاقة مع زعيم زغرتا وهدنة امتدت لسنوات حتى العام 2005 حيث توترت العلاقات وترجمت خطابا سياسيا حادا بين الجانبين. بعد ذلك بقليل جرت انتخابات ذلك الصيف من عام الشهادة والنكبة اللبنانية والعربية، خاض فرنجية مجددا الانتخابات الى جانب الكرامية السياسية، وترأس سعد الحريري وريث البيت الحريري تيار المواجهة السياسية مع الحلف القديم الى جانب النائب محمد الصفدي في طرابلس وبالائتلاف الاذاري (14 آذار) مع القوات والكتائب وغيرهم. أدخل سعد الحريري خصوم فرنجية وكرامي التاريخيين الى عكار وطرابلس والضنية وحلّت صور ستريدا جعجع في بعض الدور بل في صدورها، وشاعت صورة المصافحة الحارة بين الحريري وجعجع وتناقلتها الصفحات والمواقع والجدران وكان لها الوقع القوى المدوي. حل القواتيون أوائل في صناديق السنّة في طرابلس والمنية الضنية وعكار، وخسر سليمان فرنجية النيابة لأول مرة منذ العام 1992. في العام 2005 أدخلت المحافظة دائرة انتخابية واحدة سمير فرنجية نائبا بأصوات جد قليلة في صناديق زغرتا البلدة والقضاء، وعبثا حاول النائب المفكر ونجل الراحل حميد فرنجية الحضور الى زغرتا لم تتقبّل الضيعة تلك النيابة. حلّت المذهبية السياسية وتجذّرت في الأرجاء وقادت نوعا سيئا من العلاقات بين مناطق أهل السنة وبين سليمان فرنجية، عاد أبو طوني الى بنشعي ليرسم خريطة جديدة من الأداء السياسي، وهذه المرة بعيدا من النفوذ في طرابلس. واستمر الحال كذلك حتى يومنا هذا.  وفي العام 2009 استعاد النيابة واستحوذ على مقاعد زغرتا بقانون الستين ولو لم يتمكن من استعادة مقاعده في عكار والكورة، وعاد إلى النيابة من الباب العريض إلا انه بقي بعيداً بعض الشيء عن طرابلس والشارع السنّي. وأمس بعد اللقاء الحدث بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية وترشحه رئيساً عاد الحديث عن سليمان فرنجية الى طرابلس لا من باب الاجماع بل من باب التباين في الرأي. لسنوات زعزع الاجماع  مواسم السياسة منذ العام 2005 بكل ما شهدته من استحقاقات انتخابية، وجهت تهمة القتل تارة والتآمر تارة اخرى، مرورا بالخطاب السياسي الذي وجّه الى سوريا ومن حالفها ومن والاها، ودائما طالت أبو طوني شظايا القنابل السياسية وكان في بعض الأحيان يرد بعيار أثقل، الأمر الذي اثار شارعه الذي حصل عليه في طرابلس وأماكن تواجد السنّة بتعب السنوات العشرين من حياته السياسية وبخدمات قدّمها كريما في وزارة الصحة وحتى في وزارة الزراعة حيث انتشرت زراعة الزيتون والليمون واستحضرت غرس منه من سوريا وغيرها. تراجعت شعبية زعيم زغرتا في طرابلس وتدهورت، الا انه بقي صامدا ودائما خاطب من يلومه من الطرابلسيين بلغة العتب التي كانت في ذلك الوقت غير مفهومة إلا انها ربما تفسرت بعض الشيء مؤخرا. أمس تناقل الجمع الطرابلسي أخبار الرئيس العتيد، منهم من سارع الى رفع صورته، ولكنه مجددا سقط الاجماع، فقد تركت الحرب السورية اوزارا كثيرة احتاجها لا النائب فرنجية وحسب للحصول على الاجماع الشعبي بل احتاج إليها الرئيس سعد الحريري أيضا. فقد حضرت كل التفاصيل المملّة من معارك انتخابات العام 2005 الى تلك التي جرت العام 2009 وصولا الى العبارات القاسية التي تناقلها الفرقاء هنا وهناك، حضر كل ذلك ثقيلا، صحيح بلا تاثير يذكر على التسوية فيما لو حصلت، إلا انه حضر قاسيا مصحوبا بقدر كبير من التساؤلات عن الجدوى من ذلك التشنج السياسي الكبير ومن الخلاف الذي وصل ذات توقيت سياسي الى حد العداء او كاد. استحضر الطرابلسيون كل ذلك، غرقت الصفحات والمواقع الاجتماعية بالتعليقات والانتقادات. الأمر ان المدينة لم ترفض ان ترؤسه من خلال التسوية  الا ان التوقف كان عند مراحل التعتير السياسي الذي جرّ الويلات للشمال ولطرابلس خصوصا طيلة الفترة الماضية دون أن تعرف المدينة تسوية تذكر لإعادة الحياة اليها. أمس طرابلس استحضرت فرنجية مع وضد لكنه عاد، وللحديث بقية...   

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع