سنة بعد سنة وطرابلس لا تزال تحتفل بعيد الميلاد | تتصدّى بثبات في مواجهة الشائعات التي تطالها وتشوّه صورتها   ....وبالرغم من كل الشائعات التي طالتها، والصور المشوّهة التي أُلصِقَتْ بها، تبقى مدينة طرابلس مثالاً للعيش الوطني الواحد، بين مسلمين ومسيحيين عاهدوا الله على العيش المشترك حتى في أحلك الظروف خلال سنوات الحرب الأهلية، وحتى خلال الجولات القتالية، التي اندلعت بإسم «الدين» والطائفية والمذهبية؛ بالرغم من كل ذلك بقيت طرابلس مدينة كل الأديان السماوية، تحتفل بعيد الفطر السعيد وعيد الأضحى المبارك، تماماً كما عيدي الميلاد ورأس السنة وعيد الفصح المجيد، الكل يتشارك الفرحة، وتزدان الشوارع بالزينة التي تنبئ بقرب الأعياد، هكذا هي طرابلس وهكذا ستبقى وهذا ما يؤكده أبناء الطائفة المسيحية، الذين يستعدون اليوم لاستقبال عيدي الميلاد ورأس السنة، بعدما شاركوا في إطلاق زينة شجرة الميلاد، التي ارتفعت في أكثر من شارع بعكس السنوات الماضية، وهذا إنْ دلَّ على شيء فإنّما يدل على استعادة المدينة لعافيتها وعافية أبنائها بانتظار أن تتحرّك الأسواق التجارية فيها وأوضاعها الاقتصادية.  المونسنيور جبور < المونسنيور بطرس جبور النائب العام في المطرانية المارونية قال: عيد الميلاد المجيد عيد المحبة الالهية، عيد الخلاص وعيد الفرح، فالسيد المسيح الذي وعد به الله قديماً لخلاص الانسان، انتظرته شعوب وأجيال وتنبأ عنه الأنبياء كثيراً، وفي تمام الزمن أرسل الله ابنه فبشّر به الملاك الرعاة قائلاً لهم: «إنّني أبشّركم بفرح عظيم يكون لكم وللعالم كله، إنّه ولد لكم اليوم المخلص في مدينة داوود، بينما كانت الملائكة تهلّل في الفضاء وتقول المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام». وأضاف: إن السيد المسيح علّم البشر بولادته في مغارة أن يتجرّدوا عن المادة وروح الغنى، وأن يقبلوا الفقر ويحبوا الفقراء، علّم الناس أيضاً أن يتحلوا بالتواضع، وأن يبتعدوا عن الكبرياء واحتقار الآخرين، كما علّمهم المحبة ونبذ القوة، عاملين بالصفح والغفران بعضهم لبعض، فأين البشر اليوم من معرفة وصاياك أيها المخلص؟، أين اللبنانيين من كل ما علّمت وأين المسيحيين بشكل خاص؟؟. وتابع: فكم يجب علينا أن نستعد روحياً لميلاد ليولد فينا، في قلوبنا في نفوسنا وعيالنا ووطننا لبنان!!! نحن في طرابلس اعتدنا أن نحتفل بهذا العيد بكل فرح وإجلال، واعتاد أخوتنا المسلمون أن يشاركونا فرحة العيد مشكورين لأنهم يؤمنون بالأخوة الانسانية وبمحبة الناس لبعضهم البعض، هكذا عرفناهم في طرابلس عاصمة الشمال منذ أن تأسست المطرانية المارونية سنة 1927 منذ عهد البطريرك أنطون عريضة الى عهد المطران أنطون عبد العظيم الى سائر الأساقفة وصولاً الى عهد مطراننا الحالي جورج بو جودة السامي الاحترام؛ فالصلاة منا الى طفل المغارة كي يمن في الصلح والسلام على كل اللبنانيين وعلى أبناء طرابلس والشمال بنوع خاص، وأن يحفظ لنا وطننا لبنان بجيشه الباسل لأنه الضمانة الأكيدة لوجود الوطن وديمومته وخلوده. وختم المونسنيور جبور مؤكداً أنه خلال الجولات القتالية الدامية في مدينة طرابلس لم يترك المطارنة المدينة، والحق يقال بأن أحداً لم يتعرض لنا ولو بنظرة على الرغم من كل الشائعات التي سادت، بل على العكس كنا ولا نزال نعيش حياة واحدة في مدينتنا الحبيبة طرابلس والتي لن نتخلى عنها يوماً. الأب دربلي < من جهته الأب إبراهيم دربلي، كاهن رعية طرابلس قال: يحيي المسيحيّون في طرابلس حدث عيد الميلاد من خلال إقامة الخدم الكنسية الخاصّة بالمناسبة، شأنهم في ذلك شأن كل المسيحيين المنتشرين في العالم، فيسألون الله العلي أن ينعم بالسلام على عباده في هذه المدينة وفي المسكونة كلّها.  وتابع: يجسّد المسيحيون إيمانهم في هذه المناسبة بإدخال الفرح إلى قلوب الحزانى والفقراء والأطفال، وبزيارة الأهل والأحبّة وباستقبال المهنّئين. وشدّد على أنّه «لا شيء يمنع المسيحي في طرابلس من ممارسة عبادته في عيد الميلاد أو في بقيّة الأعياد. أمّا مظاهر الاحتفال بالعيد فهي موجودة من زينة واحتفالات متنوّعة تنظّمها جهات مختلفة. على أنّ الفرح هو الغائب الأكبر عن هذه المدينة. تحتاج طرابلس للفرح، للشعور بحلاوة الحياة، ويحتاج الطرابلسي للعمل وللخدمات العامة اللائقة ولمزيد من الطمأنينة. والفرح الذي تنتظره المدينة لا يأتي مع شجرة الميلاد، ولا يمكن أن نجده في جعبة بابا نويل أو في أي مظاهر احتفالية. نعم هناك ما يمنع المسيحي وأي مواطن طرابلسي من الاحتفال في مدينة حُكم عليها بالحرمان الذي يتخطّى الحدود». وأكد أنّ «الحرية مرتبطة بالأمان والثقة، وإبن طرابلس قلق. لا بل أصبح القلق حالة شبه طبيعية عند أبناء المدينة ومنهم المسيحيون، ما دفع ببعض أبناء المدينة إلى هجرها والسكن في المناطق المحيطة. من المحزن أن يشاهد المرء احتضار مدينته، فأغلب شبابها يجنح للعمل في بيروت أو في بلاد الخليج بسبب تراجع أغلب مؤسّساتها، وآمل أن يستعيد أبناء طرابلس الثقة بمدينتهم وبأمنها ليكملوا البناء فيثبتوا صفة العاصمة الثانية على طرابلس، وسيزداد الشعور بالحرية المسؤولة عند جميع أبناء المدينة مع عودة الثقة». وواصل القول: «ينادي الكثير من اللبنانيين بالعيش المشترك وينادي البعض الآخر بالعيش الواحد، وأفضّل عدم الدخول في تعريف هذين المفهومين والبحث بمحاسنهما. أنا مع الجيرة التي حمت أبناء هذه المدينة، فكم من جار ساعد جاره لا بل أنقذ حياته في السنوات الماضية! أسأل أبناء طرابلس أن يكتبوا التاريخ الذي صنعوه بأفعالهم قبل أن يكتبه المؤرّخون فيزيّنوه بالقتل والتهجير. من الجيّد أن يعلم شباب اليوم كيف حمى آباؤهم جيرانهم في الأيّام الصعبة التي عاشتها المدينة من حرب السنتين وحتى الآن. أسأل الناس دائما أن يتذكّروا النور الذي لمسوه في اللحظات الحالكة التي اختبروها في هذه المدينة. ولقد وعى المواطنون أنّ الفعل كان يتم طلباً لرد فعل يفرّغ المدينة من أبنائها. هذا الوعي ثبّت العيش الواحد بالرغم من الشوائب». ومضى قائلا: «كما أتعلّم من الشباب أن أعطي الأشياء أحجاما مختلفة، كالتعصّب الذي أصاب بعض أبناء جيلي ولم يلامس بعد شغف الشباب. كما أتعلّم من الشباب أنّ العشرة والحوار يلينان القلوب الحزينة الثائرة، فأدعو للحوار الصادق وللعمل المشترك بين مختلف ألوان المدينة. وأكد أنّ «كلّ طرابلسي يحتاج للشعور بالأمان في منزله وحيث يعبد الله. وكما هو معروف فإنّ الوضع الأمنيّ في طرابلس بدأ يستعيد عافيته بفضل الجهود الكبيرة التي ما زالت تقوم بها الجهات الأمنيّة مشكورة. والشعور بالأمان لا يرتبط فقط بوجود قوّة أمنية معيّنة على أبواب دور العبادة، لا بل إنّ وجودها دليل على خلل كبير يعاني منه لبنان عامّة وطرابلس خاصّةً. لقد تعرّضت المدينة لخضّات أمنيّة مختلفة ومنها تفجيران ضربا مصلّين عابدين، ولا يمكن لتلك الأحداث إلا أن تخلّف خوفًا في نفوس أبناء المدينة وهي حالة ستزول تدريجيًا وسيعود النشاط لأسواق طرابلس ولمعاملها بهمّة الأمنيين وقادة المدينة وأبنائها المخلصين المؤمنين بقدرة الله والواثقين بالآخر. فنأمل أن يعلو صوت أبناء طرابلس بعلمائها وقادتها وحكمائها على صوت الخوف لتعود طرابلس وتكتسب هويّتها كمدينة للعلم الذي يبني الإنسان داخلياً فيرى في الآخر المختلف مجالًا للحب». وأردف: «ترتبط بعض زينة عيد الميلاد بالحدث الديني: ميلاد المسيح، لكنّنا نرى أنّ هذا العيد بدأ يكتسب لوناً مدنياً يُشاهد في شجرة العيد وبابا نويل وما يحمله من هدايا، الأمر الذي ما دفع بعض المسيحيين للمناداة بالتخفيف من تلك المظاهر والتركيز على معاني العيد الروحيّة الداخليّة. أمّا تزيين المدينة في الميلاد فشأن يعود للمعنيين بالموضوع كمجلس بلديّة طرابلس والهيئات المختلفة التي تحسن موازنة أمورها في احترام مشاعر رغبات سائر أبنائها دينياً، تجارياً.. والتعليم الكنسيّ المختصّ بعيد الميلاد هو نفسه بين الأمس واليوم، وكذلك العادات العائليّة التي ترافق العيد. وما نلمسه في هذه الأيّام هو ازدياد الاحتفالات التي تنظّمها هيئات مختلفة، وهي إذ تقوم بذلك فهي تؤكّد على حسن الجيرة بأن فرح الآخر هو فرحي». وختم قائلاً: «نسأل الله أن يمنّ على أبناء هذه المنطقة بالسلام، فتنتهي الأزمة السوريّة وتعود الطمأنينة للشعب اللبنانيّ عامّة ولأهل طرابلس خاصّة. وأرجو من أبناء طرابلس أن تزداد ثقتهم ببعضهم البعض فيستثمروا في هذه المدينة لنحافظ على شبابنا الواعد».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع