العام 2016 عام الرئاسة فماذا عن العدالة الإجتماعية؟ | طرابلس والشمال يحتاجان إلى تصوّر يسبق حسم مصير سوريا ويحدّد هويتهما ساعات قليلة ويغادر عام الجمود اللبناني، العام الأكثر إثارة للجدل بكل المعايير على المستوى الوطني، والعام الذي طبع الواقع اللبناني بصفة الرتابة والضعف والفوضى. فقلّما يمكن لزمان مضى أن يتصف بمثل المواصفات التي اتسم بها هذا العام بكل التفاصيل، وقلّما يمكن أن يجد المرء تناقضا كبيرا كالذي شهده العام 2015 بكل المعايير. هو العام الذي وسم الوضع اللبناني بالوساخة، فتحوّل لبنان أمام المجتمع الدولي الى بلد غارق بالنفايات، والى بلد يعجز حتى عن اتخاذ قرار علمي واقتصادي يعالج النفايات بسبل علمية بعيدا من منطق الصفقات والبدل المالي. حتى بعد أن توصلت الحكومة الى حل لأزمة النفايات من خلال الترحيل أمكن للمجتمع الدولي أن يتلمّس الضعف الكبير الذي يصيب البنية اللبنانية وعمق الأزمة التي يعيشها لبنان حكما وشعبا. النفايات كانت العنوان الأبرز العام 2015، وهي عكست والى جانب الخمول السياسي  الذي يخفي نوعا من الفساد الذي يطغى على قسم من الطبقة السياسية، عكست خمول الشعب اللبناني برمّته إلا من عرف كيف ينجو من هذه الأزمة ويجد لها حلا مفيدا لمجتمعه الصغير أو لمنطقته الجغرافية البلدية. أمكن للمراقب أن يرى ان الشعب اللبناني هاوي صراخ ليس إلا، فهو صرخ وافتعل فوضى في مقابل فوضى إلا انه لم يبادر الى خطوات عملية تعالج مشكلة دقيقة خطرة تتهدّد حياته وصحته وبيئته كما كان مفترضا فالنفايات مشكلة لا تعالج من فوق الى تحت بل بالعكس تماما. غابت الوجهة الشعبية رفض الجموع من الشبان ومن التغيريين لا سيما في عكار شمال لبنان وبأداء يسجل لأول مرة في التاريخ المطمر في سرار إلا انهم أبقوا على المكبات المريبة المسيئة المشينة الوسخة عند مداخل معظم القرى وعلى سفوح الجبلين اللذين يحضنان مجرى نهر البارد في عيون السمك وحيث يربض اليوم اسوأ أنواع المكبات التي تطمر بالتراب نفايات عبثية مخيفة تشكّل عبئا اليوم وغدا. بدا المجتمع اللبناني قاصرا، متوكلا الى أبعد الحدود، غابت الخطوات المجتمعية لمعالجة النفايات وترك المجال كبيرا للسلطة العاجزة إلا عن عقد اجتماع سخيف لبيع النفايات التي تشكّل ثروة حقيقية لصالح الخزينة وتخصيص نفقات خيالية، فتحوّلت النفايات من مصدر للخزينة الى عبء على الانفاق العام وعلى جيوب الناس الذين قبلوا مخدّرين غائبين عن الوعي بفرض انفاق جديد واعتبر قسم منهم أنه حقق انجازا. فشل المجتمع اللبناني في فرض واقع علمي بيئي لمعالجة النفايات، وفتح الباب واسعا أمام المجتمع السياسي لكي يكمل مسيرة اقتناص السلطة في لبنان متجاوزا القوانين متحدّيا الدستور نصا وروحا، ممددا للفوضى الدستورية والقانونية على حساب الناس المتضرر الأبرز بل الوحيد في لبنان. هو العام الذي سجل فيه لبنان سابقة تاريخية لناحية نزول الناس بشكل عفوي الى الشارع والمناداة بالحق المكتسب ألا وهو حكم الشعب، سقطت المحاولة التاريخية وقال فيها مراقبون دوليون انها المحاولة الوحيدة وربما الأخيرة، إذ قال هؤلاء المراقبون وهم من السفراء الأوروبيين والغربيين ان لبنان شهد مناسبة مؤاتية جدا للتغيير الحقيقي لا ان هذه التجربة سقطت نتيجة غياب القائد المؤمن بالدولة المدنية، القائد الفعلي الذي يتمتع بالقدرة والقوة والإرادة. وبذلك أسقط الشعب اللبناني محاولته لتغيير لا النظام إنما الانتظام العام والعودة الى الدستور والقانون والنظام. عاش لبنان في عام، الفراغ والعجز والفشل السياسي، وعايش المجتمع ذلك صاغرا متقبّلا مستسلما مترقّبا ما تؤول إليه الأمور دون أن يكون شريكا فعليا في انجاز القرار السيادي. أما المشكلة الأبرز فهي تلك التي سمعت في بعض المجتمعات والتي عكست لهجة طائفية مستجدّة على هامش الحديث عن المبادرة الرئاسية الأخيرة. تلك اللهجة التي دعت في قسم منها الى مؤتمر تاسيسي جديد يعيد الأمور الى ما قبل اتفاق الطائف، ولربما نسي بعض هؤلاء، وهم من وسط سياسي مسيحي معني، ان مثل هذا المؤتمر لن يكون لصالح عودة المارونية السياسية الى مجدها بل الى نوع جديد من تقاسم السلطة. وقد احتاج لبنان في ظل ذلك الى إعادة درس الأمور بجدّية أكثر بعيدا من تهييج الشارع علنا أو سرا والتذكّر دائما ان تهييج الشارع ينتج حروبا لا رابح فيها. من هنا عكست موجة التحريض التي أطلقت في أعقاب المبادرة نوعا جديدا بل متجدّدا من المخاطر السياسية على البلد والتي تهدّد إذا ما نمت لبنان بأسره من جديد. في كل الأحوال.. بقي الحديث عن المبادرة الرئاسية حاضرا بقوة في المجالس الشمالية، وإذ لفت المراقبون الى انعكاس الضغوط المحلية والاقليمية على المبادرة مما أدّى الى تعطيلها، توقع هؤلاء أن تستعيد المبادرة زخمها خلال شهر كانون الثاني المقبل لا لتنتج رئيسا بل لتفتح الباب واسعا أمام الفسحة السياسية لاكمال عناصر التسوية التي تتضمن الى جانب التفاهم على شخصية الرئيس العتيد ونوع الحكم من في عهده حكومة وقانون انتخاب وسياقا معينا يحكم التعيينات الأمنية والإدارية والقضائية ويدرس الوجهة الاقتصادية والمالية حيث يتوقع المراقبون أن يكون العام 2016 عام انتخاب الرئيس وعام استخراج الغاز الطبيعي. لم يبدِ المراقبون في الشمال تشاؤما حيال مصير الاستحقاق الرئاسي بل لفتوا الى إمكانية انتخاب رئيس جديد قبل حلول الشهر الرابع أو حتى خلاله. وإذ لفت أصحاب هذا الكلام الى ان سليمان فرنجية رئيس تيار المردة صار مرشحا قويا لم يسقطوا احتمال وصول غيره إلا انهم تمسّكوا بفكرة ان أبا طوني الأكثر رواجا محليا وحتى اقليميا ولو احتاج الأمر الى جهد سياسي يكمل طريق ترشيحه بين أوساط الثامن من آذار. واعتبر قسم من المراقبين هنا في طرابلس ان الفراغ الرئاسي يرتب على العهد المقبل تحدّيات كبيرة خاصة لجهة ما يطالب به المجتمع الدولي اللبنانيين من اصلاحات ومحاربة الفساد في ظل المعلومات الكثيرة عن مكامن الفساد في البلد وإدراج لبنان على قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم. وفي سياق الحديث عن الاستحقاق الرئاسي ومستقبل لبنان في ظل التطوّرات المتسارعة في المنطقة، بقي الحديث في الشمال عن الوضع في سوريا حاضرا وتفاوتت الآراء بين قائل بإمكانية التوصل الى باقي بنود التسوية حول سوريا قريبا وقائل باستلزام ذلك المزيد من الوقت، وقد اتفقت مختلف الآراء على انه وفي حال الاتفاق النهائي فان الأمور تحتاج الى سنوات لكي تأخذ بنود أي اتفاق طريقها الى التنفيذ. ومن هنا توقف المحللون عند الآمال الكبيرة التي تبنى على مسألة إعادة البناء في سوريا وإفادة لبنان وتحديدا طرابلس والشمال من ذلك وضرورة العمل أولا على تحديد الهوية الموازية لطرابلس في حال عودة سوريا الى شيء من الاستقرار إذ يستحيل أن تعود سوريا الى الاستقرار الكامل وفق ما يقول البعض من المتحاورين حول مصير سوريا في طرابلس وهم من المثقفين لا السياسيين. وفي هذا المجال يتفق المتابعون على ضرورة العمل على إرساء هوية اقتصادية لطرابلس في المرحلة المقبلة على أن يصار الى إدراج ذلك ضمن تفاهم لبناني عساه يرد في بنود هيئة الحوار الوطني اليوم برئاسة الرئيس نبيه بري وغدا برئاسة فخامة الرئيس العتيد. ويعتبر المراقبون الطرابلسيون ان أي عهدا رئاسيا مطالب بإحياء دور المؤسسات واستكمال تنفيذ اتفاق الطائف، إضافة الى اخضاع لبنان الى معايير العدالة الاجتماعية التي وفي حال غيابها لمزيد من القوت ستؤدي حكما الى تزعزع مقومات صمود الدولة برمّتها. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع