عكار بين فرضيات الواقع الصعب... وبين أمزجة أصحاب القرار | تفرض هوية الواقع لعكار فرضيات كثيرة تشكّل الهاجس الأكبر لأبناء عكار عند النظر إليها بتحليل سلبي أو إيجابي، إلا ان أبرزها احتياجات المنطقة بعيداً عن مزاجية أصحاب القرار أو بالأحرى لعبة شد الحبل، والأهداف المادية المرتبطة بالمشاريع الكبرى وخصخصتها أو توزيع الحصص تبعا للمناطق وقوة وجودها السياسي دون الاهتمام بالقرى الجردية الصغيرة التي ما زالت تحتاج الى رعاية بلديات خصوصا القرى التي لا وجود لبلديات فيها، فهل مزاجية أصحاب القرار تتبع مزاجيتهم السياسية أو الانتماء النابع من مصلحة خاصة وليست عامة؟ وهل ستئنّ القرى الصغيرة مدى العمر، لأنها تفتقد وجود بلديات فيها أو مجالس محلية؟ أو لأنها تتخبّط سياسيا بين هذا وذاك وبتذبذب لا يخدم مصلحتها، فتركلها القرارات الخدماتية وتبقى على لائحة الانتظار الى أن يتولّاها الله برحمته؟!   { يقول محمد خالد شحادة: «يحكم مناطق عكار عامة التهميش والفقر، وكثيرا ما نسمعها من مسؤولين ولكن لمجرد الكلام لا أكثر. حتى نرى فيه الزعيم المثالي، ولكن بالنهاية كلها خطب وأقوال فارغة لتجميل صورتهم أمام الناس. هنالك مناطق كبيرة وشاسعة جدا في عكار ولو أرادو استغلالها لبدَتْ عكار منطقة مزدهرة كباقي القرى والمدن من العالم الآخر، وأقصد بيروت وضواحيها. ﻷن من يمرّ في بيروت ويأتي عكار بعدها سيرى الفرق الشاسع. يَعدُنا النواب والمتزعّمون في المنطقة بالتطوير، ولكن سرعان ما ينسون، ﻷن الموضوع لا يناسب أهواء نائب آخر، فتغرق عكار في رحمة وأهواء الزعماء. فالكل يبحث عن مصلحته قبل أي تغيير. فلو أنشئ مشروع ما ورأى المتزعّم أنه لن يأتي عليه بفائدة ولو بسيطة ألغي المشروع. فبعد مطالبات كثيرة ﻹنشاء جامعة رسمية، أنشئت جامعة خاصة على شكل مدرسة، ﻷن عكار ليست بحاجة للعلم والثقافة يجب أن تبقى دون مرافق يستفيد منها المواطن. ومنها مطار القليعات الذي يساعد المنطقة على النهوض ولكنه لا يخدم مصلحة بعض الأطراف... ألغي المشروع. وآخرهم قصة المطمر. فلا يكفي عكار فقرا وتهميشا بل أرادو أن يزيدوا أمراضها ويغمروها بالنفايات وذلك لأنهم يدركون مرض المتزعمين في عكار، فعرضوا على الجميع مبالغ من المال واشتروا أصواتهم. فناموا دون أن نسمع أي تعليق. هذه عكار المحرومة المحكومة ﻷهواء المتزعّمين فيها والماضية تحت رحمتهم... وأنا إبن عكار المغترب».     { تقول رئيسة كن صديقي والناشطة الاجتماعية شادية الحسن: «تعيش منطقة عكار حالة من البؤس والحرمان المتراكم منذ الاستقلال أو بل منذ إعلان دولة لبنان الكبير، مما أدّى إلى بروز حالات أخذت عناوين سياسية فاقدة لأي مضمون له علاقة في البُعد الإنساني لحاجات ومتطلبات المنطقة، بل وحتى بناء الإنسان الذي لم يكن له مقام عند الطبقة السياسية بالاعتماد على العائلة أحياناً وأخيراً على النفس الطائفي والمذهبي وسياسة شراء الضمائر والأصوات حتى باتت عكار مختلفة عن كل مناطق لبنان. فعدم مقدرة العكاريين عن التعبير والاختيار يعود للأسباب التي ذكرناها. فالمدارس حديثة الوجود ولا فرع للجامعة اللبنانية في المنطقة بل عكار هي التي تغذّي لبنان من خيرات سهولها الخضراء وجبالها الشمّاء. ورجالها في المؤسسة العسكرية الذين لم يبخلوا يوما وفداء للوطن بتقديم الدماء. اليوم لبنان كل لبنان يعيش أزمة سياسية متفاقمة نتيجة لعدم انتخاب رئيس للجمهورية وبوجود حكومة مشلولة ومجلس نيابي غير شرعي ممدّد لنفسه حتى باتت السلطة تعاني عجزاً كبيرآ في معالجة أبسط المسائل، على سبيل المثال لا الحصر أزمة النفايات التي تكاد أن تودي بالبلد، فعكار التي دفعت وتدفع دماء أبنائها في سبيل وحدة الوطن لم تجد السلطة أي سبيل لمكافأتها إلا أن تأتي بزبالة لبنان، وهم لا شك جزء منها عكار. ولكن المبكي والمضحك في آن معا ليس غياب نواب المنطقة عن حل مشكلاتها، بل أصبحوا جزءاً من القرار المتذبذب بشأن النفايات، منطلقين في ذلك من خلفية انتمائهم السياسي وشغفهم وهوسهم للحفاظ على كرسي النيابة في ظل الموجات الطائفيه المذهبية التي تجتاح البلد وعاونهم في ذلك مجالس بلديات وبعض المرجعيات كل انطلق من خلفية مصلحته الخاصة. إن الحلول التي وضعتها الحكومة والقاضية بترحيل النفايات الى خارج لبنان قد اصطدمت بتقاطع مصالح المجموعات السياسية الناهبة لخيرات البلد، وبات متعذّراً ترحيل النفايات. فنحن وجلّ ما نخشاه أن تعود الحكومة إلى قراراتها السابقة بإبقاء النفايات في لبنان واعتماد المطامر التي قرّروها ومنها مطمر سرار في عكار، ونحن نقول لهم خابت ظنونكم، فكما قدّمنا أبناءنا شهداء على مذبح الوطن وفي مختلف ساحات المواجهة مع العدو الإسرائيلي حينا والقوى التكفيرية حينا آخر، فنحن جاهزون ولو بذلنا دماءنا دفاعاً عن عكار سنبذلها من جديد».   { يقول الأستاذ علي عمر: «الواقع العكاري مأزوم ومتخبّط، يطغى عليه الحرمان خاصة في بعض قرى جرد عكار التي تعاني من النقص الفاضح في معظم الخدمات الضرورية لاستمرار الحياة وفي ظل هذا التخبّط الذي تعاني منه سياسة الحكومات المتعاقبة نجد الشعب العكاري متمسّكاً أكثر فأكثر بأرضه وترابه وتقاليده وعاداته ويقوم مقام الدولة ومؤسساتها لتأمين لقمة عيشه المرّة. أما أصحاب القرار لا يزالون يتربعون على عروشم وكراسيهم، وهناك قرى مثل بيت أيوب التي تقع في جرد القيطع ليس فيها بلدية وما زالت طرقاتها على ما هي عليه منذ تاريخ الاستقلال. أما مدرستها فهي عبارة عن بعض الغرف الضيقة تغزوها الرطوبة ويعاني معظم تلامذتها ومعلّميها من أمراض الروماتيزم ولا تدخل إليها أشعة الشمس طيلة النهار. يعلو المدرسة المترهّلة مسجدا قديم العهد لا يتسع لسكان البلدة ويحتاج الى صيانه دائمة. لا توجد شبكة مياه شفة في القرية، وقد جفّت عين القرية الأساسية وهناك بعض العيون التي تجف نهائيا اعتبارا من أول شهر أيار من كل عام. بعد مراجعات مستمرة منذ عام 1960 لم يلق سكانها الأذن الصاغية من قبل أصحاب القرار ولم يقم بزيارتها أي مسؤول لمعاينة الواقع عن قُرب لمعالجة المعضلات، وما زالت القرية تعاني من مشاكلها وحرمانها. أما نواب المنطقة فلا نراهم سوى في المآتم والأحزان وعند الأخذ بالخاطر، وأخيرا عندما جاء الفرج وأمطرت أموال الدولة خيرا وسلاما على عكار المحرومة بقيت قريتنا مثل القرى التيليس فيها بلديات ترزح تحت الفقر والحرمان في الوقت الذي نجد فيه أصحاب القرار ينعمون بالدفء والراحة وبكل ملذات وخيرات الحياة من ماء وكهرباء وغيرها من الخدمات. نناشد أصحاب القرار في دولتنا الحبيبة أن ينصفوا القرى التي ليس فيها بلديات ويخصصونها كجيرانها بالأموال اللازمة ويتراجعوا عن قراراتهم المجحفة بحق القرى الجبلية المحرومة من كل شيء وحتى من عطف وعدل دولتها».   لا يمكن لابن عكار البار إلا أن يعشق ترابها، ولكن عندما تتحكّم المزاجية بأصحاب القرارات تزداد الشكوك في النفوس وتصبح كلمات البعض ملغّمة بالوعود الطنّانة الرنّانة التي ينبغي التخفيف من حدّتها ليتقارن الفعل مع القول وتصبح الوعود نافذة وبسواسية بين القرى لترتسم معالم الخروج من النفق العكاري بإزالة المعوقات بدءا من القرى التي لا يوجد فيها المجالس البلدية، وصولا الى تلك التي تحظى برعاية بلدياتها. فانتخابات البلديات باتت على المحك واقتراب موعدها يشكّل الهاجس الأكبر للقرى الصغيرة التي ما زالت تنتظر تسليط عين الرحمة عليها لتحصل على حقوقها، كما القرى الأخرى التي تنتمي الى اتحاد البلديات. لان فرضيات الواقع الصعب ومعيقاتها ومنها انقطاع الكهرباء عند تراكم الثلوج أو الطرقات التي ما زالت ببدائيتها أو تلك المدارس التي ما زالت رازحة تحت عبء الرطوبة والتشقق بحاجة لرعاية ونظرة رحيمة، فالهوية العكارية هي لبناء الإنسان أولا ومن ثم تقديم كل مستلزمات القرى دون مزاجية سياسية لا تسمن ولا تغني من جوع، لان واقع هذه القرى يثير الحزن والقلق المرتبط بالمسائل الحياتية المستحقة. فهل ستتأرجح عكار دائما بين فرضيات الواقع الصعب وبين أمزجة أصحاب القرار؟

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع