عكار تسأل: من يدرأ هذه السنوات العِجاف عنها؟ | ازداد الوجع العكاري أمام أزمة النازحين المستعصية وتردّي الخدمات، والتي باتت كبعبع يقض مضاجع الامل في نفوس العكاريين، لأن الأوضاع تتردّى.. والذي بيده الحلول عين ترى صامتة وعين تنام، خصوصا وأن تكاثر النازحين بات واضحاً والمساحة التهجيرية تتسع مع السنوات كفجوة بات خطرها يبتلع اللبناني عامة والعكاري خاصة الذي أصابه اليأس من مزاحمته في رزقه ومكانه وقوته، وتراجع خدماته الاجتماعية التي لن تنتهي إلا بنهاية  الأزمة التي لا أفق لحلّها في الوقت القريب، فمن يدرأ غائلة هذه السنوات العجاف عن عكار؟    { يقول النائب السابق وليد البعريني: «من جلب النزوح السوري ترك الشقاء على من بقى في هذه البلاد، وتدويل أزمة النزوح السوري باتت تحتاج الى جنيف أخرى.. وحلولها أو مفاتيحها باتت بيد الدول الكبرى خصوصا بعد تدويلها وخروج حلول الأزمة من يد لبنان أو سوريا، لأن النزوح السوري أصبح متعلقا بما يجري من مباحثات واتفاقيات، فالشعب اللبناني تم ذبحه بجلب الشعب السوري الى لبنان وتحت عناوين إنسانية بحتة... حقيقة نحن مع أهلنا السوريين قلبا وقالبا، ولكن لم نخدمه ولم نستطع تقديم المساعدة له كما ينبغي، وإذا أردت بعض التوضيح أكثر! تمت المتاجرة به للاسف، وزاد الطين بلّة نحن شعب ما زال بحاجة للتقدّم والانماء والازدهار خصوصا البلد منهار والتوافق السياسي على أي مشروع سياسي مفقود، بل ويعاني كما نرى. الجمعيات والهيئات التي أنشأت للدفاع والاهتمام عن الشعب السوري الأكثرية منها تاجرت به، لانها لم تدفع أكثر من 5 بالمئة والباقي أصبج في جيوب السماسرة. أنا كوجيه البعريني حاليا كمواطن مثل أي مواطن، كأنني أشاهد فيلما سينمائيا، ومؤسف جدا أن أقول ان بعض السياسيين ورجال الدين هم من أوصلوا البلد الى ما وصلنا إليه، والشعب اللبناني بات يبحث عند شواطئ البحر عن أي منفذ ليهرب وليهاجر مع النازح السوري خارج بلده، نحن في أزمة التصقت بنا وأرهقتنا، ونحن ما زلنا ندفع الفواتير منذ سنة 1970، وعكار ما تشهده طرقاتها وبساتينها وشوارعها الضيقة من ازدحام وتكاثر لخيم النازحين السوريين فيها بات يشكّل خطرا، لأن لا الكهرباء تكفي ولا المياه ولا الزراعه والخدمات الاجتماعية تتراجع في ظل هذه الأزمة التي هي في تزايد وسنقطف ثمارها لاحقا، لاننا ما زلنا في بداية الطريق، والفواتير هذه ندفعها من انعكاسات كثيرة سلبية وإيجابية ما زلنا نجهل تأثيراتها على المنطقة، ومن دفع فواتيره للحروب لم يدفعها لحل المشاكل، وأما الحكومة وهيئة الاغاثة ووزارة الشؤون يحاولون التخفيف من وتيرة هذه الأزمة التي نتمنى لها الحلول وان كنت أراها مستعصية في القريب العاجل.    { يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي زياد علوش: «تحدثت منذ أشهر مع أحد أهم مسؤولي المنظمات الدولية العاملة في لبنان والشرق الأوسط بموضوع النزوح السوري حينها أطلق صرخة تحذيرية مبكرة «من أن ينسى المانحين لبنان وأن ينشغلوا عنه في خضم الأحداث التي تجري في المنطقة». مع اعتقادي الشخصي وبعد متابعة ميدانية أجد أن التدخّل الإغاثي الأجنبي يتم لخدمة أهداف سياسية وليس لدواعٍ إنسانية مجرّدة، وعند الإطّلاع على سجلات ذلك التدخّل بعيداً عن أنظار الدولة نرى ان «داتا» المجتمع اللبناني قد أصبحت مكشوفة بالكامل، أما التمويل العربي فإنه يفتقد الى الرؤية بشكل جوهري، وهذا ما يفسر استمرار تخبط أزمة النزوح، ضمن استمرار فلسفة اعطاء حراشف السمك وليس تعليم الاصطياد، بالامعان في المبادرات وتنظيم ورش العمل السوريالية الممنوعة من الصرف في سوق العمل. الدولة اللبنانية لم تكن مبادرة في الأساس كي نقول انها احجمت الآن، فهي كانت ولا تزال عاجزة عن خدمة مواطنيها في عكار في تأمين أساسيات الحياة الكريمة فكيف بالنازح؟! أضف الى ذلك ان الضيوف قد حلّوا في مكان هو يعاني في الأصل من الفقر والتهميش وارتفاع البطالة والحديث عن منافسة العمالة واستنفاذ أسس خدمات البنية التحتية من ماء وكهرباء وصرف صحي ومواصلات وتعليم وخلافه هو أمر واقعي يضر بالطرفين، واعتقد ان التداعيات في عكار ستكون الى مزيد من السلبية في ظل المشادة السياسية التعطيلية المستمرة في لبنان، وفي غياب الرؤية الاستراتيجية لمنظومة الدولة وتعارض السياسات الدفاعية والخارجية والقضائية بدل تكاملها. بكل الاحوال المشكلة الى مزيد من التعقيد لأسباب عدّة الأول ان حل المسألة السورية لا زال بعيداً مع تمدد ساحة العنف والانقسامات حيث مخطط لها أن تحقق أهدافا من شأنها استنزاف المنطقة العربية ولبنان الحلقة الأضعف بفعل اهتراء الحياة السياسية والإدارية، المراد من خلالها مع تعطيل التسويات المرحلية العمل على صيغة داخلية وعقد اجتماعي جديد على حساب اتفاق الطائف في لحظة حرجة وغير مناسبة، فكل شيء يخضع للحل على حساب الدولة وبالتالي على حساب المواطن اللبناني وأيضاً النازح السوري، المفارقة هي نشوء طبقة (تكسبية) باتت تسمّى العاملين عليها أي في الشأن الإغاثي. والسؤال هنا ماذا عن مراقبة الجهات المانحة من قبل الدولة، ثانياً ماذا عن شفافية الصرف وثالثاً ماذا عن فاعلية التقديمات؟ عند التدقيق نرى الإجابات الثلاثة كارثية. ونحن كإعلاميين نرى الكثير من المشاهد النافرة في إحدى المرات حصلت زيارات بانورامية لشخصيات ووفود إغاثية لمنطقة عكار وهذا يحدث أغلب الأحيان، ألقيت الخطابات التبجيلية وتناول الحضور الأنخاب وقام الإعلام بعمله الاستعراضي للأسف لكن لم تكن هناك أية تفاصيل عملية أو تطبيقات لمجمل العرض، وهكذا تتم أغلب الأمور في هذا الملف بإستثناء القلّة القلية جداً من الجمعيات وهي أقل من أن تُعد على أصابع اليد الواحدة، اليوم هناك من يعيد المشكلة الحالية في ان تخفيف الدعم بدأ مع الهجرة الى أوروبا وبالتالي اعتبر الأوروبيون انه لم تعد هناك حاجة لقدومهم الى لبنان حيث باتوا يهتمون باللاجئين في اوروبا وفي موضوع التقديمات الخليجية يلفها الكثير من الغموض أهمها لناحية عدم الشفافية من قبل العاملين عليها في عكار، وهناك تنسيق بين مجموعة محددة من الشخصيات والقوى والجمعيات تتم ضمن حلقة مغلقة تتبادل المصالح الذاتية بعيداً عن أية رقابة أو شفافية، لذلك ندعو الى إعادة ترشيد هذا الملف بما ينعكس إيجاباً على واقع النازح السوري والمضيف اللبناني، وهناك مفارقة قد لا يعرفها الكثيرون ان مصادر تمويل العديد من المنظمات الإغاثية الأجنبية هو خليجي؟!».   { يقول منسق تيار المستقبل خالد طه: «معاناة تستمر، وكلما أقيمت المؤتمرات واجتمعت الهيئات والقيادات السياسية الدولية، انتظر النازحون بزوغ حل لأزمة طال أمدها ودفع السوريون على حد سواء فاتورة باهظة من الشهداء والمعاناة التي ما تزال مستمرة. خمس سنوات انقضت والسوريون موزعين في أصقاع الأرض بين بلد عربي وأجنبي، يحملون مآسيهم وعذاباتهم، ينتظرون مصادر الخدمات من هيئات دولية وجمعيات ومنظمات قدّمت الخدمات الاغاثية والمالية والاجتماعية. فتحت بعض الدول الاوروبية أبوابها لتستقبل النازحين تحت مسمّيات متنوّعة، ما خفّف من وتيرة الدعم المالي الذي كان يتوزع على الدول المستضيفة أو توقف. واستفادت هذه الدول بالمقابل من اليد العاملة الرخيصة وإحداث حركة اقتصادية. عكار احتضنت اعدادا كبيرة من النازحين كباقي مناطق لبنان ما أثّر إيجابا على الواقع من خلال الدعم المالي التي قدّمته هيئة الأمم المتحدة وundp وغيرها للمضيف والنازح، إن على صعيد ترميم المنازل أو على صعيد الأموال الموزعة على النازحين أو الايجارات وغيرها. هذه الخدمات انحسرت بعد قرار بعض الدول بفتح باب اللجوء للسوريين، كما أن موازنات الهيئات الدولية العاملة في لبنان قد تراجعت كثيرا لهذا العام لتغطية تكاليف النزوح في الدول الغربية، ناهيك عن اغراق السوق اللبناني باليد العاملة المنافسة التي انهكت الاقتصاد اللبناني. عكار تسأل عن استقالة المجتمع الدولي من ملف النزوح السوري الذي بات ينهك الدول المضيفة، عكار تسأل عن مسؤولية المجتمع الدولي اتجاه الأطفال والجرحى، المشرّدين في دول العالم».   { يقول الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للدفاع المدني اللواء عدنان مرعب: «أهالي عكار استقبلوا النازحين السوريين وفتحوا لهم بيوتهم وتقاسموا معهم لقمة العيش، لكن الوضع المعيشي المتواضع لأهالي عكار الذين يعانون من الفقر أصلا والفترة الطويلة لإقامة النازحين الذين تشرّدوا زاد الوضع في عكار سوءاً خاصة بعد أن تراجعت التقديمات المادية من الأمم المتحدة، وحاليا العائلة السورية لا تتقاضى سوى 170 دولارا شهرياً، والادوية غير مؤمّنة لكن الجمعيات المحلية في عكار تساعد الأمم المتحدة لتغطية دخول المرضى المستشفيات والدولة اللبنانية والمجتمع العكاري يقدّمون للنازحين كل ما يوسعهم لمساعدتهم، لكن الوضع المالي والاقتصادي للدولة سيئ والمجتمع العكاري يعاني من الفقر والبطالة والدولة لا تعيره أي اهتمام وهو يعاني بنفس معاناة اللاجئين. كذلك فإن الامم المتحدة والدول العربية والإسلامية والاجنبية لا تقدّم الحد الأدنى المطلوب...». لم تعد مشكلة النازحين في عكار بحاجة الى مزيد من التنظير بعد أن تكوّنت وبدأت تتعاظم وتضغط بثقلها على الشعب اللبناني، وخاصة العكاري لأن المنطقة اساسا تئن من احتياجات زادت بفعل وجود النازح السوري، ولم تتناقص لان اشكالية الأزمة لم يتم تدارسها جيدا قبل الغوص في متاهاتها التي أصبحت ذات مفاتيح تمتلكها الدول الكبرى بينما تراجعت عكار اجتماعيا لما أضافه النازح السوري من موروثاته وقيمه على شعبها. بل وفرض لوجوده معايير لا بد من الأخذ بها، في حين أن عكار كادت تنطلق نحو المستقبل الذي يفتح ميادينه لها التي أغلقت ولم يبق إلا بصيص الضوء في نفق ما زال الظلام يغمره، فهل استقال العالم بعد فتح أبوابه للنازحين من مسؤولياته النازحين والمضيفين؟ ومتى يبرأ أهالي عكار من المشكلات التي تتوالى عليها تباعا؟

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع