طرابلس تنتظر النهوض منذ ربع قرن |  المشاريع الإنمائية: أزمة ثقة ووعود حكومية لا تتحقق ليست طرابلس من هواة الاحتجاجات على المشاريع الانمائية المقررة لها، بل على العكس تماما، فالمدينة لطالما هللت للوعود الحكومية «الربيعية» وغيرها التي أطلقتها حكومات الانماء والاعمار في لبنان منذ العام 1992 برئاسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولطالما احتفلت بدراسات الخطط التطويرية «المزعومة» التي أقرّتها حكومات ما بعد العام 2005، لتجد نفسها أنها أهدرت ربع قرن من الزمن على أبواب الانتظار والحرمان والاستلشاق، فيما بقيت الوعود والخطط حبرا على ورق، في حين وصلت إحصاءات وأرقام الفقر والبطالة والجمود الاقتصادي والافلاسات، والتسرب المدرسي الى نسب مخيفة.   يمكن القول أن الاعتراضات الشعبية الأخيرة على مشروع «مرأب التل» لم تأت من فراغ، وهي لم تكن من ضمن تصفية الحسابات السياسية أو البلدية، بل جاءت نتيجة أزمة ثقة حقيقية تنامت خلال الحقبة الماضية ولا تزال تتنامى بين مجتمع الفيحاء وبين الحكومات اللبنانية والوزارات المعنية ومجلس الانماء والاعمار الذين أخفقوا، مجتمعين وعلى مدار سنوات، في تقديم مشروع متكامل لطرابلس يساهم في نهضتها وتحسين واقعها وحل أزماتها، لذلك فان ما شهدته العاصمة الثانية خلال الأسابيع الماضية جاء انطلاقا من المثل الشائع «عم أنفخ على اللبن لأن الحليب كاويني». في طرابلس فقط، تقسم المشاريع الى أربعة أقسام: ـ مشاريع أقرت ولم تنفذ وما أكثرها. ـ مشاريع أقرت وبدأ العمل بها وتواجه التعطيل، ولعل مرفأ طرابلس أكبر شاهد على ذلك وهو ينتظر استكمال توسعته، بينما يواجه من جهة ثانية خطر الإقفال بسبب غياب الكشافين الجمركيين وعدم مبادرة الحكومة الى حل هذه الأزمة. ـ مشاريع بدأت ولم تصل الى خواتيمها بالرغم من انتهاء مدة التنفيذ منذ سنوات وفي مقدمتها محطة التكرير التي دشنها الرئيس فؤاد السنيورة في العام 2009 قبل أن تصلها المياه المبتذلة وهي لا تزال تنتظر وقد تحولت «خردة» علما أن كلفة إنشائها بلغت 180 مليون دولار، والأوتوستراد الغربي الذي يربط الميناء بالبداوي الذي وضع له السنيورة الحجر الأساس في العام 2009 ولم يبصر النور حتى الآن، إضافة الى معمل فرز النفايات. ـ مشاريع انطلقت وكانت وبالا على المدينة بفعل سوء التنفيذ والتشويه الذي تسببت به، وأكبر دليل على ذلك مشروع الإرث الثقافي الذي شكل كارثة حقيقية على المدينة القديمة، وتتضافر الجهود حاليا لإنقاذه. الوعود الحكومية بحسب الوعود الحكومية منذ العام 2002، كان من المفترض وبحسب ورقة العمل الموحدة التي وضعت في مؤتمر إنماء طرابلس الذي عقد في السرايا الحكومية بدعوة من الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبمشاركة كل قيادات المدينة، أن يكون العام 2011 هو المحطة الأخيرة التي يستقر فيها قطار المشاريع الانمائية للعاصمة الثانية والتي بلغ عددها الاجمالي آنذاك 80 مشروعا، وذلك بهدف إخراجها من واقعها المأزوم على الصعد كافة، ورفع مستواها الاقتصادي والاجتماعي، ووضعها على الخارطة السياحية. إلا أن المفارقة المؤسفة في طرابلس، أنها مع دخول العام 2011 وبدلا من أن تنعم بانجاز المشاريع التي أقرت لها منذ تسع سنوات وتشق طريقها نحو التنمية الحقيقية، تعطلت أوجه الحياة فيها، لتدور عجلة التوترات الأمنية وجولات العنف التي حوّلت طرابلس الى صندوق بريد وساحة مفتوحة لتبادل الرسائل النارية المتفجرة، بهدف مواجهة الرئيس نجيب ميقاتي وإسقاط حكومته من مدينته، فتنامت الفوضى وغابت الرقابة على المشاريع وعاثت الشركات المتعهدة فسادا في المدينة من دون حسيب أو رقيب. وما زاد في الطين بلة اعتداء المجموعات المسلحة على الأملاك العامة وفرض نفوذها على بعض المناطق الشعبية، وبرغم كل ذلك تمكنت حكومة ميقاتي من إقرار مئة مليون دولار لطرابلس، ومن تمويل إنجاز مراحل عدة من المبنى الجامعي الموحد، ومن مرفأ طرابلس، وإنجاز القاعة الرياضية في الميناء بعد أربعين عاما من الانتظار، إضافة الى إطلاق وتنفيذ بعض المشاريع الصغيرة المتعلقة بالبنى التحتية والتزفيت وسوق الخضار. ومع تشكيل حكومة المصلحة الوطنية برئاسة تمام سلام، انطلقت الخطة الأمنية في طرابلس، وتزامن ذلك مع وعود قاطعة بأن تترافق مع خطة إنمائية تتضمن تنفيذ مشاريع إنتاجية توفر فرص عمل للشباب، إضافة الى مشاريع إنمائية، والسعي من أجل النهوض بالمدينة اقتصاديا وسياحيا وثقافيا للحد من الفقر المتنامي فيها. لكن طرابلس التي تلقت جرعة جديدة من الوعود «العرقوبية»، وجدت نفسها أمام تطبيق خطة واحدة تتعلق بحفظ الأمن والاستقرار، وبتوقيفات شملت شريحة واسعة من الشباب الذين جرى تحريضهم على حمل السلاح تحت شعارات سياسية ومذهبية. أما الخطة الانمائية الموعودة فلم يتم الافراج عنها، بينما وضعت المئة مليون دولار التي أقرتها حكومة ميقاتي في خدمة إنشاء مرأب التل الذي يعتبر مشروعا غير ذي جدوى بمفرده، إضافة الى إقامة المنطقة الاقتصادية الخاصة التي تحتاج الى سنوات عدة لكي تبصر النور وتعود بالنفع على طرابلس، وتأهيل السكة الحديد من الميناء الى الحدود اللبنانية ـ السورية، وهذا المشروع لا يزال في علم الغيب كونه مرتبطا بالأزمة السورية. علما أن المئة مليون دولار عندما أقرت كانت مخصصة لتحسين واقع طرابلس من بنى تحتية، وتزفيت طرقات، وإنشاء جسور لحل أزمة السير، واستملاكات، ووضع الشارات الضوئية، وإنشاء مركز لوزارة الصحة لتوزيع الأدوية المزمنة، وتأهيل قلم نفوس طرابلس، واستكمال إنشاء سوق الخضار، وتفعيل المستشفى الحكومي، فضلا عن تأهيل كل المباني في المناطق الشعبية المتضررة من الأحداث في التبانة والقبة وجبل محسن وواجهة المنطقة التي يقام فيها مشروع الارث الثقافي، وهذه كلها مشاريع ملحة تساهم في تحسين واقع طرابلس، لكنها ضُربت جميعها بعرض الحائط لمصلحة المشاريع الثلاثة. في غضون ذلك، لا تزال طرابلس تنتظر قرارا حكوميا يقضي بتفعيل مشاريعها ومرافقها التي لم يتخذ بشأنها أي خطوة تنفيذية منذ مؤتمر إنماء طرابلس في العام 2002، وهي تعتبر الأهم كونها تشكل الحجر الأساس في تحريك اقتصاد طرابلس ومنطقة الشمال عموما وهي: ـ تفعيل معرض رشيد كرامي الدولي، وإنجاز المسرح الفني «دوم» وإقامة متحف للعلوم التكنولوجية او المدينة التكنولوجية، وتشغيل الجناح اللبناني. ـ تأهيل وتشغيل مصفاة النفط ووقف الهدر المتعلق بالتوظيفات المستمرة بالرغم من توقفها عن العمل. ـ تشغيل مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات، وإقامة منطقة حرة فيه. ـ استثمار جزر الميناء على طريقة BOT لاقامة مشاريع سياحية بيئية وصحية. ـ إعادة تنظيم المرور وتخطيط أماكن الوقوف في المدينة، وتأمين شبكة النقل المشترك بين طرابلس وأقضية الشمال، توسيع الطرق حول قلعة طرابلس، وتأهيل وسط المدينة الذي اتخذت البلدية مؤخرا قرارا بشأنه ليترافق مع مشروع المرأب. ـ تنشيط القطاعات الصناعية من خلال المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات IDAL ودراسة اوضاعها (المفروشات، الحرف التقليدية، الألبسة الجاهزة، صيد السمك وغيرها). هذا على الصعيد العام، أما على الصعيد البلدي، فان العديد من المشاريع لا تزال متوقفة أبرزها: تحويل ملعب رشيد كرامي البلدي الى مجمع رياضي، إقامة مبنى لمعهد العلوم التطبيقية والاقتصادية CNAM، إقامة محطة انطلاق للسيارات العمومية جنوب وشمال المدينة، إقامة سوق موحد مطابق للمواصفات للباعة المتجولين (1200 بائع متجول) مشروع دعم القطاع الحرفي. أمام هذا الواقع، يبدو منطقيا، بعد كل هذه المعاناة، أن يتعامل مجتمع طرابلس بردات فعل سلبية مع أي مشروع جديد، خصوصا إذا هبط عليه من بعض دوائر القرار، وغير واضح المعالم، ولا يشكل أولوية للمدينة، وغير ذي جدوى، كما حصل مع مشروع المرأب الذي من المفترض أن يكلف بمفرده 18 مليون دولار، بينما تحتاج طرابلس الى كل قرش لصرفه على التنمية الحقيقية والسريعة في مختلف مناطقها التي تواجه سلسلة من الأخطار الناجمة عن أزماتها الانسانية والاجتماعية. ويشبه أحد الناشطين في المجتمع المدني المشاريع المطروحة على طرابلس حاليا، كمريض بين الحياة والموت موجود في غرفة العناية المركزة، فيما ينشغل مَن حوله في البحث بشراء «ربطة عنق» بدل التفكير في كيفية إنقاذ حياته.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع