فرح أنطون (1874- 1922) رائد التنوير العربي | إذا كان لـ”مدينة العلم والعلماء”ان تفخر بمفكريها ورجالات التنظير السياسي والاجتماعي فيهان فإن“فرح انطون”يكاد يكون في مقدمتهم. كيف لا وهو الذي حمل، مع مجموعة من المفكرين العرب الآخرين، لواء العلمانية والتنوير، في عصر كانت فيه الدول العربية تغرق في سرداب من التخلف لم تستفق منه حتى يومنا هذا. متأثراً بابن رشد وغيره من أعلام الفلسفة المسلمين وغير المسلمين، كان“فرح انطون”سابقاً لعصره وزمانه في كثير من الطروحات التي نادى بها، والتي لا تزال مثار جدل بين المدارس الفكرية والسياسية. الرجل الموسوعي ولد فرح أنطون الصحافي ، الروائي، المسرحي والكاتب سياسي والاجتماعي عام 1874، وتوفي عام 1922. لأب يعمل في تجارة الأخشاب وقد التحق في السادسة من عمره بالمدرسة الإبتدائية الأرثودكسية في الميناء، ليتخرج بعد ست سنوات، وقد تمكن من القراءة والكتابة العربيتين والحساب. وفي الثانية عشرة من عمره، دخل معهد كفتين في الكورة، وكان معهداً له شهرته، لما كانت عليه برامجه الواسعة من الدقة في التطبيق، ولما لأساتذته من ذيوع الصيت في العلم والتعليم، ولترعته الوطنية والعلمانية معاً. وقد مكث فرح في هذا المعهد أربع سنوات غرف خلالها من العلم والمعرفة الشيء الكثير، ولا سيما من اللغة الفرنسية وآدابها. ويبدو من شهادات بعض أساتذته وزملائه أنه كان ذكياً، مدمناً على القراءة، واثقاً من نفسه، يمشي إلى المنبر بقدم ورأس مرفوع. وبعد تخرجه من معهد كفتين في العام 1890 وهو ابن ست عشرة سنة عكف على متابعة التحصيل في بيته عبر قراءات فرنسية غزيرة، بحيث أتيح له أن يطلع على الفكر الغربي ويتعرف مباشرة على الآراء السياسية والاجتماعية والفلسفية والاقتصادية لأهم المفكرين، أمثال روسو في“العقد الاجتماعي”، وكارل ماركس في“البيان الشيوعي”و“رأس المال”، وأرنست رينان في“تاريخ السيد المسيح”وجول سيمون في“حل المشاكل العمالية”، وفريدريك نيتشه في“مفهوم الرجل المتفوق”، وليون تولستوي في رائعته“الحرب والسلام”.. واشتهر بدراساته عن حياة وفلسفة الفيلسوف العقلاني ابن رشد، متأثرا في ذلك بأعمال اللغوي والمؤرخ الفرنسي أرنست رينان. كما تأثر بأفكار المصلحين الأوروبيين“روسو”و”فولتير”و”مونتسكيو”، وكان داعية للتسامح الديني والسياسي والاجتماعي بين المسيحيين والمسلمين. كما تأثر بفلاسفة عرب ومسلمين عديدين من أمثال و”ابن طفيل”و”الغزالي”و”عمر الخيام”، وآخرين وآمن بالاشتراكية واعتبر أنها تحمل الخلاص للإنسانية. وعكست ثقافة فرح أنطون الواسعة انحيازه للإنسان، بغض النظر عن دينه أو لونه أو عرقه، وأراد أن ينشر في الشرق العربي النظريات العلمية والفلسفية والاجتماعية التي هزت الغرب وأطلقته في الآفاق الواسعة الجديدة، لعله ينتفض ويخطو خطوات واسعة وجريئة في طريق التحرر الفكري والرقي الاجتماعي والعلمي. وقد أثارت كتابات فرح أنطون الجريئة، وأفكاره التنويرية التي تدعو إلى التسامح ونبذ التعصب، واحترام عقول الناس، عدداً من الكتاب السلفيين ورجال الدين المسلمين والمسيحيين، فكتبوا منتقدين فكره، متهمينه بالإلحاد والعلمانية. في مصر وفي مصر، أصدر أنطون مجلة“الجامعة”وتولى تحرير“صدى الأهرام”ستة أشهر، وأنشأ لشقيقته روز أنطون حداد مجلة السيدات وكان يكتب فيها بتواقيع مستعارة. رحل إلى أمريكا سنة 1907م، فأصدر مجلة وجريدة باسم“الجامعة”، وعاد إلى مصر، فشارك في تحرير عدة جرائد، وكتب عدة روايات تمثيلية، وعاود إصدار مجلته، فاستمر إلى أن توفي في القاهرة. وقد عاش أنطون حياته قصيدة ملأها بالمعارك من أجل الحرية ودفاعاً عن العقل والعلم.. وعن الفقراء وقد أصدر فرح العديد من الصحف لعل أشهرها وأكثرها ذيوعاً مجلة الجامعة التي تحولت وبسرعة إلى منارة للعلم والعقل ودارت على صفحاتها ومعها وحولها نقاشات تفيض بالاستنارة والليبرالية. لكن المفكر والصحفى والفيلسوف الذي كانت حرارة كلماته دوماً فوق الأربعين، كانت مقالاته تغلى من فرط هجومها على الظلم والطغيان والاستبداد ودفاعا عن الفقراء فتتسبب دوما في إغلاق كل جريدة يكتب فيها.. وكانت سلطات الاحتلال تتعقب الصحف التي يكتب فيها لتغلقها حتى اشتهر بأن مقالا واحداً منه يكفى لإغلاق أى جريدة وقد كان فقد أغلقت بسببه صحيفة مصر الفتاة وصحيفة المحروسة ثم صحيفة الأهالى وعديد من الصحف وغيرها. أعماله الفكرية من أبرز الأعمال، التي تركها فرح أنطون الكتب التالية:ابن رشد وفلسفته، الحب حتى الموت، الدين والعلم والمال، الوحش الوحش الوحش، أورشليم الجديدة، مريم قبل التوبة، الدين والعلم والمال. أما الكتب التي ترجمها فهي:الكوخ الهندي، بولس وفرجيني، أتالا، ابن الشعب، نهضة الأسد، تاريخ المسيح، تاريخ الرسل، زارا توسترا، ملفا. وكلها من كنوز الأدب العالمي. وكان ينشر الأخبار العلمية تقديراً منه للعقل البشري، هادفاً إلى حث الشرقيين على احترام العقل والاقتداء به. وكان من النقاد الأدبيين يتذوق الأدب والشعر، ويضع أسس كتابة الرواية. وقد كان لما اختزنه عقله من هذه المطالعات أثر بارز في ما كتبه في ما بعد في مجلته التي أنشأها(الجامعة). رواياته(تأليفاً وتعريباً): ألف فرح أنطون أربع روايات فلسفية اجتماعية هي: 1-أورشليم الجديدة أو فتح العرب بيت المقدس. 2-الوحش الوحش الوحش أو سياحة في أرز لبنان، وتدور حول رحلة قام بها كليم وسليم في لبنان من قرية قلحات التي تقع فوق مدينة طرابلس الشام إلى الحدث فالأرز، وتعالج مشكلات اجتماعية وخلقية. 3-المدن الثلاث أو“الدين والعلم والمال”وهي أقرب إلى“البحث الفلسفي الاجتماعي في خلائق المال والعلم والدين”وهو ما يسمونه في أوروبا بالمسألة الاجتماعية. وهي عندهم في المنزلة الأولى من الأهمية لأن مدنيتهم متوقفة عليها. 4-مريم قبل التوبة أو العالم الجديد. وهي رواية اجتماعية غرامية تاريخية مات فرح ولم يتمها. 5-الحب حتى الموت. وهي رواية أدبية اجتماعية غرامية جرت حوادثها في أميركا ومصر والقدس الشريف وطرابلس الشام ولبنان. ونشرها فرح متسلسلة في السنة الأولى من الجامعة العثمانية. كما عرّب الروايات التالية: 1-الكوخ الهندي لبرناردين:موضوعه البحث عن الحقيقة وتقرير ماهيتها والطريق إليها. ونشرت في الجامعة غير تامة. 2-بولس وفرجيني. لبرناردين. 3-أتالا لشاتوبريان، وهي“أجمل وأشهر رواية فرنسوية بشأن أميركا”تصف البلاد الأميركية وطبيعتها الجميلة وقبائل هنودها بأسلوب رائق وغزل رقيق وغرام بالغ منتهى الشغف. 4-ثلاث روايات عن الثورة الفرنسية لديماس:وهي نهضة الأسد-وثبة الأسد-فريسة الأسد. وهي:“تفصيل حوادث الثورة الفرنسية الكبرى التي تحسب أعظم عمل سياسي واجتماعي عمل في هذا القرن يتخللها ذكر أعظم الرجال الذين عاصروها وما صنعوه فيها من الكبائر والصغائر والحسنات والسيئات مع وصف الحالة الاجتماعية قبلها وذكر أسبابها وسيرها وما كان من نتائجها”. 5-ملفا لمكسيم غوركي. نشرها بعد عودته من أميركة إلى مصر واستقراره في القاهرة. أبطالها صيادون متشردون وفيهم امرأة ساقطة“هي أهم شخص في الرواية”ولم يتم نشرها بالكامل بسبب توقف الجامعة نهائياً. أما مباحثه التي ترجمها أو لخصها فهي: 1-تاريخ المسيح لرينان، هو جزء من تاريخ أصل الديانة المسيحية المؤلف من خمسة أجزاء:تاريخ حياة المسيح-تاريخ أعمال الرسل-تاريخ حياة القديس بولس-المسيح الدجال-وكتاب آخر. وقد أوجز فرح هذا الكتاب على صفحات الجامعة(1901). 2-المرأة في القرن العشرين، لجول سيمون. نشر بعض فصول منه في الجامعة بإذن مؤلفه. 3-السماء وما فيها من الأجرام. ربما ترجمه عن العالم الفرنسي فلاماريون الذي كان فرح قد نشر شيئاً عنه في الجامعة. فيلسوف شامل، وعالم متنور، تفخر الفيحاء إلى أبد الدهر بانه من ابنائها، خاصة وهي تسمع صدى أفكاره يتردد في الخافقين. فرح أنطونن هو من تباشير التنوير التي كان لها الفضل في تبديد بعض من حلكة عصر الانحطاط العربي، والانفتاح على ثقافات الغرب، من غير تبعية بغضية، أو تزمت مفتعل .

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع