المفتي الشيخ طه الصابونجي (1932-2015): رجل كل الأمكنة والأزمنة | خاص : tripoliscope ربما لا يكفي "القرطاس والقلم"، لكتابة السيرة الذاتية لرجل من أعلام مدينة طرابلس في العصر الحديث، عنينا بها مفتي طرابلس والشمال السابق الشيخ طه الصابونجي. فالرجل كان ولم يزل، علامة فارقة في تاريخ مدينة ووطن، بل منارة لأمة عربية كاملة. كيف لا وهو الذي جمع سمات وشمائل اكثر من ان تحصى، بين جنبي رجل واحد. فإذا بحثت عن رجل العلم، تجد أمامك موسوعة ناطقة، ومرجعاً فذاً ينتقي من ثمار المعرفة ما يجعلك تنحني امام قامة فكرية، وتشكر الله على أن الأمة لا تزال بخير في وجود رجالات من طراز "أبي محمد" الرجل الثمانيني الذي، وإن أقعده الزمن عن الانخراط في العمل العام الذي يجري منه مجرى الدم، إلا أن هموم وطنه وأمته لا تزال تسكنه. وإن أعياك وجود رجال المنابر، وأسياد الكلام وأرباب الخطابة، كان للصابونجي قصب السبق بينهم، ولا زالت خطبه ومواقفه الصاخبة من لبنان إلى مصر، تصدح باسمه، وتعلي رايته بين كبار الخطباء، حتى أصبح علماً من أعلام هذا الفن، بما يتطلبه من سعة في العلم، ورحابة في الصدر، وأسلوب آسر. أما إذا رمت العثور على رجل السياسة، بمعناها الإيجابي، في رعاية شؤون الناس والاهتمام بقضاياهم، من أقصى الأرض إلى أقصاها، فإن الصابونجي هو خير من يمثل هذه المفاهيم في أروع صورها. ومواقفه في القضاء الشرعي والإفتاء وغيرهما من المواقع التي تقلب فيها، شاهدة على ذلك، وكفى بالله شهيداً. باختصار، إنه الشيخ المفتي طه الصابونجي، الذي ترك اثراً طيباً انى حل وارتحل، فكان مفخرة لبنان قاطبة، وطرابلس، المدينة التي لم تعتد إلا إنجاب العظماء والأساطين. تعالوا لنسترجع أبرز محطات حياة شيخنا في هذه السطور: سيرة ومسيرة ولد الشيخ طه الصابونجي عام 1932، وقضى طفولته بين منطقتين: منطقة الحديد، حيث أهل والده، ومنطقة الصاغة، حيث أهل والدته، من آل المقدم. أمضى المرحلة الابتدائية في مدرسة النموذج الرسمية، ثم انتقل إلى "دار التربية والتعليم الإسلامية" التي كان يعلم في أروقتها ثلة من كبار علماء المدينة. وفي مقدمة هؤلاء، الذين تركوا بصمة في ذاكرة الصابونجي، يأتي الشيخ كامل البابا، الشيخ نصوح البارودي، إضافة إلى بعض الأساتذة المدنيين، خاصة وان الدار كانت محضناً لكبار الأساتذة والمشايخ الذين يضيق المجال عن ذكر أسمائهم. وللصابوجي شقيقة وشقيقان، كان هو أصغرهم. وهو أب لشاب وشابة: محمد ومنى. إلى ذلك، فهو جد لحفيدين. ولم تكن للصابونجي هوايات ما عدا القراءة، خاصة القراءات الإسلامية التي لا زال "يدمنها" حتى اليوم. من تركيا إلى طرابلس ويتحدر الصابونجي من أسرة وفدت من تركيا بأعداد كبيرة، وما لبث قسم منها أن استقر في المغرب، أما فئة قليلة فقد استمرت في لبنان، وذلك لأن جده لأبيه كان احد كبرا العلماء، توفي أثناء أدائه لفريضة الحج، فاستقرت الأسرة في طرابلس. وتعود أسرة الصابونجي بجذورها، كما ورد في بعض الدراسات التاريخية، إلى القبائل العربية التي توطنت في بلاد الشام لا سيما في حمص وحماه وحلب ومن ثم طرابلس الشام. اشتغلت الأسرة منذ العصور الوسطى بالصناعة والتجارة والزراعة، لا سيما صناعة وتجارة الصابون، كما اشتغل فرع منها في العلم والفقه والتدريس. وقد عرف منها قديماً الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم الصابوني (الصابونجي) المعروف بشيخ الإسلام، وكان إِماماً ومفسراً ومحدثاً وفقيهاً، واعظاً وخطيباً، كما ورد في كتاب (اللباب في تهذيب الأنساب، جـ2، ص 228). وتشير سجلات المحكمة الشرعية في بيروت في إحدى وثائقها العائدة إلى 6 ربيع الأول 1259هـ-1843م إلى وجود السيد محمد ابن عبد القادر الصابنجي في بيروت، كما أشير في وثيقة أخرى يعود تاريخها للقرن التاسع عشر إلى السيد محمد الصابنجي باعتباره يقطن في أملاك وقف جامع الأمير منذر التنوخي. وكان شاهداً على عملية بيع أرض في حي عين الباشورة ملك سعيد علي يقظان إلى السيد يوسف حسن النقاش. وهذه الوثيقة تدل على توطن فرع من أسرة الصابونجي الإسلامية في بيروت منذ القرن التاسع عشر على الأقل. والصابنجي (الصابونجي) لغة هو من احترف صناعة أو تجارة أو بيع الصابون. وهي من المهن القديمة في بلاد الشام، ازدهرت كثيراً في العصور الوسطى نظراً لانتشار أشجار الزيتون بكثرة في هذه البلاد. ويذكر الصابونجي نفسه رواية أخرى، تفيد أن أسرته وفدت من تركيا بأعداد كبيرة، وتوزعت بين لبنان والمغرب، وكانت تحمل معها ثروة لا باس بها. وبعد ذهاب والده إلى الخدمة العسكرية في الجيش العثماني، ما لبثت ان تبددت هذه الثروة، لتوزعها بين عدد كبير من أفرادها. ومنذ ذلك الحين، عاش الصابونجي مع العائلة حياة أقرب إلى البساطة. ويستذكر المفتي الصابونجي أنه لدى قيامه بزيارة إلى أقاربه في المغرب، لقي حفاوة كبيرة، وأهدته العائلة كتاباً يتضمن شذرات من تاريخا الأسرة التي يقال إن نسبها يرجع إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام. والجدير بالذكر ان القسم الذي استقر في المغرب، كان منه مجاهدون بحريون يعرفون بالقراصنة. عالماً ومتعلماً في مطلع طفولته، بدأ الصابونجي مشواره الدراسي، بداية بالعلوم الشرعية لتكملة مشوار جده، حيث بدأ الدراسة في القسم الشرعي في دار التربية والتعليم الإسلامية، لمدة سنتين. ولكن اعتراضه على الأساليب والمنهجيات التي كانت معتمدة في التدريس، فانتقل إلى بيروت، متابعاً دراسته في أزهر لبنان، ثم إلى مصر، حيث درس العلوم الشرعية في جامعة الأزهر، والحقوق في جامعة القاهرة. وأثناء إقامته في بيروت، كان يخطب أيضاً في كبريات مساجدها، لا سيما في مسجدي المجيدية والصديق. وكان من شان تلك المرحلة ان تقود الصابونجي للتعرف إلى كبار رجال الدين والفكر والسياسة، خاصة وانه كان يرى في نفسه نداً لهم. ومن أبرز رجالات ذلك الرعيل، يأتي المفتي الراحل الشيخ محمد توفيق خالد، الشيخ محمد الداعوق. اما رجالات السياسة، فكان من ابرزهم، الرئيس الراحل صائب سلام، الذي كان رئيساً لجمعية المقاصد الإسلامية، صاحبة الفضل في تخريج كبار القامات العروبية والإسلامية، على غرار الأستاذ زكي النقاش، د. عمر فروخ وغيرهما.. وقبل سفره إلى مصر، كان لبنان في خضم القضايا العربية التي كانت تغلي من حوله. مما أدى إلى بروز التيارات الفكرية المتعددة، الديني منها والعلماني والقومي والاشتراكي... ومن منطلق إيمانه العميق المتأصل في نفسه، فقط كان على طرفي نقيض مع التيارات اللادينية على اختلاف مسمياتها. وقد قاده هذا الموقف إلى الالتقاء على قواسم مشتركة مع الرئيس الشهيد رشيد كرامي، كردة فعل على هذا الاتجاه. ولا شك أن طرابلس في تلك الفترة كانت مسرحاً لانتفاضات ومظاهرات، خاصة مع الاحتلال الصهيوني لفلسطين نهاية الأربعينات، حيث كانت له مع مجموعة من المفكرين تحركات عاصفة ضد هذا الانعطاف الخطير في مسيرة الصراع العربي الصهيوني. ولما كانت المدينة مرتعاً لحركة عربية واسعة، رغم التباين العميق في وجهات النظر، فقد أتاح ذلك للصابونجي الاضطلاع بأدوار كبيرة على هذا الصعيد. وفي مقدمة ذلك ما يذكره من انه مع بدء قدوم طلائع اللاجئين الفلسطينيين إبان النكبة، سعى مع أحد رجالات طرابلس، الحاج عمر الحلاب، لإقامة مخيمات في المنية والبداوي، حيث كان يخطب فيهم أسبوعياً محركاً للجماهير. ورغم ذلك، لم يشأ الصابونجي أن "يحسب نفسه" على أي من هذه الحركات الإسلامية، بل كان يكتفي بدور الموجه لهذه الحركات، خاصة وانه يمتاز بالنفس الخطابي الذي بدأه منذ سن الخامسة عشرة، حيث خطب في أغلب مساجد طرابلس في ذلك الحين، بدءاً بجامع "الزعيم" الذي كان بغص بالمصلين، والمعروف بجامع المعلق، الذي كاد ان يسجل كأنه خطيبه الأساسي. كما خطب في المسجد المنصوري الكبير وسواه من أكبر مساجد طرابلس. وفي مطلع الثمانينات، عهد إليه المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد بمهام إفتاء طرابلس بالتكليف، ثمّ أصبح مفتياً بالأصالة بعد بضع سنوات، واستمر في منصبه طوال 23 سنة حتى استقالته أواخر العام 2005. ولم يكن الصابونجي رجل دين معتكفاً في صومعته للعبادة والخطابة فحسب، بل كان منخرطاً في الشأن العام، ومدافعاً عن القضايا الإسلامية والأخلاقية العامة بكل ما يستطيع. كما شارك في مؤتمرات ودراسات ومشاركات فكرية اكثر من أن تحصى في هذه العجالة. في الصحافة كما كانت له مساهمات صحفية في لبنان ومصر. ففي بيروت، كتب الصابونجي في "بيروت المساء"، التي كانت تحمل النفَس العروبي والإسلامي، لصاحبها عبد الله المشنوق. وكان يكتب المواضيع بالتنسيق والتشاور مع المشنوق، الذي كان من أكبر الأدباء في لبنان والشرق العربي. كما كنات له مئات الإطلالات السياسية عبر الصحف الطرابلسية المحلية، مستعيراً اسم "جواد مختار"، الذي اختاره الصحافي المرحوم محمد ولي الدين. ولكن أغلب هذا الأرشيف، تعرض للحرق لدى احترق منزله. أما سبب اختيار الاسم المستعار، فيعود إلى النبرة العالية التي كانت تميز كتاباته. في القاهرة  ولدى سفره إلى القاهرة، إبان عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ورغم أنه لم يكن سوى في عشرينيات عمره، فقد نسج الصابونجي علاقات مع القيادات البارزة هناك، أهلته لأن يتولى مسؤوليات رفيعة في القصر الرئاسي. أهمها الاطلاع على الرسائل الشخصية التي كانت ترد إلى "الزعيم"، مع ما ينطوي عليه ذلك من مسؤولية خطيرة. عبد الناصر في دمشق ومن أهم الأحداث التي جرت أثناء إقامة الصابونجي في القاهرة، الوحدة بين مصر وسوريا. حيث دار في خلد الصبونجي أن السياق الطبيعي للأمور يقتضي أن يقوم عبد الناصر بزيارة إلى الأراضي السورية، ولكن تحليله الشخصي كان يقول بان طائرته لن تحط في مطار دمشق، بل سينزل في حلب، ليستقل سيارة توصله إلى العاصمة السورية، نظراً للاعتبارات الامنية. وفور اطلاع المخابرات المصرية على الرسالة التي أرسلها الصابونجي إلى صحيفته بهذا الشأن، نقلتها إلى الرئيس عبد الناصر مباشرة، فأرسل في طلبه نظراً لخطورة هذا السر الأمني والسياسي الكبير، والذي لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال عقل مستنير وذهن وقاد. وهذا ما كان من شانه تمتين العلاقة بين الرجلين. عائداً إلى لبنان ولدى عودته إلى لبنان، وفي ظل حدة المواقف السياسية في ظل الصراعات التي كانت على أشدها بين مختلف التيارات السياسية والدينية في الخمسينات، عرض عل الصابونجي منصب القضاء الشرعي في طرابلس، قبل إنهاء دراسته. وبقي في هذا المنصب حوالي خمسة وثلاثين عاماً، بين عكار، طرابلس وبيروت. ثم انتقل إلى منصب الإفتاء في طرابلس والشمال، واختير مفتياً لطرابلس والشمال حيث شغل هذا المنصب لمدة تناهز ربع القرن، منها عشر سنوات بالتكليف، قبل أن يتم انتخابه رسمياً من قبل المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، خلفاً للشيخ رامز الملك، الذي كان مفتياً بالتكليف أيضاً، بعد وفاة الشيخ المرحوم نديم الجسر. وقد استمر في منصبه طوال 23 سنة حتى استقالته أواخر العام 2005 وقد تميزت ولايته باستعادة أهمية مركز الافتاء في طرابلس وتأكيد دوره على مختلف الصعد في طرابلس ولبنان والعالم الاسلامي من خلال حضور المفتي الصابونجي في المؤتمرات العالمية ومؤهلاته الفذة في الخطابة والمحاضرة والكتابة ونسج العلاقات المحلية واللبنانية والعربية مما كرّس مرحلة لافتة لمنصب إفتاء طرابلس. مع المفتي الحاج أمين الحسيني ما من أحد عاصر فترة الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، إلا ويعرف مفتي الديار الفلسطينية، الحاج امين الحسيني، الذي لم يكن رجل دين فقط، وإنما مناضلاً ومفكراً، يمسك القلم بيد، والبندقية بالأخرى: قبلته القدس، ومنهجه العروبة الصرفة. ورجل هذا شانه، من الطبيعي أن تنشأ بينه وبين المفتي الصابونجي علاقة أبوية صادقة، يتحدث عنها فيقول: " لم يكن الحاج أمين الحسيني مفتياً أو قائداً فلسطينياً فحسب، بل كان زعيماً على مستوى العالم الإسلامي ككل. هو رجل فريد على مستوى الثقافة والحضور، الشخصية والتأثير... باختصار، هو رحل من الصعب ان يتكرر". ويدين الصابونجي بالفضل في هذه العلاقة، إلى العناية الخاصة التي بذلها لنصرة اللاجئين الفلسطينيين إبان نكبة عام 1948، حيث باشر مع الحاج عمر الحلاب بإقامة المخيمات لهم كما تمت الإشارة سابقاً في المنية والبداوي، وهذا ما كانوا يتحدثون به على نطاق واسع. كما ان خطابته في جامع "المعلق" في طرابلس، ساعدته في التركيز على القضية الفلسطينية، التي كانت ولا تزال، قضية العرب الأولى. وقد بدأت تلك العلاقة اثناء دراسة شيخنا في الأزهر، حيث أقبل عليه شابان وأخبراه بان الحاج امين الحسيني يريد مقابلته. ولدى وصوله إلى منزل الحسيني، اخبره بانه استدعاه ليكرمه باحتفال صغير، رداً على الحفاوة التي يتعامل بها مع الفلسطينيين في طرابلس، وتمنى عليه اعتباره بمثابة والده وراعيه. إلى ذلك، فقد تمنى عليه حضور الاجتماع الأسبوعي الذي كان يحضره كبار القادة السياسيين، بهدف تنمية ثقافته السياسية. وهذا ما كان يحصل فعلاً. في "البيت الكرامي" نظراً لطبيعة شيخنا الميالة إلى أن لا يكتفي بالأدوار الهامشية، فقد كان من الطبيعي ان تنشأ بينه وبين لارئيس الشهيد رشيد كرامي علاقة هي أقرب إلى الأخوة من الصداقة او مجرد الشكليات والأطر الرسمية، رغم أن الرجلين كانا بادئ الأمر على خصومة لدودة. وقد أملت هذه العلاقة ضرورة تصدي الرجلين للتيارات الإلحادية التي اجتاحت طرابلس كما تمت الإشارة. ورغم أن مزايا الشهيد الكبير أكثر من ان تحصى، إلا ان ابرزها برأي الصابونجي، هو رصانته الكبيرة، وحرصه على سمعته وحضوره، الأمر الذي دفع بكافة السياسيين إلى أن يكنوا له الكثير من الهيبة والاحترام. كما كان، رحمه الله، متشدداً في المحافظة على كيان الدولة واموالها والأمانة التي ائتمنه عليها الناس. كما كان طاهر اللسان، حتى مع خصومه السياسيين، لا يطعن ولا يشهِّر. ورغم انه كان لا يخدم الناس على نطاق واسع، غلا انه تمكن من فرض احترامه ليس على الساحة اللبنانية فقط، بل على المستوى العربي والدولي. وكرجل دين، فإن الصابونجي كان معجباً بتدين الرئيس الشهيد، الذي كان يصوم الكثير من أيام السنة، حتى انه استشهد وهو صائم. إضافة إلى أنه كان دائم الطهارة والاستعداد للصلاة على مدار الساعة، وهو ما يشكل علامة فارقة بين أهل السياسة. وقبل أن يستشهد بفترة قصيرة، وبينما كان الصابونجي يسهر مع عائلته في منزله الصيفي المجاور لمنزل كرامي، كان الرئيس يطلبه لقضاء الكثير من السهرات المشتركة، ما يشير إلى حميمية العلاقة بين الرجلين. كما أنه كان يعتبر أميناً على بعض اسراره الشخصية جداً، مما لا يفضل البوح به. وبعد وفاته، استمر الصابونجي أميناً على كثير من أخطر وأكبر أسرار حياة الرئيس كرامي، وما ذلك إلا لأن شيخنا كان أهلاً لتحمل تلك الأمانة. باختصار، لقد كان الرئيس كرامي رجلاً استثنائياً بكل معنى الكلمة، في استقامته وحرصه على الأموال العامة، في مجبته لشعبه وأرضه، وفي انتمائه العروبي الصافي الذي كان يفرضه رقماً صعباً في اللعبة السياسية اللبنانية. وقد كان من الطبيعي لرجل من هذه الطينة أن يلتقي مع المفتي الصابونجي على الكثير من القواسم المشتركة، وغن لم يكونا يتفقان في الكثير من التفاصيل السياسية، فالخلاف بين القامات الكبرى، لا يفسد في الود قضية. وفاته: وقد توفي الشيخ الصابونجي فجر الأحد في الحادي عشر من شهر كانون الثاني 2015، بعد صراع طويل مع المرض الذي ألزمه منزله سنوات طوالاً. وقد نعاه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في بيان شدد فيه على أن لبنان والعالم الاسلامي، فقدا عالماً كبيراً له مكانته ودوره. وأشار الى أنه برحيل العلامة الشيخ طه الصابونجي خسر السلك الديني فقيهاً بارعاً من فقهاء المسلمين الكبار، موضحا أنه تولى العديد من المناصب الدينية الهامة حيث أسهم في تطويرها وتفعيلها  في الافتاء والقضاء والخطابة والتدريس والمحاضرات والندوات وكان قاضياً عدلاً وخطيباً مفوهاً ومفكراً حذقاً وكاتبا نابغاً، نذر نفسه وحياته لخدمة الدين والعلم والعلماء والناس، وترك في ذاكرة المسلمين واللبنانيين وقفات مشهودة له في الدين والفكر والمجتمع، وقدم الصورة البهية عن الاسلام المعتدل والفكر الديني المستنير، فكان رحمه الله مدافعاً صلباً عن قضايا الاسلام والوطن والعروبة والإنسان، وشكل نموذجا فذاً لصورة العالم الذي يدافع عن القضايا الدينية والفكرية بروح سماحة الاسلام ووسطيته واعتداله.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع