الدكتور معن زيادة (1938-1997): طرابلسي أحب فلسطين حتى الموت |  نبذة عن حياته:  معن زيادة(1938-1997)مفكر وباحث، استاذ جامعي ثم رئيس قسم الفلسفة، رئيس تحرير مجلة الفكر العربي، رئيس تحرير الموسوعة الفلسفية العربية، رئيس معهد الإنماء العربي، عضو في النادي الثقافي العربي في بيروت، كما شارك في تأسيس دار الندوة. ولد معن زيادة في طرابلس سنة 1938، وتلقى علومه الاولى في مدارسها حتى المرحلة الثانوية، في سنة 1958 سافر الى القاهرة للالتحاق بجامعتها فانتسب الى قسم الفلسفة، والتقى في القاهرة عدداً من الشخصيات العربية التي تحولت فيما بعد مناصب بارزة في بلادها منهم قحطان الشعبي رئيس جمهورية اليمن بعد الاستقلال، وأقام العديد من الصداقات مع أدباء ومفكرين من أمثال نجيب محفوظ ومحمود تيمور وأحمد عبد المعطي حجازي، إضافة الى الصحافيين من أمثال رجاء النقاش ومفيد فوزي والفنانين كجورج البهجوري ورجائي وغيرهم الكثير ممن احتفظ بصداقتهم طوال حياته كما يقول الدكتور محمود زيادة. عاد الى لبنان ليعمل محاضراً في جامعة بيروت العربية سنة 1962، ويتولى مهمات صحافية في جريدة الحرية والمحرر، وناشراً للابحاث في مجلة الآداب، وحصل سنة 1965 على منحة دراسية في جامعة ماغييل في مونتريال بكندا، وعندما عاد الى لبنان سنة 1972 انضم الى هيئة التدريس في كلية الآداب بالجامعة اللبنانية، وكان له حضور بارز في الحياة الاكاديمية والثقافية ونافس الدكتور كمال يوسف الحاج على منصب رئيس القسم، ورغم ما كان للدكتور الحاج من علو كعب في عالم الفلسفة والآداب، الا ان معن زيادة أخذ منه الرئاسة في معركة رياضية، علت فيها اصوات المؤيدين ووصلت أصداؤها الى الصحف ووسائل الاعلام، واستمر في الرئاسة لمدة عشر سنوات، وحين ا ندلعت الحرب الاهلية حاول ما استطاع تقريب وجهات النظر بين الاطراف المتصارعة ولكن بدون جدوى. أصيب بمرض عضال(الميدلوم)وهو من أصعب الامراض السرطانية على الاطلاق كما يقول طبيبه الكندي، إلا ان مرضه لم يقعده عن السفر ومواصلة العمل ومتابعة الندوات، وعندما لم تنفع معه المعالجات داخل المستشفى(الرويال فكتوريا)وبقي صامداً رابط الجأش وقاوم لمدة سبع سنوات، مات معن زيادة وهو في سن التاسعة والخمسين، مريضاً في مستشفاه في الجامعة الاميركية في 14 ايار سنة 1997، ودفن في ذكرى نكبة فلسطين في 15 ايار. اهتماماته السياسية:   بدأ اهتمامه بالحياة السياسية والأفكار الوطنية منذ مرحلة الدراسة المتوسطة، حسبما يذكر في مذكراته“الفصول الأربعة”.   “في المرحلة التكميلية(المتوسطة)بدأت الأفكار السياسية تغزو العقول الصغيرة شيئاً فشيئاً، بدأنا نسمع بحزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة القوميين العرب والحزب القومي السوري الاجتماعي، بدأنا نسمع عن الصهيونية والشيوعية وغيرها..”(ص33 و34).   وشارك في النشاطات الطلابية من إضرابات ومظاهرات دعماً للقضية الفلسطينية والقضية الجزائرية. وفي سن السادسة عشرة كان من بين ثلاثة شكلوا أول حلقة لحركة القوميين العرب في طرابلس. وبين عام 1956 الذي شهد العدوان الثلاثي على مصر، واندلاع حرب التحرير الجزائرية وعام 1958 الذي شهد الوحدة بين سوريا ومصر، كما شهد الثورة على حكومة الرئيس شمعون التي اختارت الانحياز إلى حلف بغداد، شغله العمل الحزبي حتى كاد أن ينسى درسه، بل أن العمل الحزبي وتوزيع المنشورات ضد الرئيس شمعون عرضه للسجن لمدة ثلاثة أشهر في صيف 1958. وفي سجن الرمل في بيروت التقى برفاق حزبيين من بينهم محسن إبراهيم الذي صار مفكراً وسياسياً مرموقاً. فجعل الرفاق من السجن خلية نضالية، وقد زادت تجربته في المعتقل وخبرته وسرعت في نضجه.   غادر إلى القاهرة في أواخر عام 1958 للالتحاق بجامعتها. فانتسب إلى قسم الفلسفة. فكان اختياره لمادة التخصص يدل على ميوله في التعمق بالأفكار. وصار صديقاً لأساتذته الكبار، أمثال زكريا إبراهيم وفؤاد زكريا. ولم يبتعد عن العمل السياسي والحزبي، فقد وجد في القاهرة رفاقاً من سائر الأقطار العربية، فصار مسؤولاً في حركة القوميين العرب ومن بين رفاق الحركة قحطان الشعبي الذي أصبح في ما بعد أول رئيس للجمهورية في اليمن بعد الاستقلال. مسيرته العملية   وبالرغم من تفوقه في الدراسة، فإن تحصيله العلمي لم يمنعه من العمل، فقدم برنامجاً سياسياً في إذاعة صوت العرب، وأصبح مراسلاً لجريدة الحرية الناطقة باسم حركة القوميين العرب. وخلال سنوات دراسته الأربع كون العديد من الصداقات مع أدباء ومفكرين من أمثال نجيب محفوظ ومحمود تيمور، وأحمد عبد المعطي حجازي وصلاح عبد الصبور فضلاً عن الصحافيين من أمثال رجاء النقاش ومفيد فوزي والفنانين من أمثال جورج البهجوري ورجائي وغيرهم الكثير ممن احتفظ بصداقتهم طوال حياته.   وبعد عودته إلى لبنان عام 1962، أصبح محاضراً في قسم الفلسفة في جامعة بيروت العربية الفتية، واستمر في العمل الصحافي فكان مسؤولاً عن القسم الثقافي في جريدة الحرية وكاتباً في جريدة المحرر وناشراً للمقالات في مجلة الآداب. وتابع عمله السياسي كمسؤول في حركة القوميين العرب.   ولم ينس مدينته طرابلس، بالرغم من إقامته في بيروت، فنظم خلال سنوات 1962-1964 برنامجاً للمحاضرات، وبفضل صداقاته الكثيرة للأدباء والمفكرين والكتاب، استقبل النادي الثقافي العربي في طرابلس محمود تيمور، وزكي نجيب محمود، وصديقه في النضال والكتابة غسان كنفاني، والشاعر القروي وتوفيق يوسف عواد وغيرهم الكثير.   وبهذا الصدد يقول د. هاشم أيوبي(عميد كلية الفنون في الجامعة اللبنانية)“كان معن زيادة يدعو مفكرين وشعراء معروفين ليحاضروا في طرابلس. وعن طريقه تعرفنا إلى الكثير منهم. هكذا تعرفنا إلى الشاعر القروي وسمعناه مباشرة للمرة الأولى في أمسية من أحلى الأمسيات التي ما زالت عالقة في ذاكرتي، مقترنة بالشاعر القروي وبمعن زيادة وبذكرى لا تنسى، فقد امتدت الأمسية إلى وقت متأخر، ولم نجد نحن أبناء القرى المجاورة سيارات تنقلنا إلى قرانا، فبات من له أقرباء في المدينة عند أقربائه، واضطر البعض الآخر وأنا منهم إلى الذهاب مشياً تلك الليلة إلى بيوتنا، وكانت تضحية اعتبرناها في سبيل الشعر”.   حصل عام 1965 على منحتين دراسيتين واحدة من اسبانيا وأخرى من كندا، وقد نصحه صديقه د. حسن صعب بالتوجه إلى كندا لأن جامعة ماغييل في مونتريال، هي واحدة من أهم جامعات أميركا الشمالية، فغادر في أواخر صيف السنة المذكورة للالتحاق بمعهد الدراسات الإسلامية في ماغييل لتحضير شهادة الدكتوراه. وقد شعر عند وصوله بالألم، كما ذكر في الفصول الأربعة، بسبب ما أدركه من فارق بين تقدم هذا البلد وبين أحوال العالم العربي.   أمضى في مونتريال كندا-سبع سنوات، شغلها بالدراسة والنشاط والكتابة والعمل السياسي. فبالإضافة إلى تحضيره دكتوراه في فلسفة ابن باجة الأندلسي، أصبح عضواً في الهيئة التنفيذية لمنظمة الطلبة العرب في أميركا الشمالية التي كانت شديدة التأثير في تلك الآونة، وأصبح رئيساً لتحرير مجلتها. وبسبب دوره في المنظمة زار العديد من المدن الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية لحضور مؤتمرات المنظمة وإلقاء المحاضرات. وبعد عام 1967 أصبح مسؤولاً في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فكان يتنقل بين أميركا وأوروبا بصفته مسؤولاً في التنظيم الخارجي للجبهة.   رجع إلى لبنان عام 1972، لينضم إلى هيئة التدريس في قسم الفلسفة في كلية الآداب، الجامعة اللبنانية، وكان يشغل منصب رئيس القسم آنذاك د. كمال يوسف الحاج الذي لم يفكر أحد بمنافسته على هذا المنصب، إلا أن معن استطاع عام 1974 أن ينتزع منه الرئاسة في معركة تعدت أصداؤها جدران الجامعة واستمر في الرئاسة لعشر سنوات متواصلة.   وخلال سنوات التدريس الجامعي أثبت حضوره الأكاديمي، كما أثبت حضوره في الحياة الثقافية في بيروت من خلال عضويته في النادي الثقافي العربي، ومن خلال مشاركته في تأسيس دار الندوة لاحقاً. وبعد أن اندلعت الحرب في لبنان شارك في العديد من لقاءات الحوار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف اللبنانيين. وفي عام 1977 بعد أن توقفت حرب السنتين نظم في النادي الثقافي العربي سلسلة من المحاضرات من أجل التأكيد على وحدة الثقافة. وقد صدرت المحاضرات في كتاب تحت عنوان“لبنان الحضارة الواحدة”.   وإذا كان معن زيادة قد قلص نشاطه السياسي خصوصاً بعد انفجار الأحداث في لبنان التي لم يجد لنفسه مكاناً فيها رافضاً منطق الحرب والاقتتال . فإنه ركز على دوره الأكاديمي كأستاذ وباحث، وكمفكر مدافع عن قضايا العروبة والحرية والتقدم.   عمل باحثاً في معهد الإنماء العربي، وتسلم رئاسته لفترة من الوقت. ثم عمل رئيساً لتحرير مجلة الفكر العربي التي تصدر عن المعهد المذكور. أما العمل الكبير الذي بدأه في مطلع الثمانينات واستمر في رعايته حتى وفاته فهو رئاسته لتحرير الموسوعة الفلسفية العربية التي صدر الجزء الأول منها عام 1986 والجزء الثاني في 1988، أما الجزء الثالث والأخير فقد تأخر إلى سنة 1997 وهي السنة التي توفي فيها. والموسوعة الفلسفية العربية هي إنجاز ضخم، تمكن من إتمام العمل فيها بسبب صداقته الواسعة مع الباحثين والمفكرين العرب من كافة الأقطار، فقد شارك في تحريرها عشرات من الأساتذة العاملين في حقل الفلسفة.   وقد قسمت هذه الموسوعة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول:المصطلحات والمفاهيم. الجزء الثاني:المدارس والمذاهب في مجلدين. الجزء الثالث:أعلام الفكر الإنساني. وتجاوز عدد صفحات الموسوعة الثلاثة آلاف صفحة. أيامه الأخيرة   داهمه المرض ولم يكن يتجاوز سن الخمسين، فلم يقعده مرض عضال عن متابعة العمل والسفر وحضور المؤتمرات ومواصلة إنجاز مشروعه في الموسوعة الفلسفية. وحين استبد به المرض آثر أن يتابع العلاج في كندا، إلا أن ذلك لم يمنعه من تأسيس مشروع ثقافي، فكان يستقبل المحاضرين العرب في مكتبة الشرق الأوسط في مونتريال.   عاد معن زيادة إلى لبنان في آذار 1997 بعد أن أعياه المرض، وكان قد بدأ بكتابة مذكراته التي لم يستطع أن يكملها. وفي شهر آذار أقامت دار الندوة لقاء معه حضره العديد من المفكرين والكتاب والأصدقاء فرحب به المفكر منح الصلح الذي قال“انتمى معن منذ البدء إلى الحلم الوطني والقومي الإنساني”.   ورد بكلمة معبرة“أشعر أنني وقضية فلسطين متماهيان.. تخلى الأطباء عن مرضي الأساسي على أنه لا أمل من معالجته وصبوا اهتمامهم على الأعراض الجانبية الناتجة عن المرض وهي كثيرة.. والسلطة التنفيذية والقيادات العربية تفرط في هذه الإهتمامات الفرعية عن غير وعي. وفي الكثير من الحالات عن وعي وهذا أخطر وأفدح”. مؤلفاته   كان معن زيادة استاذاً متخصصاً بالفلسفة الإسلامية. أنجز أطروحة عن فلسفة ابن باجة الأندلسي، وقد نشر وحقق نصين من مؤلفات هذا الفيلسوف. -تدبير المتوحد، دار الفكر، بيروت، 1977. -السماع الطبيعي، دار الفكر، بيروت، 1978.   كما نشر دراسة عن فلسفة ابن باجة تحت عنوان: -الحركة من الطبيعة إلى ما بعد الطبيعة. دار اقرأ، بيروت، 1985. وفي إطار اهتمامه بالفلسفة الإسلامية حقق مع د. رضوان السيد كتاب من الفكر المعتزلي:”مسائل الخلاف بين البصريين والبغداديين للنيسابوري“، معهد الإنماء العربي، بيروت.   كما ترجم إلى العربية مع د. رضوان السيد، كتاب:”مفهوم الحرية في الإسلام“، لفرانز روزنتال، معهد الإنماء العربي، بيروت.   وقد وسّع معن زيادة مجالات بحثه فانصرف إلى الإهتمام بالفكر العربي الحديث في عصر النهضة، فحقق ونشر كتاب المفكر النهضوي خير الدين التونسي:”أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك“. دار الطليعة، بيروت، 1978.   وكتب معن زيادة دراسة وضع فيها أفكاره وتطلعاته حول حاضر العرب ومستقبله، نشرها سلسلة عالم المعرفة، الكويت، العدد 115، تموز 1987، تحت عنوان:”معالم على طريق تحديث الفكر العربي“.   وفي إطار انشغاله بالفكر القومي العربي أشرف على إصدار مجموعة من الدراسات صدرت في جزئين.   وآخر ما كتبه كانت مذكراته التي صدرت بعد وفاته والتي اختار لها عنواناً:”الفصول الأربعة“، منشورات دار رياض الريس، بيروت، 1999. قيل عنه قال فيه المفكر منح الصلح:“انتمى معن زيادة منذ البدء الى الحلم الوطني والقومي والانساني”. ان أبناء الثقافة النهضوية العربية ما زالوا يستذكرون المناقب الاخلاقية والفكرية للفقيد الراحل وإسهامه في مجال التأليف والبحث من أجل حرية العرب وتقدمهم. بعد وفاته قال فيه الدكتور محمود زيادة:يا جسداً مات وما زال قلبه في حنايانا ينبض

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع