د. جمال نجا لـ"Tripoliscope": أرفض تسمية "الخط الإسلامي | أستاذ جامعي، يختزن عزم الشباب إلى سعة علم واطلاع، وغيرة على الثقافة العربية والإسلامية، وشغف بمدينته التي أحب. شاب تعددت مواهبه وخلفياته الثقافية، ولكن ذلك لم يزده إلا تواضعاً ودماثة خلق. غيور على تاريخه وحضارته التي يشعر بعمق الانتماء إليها، ولا يجد حرجاً في التعبير عن ذلك بكل فخر واعتزاز. هو الدكتور جمال نجا، الذي كانت لـ"Tripoliscope" معه هذه الإطلالة حول الخط العربي، مهنياً، وفنياً وأكاديمياً. هل لنا بنبذة عن السيرة الذاتية والمسيرة الأكاديمية للدكتور جمال نجا؟ " جمال نجا، من مواليد الميناء، طرابلس، تلقيت تعليمي الأول في مدرسة النصر في المدينة، ثم في ثانوية الميناء، فالجامعة اللبنانية، حيث حصلت على إجازة في الحقوق، وشهادة الماجستير في الهندسة الداخلية، إضافة إلى نيلي شهادة الماجستير في اللغة العربية، إضافة إلى ذلك، فقد حصلت على دكتوراه في اللغة العربية من جامعة الروح القدس الكسليك حيث تناولت الأطروحة قواعد ومواضيع تتعلق بالخط العربي بدرجة ممتاز مشرف جداً، وأخرى في الدراسات الإسلامية- قسم الاقتصاد الإسلامي بدرجة جيد جداً، من جامعة بيروت الإسلامية". ماذا عن بدايات رحلتك مع الخط العربي؟ " يمكنني القول انني اكتسبت حب الخط العربي عن والدي رحمه الله، الذي كان ناظراً ومدرساً لمادة الفنون، والخط العربي تحديداً، وكان يقتني جميع أدوات الخط الكلاسيكية من ريشة ودواة وما إليهما، وكان يشكل لي مثالاً أعلى أسعى إلى تقليده. اما أولى محاولاتي فقد كانت مع البسملة، التي عثرت عليها في كتاب للخطاط العربي هاشم محمد البغدادي، منذ حوالي خمس وثلاثين سنة.  وقد شكل ذلك انطلاقتي الأولى في هذا الفن. ومما لا شك فيه أنني أحببت هذا الفن كثيراً. وقد تولاني والدي برعايته الفنية، ودفعني شغفي إلى السفر لبلدان عدة حول العالم لمواكبة كل جديد فيه". ما هي اللوحة الأولى لك؟ وما هو الخط المفضل لديك؟ " أذكر أنها كانت لوحة بخط "الثلث"، وكان ذلك في أواخر السبعينات، ولكني نسيت النص على وجه الضبط، وقد سجلت العمل على شريط فيديو التقنية التي كانت لا تزال في أوجها في ذلك الوقت، من هنا فإنني أستطيع القول أن هذا الخط هو اكثر الخطوط التي أفضلها، لكونه خطاً جمالياً يمتاز بالقوة، وربما كان ذلك وراء إبداع العثمانيين فيه. من جهة اخرى، فإن الخط الديواني يمتاز بالليونة، وهو أكثر ملاءمة للوحات التشكيلية. وإذا كانت غالبية لوحات الخط العربي تكتب كلاسيكياً باللون الأسود، فإنني أميل في الأعمال الحرفية إلى اللون الأزرق، والأصفر أحياناً، إضافة إلى الأحمر، كما إنني أسعى في أعمالي إلى مزج ألوان عدة سوياً"، أما في الأعمال الكلسيكية فلا أزال أحافظ على النمط التقليدي في طرق التنفيذ. هل لديك طقوس خاصة أثناء العمل؟ " تيمناً بالخطاطين القدماء، فإنني أفضل أن أكون على وضوء قبل البدء بعملي. كما انني أعتني بتنظيم وترتيب الأدوات التي أستعملها. وأنا شديد التأثر بالأحداث المحيطة فيّ بشكل كبير، وينعكس ذلك على أعمالي". ما هي أهم المهرجانات التي شاركت بها؟ " لقد كانت لي مشاركات في العديد من المهرجانات حول العالم، كما كلفتني الجامعة اللبنانية بإعداد بحث عن الخطاطَين برهان كبارة وأديب نشابةقدمته في محاضرة في مركز الصفدي الثقافي، كما قدمت محاضرة حول المظاهر الفنية والجمالية في طرابلس، والتي تضمنت شيئاً عن الخط العربي بطبيعة الحال في معرض رشيد كرامي الدولي بدعوة من الرابطة الثقافية. كما علمت في "المعهد العالمي للفكر الإسلامي" بالتعاون مع جامعة بيروت الإسلامية. إضافة لإلقائي محاضرات عدة في الجزائر العاصمة، ومدينة "تلمسان" إبان اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2011 ، ومحاضرة في متحف الشارقة للفنون الإسلامية، وشاركت في دول أخرى في مؤتمرات ومهرجانات مثل " ملتقى المدينة المنورة لأشهر خطاطي المصحف الشريف في العالم. علاوة على محاضرات كثيرة في دول عربية عدة. كما أجريت مقابلات مع عدد من الصحف العالمية في مقدمتها "الإنديبندنت" البريطانية مع الصحافي العالمي "روبرت فيسك. وخلال تلك المسيرة، حصلت على أربع جوائز في تركيا، وواحدة في الجزائر. كما إنني أشارك في التحكيم لمسابقات عدة في الخط العربي". من هم الأشخاص المؤثرون في حياتك؟ وكيف تجلى هذا التأثير؟ " من نافل القول أن أبويّ كان لهما التأثير والفضل الأكبر في هذا الإطار. فضلاً عن ذلك، فإن لي أصدقاء خطاطين في إكثر من بلد عربي ومشرقي، وفي طليعة هذه الأسماء يأتي التركي "داوود بكداش" ومحمد أوزجاي الحاصلين على عدد من الجوائر العالمية، وغيرهما من الخطاطين الأتراك، وفي الدول العربية تربطني صداقات مع الخطاطين محمد السفرباتي، والمصري خضير البورسعيدي وغيرهم، ومحلياً فقد كان برهان كبارة وأديب نشابة صديقان للوالد، ورغم تأثري بالأسلوب التركي في البدايات، إلا أنني أرفض ما يردده البعض عن "الخط الإسلامي" وأفضل البقاء على تسمية "الخط العربي"، والأتراك يعترون الخط العربي فناً تركياً وهذا ليس دقيقاً، فخطا الثلث والنسخ عربيان حتى بالقواعد، ثم طوّر فيهما الأتراك وغيرهم. هل كان لتلك الأسفار التي ذكرتها أثر على تطور أسلوبك؟ " مما لا شك فيه ان الغالبية الساحقة من الخطاطين العرب والمشرقيين، لا تزال أسيرة التقليد، سواء في تكرار النصوص أو التراكيب. أما بالنسبة لي، فإنني لا أزال أعمل بالطريقة التقليدية اختياراً، من أجل محافظة على موهبتي من ناحية، ولعدم رغبتي في الخروج على القواعد التقليدية"،فضلاً عن تنفيذي للعديد من الأعمال بطرق حديثة ومبتكرة. ما هي الآثار الإيجابية والسلبية لارتباط الخط العربي بالنصوص الدينية الإسلامية قرآناً وحديثاً؟ " تتلخص الآثار الإيجابية في حفظ الخط العربي من الضياع من خلال حفظ القرآن الكريم الذي تولاه الله سبحانه. ولذلك، فإن الطابع الغالب على الخط العربي هو الطابع الإسلامي. أما السلبيات، فإن هذا الارتباط، أوجد قواعد جامدة، من شانها ان تحد القدرة على الإبداع. ولكن ذلك لا يمنع الخروج على القاعدة، وإضفاء اللمسة الشخصية على الأعمال. وهذا ما تنبه إليه الخطاطون العرب حديثاً، مما ادى إلى إيجاد ما يسمى "الحروفية"، حيث يُعمد إلى اختيار بعض الحروف والكلمات وتلوينها بألوان خاصة. علاوة على التجديد في المواد المستعملة"،والتجديد في التأليف والمواضيع وطرق التنفيذ وفقاً لرؤية كلّ حطاط أو فنان. هل لا يزال للخط العربي وهجه في عصر الكومبيوتر؟ " ربما انعكس التطور التكنولوجي إيجاباً على الخط العربي. لأن نقل المعلومات والآثار الإسلامية، أسهم في نهضة الخط العربي. أما سلبيات هذا الأمر، ففي طليعتها تشويه هذه الخطوط وإفقادها ميزتها وهويتها الخاصة، فضلاً عن أن الالتزام بالسطر لم يظهر في بعض الخطوط في البرمجة الحاسوبية حتى الآن. كما أن بعض الخطاطين يعمدون إلى كتابة النصوص عبر الكومبيوتر ونسبة اللوحات إلى أنفسهم، وهو ما لا يجوز بطبيعة الحال". أين تمكن مجالات الابتكار في مجالات الخط؟ وكيف تقيم التجارب على هذا الصعيد؟ " إن الجمع بين معرفة خصائص الطباعة، وفن الخط العربي، وفن ما يعرف بال"تيبو"، فإنه لا شك سيأتي بشيء جديد، إن كان على صعيد ابتكار خط جديد، أو التجديد في ما هو موجود. أما التجارب الحديثة في هذا المجال، على غرار الكتابة على الماء أو ترخيم الورق والكتابة عليه بطريقة "الإبرو" ، فهي تجارب جيدة ولا شك، رغم كون هذا الفن فناً قديماً. أما الكتابة بالخيط، فلست أرى فيها درجة عالية في الإبداع". ما هي نصيحتكم للهواة والمحترفين في هذا الفن؟ " مما لا شك فيه ان هناك تفاوتاً في جودة المؤلفات التي تعنى بالخط العربي. فالكثير منها تفتقر إلى الدقة والموضوعية فضلاً عن أن الكثير من الكتابات لا ترتقي إلى مستوى الهواية. أما أولى النصائح، فهي المحافظة على الخط التقليدي، إضافة إلى الاطلاع على آثار الفنانين والخطاطين المتقنين، والبحث الدائم والمستمر، كما أن عليهم بالمزيد من التواضع والتعلم المستمر". هل من كلمة أخيرة؟ " لن نضيف جديداً إذا قلنا إن طرابلس متحف حي يتعرض للتشويه بين فترة وأخرى، من هنا يجب المحافظة على التراث والآثار التي تختزنها. خاصة وأنها زاخرة بالمعالم الأثرية، لا سيما  المساجد والمدارس والخانات والرموز السلطانية التي تعرف بالـ"رنوك" والخطوط والطفراءات، كما أن محراب المسجد البرطاسي قد يكون فريداً في العالم من حيث زخرفته وفسيفسائه الذهبية التي يضمها. من هنا، يجب وضع طرابلس على الخارطة السياحية، خاصة وأنها تضم آثاراً تتفوق من حيث الأهمية على الكثير من العواصم العربية. أما نصيحتي للخطاطين والهواة شيباً وشباباً فهي أن يلجؤوا إلى الخطاطين المتقنين المنتشرين في دول الشرق، وأوصيهم بمتابعة عملهم والمثابرة عليه، ولا بد من أن يتحسنوا ويبرزوا مع الإصرار".                  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع