الأيوبي لـ Tripoliscope : لا نقبل أن يكون صراعنا مع أحد على خلفية. | تبدأ الجماعة الإسلامية في لبنان مرحلة جديدة من تاريخها الطويل الذي يمتد إلى أكثر من خمسة عقود. بوادر هذه المرحلة بدأت تظهر مع انتخاب رئيس المكتب السياسي للجماعة الأستاذ عزام الأيوبي أمينا عاما جديدا خلفًا للأمين العام السابق الشيخ إبراهيم المصري.   تلا ذلك استكمال العملية التنظيمية للولاية الجديدة بانتخاب الشيخ مصطفى خير نائبًا للأمين العام, والنائب السابق أسعد هرموش رئيسًا للمكتب السياسي, والعملية ستستمر بعد ذلك بتعيين مسؤولي المناطق وإتمام الهيكلية التنظيمية الجديدة.  الأيوبي هو الأمين العام الرابع للجماعة, وأول أمين عام لا ينتمي إلى جيل المؤسسين, يدرك تمامًا حجم الحمل الذي سيحمله, والمسؤولية التي تقع على عاتقه خاصة أنه اليوم في موقع سبقه إليه علماء كبار كالداعية الراحل فتحي يكن والقاضي الشيخ فيصل مولوي – رحمهما الله – وأخيرًا الشيخ إبراهيم المصري.  كثيرة هي الأسئلة التي تطرح ولا تزال عن المرحلة القادمة, وكيف سيكون أداء الجماعة على صعيد بيئتها أولًا وعلى الصعيد السياسي والوطني تاليًا, وهل ننتظر تغيرات جوهرية في العهد الجديد أم أن الأداء هو نفسه مع تغيير في الوجوه فقط؟ هذه الأسئلة وغيرها كان للأمين العام الجديد أجوبة عليها في لقاء أجريناه معه في مقر الجماعة الإسلامية في طرابلس.   بداية هل لنا بنبذة عن حياتكم المهنية في العمل التربوي بداية وصولًا إلى العمل السياسي ؟ أنا كأي مواطن لبناني, عشت حياةً طبيعية فلست من بيت سياسي أو أنتمي إلى طبقة اجتماعية معينة, أنا اليوم موظف في مدارس الإيمان الإسلامية وكنت استلمت قبل ذلك العديد من المسؤوليات فيها كان آخرها المفتش العام للمدارس في الشمال, هذا في مجال العمل. أما في الشأن العام وتحديدًا في الجماعة الإسلامية فأنا في الجماعة منذ العام 1980, مررت بمواقع كثيرة جدًا ابتداءً من العمل الطلابي, مرورًا بالعمل الشبابي والكشفي فكنت من الذين أسسوا كشافة الإيمان الإسلامية النابعة من رحم الجماعة, وأيضًا في المجال الرياضي كنت عضوًا في مجلس إدارة نادي اللواء الرياضي, وفي العمل الاجتماعي كنت رئيسًا وعضو مجلس إدارة جمعية الإرشاد الخيرية, وصولًا للعمل السياسي في العام 2004 حيث انتخبت مسؤولًا سياسيًا للجماعة في الشمال, وبالتالي عضوًا في المكتب السياسي للجماعة لدورتين متتاليتين, ثم بعد ذلك انتخبت رئيسًا للمكتب السياسي في بداية ال 2010 أيضًا لولايتين تنظيميتين ومع بداية الولاية التنظيمية الحالية انتخبت أمينًا عامًا للجماعة في لبنان. طبعًا الولاية التنظيمية في الجماعة تمتد لثلاث سنوات ولا يحق للشخص أن يشغل المنصب نفسه لأكثر من ولايتين.   ما هي الآلية المتبعة داخل الجماعة لانتخاب الأمين العام وكيف جرت عملية انتخابكم لهذا المنصب؟ وهل كان هناك معركة أم لا؟ الانتخاب في الجماعة الإسلامية لا يترشح إليه الشخص مباشرةً, بل يكون هناك - وتحديدًا لمنصب الأمانة العامة - شخص يتم تزكيته من قبل مجموعة من أعضاء مجلس الشورى شرط أن يكون عدد الذين يزكون هذا الشخص لا يقل عن 6 من أصل 36 عدد أعضاء مجلس الشورى وشرط آخر أن يكونوا على الأقل ينتمون إلى 3 محافظات مختلفة من أصل 6 محافظات لبنانية, وهذا نظام جديد في الجماعة, فعندما ينطبق هذان الشرطان على الشخص يصبح مرشحًا لمنصب الأمانة العامة. فالمسألة ليست مسألة معركة على الرغم من أن أننا كنا 3 أشخاص حصلنا على هذه التزكية وكنت أنا الأوفر حظًا ومنحت هذه الثقة.   سمعنا الكثير من الكلام الذي نقل عنكم حول تغيير في الأسلوب مع الحفاظ على المبادئ, هل يمكن القول أن هذا الكلام هو نتيجة خلافات مع الجيل المؤسس على الأسلوب المتبع سابقًا؟ وهل هذا يعني انتقالًا من الجانب الدعوي إلى الجانب السياسي البحت؟ نهائيًا, أنا أنفي نفيًا قاطعًا وجود أي صراع أجيال داخل الجماعة, بل نحن لم نشعر يومًا من الجيل المؤسس إلا أنه كان في موقع الأب لكل أبناء الجماعة, وأستشهد على هذا الأمر بأن الشيخ فيصل مولوي رحمه الله هو من وضع قانون عدم التجديد أكثر من ولايتين داخل الجماعة في العام 2007 وكان يومها أمينًا عامًا للجماعة. فهو كان يؤسس أصلًا لأن يأتي من بعده أشخاص من الجيل الجديد في الجماعة. أما حديثنا عن تغيير الأسلوب والدور الذي تلعبه الجماعة ليس نابعًا من قضية جيل قديم وجيل جديد بل هو نابع من تغير بالواقع المحيط في الجماعة والذي يفرض عليها أن تغير دورها في المجتمع من كونها منظمة تنظر إلى نفسها إلى منظمة تنظر إلى المجتمع, وبالتالي يفترض منها اليوم أن تكون في خدمة هذا المجتمع. العمل الدعوي في الجماعة سيبقى قائمًا والعمل السياسي أيضًا سيبقى قائمًا ولكن سيكون هناك انفتاح أكبر على المجتمع الذي بات أكبر من واقع الجماعة وبات يحتضن أفكار الجماعة ويريد من الجماعة أن تتفاعل معه, وبالتالي التغيير لن يكون في طبيعة المنهج وإنما تغيير في الدور.   في المحور الداخلي للجماعة أيضًا, كان هناك بعض المطالبات من القيادة الجديدة بإعادة احتواء بعض الذين خرجوا من الجماعة إما تنظيميًا وإما من فكر الجماعة بشكل مطلق ولأسباب مختلفة, فهل سيكون هناك إعادة استيعاب لهؤلاء؟ الرؤية الحالية للجماعة والتي أعطيت الثقة على أساسها قائمة على نقطة الخروج من الإطار التنظيمي الضيق, وهذا يقتضي أمرين اثنين, الأمر الأول هو محاولة إعادة التواصل مع من خرج من الجماعة أو انكفأ عنها والبحث معهم بالأسباب والظروف التي قد تكون اليوم تلاشت. والأمر الثاني هو أبعد من ذلك حتى, وهو محاولة أن يكون هناك إطار يجمع قواعد الجماعة مع قواعد محيطة بالجماعة قد لا تناسبها أن مؤطرة تنظيميًا لكن يمكنها أن تجتمع على مشروع لهذا المجتمع ككل. فنعم نحن اليوم بصدد إعادة النظر في علاقاتنا سواء مع الإخوة الذين انقطعوا عن الجماعة ونحن حريصون عودة التواصل معهم, وأيضًا نحن حريصون على التواصل مع إطار أوسع من الإطار التظيمي بمعنى أننا نسعى إلى بناء إطار مرن أكثر من الإطار التنظيمي المحكم الذي كانت الجماعة قائمة عليه منذ تأسيسها وحتى اليوم.     كيف سيكون حضور الشباب والمرأة في المرحلة الجديدة للجماعة خاصة أن البعض كان يعتبر أن شباب الجماعة لم يكن صوتهم يسمع ولا يتم الأخذ بأفكارهم؟ دور الشباب دور محوري, وبطبيعة الحال لم يكونوا مغيبين في الفترة الماضية, ووصولي مثلًا إلى منصب الأمانة العامة دليل على ذلك, إضافة إلى أنه عند استلامي منصب رئيس المكتب السياسي كنت أصغر بست سنوات من اليوم. بالتالي الأبواب مفتوحة للشباب داخل الجماعة, وفي حال كان يحدث في السابق شيء من عدم الأخذ برأيهم أو مقترحاتهم فاليوم لم يعد هناك أي مبرر لحدوث ذلك. اليوم على رأس الجماعة من ينتمي إلى جيل الشباب وبالتالي لم يعد هناك أي مكان ممنوع على الشباب  في الجماعة. المرأة أيضًا لها اهتمام لا يقل  نهائيًا عن الرجل, وخلال الولاية الماضية التي كنت فيها رئيسًا للمكتب السياسي تم تفعيل واقع المرأة على المستوى السياسي وبدأت الجماعة بإعداد كوادر نسائية  سياسية وأخذ قرار على مستوى القيادة المركزية بتأسيس قسم سياسي نسائي يتكامل مع المكتب السياسي المركزي ومن أبرز الإنجازات التي حققها هذا القسم الدخول في تجربة لتمكين المرأة في العمل السياسي على مستوى اللبناني الوطني وكانت الجماعة واحدة من 9 أحزاب لبنانية وقعت على وثيقة مشتركة لتمكين المرأة وتفعيل دورها داخل الأحزاب السياسية وكنا نحن أول من وقع على هذه الوثيقة وتم الإعلان عنها منذ عدة أشهر.   تحدث البعض عن أزمة هوية تعاني منها الجماعة الإسلامية, وهناك من يتبنى  الفكر الإسلامي أو " السلفي " يراها أنها جماعة تميل لأن تكون علمانية أكثر منها إسلامية. فما هي هوية الجماعة  الحقيقية؟ الجماعة هي حركة إسلامية أصيلة في إسلاميتها, تفهم من إسلامها أنها قادرة على الانفتاح على الجميع وأنها تتعايش مع الجميع, انطلاقًا من أن هذا الفعل هو ما فعله النبي (ص) حيث تعايش مع اليهود والنصارى وحتى المشركين في المدينة المنورة التي هي أول مجتمع إسلامي, وبعد ذلك هذا كان منهج كل من فهم الرسالة الإسلامية بشكل صحيح, لذلك من ينظر إلينا بأي طريقة فهو لديه منظاره الخاص, أما نحن فنقول من خلال منظارنا أننا حركة إسلامية وإسلامنا ليس إسلامًا منغلقًا على نفسه وإنما هو إسلام يستطيع أن يعيش مع كل المكونات بل ويسعى إلى أن يتعاون مع كل المكونات من أجل بناء مجتمع إنساني وكل إنسان فيه يبقى في خياره فيما يتعلق بموضوع العقيدة والدين والانتماء. لكن موضوع التعاون في بناء المجتمع وبناء الأوطان فهذا أمر لا علاقة له بالانتماء الديني أو الطائفي والمذهبي.   يعتبر البعض أن الجماعة " تسير إلى جانب الحيط وتطلب السترة " كما وصفها أحد الكتاب والبعض أيضًا من بيئة الجماعة طالبكم في الولاية الجديدة بالخروج من المواقف الضبابية واتخاذ مواقف أكثر وضوحًا من بعض القضايا. هل هذا هو واقع الجماعة حقيقةً؟ نقطتان في هذا المجال, النقطة الأولى أنه إذا كانت مقولة أن الجماعة تسير وتطلب السترة نابعة من أن الجماعة لا تقدم على خطوات تورط بها مجتمعها وهي غير قادرة على حمل تبعات ذلك فستبقى الجماعة في هذا النهج, لأن الجماعة ليست مستعدة أن تدفع بالناس إلى آتون صراعات هي بحد ذاتها غير قادرة على حمايتهم خلالها كما فعل البعض للأسف, وتحديدًا في أوساط الساحة السنية, الذي انتهج خطابًا عاليًا جدًا وورط الناس في الكثير من الأمور ثم انكفأ هو وتركهم وذهب بعيدًا.  نحن لسنا من هذا النوع وسنبقى هكذا، أما النقطة الثانية فإذا كان موضوع المواقف الخافتة من باب أن الجماعة كانت في المرحلة الماضية تعنى فقط بالجماعة كجماعة فهذا ما سبق وقلته أن الجماعة ستخرج من هذا الإطار وستصبح متفاعلة مع المجتمع وبالتالي ستتبنى أوجاع ومصالح هذا المجتمع وسيكون لها مواقف ليس فقط على مستوى الجماعة وإنما على مستوى محيطها.   يطرح البعض علامات استفهام حول شخصكم, ويتحدث عن علاقاتكم وتواصلكم مع حزب الله خاصة بعد مشاركتكم في افطار نظمه الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في الضاحية . هل ذهبتم يومها بعلم الجماعة وما هو ردكم على هذا الكلام؟ أنا لا أتصرف خارج إطار الجماعة, من يحمل مسؤولية في الجماعة يفقد خصوصيته وبالتالي يصبح جزءًا من مؤسسة، ونحن في الجماعة لا نتصرف كأفراد بل كمؤسسات. فأنا عندما كنت رئيسًا للمكتب السياسي كنت أنفذ توجيهات المكتب السياسي. والآن أنا أمين عام وأنفذ توجيهات أمانة عامة للجماعة، بناء على ذلك, نعم أنا من دعاة الانفتاح على الجميع حتى لو كان هناك اختلاف إلى أبعد الحدود, دون أن يعني هذا الأمر أنني قد أتهاون في ثوابت ومبادئ الجماعة أو أن أغض الطرف عن ممارسات يقوم بها أي إنسان أتواصل معه، فأنا عندما أتواصل مع حزب الله لا يعني ذلك أنني أتنازل للحزب عن مبادئي, ولا يعني هذا الكلام أن أسكت عن أخطاء وممارسات حزب الله، بالتالي الحوار شيء والمواقف والثوابت شيء آخر.   كنتم دائمًا تنتقدون حزب الله بسبب مشاركته في الحرب السورية لكن من منطلق أنه خرج عن إطار الدولة فقط وليس أنه حزب شيعي يقاتل أهل السنة كما يتحدث البعض في الساحة السنية , وهذا ما يدفعنا للسؤال هل صراعكم مع الحزب هو فقط سياسي وليس له أي وجه ديني أو عقائدي؟ لا نقبل بحال من الأحوال أن يكون لنا صراع مع أي طرف على خلفية مذهبية أو دينية, لأننا نعتقد جازمين بأن الإسلام لم يأذن بالحرب على خلفيات دينية, لا يوجد حرب في الإسلام على خلفية دينية, وإلا فهذا يعني أنه لا يمكن للحرب أن تضع أوزارها أو أن تتوقف إلا بإلغاء هذا الدين الذي أحاربه, وإلا كيف تعايش النبي (ص) مع المشركين, مع اليهود ومع النصارى وهم على أديانهم؟ بالتالي الحرب تقوم على أسس سياسية وذات طابع إما دفاعي وإما أمر يتعلق بالحماية والسيادة.  فصراعنا الآن مع الحزب صراع سياسي وليس مذهبيًا, بل على العكس نحن حريصون أن ننفتح على الساحة الشيعية من خلال حزب الله أو غير حزب الله والذي بمجرد أن ينكفأ عن الساحة السورية يكون هناك ملف قد طوي ونستطيع أن نستمر في ملفات أخرى.     في العلاقات مع بعض القوى المحلية, كيف تقيمون علاقتكم مع تيار المستقبل وهل تندمون على تحالفكم معه؟ طبعًا نحن الآن علاقتنا بتيار المستقبل هي من خلال الرئيس فؤاد السنيورة بالدرجة الأولى الذي له موقع قيادي داخل التيار وثانيًا مع بعض الكوادر كالوزير سمير الجسر مثًلًا فالتواصل معه لا يقل أهمية عن الرئيس السنيورة.  إذا أردنا أن نقيم العلاقة مع التيار فهي علاقة غير محصورة بمنطقة دون أخرى بل أن تيار المستقبل هو التيار الوحيد الذي نتقاطع معه في كل قرية لنا حضور فيها وهذا يجعل كل فريق  ينظر للآخر بطريقة فيها حسابات كثيرة جدًا، لا أستطيع أن أقول أننا خذلنا أو أعطينا, العلاقة بكل تاريخها كان فيها شوائب كثيرة, وهذا كان في بعض المحطات محل تقييم بيننا وبينهم. فمثلًا في عام 2011 بدأنا حوارًا جديًا بعيدًا عن الأضواء لتقييم العلاقة ومحاولة تأطيرها ولم نصل إلى خلاصات إيجابية وإننا حتى الآن لم نفهم الأسباب التي لم نصل بها إلى خواتيم سعيدة.  بكل الأحوال نحن ننظر, وهنا أتحدث عن مبادئ تنتهجها الجماعة وهذا موقف معتمد لدى المكتب السياسي, أننا حريصون على تكامل الساحة السنية في لبنان خاصة نتيجة الظروف التي يعيشها لبنان والتي تدفع كل المكونات الطائفية أن تلتم على بعضها لأنه لدينا وللأسف الشديد الكثير من التجاذبات الطائفية ومحاولات لكل طرف أن يشد الحبل لمصلحته, بالتالي هذا يدفعنا كما الآخرين أن ننظر إلى الأمور بهذه الطريقة, من هنا لدينا عتب على تيار المستقبل أنه باستمرار متفرد بقرار الطائفة ومتفرد بخيارات سياسية كان من الواجب لا من المناسب فقط أن يبحثها مع شركائه في الطائفة الذين لديهم حضور كالجماعة الإسلامية والرئيس ميقاتي وقوى أخرى حتى لو اختلف معهم في بعض التوجهات السياسية.    والعلاقة بالرئيس نجيب ميقاتي كيف تصفها ؟ وهل يمكن القول أنكم أنصفتموه اليوم بعد نهاية عهد حكومته السابقة؟ العلاقة مع الرئيس ميقاتي أصفها بكل صراحة أنها جيدة جدًا, والرجل لم نرَ منه حتى هذه اللحظة ما يسوء. نحن طبعًا أنصفناه من البداية ولم نظلمه أبدًا, قلنا له منذ اللحظة الأولى لتكليفه رئاسة الحكومة السابقة أننا لا نحسدك على الموقف الذي أنت فيه وقد أتى بظروف صعبة جدًا, واعتراضنا على الحكومة يومها لم يكن على شخص الرئيس ميقاتي وإنما على ما رافق هذا التكليف من قبل الفريق الآخر ونحن قلنا هذا الأمر مباشرة له. لم نخوّنه أبدًا بل على العكس قلنا له في ختام تجربته أنها تجربة " أفضل الممكن ".   صرحتم منذ فترة ليست بالبعيدة أن الأقرب إليكم سياسيًا ولطروحاتكم هو رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع, هل لا يزال هذا الموقف هو نفسه اليوم في ظل الحديث عن إمكانية ترشيحه للعماد ميشال عون للرئاسة؟ نحن قلنا أن الطروحات التي يقدمها الدكتور سمير جعجع هي الأقرب إلى طروحاتنا, نحن دائمًا في الجماعة لا نأخذ مواقف على أساس الأشخاص وهذا نمط نعتمده. فالطروحات التي كان يتقدم بها الدكتور جعجع وتحديدًا البرنامج الانتخابي الذي قدم على أساسه ترشيحه لانتخابات رئاسة الجمهورية, جعلتنا نقول يومها أن هذا الأمر يعبر فعلًا عن طموحات نحن نتطلع إليها في الموضوع الرئاسي والدولة اللبنانية. هذا الأمر رهن بما سيغيره هو فإذا غير طروحاته بالطبع سنغير موقفنا وإذا بقي على ثوابته فهذه الثوابت بالنسبة لنا تعبر عنا، ونحن اليوم نعتبر أنه في حال قام بتبني ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة فهذا الأمر غير مفهوم بالنسبة لنا حتى اللحظة, وأنا أظن أنه يتعاطى فيه بموازين ومعايير ضيقة ضمن الساحة المسيحية, وهذا الأمر غير مبرر حتى الآن, ننتظر توضيحات وإجابات حتى نستطيع أن نحكم على الأمر بشكل واضح وصريح.   ما موقفكم من مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية وترشيح النائب سليمان فرنجية لموقع الرئاسة الأولى؟ موقفنا أن أي مبادرة تحرك الملف الرئاسي هي محل ترحيب ابتداءً, لكن كنا تمنينا لو أن مبادرة الرئيس الحريري أيضًا لم تكن بنفس السياق الدائم وهو التفرد بالقرارات وعدم مراجعة الآخرين وهم معنيون أيضًا. فرئيس الجمهورية الذي سيأتي ليس معنيا به فقط تيار المستقبل وحزب الله بل معني به كل فريق لبناني لديه حضور سواء شعبي أو نيابي داخل البلد.   نائب الجماعة الإسلامية الدكتور عماد الحوت كان قد اعتبر أن حجم الجماعة أكبر من أن تحصل على نائب واحد, بالنسبة لكم ما هو القانون الانتخابي الأفضل الذي ينصفكم نيابيًا ويعطيكم حجمكم الحقيقي؟ إذا أردنا الحديث عن مصلحة ضيقة على حجم الجماعة, أفضل قانون هو أن ينتخب السنة في كل لبنان نوابهم, بصراحة أقول ذلك لأننا بالمنافسة مع الآخرين كان السلاح الأقوى الذي نُواجَه به  باستمرارهو وجود حلفاء من طوائف أخرى ونحن نفتقد هذا السلاح، ولكن رغم كل ذلك, وتأكيدًا أن الجماعة لا تنطلق من حسابات شخصية ومصلحية ضيقة, كنا ضد قانون اللقاء الأورثوذكسي, لأننا نعتقد أن مثل هذه القوانين تهدم البناء اللبناني علمًا أنه كما ذكرت الأنسب لها  أن تكون المنافسة سنية – سنية.   في حال سيتم إجراء الانتخابات البلدية, هل ستشاركون بشكل مباشر كدعم سياسي لمرشحين أو لوائح أم تتركون المسألة خاضعة للحسابات العائلية والمناطقية؟ الانتخابات البلدية تحمل الوجهين معًا, لها وجه سياسي يزداد ويطغى داخل المدن الكبرى, ويخف كلما ذهبنا أكثر نحو القرى والبلدات الصغيرة, ونحن نوائم ما بين الإثنين, انتخابات ال 2010 الأخيرة خضناها سياسيًا على مستوى المدن الكبرى, دخلنا بتحالف في طرابلس, وبيروت وأيضًا في صيدا, وخضنا معارك انتخابية على أساس خيار العائلات داخل القرى.   بالانتقال إلى الواقع الإقليمي والخارجي, يحضرني كلام لأول أمين عام للجماعة الإسلامية في لبنان  الراحل الداعية الدكتور فتحي يكن - رحمه الله – أنه في حال ثار الإخوان المسلمون في سوريا ومن خلفهم السنة على النظام الحاكم, فإن سوريا ستتدمر وبالنسبة له دمار سوريا هو خط أحمر, أليس هذا ما يحدث اليوم بحذافيره؟ بغض النظر عن موافقتي أو مخالفتي لكلام الأخ أبو بلال - رحمه الله -  أنا اقول اليوم نعم النتيجة هي أنه هذا ما يحدث حقيقة, لكن نحن كجماعة إسلامية لا ننطلق في هذا الأمر من المآلات, نحن نقول أن هذا الأمر هو خيار الشعب السوري نفسه فإذا قرر الشعب السوري أنه يتحمل النتائج والتبعات فنحن معه, لا يمكن أن أٌخطّئ الشعب السوري وهذا الكلام فيه ظلم لهذا الشعب الذي خرج بحراك سلمي ولم يكن يريد أن يدمر بلده ولم يكن حتى يريد أن يزيل النظام الأسدي بل كان يطالب بإصلاحات حقيقية وليست صورية وبالتالي هو انطلق بطريقة صحيحة, وإلا فإنني أطالب الشعب السوري أن يبقى خانعًا وهذا يتناقض مع مبادئ الإسلام, فالإسلام لا يدعو إلى الخنوع, هو يدعو إلى الحكمة نعم, والحكمة هنا تقتضي أن الإنسان هو من يقدَر ظروفه, إذا كان قادرًا أن يحمل هذا الحمل أم لا. لذلك فإن آخر وثيقة أصدرناها في العام 2010, قبل الثورات العربية مذكور فيها بالنص " نحن لا ندفع الشعوب إلى أن تتقاتل مع حكامها " وهذا مبدأ, لكن إذا الشعب اختار أنا مع الشعب ولا يمكن أن أخذل هذا الشعب.   صرحتم أنكم تؤيدون حصول تحالف تركي – سعودي من أجل إحداث توازن في المنطقة, هل يعني ذلك إنهاء الخلاف مع المملكة العربية السعودية على خلفية تأييدها للرئيس عبدالفتاح السيسي في وجه الرئيس السابق محمد مرسي وحركة الإخوان المسلمين؟ لم تتغير القضية في نظرتنا لبعض المواقف التي اتخذتها أوتبنتها المملكة العربية السعودية, لكننا بمستوى من النضوج نستطيع من خلاله أن ندير الملفات ملفًا ملفًا, ليس من الحكمة في العمل العام والسياسي أن تجعل كل الأمور مترابطة مع بعضها, بمعنى أنه إذا كان لدي موقف سلبي من طرف بسبب ملف ما, لا يعني ذلك أن أضع كل الملفات في الخانة نفسها, فهذا الأمر يُصَعّب من طبيعة العلاقات, خاصة إذا كانت هذه العلاقات هي علاقات دولية متشابكة, وتتقاطع في الكثير من الأماكن.  نحن عندما نقول اليوم أننا نؤيد تقاربًا وتحالفًا ما بين المملكة العربية السعودية وتركيا بل وقوى أخرى, فهذا الأمر من باب أن هناك مصلحة للمنطقة ككل وليس فقط لطرف. إقامة التوازن هو بحد ذاته أبرز مقومات الاستقرار, واختلال التوازن عادةً يدفع القوى التي تشعر بفائض القوة أن تعتدي على القوى الصغيرة وتحاول أن تبتلعها,  فالمنطقة اليوم تفتقد إلى عامل التوازن.  في المرحلة السابقة كان هناك قوتين أساسيتين في المنطقة وهما " الكيان الصهيوني " وإيران, والمنطقة بعمومها منطقة سنية, لم يكن يوجد في هذه المنطقة دولة مركزية تستطيع أن تعطي توازنًا مع الطرفين الآخرَين, وبالتالي طغيان الكيان الإسرائيلي لأنه لا يجد من يقف في وجهه كان مشكلة, الأمر نفسه بالنسبة لإيران عندما أصبحت قوة وتتعاظم ولا تجد من يقف في وجهها, لذلك نحن من هذا المنطلق مع وجود هكذا تحالفات, شرط أن لا تكون هذه التحالفات قائمة على أساس العداء.   هل راهنت الجماعة على صعود حركة الإخوان المسلمين مع بداية الربيع العربي في مصر وحركة النهضة في تونس, ثم خسرت هذا الرهان بعد التغيّرات التي حصلت وانكفاء هاتين الحركتين؟ نحن راهنا بمعنى أننا تأملنا خيرًا بهذا الربيع العربي, وما زلنا حتى هذه اللحظة على نفس الرهان, لم يتغير رهاننا. لكننا لم نبنِ طموحاتنا نحن كجماعة إسلامية في لبنان على نجاحات الآخرين, حركة الإخوان المسلمين حركة لا تؤمن بمبدأ الاستقواء ومحاولات أن تقوم بثورة هنا ثم تعمم الثورة في مكان آخر, هذا الأمر غير موجود بفكر الإخوان, كل قُطرٍ يعتمد على قدراته وعلى انتشاره وبنائه في محيطه, ولا يعتمد على الأقطار الأخرى وإن كان هذا يشكل جوًا عامًا يعطي حالة من الاندفاع والثقة بالذات.   كلمة أخيرة عن المرحلة الجديدة؟ نحن نأمل إن شاء الله أن تكون المرحلة القادمة هي مرحلة استكمال الرؤية والمشروع الذي تحمله الجماعة لمجتمعها وبيئتها, وأن يساهم هذا المشروع ووضوحه في بلورة حالة سنية, نأمل أن تكون قوية وتلبي طموحات الشارع السني.   

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع