الراعي في مولد المكرم الدويهي: لوقفة ضمير أمام مكونات هويتنا ووجداننا. | ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لمناسبة ذكرى مولد المكرم البطريرك اسطفان الدويهي الإهدني (2آب 1630) وبدعوة من رعية اهدن - زغرتا ومؤسسة المكرم البطريرك اسطفان الدويهي، القداس الالهي الذي أقيم في كنيسة مارجرجس - اهدن بمشاركة المطارنة مارون العمار، سمير مظلوم، أميل سعادة، وعدد من كهنة رعية زغرتا - اهدن، خدمته جوقة قاديشا في حضور حشد من المؤمنين. وقد حضرالقداس كل من وزير الثقافة ريمون عريجي، الوزيرة السابقة نايلة معوض، الوزير السابق يوسف سعادة، النائب السابق جواد بولس، قائمقام زغرتا ايمان الرافعي، عقيلة النائب اسطفان الدويهي ماري الدويهي، وحشد من كهنة رعية زغرتا - اهدن، المونسينيور انطوان مخايل ممثلا راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بوجودة، رئيس اتحاد بلديات زغرتا الزاوية زعني الخير، رئيس بلدية زغرتا - اهدن شهوان الغزال معوض، منسق القوات اللبنانية سركيس بهاء الدويهي، منسق حزب الكتائب اللبنانية ميشال الدويهي، رئيس الجامعة الثقافية العالمية السابق ميشال الدويهي، النقيب جوزاف رعيدي، رئيس البيت الزغرتاوي أنطونيو يمين، رئيس حركة الأرض طلال الدويهي وشخصيات ثقافية، اجتماعية، تربوية واقتصادية من أبناء زغرتا والمنطقة. في بداية القداس كانت كلمة للخوري اسطفان فرنجية جاء فيها:"استقبلنا معا صاحب الغبطة في زغرتا وفي 2 آب 2015 نستقبله مجددا في اهدن وفي مناسبة غالية على قلبه وعلى قلوبنا، مناسبة مولد المكرم اسطفان الدويهي الإهدني، اهدن هذه قبلة نظر كل إهدني أينما كان، وكان يعتبرها المكرم البطريرك الدويهي "جنة عدن"، إهدن تزداد رونقا وجمالا بحضوركم يا صاحب الغبطة في وسط أبنائها وبناتها". وتابع: "اهدن التي وصفها المثلث الرحمة المطران بطرس شبلي في مقدمة كتابه عن البطريرك الدويهي قائلا: "من قرى لبنان أشهرها موقع وأحسنها منظرا وأطيبها هواء وأشدها شعبا، قرية من عليها الباري بنعم الأرض والسماء وأجرى فيها المياه الغزيرة حتى أنه خيل لكثيرين أنها عدن أو الفردوس الأرضي وفيها قوم بواسل يهابهم القريب والغريب، فطرا على التقى ونبغوا بالذكاء والعلم وخرج منهم بطاركة ورؤساء ورجال سياسة وقادة وأبطال وحسبهم شرفا ألا يذكر أحد قريتهم الا وبادر الى ذهنه اسم البطريرك اسطفان الدويهي ويوسف كرم، كلاهما فخر لبنان والطائفة المارونية"، إن رعية اهدن - زغرتا اذ تجدد شكرها لله على نعمه عليها وعلى أبنائها وبناتها في لبنان ودنيا الاغتراب، تستقبل غبطتكم وصحبكم الكرام بالفرح والابتهاج ولا يسعها الا أن تعبر عن شكرها لغبطتكم أنتم الذين تعبرون وبشكل دائم عن تقديركم العميق لإهدن ولدورها الكنسي والوطني وتعتبرونها "من أهم المدن المارونية في الشمال"، و"محطة أساسية في حياة الكنيسة المارونية في لبنان" وتعتبرون أن "اهدن - زغرتا مغبونة في موضوع الغاء أبرشيتها ودورها" وأنتم يا صاحب الغبطة تعلمون دور أبناء وبنات اهدن في حياة الكنيسة المارونية المنتشرة في بلاد العالم الواسع وقد زرتموهم ولمستم دورهم الفعال أينما كانوا". وأكمل: "اهدن هذه تنتظر من غبطتكم:اولا: رفع الغبن عن كاهلها وضمها ومحيطها الاداري والجغرافي والتاريخي والطبيعي واعلانها أبرشية كما كانت قبل المجمع الماروني الذي انعقد سنة 1736 والذي ألغى بقرار جائر أبرشية أعطت البطاركة عميرة ومخلوف والدويهي وبطاركة آل الرزي وظلت حتى سنة 1844 أبرشية قائمة بحد ذاتها بالرغم من القرار المذكور، وهذا ما كان يطالب به شعبنا منذ مئتي وخمسين سنة الى الآنوما نطلبه يهدف الى عيش حياة كنسية طبيعية لا أكثر ولا أقل، نتفاعل بحب مع محيطنا الطبيعي كما تعيش كافة الأبرشيات في لبنان والعالم وكما ينص عليه المجمع الفاتيكاني الثاني وسائر الأنظمة الكنسية المرعية الإجراء. ثانيا: لقد قامت رعية اهدن - زغرتا بتقديم دعوى تطويب البطريرك اسطفان الدويهي وأخذت على عاتقها تقديم كل دعم مادي ومعنوي وقد قامت وستقوم بكل ما عليها من خلال مؤسسة البطريرك اسطفان الدويهي وبدعم أبناء شعبنا في لبنان وفي بلاد الاغتراب ونعرف يا صاحب الغبطة كل الجهود التي قمتم بها على الصعيد الشخصي كأسقف وكبطريرك ولكن نسألكم يا صاحب الغبطة أن تسمحوا للرعية وللمؤسسة من خلال مجلس أساقفتكم الموقر أن يخصص اسبوعا واحدا أو أقله يوما واحدا للصلاة على نية تطويب المكرم البطريرك الدويهي في كل الأبرشيات المارونية فيتعرف عليه أبناء وبنات الكنيسة فيطلبوا شفاعته ويكون لهم ولنا مثال يحتذى في العلم والتقوى والقداسة". أضاف:" فإهدن بكل أبنائها وبناتها، بشيبها وشبابها، تؤمن بقداسة البطريرك الدويهي وتعيش مع ذكراه منذ عشرات السنين وستبقى ولكن هم اهدن أن تحمل أفضل ما عندها الى الكنيسة الجامعة والى العالم. ثالثا: ستحتفلون بعد لحظات يا صاحب الغبطة بالذبيحة الالهية في هذه الكنيسة ، كنيسة مار جرجس اهدن، هذه الكنيسة التي تضم ومنذ عشرات السنين جثمان من قال يوما: "فلأمت أنا، وليعش لبنان"، من عاش حياته زاهدا مؤمنا، مصليا، عابدا لله ومكرما أمه مريم مدافعا عن الضعيف، مضطهدا ومجاهدا من أجل استقلال لبنان وسيادته، أعني به بطل لبنان بطل القداسة "يوسف بك كرم"الحاضر في تاريخنا وحاضرنا وكأنه لم يمت ونعتبره صورةالقائد الخادم، صورة السياسي الذي يضحي من أجل شعبه ووطنه ولا يضحي بهم". وختم:" فنسأل صلاتكم يا صاحب الغبطة وصلاة الكنيسة المارونية من أجل اكتشاف مشيئة الله في موضوع تقديم دعوى تطويبه ليكون "يوسف كرم" مثالا للسياسيين ومدرسة لهم وشفيعا لنا ولهم فخر اهدن وفخر كل الرعايا والجماعات المسيحية، ينمو ويكبر بقدر نمو محبة المسيح والكنيسة وبقدر نمو كلمة الله في قلوب أبنائها وبناتها، وبهذه المناسبة الجامعة، مناسبة مولد المكرم البطريرك الدويهي ومناسبة زيارة صاحب الغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى اهدن، نعلن باسم صاحب السيادة مارون العمار وباسم اخوتي كهنة رعية زغرتا - اهدن وباسم أوقاف اهدن - زغرتا ميلاد كنيسة جديدة على مدخل اهدن - المطل على اسم القديس شربل قام بتقديم أرضها 4000 متر مربع وتكفل ببنائها مع قاعاتها ابن اهدن المغترب السيد طوني حميد فرنجية وزوجته فافي منصور يمين وعائلتهما مشكورين وسيقوم صاحب الغبطة في تمام الثالثة والنصف بمباركة حجر الأساس في مكان الكنيسة، فنأمل بمشاركة الجميع". بعد الإنجيل كانت عظة للبطريرك الراعي ومما جاء فيها: "إن ابن الإنسان جاء ليبحث عن الضائع ويخلصه" (لو19: 10)، ومما جاء فيها:"لقاء المسيح بزكا العشار، وتوبة هذا الأخير وخلاصه مع أهل بيته، نموذج عن كيفية بحث المسيح، بواسطة خدمة الكنيسة، عن كل إنسان، كي يخلصه. وكما وضع زكا نفسه على طريق يسوع، فتسلق جميزة ليراه، كذلك كل واحد وواحدة منا بحاجة لأن يخرج من دائرة نفسه وتفكيره ونظرته إلى الحياة، ومن عاداته وتصرفاته المألوفة، وينظر إلى المسيح من أعماق القلب، لكي يلتقي نظره بنظر المسيح، ويتم التحول في حياته الشخصية. فالمسيح "ابن الإنسان جاء ليبحث عن الضائع ويخلصه" (لو19: 10). أضاف: "المكرم البطريرك الكبير اسطفان الدويهي التقى المسيح ورحمته ونعمته، وهو بعمر ثلاث سنوات،عندما أصبح يتيما بوفاة والده المبكرة. وازداد لقاؤه بالمسيح، عن وعي وإيمان في قلبه الطاهر، عندما أرسله نسيبه المطران الياس الإهدني، في عهد البطريرك جرجس عميره الإهدني، إلى المدرسة المارونية في روما، وكان بعمر إحدى عشرة سنة. في روما راح يزداد تعلقا بالمسيح، من خلال العلوم والحياة الروحية العميقة وتأليف الكتب الليتورجية والأسرارية، ومن خلال التعمق في الروحانية المارونية والإرث الإهدني الغني، والتقاليد الرسولية والكنسية في عاصمة الكثلكة، حيث قضى أربع عشرة سنة". وتابع: "كم ارتفع في سلم الفضائل ووثق اتحاده بالله بالصلاة والعمل الرسولي، بعد عودته إلى لبنان، حيث راح يكرز بالإنجيل، ويعلم ويعظ ويرشد، وينشئ المدارس في كل مراحل حياته: ككاهن أولا، في إهدن وأرده وجعيتا، وبلاد الشوف وصيدا والبقاع، وفي حلب؛ ثم كأسقففي أبرشية جزيرة قبرس بعمر ثماني وثلاثين سنة؛ وأخيرا كبطريرك على كرسي انطاكية بعمر أربعين سنة. فساس الكنيسة المارونية بروح القداسة والحكمة والصبر على الصعوبات والمحن والتعديات مدة أربع وثلاثين سنة. وتوفي برائحة القداسة وهو في الرابعة والسبعين من العمر، تاركا أثرا طيبا في النفوس يتناقله أبناء إهدن - زغرتا، جيلا بعد جيل؛ ونتاجا فكريا وتعليميا كبيرا في مؤلفاته ومخطوطاته ورسائله". وقال: "يسعدنا أن نحتفل معا بذكرى مولد هذا البطريرك الكبير المكرم اسطفان الدويهي، فقد أبصر النور في إهدن في 2 آب 1630، أي منذ ثلاثماية وخمس وثمانين سنة. ولكن بالرغم من هذه السنوات الطويلة التي تفصلنا عنه، فإنه حاضر في الخاطر والذاكرة والصلاة كأنه معاصر لنا وللذين سبقونا، بل سيظل أيضا معاصرا للذين يأتون من بعدنا. فهذا شأن الأبرار والقديسين، الذين يقول عنهم الرب يسوع: "ويتلألأ الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم" (متى 13: 43). ملكوت الآب هو الكنيسة الممجدة في السماء، والكنيسة المجاهدة على الأرض. إننا في إحياء ذكرى مولده على الأرض، نحيي أيضا مولده في السماء بوفاته البارة في 3 أيار 1704. فالتاريخ يشهد أن قداسته كانت تشع من وجهه ومن أقواله وأفعاله وتصرفاته، وعكستها آيات ومعجزات بصلاته". أضاف: "نصلي اليوم، لكي يظهر الله قداسته، فتكرمه الكنيسة على المذابح، وتكتب اسمه بين القديسين في السماء. على هذه النية استعديتم بأسبوع الصلاة الذي بدأتموه في هذه الرعية مساء الأربعاء الماضي بزيارة ضريحه في قنوبين، ثم تباعا يوما بعد يوم بساعة سجود احتفالية في هذه الكنيسة، وبقداس احتفالي مع الأخويات ومسيرة تكريم، فصلاة المساء في كنيسة مار بطرس وبولس وإضاءة الشموع على شرفات منازلكم. ونصلي أيضا إلى الله كي ينال المؤمنون والمؤمنات، الذين يلتمسون شفاعته، النعم التي يحتاجون إليها". وتابع: "نحن في كل ذلك، لا نقوم بأفعال عبادة تكريمية له، إذ لا يحق لنا ذلك قبل أن تعلنه الكنيسة طوباويا. بل نصلي إلى الله لكي يتم ذلك، إذا كانت هذه مشيئته. فبعد أن أعلنته مكرما بإصدار قرار إعلان بطولة فضائله، فإنها تنتظر تأييدا إلهيا لحكمها البشري بأعجوبة تجري على يده وتقبلها السلطة العليا في الكنيسة". وقال: "ابن الإنسان جاء ليبحث عن الضائع ويخلصه" (لو19: 10). لا أحد يستطيع أن يعيش، من دون المسيح، حياة سعيدة وذات معنى. فبتجسده إنسانا، وهو الله، اتحد نوعا ما بكل إنسان، لكي يقطع الطريق معه بشكل آمن وبناء. فقد قال عن نفسه: "أنا الطريق والحق والحياة" (يو 14: 6). هو طريق الإنسان إلى ذاته وإلى الإنسان الآخر، لأنه فكر بعقل إنسان، وأحب بقلب إنسان، وصنع الخير بإرادة إنسان، وبارك وأعطى بيد إنسان؛ وهو الحق الذي ينير درب الإنسان ويحرره من الانحراف؛ وهو الحياة التي ينالها كل من يسير على هذا الطريق، ويسلك بنور الحقيقة. والحياة هنا تعني الخلاص الذي ناله زكا، بتوبته عن أخطائه، وبقراره في تصحيح مسار حياته، فامتلأ هو وبيته فرحا وسعادة إلهيين". أضاف: "المكرم البطريرك اسطفان الدويهي سار حياته كلها على خطى المسيح في "طريق الحق والحياة". ولذا امتلأ غيرة كبيرة في مساعدة جميع الناس، حيثما وجد، ليسلكوا هذا الطريق المستنير بالحقيقة، والمؤدي إلى سعادة الحياة وخلاصها. بنتيجة التحقيق في دعوى تطويبه، أصدرت السلطة العليا في الكنيسة، الممتلئة بمجمع دعاوى القديسين، قرار الإعلان بأن "خادم الله البطريرك اسطفان الدويهي مارس ببطولة الفضائل الإلهية: الإيمان بالله والرجاء بعنايته والمحبة له وللقريب، وفضائل الفطنة والعدالة والاعتدال والقوة، وما يتفرع عنها من فضائل روحية وإنسانية وأخلاقية". وتابع: "إن العلوم الواسعة التي حصلها ونتاجه الكبير التاريخي والليتورجي والأسراري ومراسلاته، كانت عنده بهدف النمو في الفضائل. يشهد معرفه أنه لم يكن يجد مادة لمنحه الحل من الخطايا. والمسلمون والمسيحيون كانوا يصدقون من يحلف بصلوات البطريرك الدويهي. ورفاقه في روما كانوا يشهدون لسعة معرفته وسمو فضائله. ويجمع الكل على أن المكرم البطريرك اسطفان الدويهي، ابن إهدن، هو أعظم بطريرك على كنيستنا المارونية، والمرجعية الأفضل والأكثر موضوعية بين الذين كتبوا تاريخها، والمنظم الأول لطقوس العبادة فيها، وهو بين أهم المؤرخين العرب في العهد العثماني، وأبو تاريخ لبنان الحديث، والرائد المميز للنهضة الفكرية في الشرق. كل ذلك على أساس من القداسة وغنى الفضائل والصفات الروحية والأخلاقية والإنسانية". واردف: "هذا البطريرك العظيم حدد في كتاباته العديدة الهوية المارونية والوجدان التاريخي. وهما حاجتنا الماسة اليوم كموارنة ولبنانيين، في زمن الضياع هذا. وينبعان من مصادر ستة . أ -الدين: يشكل ثقافة جماعة وشعب. فالإيمان ليس فقط مجموعة عقائد يلتزم بها المؤمن والجماعة، بل مدعو ليصبح قرار شعب يربط أفراده وأجياله برباط الفاعلية التاريخية. فيأخذ الشعب موقعه الثقافي والاجتماعي والوطني، ويحدد اتجاهه، من أجل المحافظة على ذاته، في أوساط غريبة عنه، ويسهم في بناء الوحدة والتنوع. ب -الأرض: هي المكان الحافظ للهوية، وتشكل المجال الحيوي للجماعة فلا تشعر فيه بالغربة. ليست الأرض فقط ترابا وشجرا وصخورا وينابيع، بل تتحول إلى تعبير عن روح الاستقلالية عند الجماعة، وتصير مجالا ذاتيا أساسيا في سلوكها الحضاري. إن المحافظة على الأرض محافظة على الهوية، ولذلك لا يستطيع أحد اقتلاعها أو إلغاءها، طالما نحن محافظون على أرضنا. ج -التاريخ: منه يولد الوجدان التاريخي لدى الجماعة، إذ يحفظ ماضيها ويبني حاضرها ويستشرف مستقبلها. الوجدان التاريخي لا يولد من الجنسية التي تعطى من دون أي مجهود شخصي، بل من الهوية التي هي مسار تاريخي نولد منه، ونتربى عليه، وننمي ذاتنا في معطياته. د -الاضطهاد: يشكل بحد ذاته مهمازا فاعلا ليقظة الشعب والتشبث بهويته ووجدانه التاريخي، وبخاصة إذا أصاب دينه أو أرضه أو كرامته. الاضطهاد يخلق روح العنفوان، ويوقظ الحرية والنخوة على إثبات الوجود. ه -التنظيم الاجتماعي: يحصن كل مكونات الهوية والوجدان التاريخي. يجزم البطريرك الدويهي أن التنظيم الاجتماعي الأبقى هو القائم على المعتقد الإيماني وبنية المؤسسات الروحية، بينما التنظيم القائم فقط على نتاج العقل البشري وحده، بمعزل عن الثوابت الدينية، غالبا ما يفشل، وينتهي بانتهاء مطلقيه. ز -المصير المشترك: هو الشعور بأن كل فرد من الجماعة أو الشعب مرتبط كيانيا بجميع الأفراد الآخرين، فيؤلفون معا جماعة غنية بتنوع أعضائها، كقطعة فسيفساء. فلا تكون الجماعة مجموعة أفراد. إن للمصير المشترك دورا بارزا في بناء الهوية المجتمعية، وتكوين الوجدان التاريخي. فما يهدد الفرد يهدد الجماعة كلها، وما يهدد الجماعة يهدد الهوية، وما يهدد الهوية يهدد الوجدان التاريخي والمصير المشترك". وختم الراعي: "في ذكرى مولد المكرم البطريرك اسطفان الدويهي، نحن مدعوون لوقفة ضمير أمام مكونات هويتنا ووجداننا التاريخي. فلا يمكن القبول بما نحن عليه اليوم: في واقعنا كشعب ماروني من جهة، ولبناني من جهة أخرى، وفي واقع مؤسساتنا الدستورية وعلى رأسها رئاسة الجمهورية المحكوم عليها بالفراغ منذ سنة وشهرين، وبالتالي واقع المجلس النيابي المعطل، ومجلس الوزراء المتعثر والمهدد بالتعطيل، وفي واقع المؤسسات العامة، وواقع الفلتان والفوضى على كل صعيد. إننا نصلي إلى الله لكي يوقظ فينا وجدان البطريرك الدويهي وغيرته على الوطن والكنيسة، لكي نحافظ مثله على الهوية والوجدان التاريخي. فنستحق أن نمجد الله بأعمالنا وإنجازاتنا وسيرة حياتنا الصالحة. ونرفع نشيد المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين". وبعد القداس ألقى كلمة مؤسسة البطريرك اسطفان الدويهي النقيب جوزاف الرعيدي ومما جاء فيها: "مرحبا بك أيها السابع والسبعون في فردوس البطريرك السابع والخمسين على كرسي أنطاكية وسائر المشرق، عشرون بطريركا هي المسافة بين الدويهي والراعي، وما من بطريرك أعطي مجد لبنان، إلا واستحق مجد السماء، بطاركة القلوب الذهب، والعصي الخشب، كلما رسموا شارة الصليب، قام دير ودق جرس، وانتصر شعب بقوة الايمان، فليس "الصليب حديدا كان بل خشبا". وقال: "البطريركية حمل ثقيل لا يعرفه غير الذي جرب، فيا أيها الراعي، رعيتك تعرفك وأنت تعرف رعيتك، فبارك المخلصين، وأرشد الخراف اضالة، وسامح الإبن الشاطر، واضرب بعصاك الأرض، وقل لكل من عصى ما قاله سلفك في قنوبين: " لن أحيد عن موقفي ولو مللأوا هذا الوادي ذهبا"، لقد تخلى بطاركتنا عن الذهب ونذروا العفة والفقر واستوطنوا الأودية والمغاور، فدخلوا السماء والتاريخ من الباب العريض، واذا كان البطريرك الدويهي هو "أبو التاريخ اللبناني"، فالبطريرك الراعي، بكلمة يغير التاريخ". وتابع: "أيها الراعي المتنقل في أرجاء رعيته والعالم لكأنك على خطى الدويهي الذي تنقل بين حلب وقبرص وروما والقدس ومجدل المعوش وغوسطا وفي تنقله كان يأتي بالمعجزات، ألم يوقف زخات البرد في ساحل علما؟ ألم يشفي المرضى في بلوزا؟ ألم يحمي المزروعات في بلاد جبيل؟ ألم ينقذ الولد المشرف على الموت في بكفيا؟ هو القديس السائر، في سائر رعيته وهو الثائر على من اعتدى على صفاء العقيدة المارونية، من مارون الى يوحنا مارون الى الدويهي الى صفير الى بشارة الراعي، سلسلة بطاركة لفحتهم القداسة وحركتهم الكرامة وما ركعوا الا تحت الصليب". وأكمل: "أيها السابع والسبعون، إغفر لنا سبعين سبع مرات إذ قلنا أن لدينا نحن الموارنة سبعا وسبعون بطريركا قديسا أعطوا مجد لبنان والموارنة. أيها السابع والسبعون، أن مؤسسة البطريرك الدويهي نشأت في مطلع سبعينيات القرن الماضي وثبتت على يد سيدنا البطريرك صفير سنة 2002، وهي تتطلع وتتفاعل، بأنه في عهد غبطتكم، وحبرة قداسة البابا فرنسيس ستعلن قداسة ابن اهدن الأبية القديس البطريرك الدويهي، وان هذه المؤسسة البطريركية المارونية اللبنانية لم تكن لتملك هذا العزم في حفظ تراث الدويهي ومتابعة ملف قداسته لولا شفاعة قديسنا الغالي ولولا مثابرة المكلف بهذا الملف الراهب المتفاني الأب بولس قزي، ولولا مباركة سلفكم البطريرك صفير ومباركتكم أنتم شخصيا وخصوصا أنكم ومنذ كنتم مطرانا كان لكم العديد من الجهود والعظات والمقالات التي تشرح فضائل هذا البطريرك الملفان،ان مؤسسة البطريرك الدويهي تدين بالشكر والامتنان لغبطتكم ولكل اكليريكي ولكل علماني ولكل من ساهم ماديا ومعنويا بالعمل أو بالصلاة ليصبح الملف على قاب قوسين من اعلان القداسة". وختم الرعيدي:"أيها الأب الذي شرفنا، في الثاني من آب، ذكرى 385 سنة على ميلاد البطريرك القديس، ان مدينة القديس، اهدن ، بكل عائلاتها تشعر بأن لزيارتكم معنى العيد وفرحته، ففي شهر آب يقع عيد الرب وكلنا فداء أرز الرب، وفي شهر آب، عيد انتقال السيدة العذراء وبشفاعة سيدة زغرتا التي أعادت البصر للدويهي ابن الحادية عشر سنة في روما، كلنا نصلي لنراك مجددا معنا وقريبا وهنا رافعين صورة البطريرك الدويهي طوباويا مرنمين: الرب آت، أبدا آت، في كل آن ومكان". بعد كلمة النقيب الرعيدي قدمت جائزة البطريرك الدويهي الى كل من المغترب ادمون أبشي على دعمه قضية تطويب المكرم البطريرك اسطفان الدويهي وعائلة المرحوم البروفسور جدعون محاسب عضو مؤسس لمؤسسة المكرم البطريرك اسطفان الدويهي الإهدني وناشط في قضية التطويب منذ انطلاقتها. وبعد القداس أقيم حفل غداء على شرف البطريرك الراعي دعت اليه رعية اهدن - زغرتا شارك فيه جميع الفاعليات التي حضرت القداس. ومن ثم توجه البطريرك الراعي الى حيث تمثال البطريرك العلامة اسطفانوس الدويهي وأقيمت صلاة قصيرة هناك، من ثم الى كنيسة مار ماما الأثرية، ثم زيارة الى كنيسة سيدةالحصن قبل أن تختتم زيارته بوضع حجر الأساس لكنيسة جديدة على اسم القديس شربل قام بتقديم أرضها وتكفل ببنائها مع قاعاتها ابن اهدن المغترب طوني حميد فرنجية.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع