ندوة عن كتاب ريتا شرارة لبنان الوطن الملتبس وتنويه بمحتواه | عقدت في مبنى المجلس العام الماروني في منطقة المدور، ندوة حول كتاب العضو في المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع الزميلة ريتا شرارة "لبنان الوطن الملتبس". ادار الندوة نائب رئيس المجلس سابقا ايلي الفرزلي، وشارك فيها نائب رئيس حزب الكتائب الوزير السابق الدكتور سليم الصايغ، العضو في تيار "المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش والامين العام للشؤون الخارجية في مجلس النواب بلال شرارة وحضرها الرئيس حسين الحسيني، النائب مروان فارس، الوزيران السابقان ادمون رزق وجو سركيس، النقيب السابق للمحامين عصام كرم. استهل الفرزلي الندوة بالاشارة إلى أن "الكتاب ينطلق من أطروحة الدكتوراه لشرارة في جامعة القديس يوسف في بيروت"، لافتا الى ان "اهمية الكتاب في مكانين: "اولا، ان من شأنه ان يدلل على امكان وجود فارق بارز بين واقع المدرسة والواقع السياسي الذي يتخبط به الشباب ولا سيما في المرحلة الثانوية، والثاني ان الباحثة اصطدمت، لدى محاولتها الغوص عمليا في كيفية التنشئة الحزبية، بحاجز كبير تمثل بعدم رد هذه الاحزاب على الاستمارات التي ارسلتها اليها، وعلى رغبتها في مقابلة بعض هؤلاء الاولاد والحديث اليهم". وقال: "ان المأزق الذي وقعت فيه شكل لها الدليل الملموس والعملي للخلاصة التي وضعتها في خاتمة هذا البحث، وفيها أن هناك مطاطية لمفهوم لبنان بين حزب وآخر. فتختلف التسميات المعطاة للبنان بين هؤلاء. فيكون أمة لأسباب دينية أو قومية معينة عند حزب ما، ويصير دولة عند حزب آخر لأسباب سياسية خاصة به، مما يجعل هذه الأطراف كلها تدخل في صراع عقائدي على تحديد هذا الوطن، هل هو دولة أو أمة أو بلد؟ وينسحب الصراع بين الأحزاب المختلفة، عقائديا، باختلاف نظرتها إلى نهائية الكيان اللبناني بالنسبة إلى محيطه الجغرافي والديني، على تنشئة الأولاد على الإنتماء إلى مفهوم هذا الوطن. فينشأ التباس عضوي في تنشئة هذا الولد مدنيا وتربيته وطنيا. فهو يتلقى رسائل مختلفة ومتعارضة في أحيان كثيرة عن هوية هذا الوطن من مصدرين أساسيين: المدرسة بحسب المنهج العام المعتمد في كتب التربية الوطنية والتنشئة المدنية والحزب، مباشرة أو عبر الأهل، بحسب عقيدته ورؤيته للبنان الوطن وتاليا الدور. وهذا يعني، ربطا، أن هناك عجزا، إلى اليوم، في تحديد النظام السياسي القائم، بالرغم من تدوينه في الدستور على أنه ديموقراطي برلماني وحر، مما أدى إلى عجز تام في وضع تربية وطنية واحدة لجميع اللبنانيين". ورأى أن "الكتاب يكمل دراسة للكاتبة وضعتها عام 2009 عن "مفهوم التربية في نصوص تشريعية لبنانية بعد الطائف (1992 - 2002) حيث المداولات السرية للجنة التربية الوطنية والثقافة والتعليم العالي، وفيها لم يقدم النواب رؤية واضحة للمهمات الملقاة على عاتقهم، مما أدى الى فوضى التخطيط الذي لم يمكن النواب من كتابة خطة للنهوض التربوي انسجاما وروح اتفاق الطائف". الصايغ وكانت كلمة للصايغ لفت فيها إلى أن "قيمة الكتاب هي في جرأة الباحثة على تسمية الاشياء باسمائها، وموضوعيتها"، مؤكدا ان "هذا العمل هو بحث علمي بكل ما للكلمة من معنى". وتناول في كلمته 5 محاور عن: التوفيق بين التربية المدنية/الوطنية والتربية الحزبية، والتوفيق بين الدولة المدنية وقانون طائفي للاحوال الشخصية، والنضالية بين العولمة والقولبة المجتمعية، والعنف في التربية الحزبية الى التواصل الثقافي وقبول الآخر. وفي المحور الاول، قال الصايغ: "في لبنان الوطن المتنوع بامتياز والمكون اصلا من مجموعات ثقافية مختلفة لديها رابط معنوي او ديني او عاطفي مع مراجع خارجية يستطيع المواطن الشعور بالانتماء الى اكثر من مكان". وفي المحور الثاني، رأى أن "الكاتبة اجرت قراءة واضحة لتطور النمو الوطني في لبنان الذي لا يزال في طور النضوج من العشيرة الى القبلية فالمجتمع"، وأفاد أن التأخر في الوصول الى مرتبة المجتمع الوطني يعود الى القانون الطائفي للاحوال الشخصية. وغدت الاحزاب، على أهمية افكارها وعقائدها، اسيرة المجتمعات الضيقة اي الطائفية مما ولد حالة ازدواجية بين الفكر والاداء، وبين الكلام للداخل والكلام للخارج، وكلام للعصبية وآخر للميثاقية". وفي المحور الثالث، اعتبر أن "الامر الذي تعانيه مجمل الاحزاب كجزء من محنة العقل في مجتمعنا هو تراجع الفكر النقدي، تربية وممارسة"، لافتا الى ان "العقل السياسي والاجتماعي تقهقر كثيرا في اكثر الدول تقدما نتيجة سرعة المتغيرات الناتجة عن انتهاء الحرب الباردة وبروز الارهاب وتهميم العولمة وآثارها على كثير من المفاهيم والوظائف السياسية. لذا ان مراجعة وظيفة الاحزاب السياسية والتربوية تتطلب عملية نقدية علمية في داخل المؤسسة الحزبية لاعتلام مكامن الخطأ والصواب، ومن بعدها يتم تأهيل العمل النضالي كعمل يسعى الى التخطي لبناء المجتمع الوطني الدامج". وفي المحور الرابع، يقول ان "اجتثاث العنف يبدأ بعودة حصرية استعمال القوة الى الدولة اي الى السلطة المنتخبة. وطالما ان البعض يعتقد ان الاحتكام الى العنف هو افضل الطرق لتحقيق العدالة كما للدفاع عن كيانية الحزب او الطائفة او المجتمع تبقى مسألة بناء تربوية وطنية سوية وحل جميل مع وقف التنفيذ". وشكل آخر محاور الجلسة مناسبة استحضرها الصايغ من المطران غريغوار حداد الذي قال ب "العلمانية الشاملة وهي نظره علماني مؤمنة لانها تحرير للانسان والله فيلتقيان كحقيقتين مطلقتين ينتظم المجتمع ويترتب الوطن لخدمتهما". وختم: "هذا العقد هو عقد التقارب بين الثقافات، وبحسبي ان المطلوب في لبنان الوطن والرسالة، تخطي التعاطف والقبول بالآخر المختلف لبلوغ درجة الاندماج الثقافي حيث المسيحي فيه جزء من العالم الاسلامي والمسلم فيه جزء من العالم المسيحي". وبرأيه ان "هذا التثقاف يتطلب اساتذة رسلا وجامعات رسولية ليحملوا سوية مشروع لبنان الرسالة". علوش بدوره، أكد علوش أن "العقائد الدينية والحزبية، ان لم تستفد وتطور نفسها بناء على المعطيات العلمية والمستجدات والعولمة فانها لن تستمر بل تدخل في اطار البعد عن الحقيقة والدخول في العنف". وبرأيه هنا ان "ابعد الناس عن الحقيقة هو من يعتبر انه يعرفها واقربهم اليها هو من يبحث عنها". واستهل كلمته بتأكيد أن "ظاهرة القومية لا تزال غير مفهومة بصورة واضحة سياسيا واجتماعيا"، معتبرا ان اجتهاد جيلنر "هو الاكثر مباشرة بين التعريفات حين قال عن القومية بانها اساسا مبدأ سياسي يقوم على ضرورة التطابق بين الوحدة السياسية والوحدة القومية". وبعدما اسهب قولا في ولادة فكرة القومية على خلفية الثورة الفرنسية سنة 1789 وتركيزها على منطق الدولة الجامعة للامة على اساس ان الدولة هي الغاية النهائية للقوم او الامة، افاد بان مسيحيي لبنان كانوا رواد حركة ثقافية تركزت على احياء الثقافة العربية في مواجهة حملة التتريك والطوارينة المعتمدة هي اصلا على بروز الوعي القومي التركي. وذكر بان "اللغة كانت الحاضنة الاساسية لهذه الحركة من خلال جمعية ادبية سرية وضعت نظام تعليم متكامل ومناهج دراسية تنادي بالقومية العربية". ورأى ان "الرسالة الواضحة من ريادة المسيحيين في ثقافة العروبة هي محاولة صادقة منهم لايجاد قاسم مشتركة مع محيطهم لا يجبرهم على التخلي عن معتقداتهم، ولكن يعطيهم الفرصة للمشاركة في تطوير بناء هذا المحيط". وتوقف علوش عند تناول الكتاب التسوية اللبنانية التاريخية "مما يجعل منه مرجعا بحثيا في هذا الخصوص"، شارحا هدف تلك التجربة، كما يراها، بالآتي: "اثبات ان الطبيعة الانسانية قادرة على التسامح متى اعطيت لها الفرصة للتعارف لان التعصب والعدائية اساسهما الجهل في معظم الاحيان". وقال: "هذا القرار ترك الجرح اللبناني مفتوحا، يتجاذب ضفتيه حلم الوحدة العربية والم الانسلاخ عن المحيط من جهة، وحلم الامتيازات المسيحية في محمية فرنسية وخوف من الذوبان في المحيط المسلم من جهة اخرى". واستوقفته، في كلمته، الظاهرة الناصرية التي "اجتاحت العالم العربي، فادخلته في حال عاطفية اختلط فيها المنطق القومي بالمنطق الديني مع محاولات غير مكتملة لاعطائها بعدا ايديولوجيا وفلسفيا". وبرأيه ان الميثاق الوطني لم يعد، بعد 1958، يرمز "لشراكة اللبنانين، انما بات الاستقرار في لبنان مبنيا على تسوية بين القوميين اللبنانيين من جهة يمثلهم رئيس الجمهورية اللبنانية وبين دولة عربية اخرى ترعى التوازن من جهة اخرى كانت بدايتها مع الرئيس جمال عبد الناصر، ومن ثم منظمة التحرير وآخرها مع الرئيس حافظ الاسد". ورأى أن "اللبنانيين انقسموا، عشية 13 نيسان 1975، ثلاث فئات، الاولى تضم غلاة القوميين المسيحيين اللبنانيين الذين اعتبروا ان لبنان وجد لاجلهم، والثانية ضمت من لم يقتنعوا اصلا بحق لبنان بالوجود كوطن مستقل وتضم غلاة القومية العربية -الاسلامية، والثالثة ضمت فوضويين ويساريين ويمينيين وثوريين ومهمشين اعلنوا فشل تجربة لبنان الدولة، فقرروا هدمها لبنائها من جديد كل منهم على قياسه"، معتبرا أن "عامل التربية والتعليم دخل ليضيف على الشرخ الكبير في الهوية الوطنية للبنانيين، ويجعل من امم شتى غير مجموعة الى اليوم امة واحدة بالرغم من لمحات خاطفة لها مثل يوم 14 آذار". وختم مداخلته بالكلام عن ظاهرة "التدمير الابداعي" المنطلقة من سؤال لباحثين اميركيين اسموغلو وروبنسن هو: "لماذا تفشل الامم؟". شرارة وكان شرارة آخر المتكلمين، فرأى أن "استقرار النظام الثقافي لا النظام السياسي او الاقتصادي هو اساس استقرار الاوطان"، لافتا إلى أن "النظام العام للبنان لن يستقر الا اذا اتفقنا على مفاهيم موحدة للوطن، والمواطنة، والمواطنية، والعاصمة والحدود كما يقول رمز الاعتدال الوطني والمشاركة والتعايش والعمل لبناء الدولة وادوارها الامام السيد موسى الصدر". وقال: "ان ريتا شرارة تجرأت حيث لم يجرؤ الآخرون. فكان هذا الكتاب الذي ينتبه الى انه ليس صحيحا القول اننا مخلوقات طائفية، وليس صحيحا ان الطائفة متأصلة فينا وقد ورثناها جيلا بعد جيل وليس صحيحا" ان الديموقراطية مجرد كلام كأن يقال ان لبنان واحة للديموقراطية، فيما نحن لا نعرف تعريف مفردات مثل نظام ديموقراطي برلماني. والديموقراطية عندنا مجرد عملية اجرائية تنتخب او المفترض ان ننتخب خلالها رئيس جمهورية كل 6 سنوات او نمدد له او لا ننتخب وننتخب مجلس نواب كل اربع سنوات او نمدد له الى ما شاء الله او ننتخب بلديات او لا ننتخب فيما نحن لسنا ديموقراطيين في نقاباتنا واحزابنا ومؤسساتنا. فمثلا: انا رئيس لمؤسسة ثقافية منذ عشرين عاما وكلي أمل ألا يخرج علي الاعضاء ويطالبون بإسقاط الديكتاتور انا". واكد ان "الديموقراطية كما الكتاب يجب ان تكون نهج حياة، والتربية على الديموقراطية تبدأ من البيت والمدرسة والوسائل السمعية والبصرية، والامر نفسه بالنسبة الى ثقافة المواطنة التي هي ثقافة الحياة بابعادها ورموزها ومعانيها المتنوعة وهي ثقافة البناء والتعمير، وثقافة الوحدة والتعاون والتضافر والتآزر والاندماج في حرمة الحياة الواحدة، وهي ثقافة الاستقرار والسلام لانها تلغي الفروقات والامتيازات وتعمق قيم العدالة والمساواة والتآخي بين ابناء الوطن الواحد". ورأى أن "الثقافة الوطنية تؤكد ان وحدة الاوطان لا تتأتى بقهر الخصوصيات الثقافية والاجتماعية، انما بحمايتها وتهيئة كل الاسباب لمشاركتها في حياة المجتمع والدولة".    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع