المبادرة والمحكمة: ما يتجاهله جنبلاط | كتب عمر نشابة في“الأخبار”: تناول النائب وليد جنبلاط موضوع المحكمة الدولية، أمس، خلال عرضه مبادرته على الإعلام، متجاهلاً حقائق تتناقض مع مقاربته. أما دعوته حزب الله الى الدفاع عن نفسه في لاهاي، فلا شكّ أنه يعرف جوابه. «في اليوم الذي شُكّلت فيه الحكومة صدر القرار الظني»، قال جنبلاط معتبراً أن «البعض في الحكومة الحالية ينسى أنها موّلت المحكمة مرتين، وحافظت على البروتوكول مع الأمم المتحدة بالاتفاق مع الأمين العام، بان كي مون، وستستمر بالتمسك بالمحكمة». وأضاف «صدر القرار الظني عن المحكمة، واتهم أفراداً من حزب الله، فهل من الضروري العودة في كل أوان والتذكير بالأمر؟ ألا يدرك البعض أن التذكير اليومي بالأمر يزيد الشرخ بين طائفتين؟». ولفت الى أنه «إذا كان أصحاب الشأن،(أي)حزب الله يملك دلائل على أن إسرائيل قامت بالاغتيال، فليدافعوا عن أنفسهم في المحكمة الدولية»، مؤكداً أن «العدالة ستأتي آجلاً أو عاجلاً، وهناك نوعان من العدالة في المحاكمة والعدالة الطبيعية»، مشيراً الى أنه «في نفس يوم اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، رقّي ضابط في النظام السوري ونفس هذا الضابط قُتل منذ بضعة أشهر». تجاهل سعادة النائب عدداً من الوقائع التي تساهم بشكل أساسي في تكوين صورة واقعية ومتكاملة لموضوع المحكمة الدولية، وسنعرض في هذا النصّ عدداً من هذه الوقائع. أولاً، بتناوله موضوع تمويل الحكومة للمحكمة الدولية يجافي جنبلاط الحقيقة، إذ إن موضوع تمويل المحكمة لم يعرض على مجلس الوزراء ولم يندرج كبند على جدول أعماله لتتم مناقشته والموافقة عليه أصلاً. وإذا كان لوزراء جبهة النضال الوطني وثائق تدلّ على غير ذلك، فليبرزوها حتى تتوضح الصورة لدى المواطنين. ثانياً، بتناوله «تمسّك الحكومة بالمحكمة الدولية»، تجاهل جنبلاط الفقرة 14 من البيان الوزاري التي أكدت تمسّكها بـ«جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري». وتابعت الفقرة إن الحكومة «ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت مبدئياً لإحقاق الحق والعدالة، بعيداً عن أي تسييس أو انتقام وبما لا ينعكس سلباً على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي». وبدا جنبلاط، في هذا الإطار، غير متابع بدقة لعمل المحكمة الدولية حيث إنه(مثله مثل العديد من الوزراء والنواب)تجاهل الخلل في التوازن بين فريق الادعاء من جهة، وفريق الدفاع في الجهة المقابلة، على الرغم من أن هذا التوازن يشكل ركيزة العدالة ومن دونه لا إحقاق للحق ولا حكمَ عادلٌ. فإضافة الى تخصيص مبالغ مالية توازي قيمتها عشرات ملايين الدولارات للمحققين الدوليين الذين ساهموا في تكوين ملفّ الاتهام، مقابل مبالغ زهيدة لفريق الدفاع، يمنع قلم المحكمة المحامين من توظيف محقق ليتمكن من تفحّص «الأدلة» التي استند إليها القرار الاتهامي، بحجة أنه «يشكّل خطراً أمنياً على المحكمة». فهل يعلم النائب جنبلاط، الذي بدا متمسّكاً بـ«العدالة» التي «ستأتي آجلاً أو عاجلاً»، أن مكتب المدعي العام قدّم لائحة بـ 400 صفحة تتضمن أكثر من 13500 «دليل» وإفادات 557 «شاهداً» الى الدفاع منذ أيام، بينما يفترض أن تبدأ المحاكمات بعد أقل من أربعة أشهر؟ هل يمكن أن يقوم فريق الدفاع بواجبه خلال هذه المدة الزمنية وبعدد قليل من الموظفين لا يتجاوز العشرين، بينما يعمل عشرات الموظفين والمحققين والخبراء في مكتب الادعاء ولجنة التحقيق الدولية منذ سنين؟ هل يعلم جنبلاط أن الدفاع يشكو من عدم تعاون السلطات اللبنانية مع طلباته، بينما تجاوبت جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية مع طلبات المدعي العام الدولي؟ ثالثاً، صحيح أن إثارة موضوع المتهمين الأربعة المنتمين الى حزب الله، والتذكير بالقرار الاتهامي «في كلّ أوان» يزيد «الشرخ بين الطائفتين»، لكن يتجاهل جنبلاط أن المحكمة الدولية نفسها هي التي لا تكفّ عن التذكير بالأمر. فإضافة الى نشاطاتها التحريضية في الجامعات وفي نقابتي المحامين وبياناتها الإعلامية المتكرّرة، هي تطالب المدعي العام لدى محكمة التمييز بتقديم تقرير شهري عن الجهود التي تبذلها السلطات اللبنانية للقبض على مصطفى بدر الدين وسليم عياش وحسين عنيسي وأسد صبرا. ويعمل المحققون الأجانب ليل نهار في لبنان على جمع معلومات عن حزب الله وعن قياداته، ويراقبون اتصالاتهم وتحركاتهم بحجة البحث عن الرجال الأربعة. رابعاً، إن دعوة جنبلاط رجال حزب الله «ليدافعوا عن أنفسهم في المحكمة الدولية» بدت محاولة لإظهار المحكمة آلية صادقة لتحقيق العدل، وإظهار نفسه المصلح الذي يطالب الأفرقاء باللجوء الى الحَكَم، متجاهلاً أن حزب الله قدّم الى القضاء اللبناني سلسلتين من القرائن التي تدلّ على احتمال ضلوع إسرائيل في الجريمة، لكن المدعي العام الدولي رفض التحقيق فيها. وتجاهل جنبلاط كذلك أن المحامي السابق في المحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة مروان دلال(يحمل الجنسية الإسرائيلية)قدّم كذلك قرائن تدلّ على احتمال ضلوع إسرائيل في اغتيال الحريري، فلقي الردّ نفسه من المحكمة الخاصة بلبنان. خامساً، إن نسف جنبلاط قرينة البراءة عبر إشارته الى «العدالة الطبيعية» لا يمت للعدالة بصلة، لا بل يخالف أبسط أسسها التي تقتضي انتظار صدور الحكم عن هيئة حكمية تعمل بصدق «لإحقاق الحق». النائب جنبلاط قد لا يجهل كلّ ما ذكر، لكنه يتجاهل الجزء الأكبر منه أثناء تقديم مبادرته السياسية وذلك لدواعي «لعبة الأمم» التي يبدو أنه ضليع فيها.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع