“ويلٌ لبلدٍ يخيفه دخان السيجارة ولا يرف له جفن من عادم. | كتب النقيب خلدون نجا في“البيان”: في تمهيد لا بدَّ منه أودُّ ان أُسرَّ للقارئ أنني غير مدخِّن، والسبب يرد الى درس لُقِّنته من المرحوم والدي في تصرف لما يزل محفوراً في تلافيف ذاكرتي، وخلاصته أنه رحمه الله كان أسير السيجارة، حتى أنها أوهنت صحته، وأنهكت جسده، وكنتُ كبير أشقائي، فأراد ان يبعدها عن دائرتي، فتوسل أسلوباً أثبت جدواه، وكان من نتيجته أنني لم أعرف طعم السيجارة ومثيلاتها طيلة حياتي. وخلاصة ما فعله أنه كان عندما تقض السيجارة نومه وتستدعي سعالاً يكاد يمزق رئتيه، كان يقف أمام غرفة نومي وباقي الأولاد ليُسمعنا سعاله المقترن بتأوهاته وشكاواه من الآلام التي جلبها له التدخين، وهكذا نما وعيُنا على كره التدخين. ولكم ردّتنا صورتُه الموصوفة عن الاقتراب من هذه الآفة. واليوم يزداد تقديرنا لهذا الحكيم وإعجابنا بالأسلوب الذي اعتمده في توجيهنا، فكان أسلوباً افعل حتماً من الترهيب والتهديد والوعيد، لأننا حتماً كنا سنعتبر ان التدخين لو لم يكن شيئاً محبباً لما كان الوالد من أنصاره، ولكن أفهمنا ان من يقع في أسره من سابع المستحيلات الخروج من قفصه إلا في بعض الحالات النادرة. وفي عودة الى العنوان، لا أخفي ان وراء هذه الكلمات القانون الذي صدر مؤخراً، والذي منع التدخين في الأماكن العامة المغلقة، والذي حدد شروط ممارسة هذه العادة. وهذا القرار ليس بدعة غير مسبوقة، وليس بضاعة لبنانية. فقد عرفت الدول الحضارية أمثال هذا التدبير، خاصة بعد ان كشف الطب والاختبارات مدى الأضرار الهائلة التي يلحقها التدخين وعدد الوفيات من جراء سمومه، علاوة على الهدر المالي، خاصة لدى الطبقات المعدمة، ولا سيما ان هذه الأضرار لا تقتصر على المدخنين بل تتعداها الى غيرهم ممن نجحوا من براثن هذا الوحش الكاسر. ومع صوابية هذا القرار، فقد انقسم اللبنانيون حوله، وهو انقسام أساسه تضارب المصالح. فقد رأى فيه أصحاب المطاعم والمقاهي والفنادق كوارث على السياحة والاقتصاد وعلى مداخيلهم، حتى وصل الأمر حد تسيير المظاهرات وإقامة المهرجانات والتهديد بالاضرابات إذا لم تتراجع السلطة التشريعية عن هذا القانون. وراحوا ووزارة السياحة في صراع يومي موضوعه وقف المحاضر وتنظيم المخالفات. وأنا هنا في هذه العجالة شبه متأكد أن هذا القانون قد لا يجد طريقه الى التنفيذ الكامل، لا بسبب المعارضة المتجمعة ضد تنفيذه، بل بسبب نقص عدد المكلَّفين بتطبيقه. فوزارة السياحة ستكون حتماً عاجزة عن ضبط المخالفات والسهر على حسن تطبيق هذا القانون. وأنا إن كنت لا أخفي انحيازي الى هذا القانون، وتأييدي لتطبيقه على كافة الاراضي اللبنانية حفاظاً على الصحة العامة وعلى سلامة البيئة، لا أرى غضاضة اذا ما تقدمنا على كل دول شرقنا التعيس في ميدان يؤشر الى حضارة مطلوبة ووعي متقدم كل ذلك مع إيجاد بعض الحوافز المؤيدة له، وذلك عن طريق توزيع عائدات المحاضر على المنشآت السياحية المتضررة كنموذج يرمي الى تخفيف بعض خسائرها التي بولغ في تضخيمها. وعلى كل حال، أنا أريد ان أسلط الضوء على جانب آخر، حاثاً السلطات التي تصدت لآفة التدخين على متابعته، لأنه أشد ضرراً على الصحة والبيئة من التدخين، وإن كان ينفث نفس السموم ويؤدي الى نفس الكوارث، واللافت ان إهماله بالرغم من وجود النصوص الرادعة هو مدعاة تعجّب وأكثر من علامة استفهام. وملخّص القضية، أن كلَّ متتبع يعاني من حالة السير والاختناق المروري، حتى أنني في أحد أيام الأسبوع المنصرم، صرفت أكثر من أربع ساعات لكي أصل الى قصر العدل في بيروت، ويسهل الأمر لو كان الضرر ضياع الوقت فقط. فالضرر الأهم ان أكثر السيارات قد أكل عليها الدهر وشرب وكأنها خارجة من معارك حربية، وأنا لن أسترسل في وصفها، حماها الله لأصحابها، وسأكتفي بالجانب الذي يحقق غايتي. فعادم هذه السيارات هدفي. فهي تقذف المرض من فوهاتها وهي مداخن قائمة بذاتها. فدخانها الأسود يدلك على عمر محركاتها، هذا الدخان الذي يملأ الفضاء والذي يعادل دخان كل سجائر لا لبنان وحده ولا الشرق الاوسط بل العالم بأسره، والدليل ان فضاء البلد في معظم الأحيان يتلون بلون الدخان الاسود، فهي تجلب الكآبة كعامل إضافي للأمراض المستعصية التي تسببها. نعم السيجارة مضرة ولكن منعها في بلاد الناس في الأماكن المغلقة يجب ان تسبقها حتماً ثقافة بيئية تجعل من منع التدخين آخر المطاف لا أوله. وأخيراً وفي هذه المناسبة، أرى تشبيه ما نقوم به مماثلاً لتصرف امرأة تريد ان تغطي شعر رأسها بطرف تنورتها واللبيب يضحك.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع