شافي العيّ من كلام الشافعيّ | كتب د.بلال عبد الهادي في“الإنشاء”: في تراثنا العربي كتاب لم يبق لنا منه، للأسف، إلاّ عنوانه. وما أكثر الكتب العربية القديمة التي لم يصلنا منها شيء او لا تزال على هيئة مخطوطة مهملة لا علم لأحد بوجودها، يقضم الزمن مكنونها النفيس على مهل!ومن هذه الكتب الضائعة كتاب للعلاّمة جار الله الزمخشريّ صاحب أجمل تفسير عن الإعجاز البلاغيّ في القرآن الكريم والذي عنوانه «الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل»، وكان ابن خلدون قد حثّ الناس في ثنايا مقدّمته على قراءته لما يحويه من كنوز بلاغية وجمالية ممتعة. والكتاب الضائع الذي أتكلم عنه هو «شافي العيّ من كلام الشافعيّ»، وعنوان الكتاب ناطق بقدرة كلام الشافعيّ على الشفاء. وعلى سيرة الشفاء كنت قد قرأت حكاية يرويها الإمام الشافعيّ عن طبيب قد يضطر أحياناً ان يلوذ بالوهم لمداواة مرضاه. فللوهم قدرات خفيّة وسحرية على تغيير مصائر الناس، وتحقيق مطالبهم!. ومن المستحبّ استثمار قدرات الوهم عند الضرورة. والحكاية نقلها أحد تلامذة الشافعيّ وهي لا تخلو من نباهة الطبيب. تقول الحكاية:روى الحسن بن إدريس الحلوانيّ، قال:سمعت الإمام محمد بن إدريس الشافعيّ يقول:الشحم لا ينعقد مع الغمّ، ثم قال:وكان بعض ملوك الأرض قديماً، كثير الشحم لا ينتفع بنفسه، فجمع الأطباء وقال لهم:احتالوا بحيلة يخفّ بها لحمي هذا قليلاً، فما قدروا على شيء فجاءه رجل عاقل متطبّب، فقال له:عالجني ولك الغنى. قال:أصلح الله الملك، أنا طبيب منجّم، فدعني حتى أنظر الليلة في طالعك، لأرى أيّ دواء يوافقك. فلما أصبح، قال له:أيها الملك، أعطني الأمان. فلما أمنّه قال:رأيت طالعك يدلّ على أنه لم يبق من عمرك غير شهر واحد، فإن اخترت عالجتك، وإن أردت ان تستوثق من ذلك، فاحبسني عندك، فإن كان لقولي حقيقة فخلِّ عني، وإلاّ فاقتصّ مني، قال:فحبسه، ثم رفع الملاهي، واحتجب عن الناس، وخلا وحده مغتمّاً، كئيباً، حزيناً. وكلّما انسلخ يوم ازداد همّاً وغمّاً وكمداً، حتى هزل وخفّ لحمه، وذاب شحمه. وبعد ثمانية وعشرين يوماً بعث اليه وأخرجه، وقال:ما ترى؟ فقال:أعزّ الله الملك، أنا أهون على الله من علم الغيب، والله إني لا أعلم عمري، فكيف أعلم عمرك؟ ولكن لم يكن عندي دواء إلاّ الغمّ، فلم أقدر أجلب إليك الغمّ إلاّ بهذه الحيلة، فإن الغمّ يذيب الشحم، فأجازه على ذلك وأحسن اليه الإحسان كلّه، وذاق حلاوة الفرح، وانتفع بحياته التي خلت من الشحم لا من الدّسم. الطبيب وجارية الرشيد ومن المنقول عن أذكياء الأطباء حكاية أخرى من زمن الخليفة العباسيّ هارون الرشيد، أوردها الأبشيهيّ في كتابه الطريف «المستطرف في كلّ فنّ مستظرف». تقول الحكاية:ان جارية من جواري الرشيد تمطّت فلما أرادت ان تمدّ يدها لم تطق، وحصل فيها الورم، فصاحت وآلمها فشقّ على الرشيد، وعجز الأطباء عن علاجها، فقال له طبيب حاذق:يا أمير المؤمنين لا دواء لها إلاّ ان يدخل اليها رجل أجنبي غريب، فيخلو بها، ويمرخها بدهن نعرفه. فأجابه الخليفة الى ذلك رغبة في عافيتها، فأحضر الطبيب الرجل والدهن وقال:أريد من أمير المؤمنين ان يأمر بتعريتها حتى يَمرَخ جميع أعضائها بهذا الدهن، فشقّ ذلك على الخليفة وأمره ان يفعل وأضمر في نفسه قتل الرجل بعد الانتهاء من مهمته، وقال للخادم:خذه وأدخله عليها بعد ان تعرّيها. فعريت الجارية وأقيمت، فلما دخل عليها وقرب منها وسعى اليها وأومأ بيده الى فرجها ليمسّه، غطت الجارية فرجها بيدها التي قد كانت عطلت حركتها، ولشدّة ما داخلها من الحياء والجزع حمي جسمها بانتشار الحرارة الغريزية فأعانها على ما أرادت من تغطية فرجها، واستعمال يدها في فرجها فلما غطّت فرجها قال لها الرجل:الحمد لله على العافية. فأخذه الخادم وجاء به الى الرشيد وأعلمه بالحال وما اتفق. فقال الرشيد للرجل:فكيف نعمل في رجل نظر الى حرمنا؟ فمدّ الطبيب يده الى لحية الرجل فانتزعها فإذا هي ملصقة، واذا الشخص جارية. وقال:يا أمير المؤمنين ما كنت لأبذل حرمك للرجل. ولكن خشيت أن أكشف لك الخبر فيتصّل بالجارية فتبطل الحيلة ولا يفيد العلاج، لأني أردت ان أدخل على قلبها فزعاً شديداً ليحمي طبعها، ويقودها الى تحريك يدها، وتمشي الحرارة الغريزية في سائر أعضائها بهذه الواسطة فسرّي على الرشيد ما كان وقر في صدره من الرجل وأجزل عطيته. والطبّ أحياناً، كالحرب خدعة. مقطع من حياة أبي حنيفة وأختم بخبر أخير عن الإمام أبي حنيفة ينمّ عن دهائه ونباهته ومهارته في اصطياد الحلول والأرباح، والمعروف ان أبا حنيفة عمل في التجارة وكان خزّازاً وهي المهنة التي ورثها عن أبيه. قال أبو حنيفة النعمان:بينما كنت بالبادية احتجت الى الماء فجاءني أعرابيّ ومعه قرْبة من ماء فأبى ان يسقيني من الماء إلاّ ان يبيعني القربة بخمسة دراهم، فدفعت اليه خمسة دراهم وقبضت القرْبة. فقلت للأعرابيّ:ما رأيك في السويق؟ فقال:هات، فأعطيته سويقاً ملتوتاً بالزيت فجعل يأكل حتى امتلأ ثم عطش ونسي أنه باعني القربة بخمسة دراهم. فقال:شربة، فقلت:بخمسة دراهم، فلم أنقصه على قدح من ماء، فاسترددت الخمسة دراهم وكسبت القِرْبة. ولا ريب في أن مسار عطش الأعرابيّ وجواب أبي حنيفة يروي غليل القارئ.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع