يا موسى أتريد ان تكون جبارا!! | الحل الاميركي- الروسي يصادر مصالح المنطقة تهيمن القوى الدولية على التسوية في المنطقة, اميركا وروسيا هما محركا مؤتمرات جنيف وتصب النتائج في مصلحتهما.. والخسائرعلى حساب دول المنطقة ومصالح شعوبها.. وكلما تقدم الحل الاميركي- الروسي ازداد الكلام عن ثلاث قوى اساسية في المنطقة.. اسرائيل- تركيا- ايران. ولكن بالرغم من القوة العسكرية الهائلة التي يمتلكانها (اميركا وروسيا) الا ان قواهما وفعاليتهما تضعفان كلما طال امد تدخلهما في المنطقة خصوصا اذا اضطرتا لتدخل عسكري يستلزم عناصر بشرية على الارض.. في حين ان القوى الاقليمية بالرغم من عدم امتلاكها قوة عسكرية توازي ما تمتلكه القوى الدولية فهي اقوى على المدى الطويل لانها لصيقة وتقاتل في مجالاتها الحيوية.. لذلك ينبغي عدم الركون للقوى الدولية ومشاريع الحل التي تقدمها والبحث عن حلول تتناسب مع مصالح المنطقة واهلها. وطالما ان هذه الصراعات لم تصل الى النهايات المرسومة.. فكل ما ستفعله القوى الكبرى لن يتعدى محاولة تجميد الصراعات.. النزاع الفلسطيني- الاسرائيلي كما يسمى في الصروح الدولية اهم شاهد على اسلوب تجميد النزاعات التي ليس لها افق حل دولي مرض. وتجميد النزاعات, بلغة اخرى ابقاءها نارا تحت الرماد, هو حاجة ضرورية لانتاج حل مؤقت يحفظ مصالح القوى الدولية واستمرار الية تامينها وتدفقها..   الحرب.. والحرب الموازية لقد نجحت اميركا في انتاج ساحة حرب جديدة في المنطقة فيها يكون الانتصار ناجزا, ساحة الحرب الاقتصادية التي تسيطر على كل تفاصيلها.. وربطتها بالحرب الدموية تبعا لنظرية الاوعية المستطرقة.. في ايهما تربح تخسر في الاخرى. ومهما حقق خصومها او اصدقاؤها من تقدم تستطيع من خلالها ان تقاسمهم انتصاراتهم او ان تردهم الى الخلف لو رات ذلك مناسبا..     تفريغ المنطقة من الطاقات- يعني الحرب لقد كان لمرحلة التضامن العربي التي تلت المرحلة الناصرية (بين مصر وسوريا والسعودية) اثارا سلبية على المجتمعات العربية.. اذ كانت مرحلة رجعية بالكامل سمحت للانظمة القائمة وتحت عنوان التضامن العربي بالقضاء على كل اشكال المعارضة في مجتمعاتنا.. واسست لمرحلة النسخة الواحدة في اوطاننا. ولم يعد هناك مجال للمعارضين الا في السجن او في القبر ومن نجا فقد لجا الى الملاذات الاوروبية والانكليزية على وجه الخصوص.. ولا ادري ان وجد شيء منها في بعض المتاحف.. ولقد انتج ذلك فقدان النخب المفيدة التي يمكن الاعتماد عليها في اية عمليه تطوير او تصحيح او تغيير او تنمية حقيقية لمجتمعاتنا.. وصار ابناؤنا وسائل تنمية للمجتمعات الاخرى هم يستفيدون منها, ونحن نحرم انفسنا من خيراتها. ولقد ثبت "النظام العربي" على هذه الصورة الى ان فاجانا "الربيع" بثورة وهياج لا نهاية له في قريب عاجل يطيح بكل اشكال الصورة الثابتة لنصف قرن من الزمن تقريبا, ومقدما صورة فوضوية مستحدثة لا يبدو بانها ستستقر بسبب غياب النخب التي عليها ان تتحاور فيما بينها لتنتج مصلحة جديدة تفتقدها مجتمعاتنا الراهنه. وعندما نفتقد المتحاورين لا يبقى لنا الا الحرب..   الاسلام والعنف تتسابق اليوم اﻻفكار والالسن والاقلام في نعت الدين اﻻسلامي بصفات المسؤولية عن العنف الجاري في المنطقة بالرغم من ان الدين ﻻ يقر ذلك. فالدين يرفض منطق الجبروت, ويقر الرحمة, ففي الصراع مع رأس الكفر فرعون, يرسل الله سبحانه وتعالى موسى الى فرعون بقول لين عسى ان يتذكر او يخشى.. كما ان الدين الذي يبيح الدفاع عن الارض والعرض والمال والدين لا يعطي حق استخدام العنف في الدفاع الا بشكل محدود ومؤقت ويرفض ان يرى المؤمنين يردون على الجبروت بالجبروت, فلا يحق لمؤمن ان يتصرف وكأنه كافر مجرم.. "فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين" (القصص 19).. على لسان العدو جاءت النصيحة فسمعها موسى وتوقف عن القتل وخرج من المدينة.. فالمعركة ليست فرعونا ضد فرعون.. جبارا ضد جبار.. بل انسان ضد متجبر. ويتضح ذلك بشكل قطعي لا التباس فيه عند استرجاع حقوق المظلومين "ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا" (الاسراء 33).. فالاسراف في القتل جبروت مدان, والقوة التي يستعيد الانسان بها الحق هي قوة الحق وليس بالجبروت البشري الغرائزي الذي يستوجب الرد والغرق في دوامة النزاع الذي لا ينتهي. الا ان مجتمعاتنا غرقت في الجبروت المدان.. فما بين عنف السلطة والرد على العنف بالعنف كما يدعي المعترضون.. وما بين عنف المعترضين ورد السلطة بالعنف.. اصبحنا ضحايا دائرة عنف شيطانية متواصلة لا افق لها. وانتهينا, عن قصد او بغير قصد, الى تثبيت استراتيجية الحرب على الارهاب التي تقودها اميركا والنظام العالمي وصار ديدن القوى الاقليمية المنضمة بكليتها لهذه الاستراتيجية: من هي القوى التي يجب ان تكون في حلف الحرب على الارهاب ومن هي القوى التي يجب ان تكون خارجه.. وصرنا نقاتل بعضنا بعضا لتحقيق مصلحة من؟؟!!.. "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" (الانفال 46).   الثنائية القاتلة.. (عربي- سني).. (فارسي- شيعي) عند ابتداء الحرب العراقية- الايرانية استطاع اعداء الثورة الايرانية تحميل النزاع صفتين متلازمتين سني- عربي ضد شيعي- ايراني.. رغم انه حقيقة الصراع لم تكن كذلك, فالجيش العراقي كان يتالف باكثريته من الشيعة وحزب البعث العراقي قاعدته الاساس شيعية, الا ان الحقيقة شيء وواقع الصراع مختلف. ولقد ساهمت دعوة اﻻمام الخميني للوحدة اﻻسلامية في محاولة فكفكة هذا المخطط دون ان تحقق نجاحا الا انها طرحت اشكالية مضادة.. وقد كان يلزم انتصار المقاومة الاسلامية في لبنان 2000 و 2006 ﻻنجاز ما ابتداه اﻻمام الخميني. الا اننا منذ احداث 2011- 2012 او ما اصطلح عليه اعلاميا بـ"الربيع العربي" والاحداث التي تلت ذلك نعيش عودة الى ما قبل الدعوة للوحدة اﻻسلامية وحالة من التطور المضطرد لبعث الثنائية التي انتفض عليها الخميني وحاول تفكيكها. وبعد ان كانت ايران تقترب من قلب العالم العربي بتحملها مسؤولية الصراع مع العدو الصهيوني اذ بها تبتعد ثانية, فقد غرقت او اغرقت في وحل النزاعات العربية الداخلية مما دفع خصومها للرد وتسعير النزاع فاستحضر عداء يمتد عميقا في غياهب التاريخ, وصار هو محرك نزاعات المنطقة. وان علينا ان نقر بان احداث "الربيع" ما كانت لتحدث لوﻻ ضعف الهيمنة الاميركية المفضوح خلال حرب 2006 بعدما اعلنت كوندوليزا رايس انطلاق مشروع الشرق اﻻوسط الجديد الذي توقف قطاره مع اعلان وقف الاعمال الحربية بعد 34  يوما من انطلاق الحرب على جنوب لبنان. فكيف تحول اسقاط الانظمة العربية بعد انتصار المقاومة وهزيمة اميركا واسرائيل في تموز الى "خريف عربي" بعد ان كان "ربيعا" بالاتفاق؟.. وكيف استطاعت اميركا ان تحول هزائمها الى انتصارات بكل بساطة.. ام هي "القابلية للاستعمار".   السعودية المفاوض العربي الاوحد تتحدث بعض وسائل اﻻعلام عن هزيمة السعودية في المنطقة امام المحور الذي تقوده ايران. وبالرغم من ان السياسات السعودية تعاني في كل المنطقة اﻻ في البحرين, نسبيا. ولكن المتابع الذي يلحظ غياب الدول العربية الكبرى الخمس (الجزائر والمغرب ضحايا اﻻحتواء المزدوج- ومصر في انقسام داخلي عميق يحولها الى دولة فاشلة. وسوريا والعراق الغارقتين في الحروب اﻻهلية). كل ذلك يضع السعودية في الموقع اﻻول في المنطقة العربية وحتى اﻻسلامية ويعطيها حق التقرير. وهي اليوم في موقع لم تبلغه في اي لحظة سابقة ومستفيدة الى درجة عالية من الثنائية القومية والدينية القاتلة بل وهي احد الاطراف المؤججة لها في الكثير من اﻻحيان. وهي الطرف اﻻوحد المتبقي للتفاهم معه بالنيابة عن العرب. الا ان المشكلة تكمن في ان السعودية حتى لو ركعت على اﻻرض ولن تركع فهي ﻻ يمكنها ان تعطي ايجابيا في سبيل اعادة تكوين المنطقة وفي ارساء مشروع جديد كما اعطت في النزاعات. مما يعني انه في حال انضمت السعودية للتفاهمات التي تجري في المنطقة فان القوى الثائرة او الغير منضبطة ستبقى على حالها تمارس الفوضى في المنطقة وتعممها. لتدفع المنطقة وشعوبها ودولها ثمنا مرتفعا ولربما اقصى مما تتحمل.   الجماعات المتطرفة: توظيف العنف ام ملء الفراغ ان الطريقة السعودية في العمل تسمح للقوى المتطرفة ان تملأ فراغا ناشئا عن الصراعات الاقليمية, اما التفاهم مع تركيا فيجعل عنفها موظفا يمكن ضبطه بانتفاء وظيفته.   خلاصة في النهاية ان القوى الدولية اليوم ليست بالقوة التي كانت عليها خلال مرحلة الثنائية القطبية.. وهي ليست على ما كانت عليه القوى التي ارست دعائم تقسيم المنطقة في بدايات القرن الماضي, بريطانيا وفرنسا, او ما اصطلح عليه بسايكس- بيكو بعدما سقط منه سازانوف اثر انتصار ثورة لينين الشيوعية في روسيا, لذلك فان هذه القوى لا تملك امكانية ارساء سيطرتها في المنطقة كيفما تريد.. وهي بحاجة لموافقة قوى الاقليم ورضاها بالحصص التي ستخصصها لها من ضمن الاتفاقيات الجديدة.. فالاعتراض حق قوى الاقليم المنهكة نتيجة النزاعات العبثية والتي لا افق لها.. بعدما انتزع منها حق التقرير. وهناك سؤال لماذا تكتفي اميركا في قتالها لتنظيم الدولة الاسلامية بـ350 عسكري فقط, وتحقق انتصارات عليها كلما ارادت ذلك؟ ولا تستطيع قوى المنطقة ان تفعل ذلك بجيوشها الجبارة؟ لان القوى التي تتنازع على الارض انما هي انعكاسات للنزاعات الدولية والاقليمية ولا تعبر عن قرار مستقل بالمعنى الدقيق. واميركا من موقعها كمديرة او مدبرة لشؤون النزاعات في العالم تمتلك قدرا من الاحترام عند القوى المتصارعة ما يسمح لها بضبط العديد منها فتسهل مهمتها ليس من فرط قوتها فقط بل من قوة الفرض والارهاب التي تمتلكها في وجه القوى المتصارعة. ان كثيرا من قوى المنطقة تتطلع للشراكة مع القوة الدولية النافذة, وانني اتذكر قول الله تعالى: "واتخذوا من دون الله الهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون" (يس 74).. كلما رايت قوى اقليمية تهرع الى الاقوياء علها تستمد من قوتهم شيئا.. فيستفيد الاقوياء من القوى البشرية للقوى الاقليمية على الارض مما يجعل اطالة امد تدخلهم في المنطقة اكثر امنا, واستنزافا للقوى الاقليمية واضعافا لها فتصبح اكثر طواعية لتقبل الحلول التي تتناسب مع حاجات القوى العالمية. ان حالة الفوضى والعنف التي تسودان المنطقة اليوم هي نتاج هذه التطلعات, فبدلا من تفاهم دول الاقليم فيما بينها وهي سبب الانعكاسات المباشرة, تلجأ الى الدولي الذي يختزلها ويضعفها عبر اطالة النزاعات. ان تطوير علاقات عربية- ايرانية يتطلب, سد الابواب التي يأتي الريح منها, لذلك لا بد من ان يكون التركي جزأ من الحل ولا بد من التفاهم معه فهو نافخ كير ماهر وهو جزء اساس من مكونات المنطقة (عرب- فرس- ترك) ويتميز عن السعودي بانه يمتلك امكانية ان يعطي حيث يعجز الاخير. لانهاء الحرب العراقية- الايرانية قرر الامام الخميني "تجرع كأس السم" داعيا لقبول وقف الحرب, فمن سيتجرع هذه الكاس اليوم ويقبل بوقف الحرب وحفظ الامة...

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع