رمضان .. بين الامس واليوم | خاص تريبولي سكوب هو شهر القرآن والغفران ، شهر الرحمن ، شهر الخيرات والبركات . هو شهر كان الناس فيما مضى يستعدون له قبل أشهر فإذا بلغوه صاموه وسألوا ربهم أن يتقبل منهم الصيام  فكان الناس يعيشون عبق هذا الشهر وفضله وخيره السنة كلها بل الدهر كله.   أما اليوم وعلى الرغم من انتظار الجميع لشهر رمضان لما يمثله من معان كثيرة لدى الطرابلسيين الا أنه يعتبر شهر الهموم، ففي البداية كان يحسب له ألف حساب أما واقع الحال تغير كثيرا ، فمع بدء شهر الصوم " لا تجهيزات ولا من يحزنون" حيث يطلقون عليه المواطنون شهر المصاريف نظرا للارتفاع الكبير على أسعار السلع والمواد الغذائية والخضار واللحوم الذي  يفرضه التجار دون رادع  وهذا الأمر يعانوا منه كل عام ، كذلك الأوضاع السياسية التي ترخي بظلالها على الواقع المعيشي والاقتصادي، بالإضافة الى عدم التقيد بمفاهيم رمضان وبالأخص الإيمان والمحبة والصدق في التعامل إن من الناحية الدينية أو الأخلاقية والتعاطي بين الناس بعضهم البعض حيث أصبح الغش والنفاق يسيطرعلى البشر في ظل ابتعادهم عن الدين الذي يحمل في طياته  كل معاني المحبة الصافية التي لا يشوبها أي غاية  وليس استخدامه  بشكل تجاري  ومؤسف جدا أن نصل لهذه المرحلة المتأزمة التي انعدم فيها الضمير الانساني والديني بكل ما للكلمة من معنى  وامور كثيرة لا يمكن وصفها...    ورمضان شهر يدل اسمه على الرمض وهو ىشدة الحر ولعل القاسم المشترك بين أصله اللغوي وفضله الديني أن حرارة الإيمان فيه من شأنها أن تحرق الذنوب وتخرج الانسان من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، اذا هو شهر عظيم ويكفيه من الخير والعظمة أن فيه ليلة ثواب قائمها وثواب صائمها يعدل ثواب عابد لمدة ألف شهر ورمضان كما جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام أن ثوابه أو ثواب العمل الصالح فيه مضاعف ، فكل من يفعل في رمضان خيرا أو أدى شعيرة له من الثواب كمن أدى من غير هذا الشهر الكريم . أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار فحري بالمسلمين أن يحسنوا استقبال هذا الشهر الكريم بالاستعداد له بالتخلي عن الذنوب والسيئات والتحلي بالفضائل والمكرمات ، ورمضان فيه من نفحات الخير ما يجعل المجتمع في حالة من السكون والأمن والأمان والاطمئنان لانه اذا هل هلاله فتحت أبواب الجنان وأغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين .. كان الطرابلسيون فيما مضى يستشعرون نسائم رمضان قبل شهر من قدومه وخصوصا مع أجواء الاحتفالات بليلة الاسراء والمعراج حيث يشير الخطباء الى هذا الضيف العزيز الذي سيطل بعد شهر ويزداد هذا الاستشراف الرمضاني مع اقبال المؤمنين على صيام يومي الاثنين والخميس من شهر شعبان . أما طرابلس المدينة المملوكية الثانية بعد القاهرة صاحبة التراث العريق منذ الفينيقيين الى زمن المماليك والعثمانيين مازالت حتى اليوم تحاول الحفاظ على بعض العادات التي اشتهرت بها منذ عصور نظرا الى موقعها التاريخي والاسلامي خصوصا في مساجدها الكثيرة وتراثها العريق.. فشهر الصيام في طرابلس وان كان يختلف اليوم عن الأمس الا أنه يبقى له مميزات وخصائص ، فكثيرة هي العادات والتقاليد الموروثة التي دأب أبناء المدينة على الحفاظ عليها ، عادات توارثوها جيلا بعد جيل وتشبثوا بها تماشيا مع الطابع الديني والتراثي الذي يطبع المدينة المملوكية .   سيران رمضان ... ومن مقومات الاستعداد لشهر رمضان هو " سيران رمضان " وموعد هذا السيران هو اليوم الذي يسبق بداية الشهر وهو عبارة عن نزهة في البساتين والمناطق المجاورة يصطحبون اللحوم وأدوات اللهو ويقيمون جلسات سمر وحبور وقيلولة مع النرجيلة بمثابة وداع لأيام الافطار واستعدادا لشهر الصوم وقد تراجعت هذه العادة في السنوات الأخيرة لتستبدل المطاعم والمقاهي بالنزهات . وينتظر الطرابلسيون بشوق إعلان رؤية هلال رمضان الذي يعتبر تقليد متوارث منذ أوائل القرن الماضي حيث كان يقام احتفال خاص به يحضره المسؤولون الدينيون بعيد غروب اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان وكان فعاليات المدينة ينتظرون في مقر والي طرابلس من يفيدهم من العلماء أو شهود العدل أنهم قد رأوا هلال رمضان ، وما ان يتم اثبات رؤية الهلال حتى يتم اعلام " مدفعجي" القلعة ليطلق مدافعه السبعة   مدفع رمضان .. ومدفع رمضان تقليد ابتكره المماليك وسار عليه العثمانيون وهو من أبرز علامات رمضان الفارقة في طرابلس انه المدفع الوحيد الذي يسعد لسماع صوته ويتفاءلون بأنه الوحيد المسيطر على الساحة حيث ينتظره الصغار قبيل آذان المغرب فيقفون على الشرفات المطلة على قلعة طرابلس من القبة وأبي سمراء يراقبون "المدفعجي" في مهمته فلا يرتعد منه الأولاد ولا ينال حظه من شتائم النساء أو دعوات العجائز. كما أن للزينة والفوانيس الرمضانية حضورها المميز في معظم الأحياء التي تتلون بها مرحبة بهذا الشهر ويقال أن الفانوس استخدم في صدر الاسلام في بلاد المغرب العربي للانارة ليلا أثناء اذهاب الى المساجد خلال فترات السحور لإحياء ليالي الشهر الفضيل ومن ثم تحول تقليد للزينة في مختلف المناطق وخاصة الشوارع والساحات العامة والطرق المؤدية الى المساجد وبالاضافة الى الفوانيس هناك الزينة الورقية الملونة والإنارة الكهربائية اللافتة التي تتدلى عادة من أعالي المآذن إلى أسفلها ترحيبا بالشهر الكريم. المسحراتي ... أما " المسحر" فهو الذي يتولى مهمة ايقاظ النائمين لتناول طعام السحور وهو الرمز الثاني المحبب إلى نفوس الصائمين بعد مدفع رمضان وكان للمسحر منذ عدة عقود " طنة ورنة" وكان يتولى المهمة أحد عقلاء الحي وممن له معرفة وطيدة بسكان المنطقة التي يطوف فيها بطبلته مترنما بما تيسر من المدائح النبوية وفضائل شهر الصوم ويتوقف لحظات ينادي أصحاب الدار بأسمائهم مردفا " اصحى يا نايم وحد الدايم ". رمضان .. عادات وتقاليد  ومن أبرز العادات في هذا الشهر اجتماع أفراد الأسرة كلها على مائدتي الإفطار والسحور وقد كانوا يتناولون الطعام منفردين بحسب وصولهم إلى المنزل والفراغ من أعمالهم وقلما اجتمعت الأسرة على طاولة واحدة في غير شهر رمضان . وتكون مائدة الإفطار الرمضانية مميزة ومنوعة وشهية فكل ما تشتهيه متواجد وأبرز الصحون المتصدرة صحن " الفتة "و "الشوربة"  و"الفتوش " و"المغربية" والمخللات ، أما المشروبات الرمضانية التي يزدهر بها هذا الشهر وترى بائعينها بأعداد كبيرة في كل مكان في الأسواق الداخلية وعلى الطرقات الخارجية وفي الأحياء : الخرنوب ، التوت ، السوس ، التمر الهندي ، الجلاب ، الليموناضة ، أما الشراب المميز فهو قمر الدين بالإضافة الى عصير الجزر والتفاح... والصائم في رمضان  لا يبخل على عائلته بصحن حلو بعد الإفطار ومن أهم الحلويات الرمضانية والتي تشتهر بها طرابلس ورد الشام والكربوج والبصمة وحلاوة الجبن وزنود الست بالاضافة الى القطايف بالقشطة لمحدودي الدخل. ولعل "السكبة الطرابلسية " من أهم العادات التراثية التي كانت ترافق هذا الشهر وهي تقوم على سكب صحن من الطعام كل يوم للجيران والأقارب والفقراء خاصة وهي من العادات التي لا تزال حاضرة حتى يومنا هذا... اليوم لم تعد المدينة تحفظ الا القليل من هذه العادات وبالأخص تلك المتعلقة بالمدارس والخلوات المنتشرة في كل أرجاء المدينة الإسلامية والتي كانت تغص بالمصلين الذين يتبعون صلاة العشاء بصلاة التراويح يؤديها مشايخ وأتباع الطرق الصوفية المتعددة كالمولوية والشاذلية والعمرية وغيرها ولكن للأسف خفت كثيرا هذه العادة بالتحديد.   رمضان اليوم غير رمضان زمان .. ورمضان اليوم لا يمكن رؤيته بعيون الأمس نظرا للتغيير الاجتماعي والانساني السريع وكذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية والأمنية السائدة في البلاد ، لذلك ارتأت "تريبولي سكوب" التوجه الى عضو نقابة محرري لبنان ومراسل جريدة النهار في الشمال الحاج نعيم عصافيري مستطلعة منه عن شهر رمضان بين الماضي والحاضر، فكانت البداية بأن توجه بالمباركة لجميع المسلمين والزملاء في الموقع بهذا الشهر المبارك متمنيا أن يعيد الله هذه الأيام المباركة على لبنان والأمة العربية كلها بالأمن والسلام. وقال : رمضان كان في الأمس يمثل كل المحبة والسلام والإيمان أما اليوم "رمضان غير زمان" وهناك فرق كبير فقد أصبح هناك الكثير من الضلال والكذب والفساد والغش وعدم الثقة بين الناس وبالنسبة للافطار أذكر أن والدتي كانت ترسل الى الجيران وخاصة الفقراء منهم صحن من الطعام ويسمى " السكبة " فقد كان هناك احساس وعاطفة ومحبة صادقة نابعة من القلب  ، لافتا الى أن شهر الصوم يشوبه عدم التقدير والاحترام حيث نرى الناس يفطرون في الطرقات علنا دون مخافة واستهابة لأمر الله عز وجل في هذا الشهر الفضيل ، متمنيا على بعض المطاعم أن توقف عملها خلال النهار واذ لا بد أن يفتحوا قبل وقت الافطار لتلبية حاجات الناس من أجل تحضير الافطارات والحصول على الطعام الرمضاني المعروف ، واذا كان على المريض حرج فيجب أن يستتر "فإذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا"... وأضاف : ومن أهم عادات هذا الشهر التقوى والإيمان وقراءة القرآن في المساجد وكل ذلك شبه انعدم ، فاليوم ندخل الى المساجد في رمضان ولم نعد نجد الحلقات والدروس عن الرسول والمفروضة علينا من الله سبحانه ، فنجد أنها تضاءلت الى أكثر من70 أو 80% من ذي قبل ، ولكن يأتوا الى صلاة العشاء والتراويح فقط وليس في النهار ، مؤكدا أنه يجب علينا  في هذا الشهر الفضيل أن ندخل المساجد بكل ايمان ومحبة وطاعة لرب العالمين ، قال : للأسف أصبحت الناس تدخل بشكل كاذب وتجاري.. وتابع قائلا : لقد انقرض تراث المدينة وكل ذلك جراء اهمال المسؤولين والحلقات الدينية في الجوامع متل الجامع المنصوري الكبير وطينال والتوبة وخان العسكر فقد كان يقام فيها ذكر ودورات قرآنية وأحاديث وتراويح واللفة المولوية ، كان هناك حس وحركة لشهر رمضان أما الآن فأصبح رمضان أيام عادية ، متمنيا أن نعود لربنا ولنبدأ من أنفسنا ويجب أن نتقيد بالعادات الرمضانية لكي يساعدنا ربنا في حل مشاكلنا إن كان في مدينتنا طرابلس أو لبنان أو الدول العربية بشكل عام ..  وأعرب عن دهشته بأن هناك أناس تهتم بشهر رمضان أكثر من المسلمين ومنها الميتم الأرثوذكسي في الميناء حيث يقومون بإرسال مساعدات وافطارات وحتى يقيمون سهرات ترفيهية للعائلات الفقيرة التي تناساها المسؤولين... أما عن الحديث مع المواطنين عن التحضير لهذا الشهر الفضيل فلا يبدو مفاجئا خصوصا بالنسبة لأهالي طرابلس الذين وإن كانوا ينتظروه الا أنهم لا يخفون همهم الكبير في كيفية تدبير أمرهم في هذا الشهر الذي يحتاج الى الكثير من المصاريف خاصة في ظل الغلاء المعيشي الكبير .. رمضان .. من شهر الخيرات الى شهر الهموم تريبولي سكوب قامت بجولة في الأسواق مستطلعة كيفية استقبال شهر رمضان من قبل المواطنين فكان حديث مع المواطن أبو أحمد الذي أبدى تخوفه من المصاريف الكبيرة في ظل الغلاء الفاحش وقال : كنا ننتظر حلول شهر رمضان بفارغ الصبر حيث كنا نهيئ له الكثير من التحضيرات ولكن  نحن اليوم لا نعرف كيف نتدبر أمر قوتنا اليومي فكيف مع حلول هذا الشهر الفضيل وفي ظل استغلال التجار له فترى الغلاء يطال كل شيئ من مواد غذائية ولحوم وخضار فأصبحت الوجبة الواحدة تكلف خمسين ألف هذا إن لم تدخل "اللحمة" على الخط ، لقد أصبح المواطن في حالة يرثى لها فالضغوط المادية تأتيه من كل مكان بدءا من مشاكل الطبابة والاستشفاء وصولا الى التعليم واللباس ولوازم الحياة اليومية التي لا تعد ولا تحصى ، متمنيا على الجهات المعنية التفكير بالهموم المعيشية التي يعاني منها الشعب في ظل غياب الاهتمام الرسمي ومساعدته بشتى الطرق لان الوضع لم يعد يطاق..   "الطاسة ضايعة " ولا احد يهتم  من جهته المواطن عبد الرحمن النشار قال :شهر رمضان شهر الخير والكرم ونحن نستقبله بكل مودة ومحبة أكثر من الأيام المعتادة اليومية حيث تصفد فيه الشياطين " رغم أن الانسان هو الشيطان بحد ذاته بأعماله الخبيثة وأذية الآخرين "، لدي 3 أولاد و"الرابع عالطريق" فزوجتي حامل ولكن أعاني من انعدام فرص العمل فاللاجئون السوريون أخذوا كل شيئ وحاليا خلال جولتك تلاحظين كيف أن أكثرية العاملين في السوق هم سوريين ونحن اللبنانيين عاطلين عن العمل  وهذا محزن جدا . وعن التحضيرات يقول : نحن نحضر الخضار من السوق يوميا خلال شهر رمضان أما بالننسبة للمونة فلا نزال ننتظر أن يحن علينا بعض الزعماء ويرسل الينا مساعدات حيث أننا منذ سنتين لم نحظى بأي حصص إن من العزم أو الصفدي أو غيرهم ،  فالسوريون استولوا ع كل شي "مع أنو نحنا الأحق" ، مؤكدا على احتكار التجار لأسعار الخضار فمن أول يوم  برمضان سوف ترتفع أسعار الخضار فكيلو البندورة  اليوم ب 1000 والنعنع عشر باقات ب1000 وكذلك الدجاج واللحوم ،  ولكن كل ذلك سوف يتغير ويتضاعف سعره ابتداءا من باقة البقدونس والخس، مشيرا الى أن "الناس بدا تعيش" والحق على الدولة يجب أن يكون هناك مراقبة، ففي الأسواق الداخلية الفوضى عارمة و"ضايعة الطاسة" ولا من أحد يهتم ويسأل ، متمنيا على المسؤولين الرأفة بأحوال المواطن الطرابلسي الفقير والمغبون فلا حول له ولا قوة 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع