الفيحاء تولد مرتين.. مرجعيات دينية وروحية : طرابلس عادت إلى طبيعتها | خاص تريبولي سكوب شكل تزامن ذكرى مولد الرسول محمد ( ص ) مع ذكرى ميلاد السيد المسيح حدثًا فريدًا من نوعه هذا العام, فتحل ذكرى المولد النبوي الشريف في ال 23 من كانون الأول وبعدها بيوم فقط تحل ذكرى ميلاد السيد المسيح في ال25 من الشهر نفسه.        وكان لهذه المصادفة وقعها على مدينة طرابلس تحديدًا حيث ظهرت المدينة بأبها حلتها فتزينت ساحاتها وشوارعها ومؤسساتها بشجرة الميلاد وزينة المولد النبوي الشريف وشكلت صورة حضارية حقيقية عن المدينة وتاريخها. وفي هذا الإطار كان لـ تريبولي سكوب جولة على عدد من المرجعيات الدينية والروحية في المدينة للحديث عن الأعياد هذا العام وكيف أن المدينة استطاعت بفضل تماسك أبنائها ووحدتهم أن تعيش هذين العيدين بهذه الطريقة الفريدة .     رئيس دائرة أوقاف طرابلس الشيخ الدكتور عبد الرزاق اسلامبولي يقول: " طرابلس هي مدينة العيش المشترك وهي السباقة دائماً بين المدن اللبنانية في إظهار الصورة الحقيقية لهذا الوطن، الذي يمثل بوابة الشرق للغرب وبوابة الغرب للشرق، وهذا بحكم موقعه الجغرافي، وحركة التجارة التي كان يتميز بها على امتداد ساحل البحر الأبيض المتوسط، الذي أعطاه هذا التنوع الحضاري والثقافي، فالفينيقيون كانوا تجارًا لكنهم صدّروا الحرف أيضاً، واللبنانيون منذ القدم منفتحون على العالم، والمجتمع اللبناني مكوّن من مجموعات دينية وثقافية متنوعة ومن طوائف متعددة، وهي ميزة تفرد بها لبنان عن محيطه العربي، أما البلاد الأوروبية التي يظن البعض أنها منفتحة على الحضارات وهي في حقيقة أمرها منغلقة على ثقافتها لا تقبل بالغير إلا إذا كان صورة طبق الأصل عنها، وهذا التمازج داخل المجتمع اللبناني هو امتداد طبيعي لهذا المسار. وطرابلس هي النموذج الواضح لهذا العيش المشترك، وهي لم تتنكر يوما لوجود الكنائس الملاصقة للمساجد، لا بل هناك بعض الشوارع طرابلسية بتسميات مسيحية مثل شارع (مار مارون - المطران - الراهبات - الكنائس)، وهناك مقابر مسيحية داخل أحياء المدينة في مناطق إسلامية كمقبرة مار يوحنا في أبي سمراء والكل يحترم وجودها وهي مكون أساسي طرابلسي. كل ذلك جعل أهل طرابلس يشعرون أنهم نسيج واحد مسيحي – إسلامي بحيث لا يمكنك أن تفرق بين طرابلسي وآخر إلا إذا سألته عن انتمائه الديني." وأضاف إسلامبولي: الإسلام دين الرحمة الحقيقية والمحبة والسلام والرسول الأكرم هو الرحمة المهداة للعاليمن، يقول ربنا عز وجل: "" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين""، ويقول رسولنا عن نفسه: "إنما أنا رحمة مهداة" ، ويقول أيضاً :"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" والإسلام رسالة التعايش والحوار وتقبل الآخر، يرفض التطرف والغلو، وها هي طرابلس قد تزينت ولبست أحلى حلتها بذكرى مولد خير الأنام سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة السلام، كما أن زينة الميلاد ملأت شوارع طرابلس وهذا حق مشروع للآخرين "" لكم دينكم ولي دين"". وتطرق اسلامبولي عن واقع المدينة في السنوات الماضية ما عانته من إضطرابات ومشاكل فقال: " الواقع أن الفترة الماضية كان هناك تركيز وإصرار إعلامي مغرض مأجور على تشويه صورة أهل طرابلس فيعملون على تضخيم الحدث السيء،  ويتجاهلون تغطية أية ندوات أومحاضرات وأنشطة ثقافية أو رياضية أو ترفيهية فهذا لا يعنيهم، بل يركزون على بعض الشباب المغرر بهم، الذين لا صفة دينية لهم ويقومون بإلباسهم عباءة الدين ليقال أنه هذا هو الإسلام.   وتابع قائلاً: " اليوم الصورة قد تغيرت من دون شك، فطرابلس تعود إلى صورتها الحضارية السابقة لتظهر صورة لبنان بشكل عام وطرابلس بشكل خاص بوجهها الحقيقي مدينة للسلام والأمن والحوار، فأي زائر يرغب بزيارتها يتفاجئ بالفرق الشاسع بين الصورة التي كان يسوقها الإعلام المغرض وبين الصورة الحقيقة التي رآها بأم عينيه " . وعن واقع الشباب اليوم في ظل حركات التطرف التي تمارس العنف تحت لواء الإسلام قال إسلامبولي: " الحقيقة أن الرسول محمد ( ص ) و المسيح عيسى بن مريم ( ع ) مرسلان من الله ، فالدعوة إلى الله هي واحدة وتعاليم الديانتين هي من مصدر واحد وهو الله سبحانه وتعالى وهي تجتمع وتتفق على مبادئ وقيم واحدة تدعوا إلى المحبة والرحمة والصدق والإخلاص وغيرها, وبالتالي لا نجد تعاليم مصدرها الله سبحانه وتعالى تدعو إلى الكراهية أو الحقد أوغير ذلك وديننا هو الإسلام المنبثق من السلام والسلام من أسماء الله تعالى، والإسلام هو دين الرحمة قال تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )، وما نراه اليوم من ممارسات البعض فهو في الحقيقة من أشخاص إما مغرر بهم وإما مدسوسين على الدعوة إلى الإسلام".     أما نائب عام أبرشية طرابلس للموارنة المونسنيور بطرس جبور فيقول: " عرفت مدينة طرابلس منذ 57 عامًا تاريخ كهنوتي, منذ زمن المطران العظيم الراحل أنطون عبد الذي كان يسمى بمطران طرابلس " كل طرابلس" وكان المسلمون أعزاء على قلبه مثل المسيحيين تمامًا, والذين عاشوا  في تلك الحقبة يذكرون جيدًا كيف كان يتعامل المطران عبد مع كل أبناء طرابلس حتى لقب بعميد الشمال. وكانت طلبات المسلمين عنده لا ترد أبدًا, وما نراه اليوم في طرابلس هو امتداد تاريخي طبيعي لماضي المدينة, وأنا أتذكر أيضًا كيف كان يتعاطى مع الشخصيات الرسمية كرئيس الوزراء الراحل الشهيد رشيد كرامي وآخرين أيضًأ فكانوا أعزاء على قلبه وكان عزيزًا عليهم ". ويضيف جبور : " الصورة التي نراها اليوم والعلاقات التي تجمع المسيحيين والمسلمين في في هذه الآونة غيرت الصورة القديمة التي كانت موجودة منذ عدة سنوات التي كانت تسيطر عليها جولات القتال التي كانت جولات حزن وألم وخوف. أما اليوم فمدينة طرابلس عادت إلى ماضيها وحقيقتها هي مدينة واحدة للجميع ويظهر وجهها الحقيقي أن المسلمين والمسيحيين هم إخوة فيما بينهم بالتعاطي والتعامل والواجبات, في الأفراح وفي الأحزان وكل المناسبات, وهذا ما يسعدنا كثيرًا فلقد احتفلنا بإضاءة شجرة الميلاد في مناطق عديدة في المدينة وقد كثرت هذه السنة أكثر من السنوات الماضية إضافة إلى الاحتفالات والتراتيل والمهرجانات الترفيهية ". ويوجه جبور رسالة إلى الطرابلسيين قائلًأ : " لا تدوم بين البشر إلا المحبة فميلاد السيد المسيح هو عيد المحبة والفرح والسلام , هذا الميلاد جدد السلام بين الإنسان والخالق والمحبة بين الناس جميعًا وهذا ما ردده الملاك عندما ظهر للرعاة قائلًا لهم : ( أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لكم وللعالم كله أنه ولد لكم المسيح في مدينة داوود ). نطلب من طفل المغارة يسوع المسيح أن يعيد هذه القيم إلى كل العالم وإلى وطننا لبنان وأن تكون الأعياد مسيحية وإسلامية أعياد فرح ووئام وسلام ومحبة هذا ما نتمناه ".         عضو المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الشيخ أمير رعد يقول في هذا الإطار : " من الواضح أن مظاهر الزينة العديدة التي حصلت في طرابلس إن دلت على شيء تدل على أن هذه المدينة تتقبل الآخر ورغم أن نسبة المسلمين فيها يفوق ال90% إلا أن أشجار الميلاد في المدينة كانت كثيرة فهذا دليل على أنه لا أحد يمنع من ممارسة طقوسه وشعائره بل على العكس تماما " ويضيف رعد عن الصورة التي ظهرت فيها طرابلس في السنوات الأخيرة  : " الصورة الماضية كان يراد من البعض أن تظهر طرابلس بموقع التطرف والإرهاب فكان يحاول هذا البعض دس كل وسائله وألاعيبه, أما الآن فقد ظهر بشكل طبيعي أن كل إنسان يستطيع أن يمارس شعائره وديانته بالطريقة التي يراها دون أن يمنعه أحد وهذا هو جوهر ديننا في الحقيقة ". ويمر رعد في حديثه على واقع الشباب المسلم اليوم في ظل موجات التطرف التي تظهر تحت غطاء الإسلام فيقول : " نحن أمام نوعين من الشباب إما متزمت متشدد أخذ منحى الغلو في الدين وهذا ليس من الدين بشيء وإما نوع متفلت تخلى عن الإسلام وتخلى عن الدين, فبين هذين النموذجين نحن نريد أن نعطي الصورة الناصعة لديننا من خلال قوله تعالى في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) و في الحديث الشريف : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وكما وصفه الله تعالى في كتابه العزيز : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) فهذه الصورة التي يجب أن يعمل الشباب اليوم على إظهارها في ظل هذا الواقع".   أما الأرشيمندريت يوحنا بطش وكيل مطران طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأورثوذكس ورئيس المحكمة الروحية الأورثوذكسية فيقول : " من محاسن الصدف أن يكون عيد المولد النبوي الشريف المتنقل بحسب التقويم الهجري متزامنًا مع عيد ميلاد السيد المسيح وهو عيد ثابت, طبعًا الفرحة هنا تكون أكبر في لبنان بشكل عام وفي طرابلس بشكل خاص حيث يفرح المسلم بذكرى مولد رسوله ويفرح المسيحي بعيد ميلاد السيد المسيح فيكون الفرح مشتركا وهذا الفرح نستطيع أن نعبر عنه بشريًا وماديًا من خلال الزينة والأنوار وهذا ما رأيناه في المدينة حيث كانت الزينة مشتركة كما ويمكننا أن نعبر عن هذا الفرح روحيًا أيضًا فلا تقتصر فرحتنا على الماديات فقط بل يجب أن ننطلق من الروحيات أولًا ومنها نشع إلى الماديات " يضيف بطش : " هذان العيدان يجب أن يذكراننا مسلمين ومسيحيين أنهما عيدا عطاءٍ وكي نحتفل بهما روحيًا وإيمانيًا يجب أن نعطي فكل شخص فينا يعرف في محيطه محتاجًا أو فقيرًا أو مريضًا لا يستطيع شراء دواء فعلينا إن كنا قادرين طبعًا أن نقسم قليلًا للفقير والمحتاج والمريض ". وعن الرسالة التي أرسلتها طرابلس هذا العام يقول بطش : " الرسالة ليست فقط للبنان بل للعالم أجمع أن المؤمن الحقيقي هو الذي يضع يده بيد المؤمن الحقيقي فإلهنا واحد ولو مان هناك طريقان له سواء عبر الديانة الإسلامية أو عبر الديانة المسيحية فنحن إذا لم نلتق على هذه الأرض بالتآخي والسلام والمحبة والتعاضد لا يمكن أن نلتقي في الجنة . نحن كنا في الزمان ويجب أن نعود اليوم ونحتفل مع بعضنا فجدي وجدتي كانا يقولان لي أنهما في عيدي الفطر السعيد والأضحى المبارك يخرجان من الكنيسة مع الكهنة والخوارنة للذهاب إلى المسجد لتقديم التهاني بالأعياد وبالمقابل كان المسلمون مع مشايخهم يذهبون إلى الكنيسة في أعياد الميلاد والفصح لتقديم التهاني لنا وليشتركوا معنا ونحن يجب أن نحافظ على هذه التقاليد وأنا أقول أن هناك من أدخل بعض الأمور الغريبة على الدينين لمصالح ومآرب شريرة وهي لا تمت إلى الدينين بصلة ونحن بتعاضدنا وتماسكنا لن نسمح لهذه الأفكار الغريبة أن تسود علينا وكل عام ونحن جميعًا بخير " .     هكذا كان إجماع من مختلف المرجعيات الدينية والروحية على أن ما تعيشه المدينة اليوم أعادها إلى وضعها الطبيعي وحقيقتها التاريخية التي تقبل الجميع وتحترم الخصوصيات وأن كل ما يحدث حولنا من مظاهر تطرف وإرهاب لا يمثل جوهر الدين ولا حقيقته مع التأكيد أن أبناء المدينة سيبقون متحدين ومتكاتفين في مواجهة كل هذه المظاهر.             

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع