سلسلة الرتب والرواتب: بين إنصاف الأهالي وتطبيق القانون | خاص تريبولي سكوب  أثار خبر توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لقانونيّ السلسلة وتمويلها، جدلًا واسعًا بين فئات الشعب اللبناني بشكلٍ عام، وأهالي طرابلس بشكلٍ خاصّ الذين أبدوا ومنذ بدء الحديث عن احتمال تنفيذ هذا القانون،خشية وريبة من النتائج أو التداعيات السلبية ولا سيما الاقتصادية منها عليهم، إذ يرى الكثير من الأهالي أنّ تطبيق مثل هذا القانون، وتحديدًا "على الطبقات الفقيرة التي تعاني الأمرّين في المدينة التي لم تشفَ بعد من تداعيات الحرب التي مرّت عليها واستمرّت لسنوات من جهة، كما أنّها لم تتخطَ بعد حجم الاستلشاق والإهمال بحقّها، نظرًا لعدم وضعها فعليًا على الخارطة الإنمائية من جهة ثانية،سيزيد (الطين بلّة) ، كما يقول الكثير من الأهالي.    بشكلٍ عام، يمكن القول أنّ الطرابلسيين لن يكونوا من" المتفائلين" بتطبيق هذا القانون، بسبب الوضع الاقتصادي الذي لا يمكن أن نقول عنه أنّه متردٍ فحسب، بل هو يعدّ الأسوء والأكثر تأثيرًا على حال الأهالي أكثرمن أيّ وقت مضى، حتّى أنّه أسوء ممّا كان عليه أثناء الحرب الأهلية التي وقعت عام 1975... ولكنّهم في الوقت عينه، لا يمانعون تطبيقه وذلك وفقًا لإيمانهم الشديد بالدّولة وضرورة تشدّدها في تطبيقها للقانون.   اعتدنا على "الشحادة"  من يجول اليوم في الشوارع الطرابلسية، يُدرك تمامًا أنّ رفض الشارع لا يتوجّه ضدّ القانون نفسه، بل إنّما هو خوف من النتائج المترتّبة على تطبيق هذا النّوع من القوانين في ظلّ الوضع الاقتصادي الصعب، من هنا يقول المواطن محمّد الجردي  لـ تريبولي سكوب أنّ:" ما تعرفه الدّولة لن نعرفه نحن، وحين يستفاد أيّ طرف من السلسلة  لن نعرف أيضًا، والعكس صحيح تمامًا،  فالسلسلة تعدّ حقًا للموظّف، ولكن بشرط ألّا يكون لها انعكاس على أوضاع النّاس الآخرين أو الطبقات الأخرى، فيتأثروا بغلاء المعيشة مثلًا... مع العلم أنّنا نثق بكلام رئيس الجمهورية الذي أكّد لنا أنّ وضعنا كفقراء لن يتأثّر في تطبيق هذا القانون، فلو رأى أنّ إقرار السلسلة قرار خاطئ، لن يوقّع عليها".  ومن المعروف أنّ المعاناة التي يشتكي منها أهالي طرابلس لا تقتصر على الأمور الاقتصادية فحسب، بل تتعدّاها إلى الأمور الاجتماعية، القضائية، الأمنية... ولكن ما يحصل في الواقع، يقول الجردي أنّ:" المحسوبيات ازدادت، وبتنا في وضع أنّ هناك (ناس بسمنة وناس بزيت)، ولكن الشعب (تمْسح) على الأحداث وتراكماتها،إضافة إلى اعتياده على الوعود الكاذبة التي يُطلقوها ولايُنفذّون أيّا منها"، مضيفًا أنّ:"  من الظاهر، يظهر النّاس وكأنهّم أحياء، ولكنّهم أموات في باطنه " خاصّة في طرابلس المعدومة من كلّ شيء، من الحيوية الاقتصادية حتّى من زعمائها العاجزين عن فعل أيّ شيء، وذلك وفقًا لمبدأ أنّ كتلة صغيرة لا تغلب كبيرة".  ويعتبر الجردي ككثير غيره من المواطنين، أنّ السكوت في ظلّ هذه الأوضاع أصبح من ذهب، " ففي حال وقلنا أنّ الدولة فاسدة، سيقولون عنّا إرهابيين، ولكنّ الطرابلسيّ حقيقة كان وما يزال يدفع الثمن منذ الطوفان حتّى يومنا هذا، والضرائب في ازياد مستمرّ، ولكن للأسف اعتاد الشعب اللبناني، وهو الشعب الذي يحترمه الجميع بسبب كرامته وكرمه، على "الشحادة" وانتظار "المونة" التي يتهافت عليها الجميع من كلّ الطبقات، فهم حقًا كسرونا".  تعلّموا فنّ السرقة  يؤمن المواطن رامي توتنجي بالدّولة وبأهمّية الدّور الذي تلعبه، فالدّولة برأيه هي" الأمّ والأبّ وكلّ شيء". ولكن في الوقت نفسه، يأمل توتنجي بإنصاف الدّولة للنّاس وإرساء العدالة في ما بينهم،  لذلك يقول أنّ:" ما يحصل في لبنان يعتمد على الآلية التالية، إذ يقومون بإعطاء الشعب من يمينه، ليأخذوا ما أعطوه وأكثر من يساره، لهذا السبب بات الشعب يحسب لكلّ شيء ولكلّ خطوة في حياته، وصار يهرب من الواقع المرير الذي يعيش فيه،فيبيع كلّ شيء وينسى نفسه، فهو يرى أنّ شراء الخبز أهمّ وأكثر توفيرًا... وذلك لأن النّاس أصبحت معدومة منذ سنة1975 التي لا نملك من حينها شيئًا".   ويتابع توتنجي قائلًا لـ تريبولي سكوب : لقد تعلّمت الكثير من الفئات الشعبية فنّ السرقة بسبب هذا الحرمان والنّقص، ولكن(ياما في الشارع مظاليم)"، متمنّيًا على الدّولة الاهتمام  ليس في الأمور الأمنية فحسب، بل أيضًا في مجالات أخرى،وألّا يفرضوا اهتمامهم علينا في وقت الانتخابات فقط".    القانون والرقابة  اما المواطن مصطفى كامل الحجّة فيرى أنّ غلاء الأسعار لن يكون الخطر الوحيد المرتبط بتطبيق هذا القانون، بل يتوافر خطر أكبر وهو انعدام الرقابة على المؤسسات التي ستمتلك  فرصة لاستغلال موجة الغلاء القادمة، وبالتالي سيقف المواطن عاجزًا عن فعل أيّ شيء، ولاسيما المواطن الغير مرتبط بالقطاع الخاصّ، مؤكّدًا" ضرورة زيادة الرقابة على هذه المؤسسات بشكلٍ دائم للحدّ من الاستغلال".    إقفال المؤسسات قريب لا يخفي رجل الأعمال نافذ المصري خشيته من الوضع القائم، لا الاقتصادي فحسب بل السياسي أيضًا، فهو كان أكّد في مرحلة سابقة أنّ خلال ثلاث سنوات ستقفل 50% من المؤسسات، ولكن مع إقرار هذا القانون، يقول:" سنقفل في أقرب وقت ممكن، إذ نحن في بداية إغلاق حقيقية، لأنّنا لا ولن نتمكّن من تحمّل العبء الاقتصادي الكبير...وفي طبيعة الحال، إنّ المواطن حاليًا لن يشعر بتداعيات هذه الضرائب إلا بعد سنة من تطبيقها تقريبًا، ما سيؤدي حتمًا إلى التمرّد وازدياد (القرف) الذي يشعرون به، وذلك كله بسبب تصرفات الدّولة والحاكمين". ويلفت المصري في حديثه إلى موقعنا، إلى وجود خمس كونتونات في لبنان ”تتوافق مع بعضها البعض وفقًا لمصالحها، ولا يمكن أن ينكر أحد أنّ السلسلة أُقرت على ظهر الفقراء في البلد، وبالفعل يمكن القول أنّ البلد اليوم قسم بفعل هدا القانون إلى قسمين، القسم الأوّل للفقير، والقسم الآخر احتكاريّ ليقوموا من خلاله باحتكار النّاس وفقًا لرغباتهم". عملياً، يُطبّق القانون في الدّول المتحضّرة على الجميع، ضمن ما يُسمّى بالضريبة "التصاعدية"، أيّ أنّه " بقدر ربحك، بقدر ما ستدفع... أمّا في لبنان، فالفقير هو الأكثر تضرّرًا من تطبيق السلسلة التي أعطت للنّاس  10%، في مقابل أخذها منهم 40%"... ويضيف المصري قائلًا:" لا ننسى أعداد (الزعران) الذين يعملون لمصلحة سياسيين في البلد يسمحون لهم باعتراض مصالح النّاس على الطرقات، إذ يمكننا القول أنّ لدينا اليوم جيوشًا شعبية تضرّ كلّ من يعترض أو يدافع عن حقّه".     دولة تحكمها المصارف يرى المحامي فادي غنطوس، أنّ إعادة النّظر بالسلسلة بات أمرًا مُلحًا ولا سيما لكلّ من يتقاضى راتبًا شهريًا، وبالتالي إنّ السلسة " تعيد الخلل في القدرة الشرائية للموظفين ذوي الدّخل المحدود، إذ كان يجب إقرار الموازنة العامّة قبل إقرارالسلسلة". كما يقول غنطوس إلى تريبولي سكوب. ويخشى غنطوس من عدم إقرار الموازنة، نتيجة عدم قطع الحسابات المالية، " فمنذ عشر سنوات أيّ منذ عهد رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، ونحن بلا موازنة، وبالتأكيد لن تكون هناك موازنة قبل الدّورة العادية، لنكون قد أقرّينا سلسلة وضرائب من دون موازنة، وهذا ما يعد خللًا في السياسة المالية اللبنانية".  ويتحدّث المحامي غنطوس عن وجود خلل في النّظام الضريبي في لبنان، إذ يقول أنّ:" السلطة السياسية تبحث عن موارد لتمويل نفقاتها كفرض الضرائب غير المباشرة، ولكن حين تتراوح نسبة الضرائب غير المباشرة بين 70 إلى 75%، والمباشرة بين 20% و25%، يمكن التأكيد هنا وجود خلل في هذا النّظام"، مشدّدًا على " أهمّية إحداث توازن بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة، لأنّ الأساس في الضرائب خارج لبنان، وتحديدًا في الدّول الرأسمالية المتحضّرة يعتمد على فرض الضرائب المباشرة، كما أنّ الضرائب المدفوعة تتراوح نسبتها بين 35% إلى 52% كلّ حسب دخله وأرباحه، في حين أنّ في لبنان، لا يتجاوز 15%، وهذه ليست ضريبة تصاعدية، فكلّ ما ازدادت وتضاعفت الأرباح، سيزداد في المقابل الاقتطاع الضريبي الذي يطال في لبنان الفقير كما الغنيّ، من هنا، لابدّ من إرساء العدالة الاجتماعية المفقودة في لبنان". وفي ما يخصّ المصارف، يقول غنطوس أنّ:" لبنان دوّلة تحكمها جمعية المصارف، فإذا وصل الرأسمال الخاصّ بالمصارف اللبنانية  إلى 40 مليون دولار عام 1993، فإنّه وصل عام 2016 إلى 19 مليار دولار، أيّ أنّ نسبة الرساميل ازدادت 140 ضعفًا، ولكنّ الإشكالية التي لا بدّ من طرحها هي ماذا دفعت المصارف من ضرائب في هذه الفترة؟ إنّ الإجابة لن تكون واضحة وصريحة نتيجة سرية المصارف التي تسمح بالتهرب الضريبي، إضافة للهدر والرشوة...".   ويؤكّد غنطوس أنّ البلد متجّه نحو الانهيار، لأنّ العجز الاقتصادي يزداد سنويًا دون إدارك كمية الإنفاق والهدر... حلقة مفرغة وفي حديث مع النّائب مصطفى علّوش عن إقرار السلسلة، وجد علّوش أنّ قيام الدّولة بتغطية السلسلة دون تأمينها للموراد كاملة، سيؤدّي إلى التضخم فالعجز، كما أنّ الوصول إلى هذا تضخم، سيؤدّي إلى تبخّر كلّ الإضافات التي سعى الموظفون الحصول عليها.   ويقول أنّ:" القانون أُقرّ تحت ضغط شعبيّ، كخطوة معتمدة على إمكانية إصلاح قطاع الكهرباء بشكلٍ أساسي، ولكنّني أتخوف من تطبيق السلسلة والدّولة ما تزال عاجزة عن حلّ مشكلة الكهرباء". ويرى علّوش أنّ هناك مشاكل تكمن في القطاعين العام والخاص، إذ يؤكّد أنّ هناك موظفين في القطاع العامّ يتلقون رواتبهم دون عمل، أيّ أنّنا نواجه مشكلة حقيقة تكمن في نقص الإنتاجية، أمّا في القطاع الخاصّ، فهو غير مستعدّ لتقبّل هذه المسألة، لا من جهة الضرائب، ولا من جهة المدارس تحديدًا، إذ ستنعكس هذه الضرائب على الواقع التعليمي، حينها سيضطر الكثير من الأهالي نقل أولادهم إلى المدراس الأقل كلفة...". وفي ظلّ الجمود الاقتصادي القائم، يعتبر علّوش أنّ زيادة الضرائب هي معضلة وخيار سيء جدًا، لأنّ زيادة الضرائب ستؤثر على الرغبة الشرائية عند المواطنين من جهة، كما على رجال الأعمال الذين يفضلون ما يُسمّى بالجنّة الضرائبية من جهة ثانية.  وعن احتمال أن يضرب تطبيق هذه السلسلة مصالح الفقراء سلبًا، يقول علّوش أنّ:" سلسلة الضرائب المفروضة هي أقلّ ما يمكن أن تضرب الطبقة الشعبية، ولكن من يضع أمواله في المصرف مثلًا سيتأثّر بطبيعة الحال...".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع