درباس: لم يبق من الدولة إلا طيفها وأخجل كوزير لشدة ما نحن فيه من تقصير | احتفلت جامعة الجنان في طرابلس بتخريج الدفعة 24 للعام الجامعي من طلابها بمشاركة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس وحضور النائب سمير الجسر ممثلا الرئيس سعد الحريري، نبيل صوفي ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، المحامي طوني ماروني ممثلا النائب العماد ميشال عون، امين الفتوى في طرابلس الشيخ محمد طارق امام ممثلا مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، كمال زيادة ممثلا الوزير اشرف ريفي، سفير اندونيسيا احمد خوزين خميدي، سفير قطر علي حمد المري، الدكتور مصطفى الحلوة ممثلا النائب محمد الصفدي، العميد الركن ماجد علوان ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، النائب السابق طلال المرعبي، العميد سيزار شدياق ممثلا المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، رئيس حزب الشباب والتغيير الدكتور سالم يكن وحشد من أهالي الطلاب واعضاء الهيئة التعليمية. بداية تلاوة من القرآن الكريم للشيخ الدكتور زياد الحاج فالنشيد الوطني وكلمة للدكتورة سمر كرامي قدمت فيها الخطباء ثم دخل الخريجون وألقى باسمهم الطالب يحيى الصديق كلمة شكر فيها جامعة الجنان، مهديا نجاحه وزملائه الى ادارة الجامعة واسرتها التعليمية. ثم ألقى باسم خريجين الدراسات العليا الدكتور عبدالعزي الحمادي كلمة عاهد فيها ادارة الجامعة "إكمال المسيرة"، متمنيا ان تكون جامعة الجنان منارة للعلم والمعرفة. وألقى رئيس مجلس امناء جامعة الجنان الدكتور عابد يكن كلمة الجامعة قال فيها: "ان جامعة الجنان بنهجها المبني على الايمان بالله وعلى تحقيق ما فيه خير للانسانية قد صاغت رؤيتها ورسالتها منذ ما يزيد على ربع قرن واستطاعت ان تحمل امانة العلم لتصبح صرحا تربويا هاما، وفي كل يوم تتجدد وتتطور بادائها وتفتح كليات جديدة آخرها كلية الصحة العامة". درباس أما درباس فألقى كلمة قال فيها: "كأن كل لفافة لشهادة مربوطة بشريطها، مزينة باسم متخرج، لا تزال ممهورة بختم الرئيسة المؤسسة. كأن الدكتورة منى يكن، رحمة الله عليها، لا تزال بحبر أبيض غير مرئي توقع اليوم شهادات المتخرجين... بعدما استعصى على يمينها ذلك الحبر الأزرق الذي يتنزى من شق قلم علم الله به الإنسان ما لا يعلم. ذلك أن ابن آدم إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. فكيف بمن جمعت هذه الثلاثة الخصال معا في ذكر واحد؟ والحبر، تعددت ألوانه، لا يزال يجري ههنا تحت هذه الجنان، أنهارا من علم وثقافة، يعب منها الطلبة ما اختاروا، على وسع ظمإ عقولهم... التماسا لجنان أبقى، تجري من تحتها أنهار لبن وعسل.فإنما لبناء النفوس على رجاء الفردوس شيدت وسميت هذه الجامعة. وبعيدا عن الخوض في الغيب، يفرض الواقع الحقيقي علينا أن نرى جميعنا نهرا آخر يجري على مقربة منا، اسمه أبو علي... ما هو من لبن ولا عسل، وليس من علم ولا أدب، بل من مآس إنسانية تلاطمت، على شح مائه، أمواج بؤسها، بعدما غاض الإنماء وتكدس التخلف على الضفتين وامتزج الخرير الآسن بآهات الفقراء". أضاف: "كان مجتمع النهر في ما مضى، نواة الحياة الاجتماعية في المدينة، كما قال طلال منجد ذات كتاب، وكانت حياة مشرقة، حتى إنه في زمن طرابلسي خلو من الجامعات، كانت الفيحاء تلقب بمدينة العلم والعلماء. فكيف، وقد انتشرت اليوم فيها المدارس والمعاهد والكليات والجامعات، أصبح بريق لقبها شديد الشحوب؟ وكيف أصبح عشرات الآلاف من الجامعيين أبناء طرابلس والشمال، لا يرون في شهاداتهم إلا جوازات سفر وسمات دخول إلى ميادين العمل الخارجية في ظاهرة عامة متنافرة الوجهين: علم متاح وعمل محجوب؟ وما كنت لأطرح هذه المقاربة لو لم تكن المدينة زاخرة بالمرافق التي تفتح فرصا واسعة للعمل واستيعاب الطاقات: المرفأ والمعرض والمطار والمنطقة الاقتصادية وسكة الحديد والجزر المنثورة قبالة الشاطئ، والكورنيش البحري... كلها إمكانيات معطلة. لقد ترهلت طرابلس وتحول مجتمع النهر ومقاهيه القديمة إلى "صالونات" يملأها الركود والخمود والاستسلام، ودخان الشكاوى ينفثه في فضاء المطالب أناس تستهوي بعضهم الألقاب الوثيرة والكنى المبرقشة من مثل المجتمع المدني وحقوق الإنسان وحماية البيئة والحراك المطلبي وما إلى ذلك؛ بعض هؤلاء على الأقل، أتقنوا فن التذمر، واكتفوا بتحميل الدولة المسؤولية الكاملة عن هذا التردي". وتابع: "لست في معرض الدفاع عن الدولة، فما هي إلا ما علمتم وذقتموه وما هو عنها بالحديث المرجم كما قال زهير بن أبي سلمى. بل إنني، كوزير طال لبثي في الحكومة خلافا لقوانين الطبيعة الدستورية، أشعر بالخجل وأتمنى حين أعبر شارعا ألا يتعرف علي الناس، لشدة ما نحن فيه من تقصير، غير ناتج عن ضعف في الرؤية والرؤيا، ولا عن جهل بالواقع وبآليات تطويره؛ ولكنني في موقف نقد ذاتي أتألم لازدهار المناكفات السياسية وكساد العمل التنموي المرتبط بمصالح المواطنين، وأحزن لعدم وجود مجلس أو هيئة أو غرفة للتخطيط تواكب الطفرة العلمية وتستفيد من المواهب والطاقات الوطنية. فأمتنا تصدر مبدعيها ليثري منهم البلد الغريب. وفي طرابلس بالذات، وبسبب من حق أهلها الكبير علينا فرادى وجماعات، أنا مضطر للقول : لم يبق من الدولة إلا طيفها ، فلا نعولن عليها كثيرا في ظل ما هي فيه من زحام الأهوال الإقليمية، وصخب المواقف التعطيلية. ولنعملن على أن تمسك السلطات المحلية أي البلديات بزمام دورها وتبادر إلى تحريك الخطط الإنمائية والمشاريع التطويرية؛ فإنه إذا كانت الحكومة في وضعية تصريف أعمال ظاهرة أو مقنعة، فالمجالس البلدية ليست كذلك، ولا يجب أن تكون. الجامعات تؤسس لبنى فوقية، لكن إذا لم تكن هناك بنى تحتية تثبت الأساس فالدار آيلة إلى السقوط. وهذا في الأصل مهمة السلطات المحلية التي تحفظ لها القوانين صلاحيات واسعة في مجال التخطيط والتنفيذ والتطوير، فلماذا التغافل عن هذا الدور وإلقاء اللائمة على الحكومة وحدها؟ بل أين المجتمع المدني من هذه الحقيقة المغيبة؟" وقال: "أعرف أن وجه المدينة صار حزينا وتاه عنها الربيع بعدما فقد دليله من أجنحة السنونو وأريج زهر الليمون، وبعدما هجرت الطير الأليفة، وانكسرت قارورة العطر، ونزح قوم كثير، وأقفلت صناعات، وتثاءب الموج مللا من غياب السفين. ولكنني أعرف أيضا أن طرابلس بخاصة، والشمال بشكل عام، على أهبة دور أول في إعادة إعمار سوريا التي تنزف دماءها بأسرع من نزف الثواني. ويؤهل المدينة لهذا الدور مرفأها وسكة الحديد التي يجب أن يعاد إليها دخان القاطرات بدلا من غبار الإهمال، والعلاقات العائلية الأخوية المتينة الوشائج بين الناس هنا وهناك فينبغي لنا أن نهيء مرافقنا العامة وقدراتنا الفردية ومؤسساتنا الخاصة ليكون لنا في هذه الورشة القادمة نصيب ليس أحد أحق به منا. وفي اختبار حي لهذه العلاقات، أتفرس قي سيرة الدكتور عابد يكن رئيس جامعة الجنان الآن، ورئيس جامعة حلب سابقا، الذي وضع ما أعطاه الله من التجريب والمهارة في خدمة جنان طرابلسي، فيعبر أمامي طيف المتنبي منتقلا بين حلب وطرابلس، وهو يردد ما كتب على لسانه صديقنا الشاعر المبدع عبد الكريم شنينة الحلبي المولد والطرابلسي النشأة إذ يقول: حلب ديوان شعري ألفي.. يائي.. وتاريخي المضارع. حلب يا فستق الاحلام يا أم القدود الخضر ياسنبلة الأزمان يا خبز الحكايات ويا قمح المسامع كيف أنساك وقلبي عالق فيك كما الآفاق في ريش الجناح؟ فكيف لي استبدل بحلب التي أعرفها، صور الركام المتراكمة حول قلعتها وتاريخها، وكيف لي أيضا أن أنسى الطفل إيلان، صقر عين العرب، من أعمال ريف حلب، طريحا على الشاطىء بعدما سقط عن صهوة موجة حرون عجزت يداه الرخصتان عن ترويضها. إن موته مسمار في عيون كل العرب". أضاف: "أعتذر إليكم لأنني، في يوم فرحكم هذا، أثقلت عليكم بحزن كثير. لكنني أردت أن أكاشفكم بالحقيقة كما هي، من دون مساحيق، كي تتدبروا سبل مواجهتها. إن قوما تستهويهم المناصب فإذا أدركوها صاروا عليها أنصابا. لا تكونوا من هؤلاء ، فإن الأنصاب رجس من عمل الشيطان. وإن جما من شوؤننا الوطنية بحاجة إلى تطوير، فاعملوا بروية حتى يأتي التطور طبيعيا ويسرب إلى حياتنا الوطنية بسلاسة. لا تحرقوا المراحل، فإن الدول التي أحرقتها فشلت وانتهت إلى التوحش. في تراثنا أن رجلا سئل: ما بال المراثي أجود أشعاركم؟ فأجاب: لأنا نقول وأكبادنا تحترق". وختم: "في ظل ما ينتابنا من حرائق، أرجو لكم يا أحبتي، ولأجيالنا المقبلة ألا تصرفوا أعماركم ، كما فعلنا نحن، في نظم المراثي". الشهادات وفي الختام جرى توزيع الشهادات على الخريجين بجميع الاختصاصات. ==== ن.ح.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع